أكد أيمن عبد المحسن، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والعسكري، أن حرب أكتوبر 1973 مثلت نقطة تحول فارقة في تاريخ مصر الحديث، وملحمة وطنية جسدت تكاتف الشعب المصري خلف قواته المسلحة، بعد سنوات من الإعداد والتخطيط والتدريب.
وأوضح خلال لقائه ببرنامج «صباح الخير يا مصر» على القناة الأولى المصرية، أن حرب أكتوبر لم تكن معركة وليدة اللحظة، وإنما سبقتها سنوات من الإعداد وإعادة بناء القوات المسلحة، مشيرًا إلى أن حرب الاستنزاف مثلت مرحلة مهمة في استعادة الكفاءة القتالية وتنظيم الصفوف والاستعداد للمعركة.
وأشار إلى أن التخطيط لحرب أكتوبر اعتمد بصورة أساسية على الخداع الاستراتيجي، بهدف إخفاء استعدادات الدولة المصرية للحرب وتضليل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بشأن توقيت الهجوم، مؤكدًا أن خطة الخداع تعد من أبرز نماذج التخطيط الاستراتيجي العسكري.
وأوضح أن خطة الخداع شملت عدة مستويات، من بينها تضليل الرأي العام العالمي، وإرسال رسائل طمأنة للجانب الإسرائيلي بأن مصر ليست مستعدة للحرب، إلى جانب المناورات العسكرية المتكررة، واستدعاء القوات ثم تسريحها، والإعلان عن زيارات خارجية لقادة عسكريين، فضلًا عن إجراءات أخرى هدفت إلى إبعاد الشكوك عن قرب اندلاع الحرب.
ولفت إلى أن اختيار توقيت السادس من أكتوبر، الذي وافق عيد الغفران في إسرائيل، كان جزءًا من الخطة، إلى جانب اختيار شهر أكتوبر بما يتناسب مع الظروف المناخية والعسكرية، وهو ما ساعد على تحقيق عنصر المفاجأة.
وأكد أن مصر تعاملت مع التفوق النوعي الإسرائيلي في التسليح من خلال التخطيط لاستهداف نقاط القوة لدى العدو، ومن بينها إنشاء حائط الصواريخ على الضفة الغربية لقناة السويس، بما حد من قدرة القوات الجوية الإسرائيلية على الوصول إلى القوات المصرية، إلى جانب الاستعداد لمواجهة المدرعات والدبابات الإسرائيلية المتطورة.
وشدد عبد المحسن على أن أحد أهم دروس حرب أكتوبر يتمثل في أن امتلاك السلاح وحده لا يحقق النصر، وإنما يتطلب الأمر مقاتلًا مؤهلًا، وتدريبًا مستمرًا، وقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة حرصت على تدريب القادة والضباط بصورة منتظمة لتنمية مهارات اتخاذ القرار في ميدان المعركة.
وأوضح أن مبدأ «المعرفة على قدر الحاجة» كان أحد عناصر الحفاظ على سرية خطة الحرب، حيث لم يكن جميع القادة على علم بتوقيت بدء العمليات في الوقت نفسه، وإنما تدرجت معرفة التوقيت وفقًا للمستويات القيادية، وصولًا إلى القيادات الأصغر التي عرفت قبل الحرب بفترة قصيرة، بما حافظ على عنصر المفاجأة.
وأشار إلى أن من الدروس المستفادة من حرب أكتوبر أيضًا تنويع مصادر تسليح القوات المسلحة، بما يدعم استقلالية القرار المصري، إلى جانب تأمين الاتجاهات الاستراتيجية ومواجهة التهديدات غير التقليدية.
واختتم بالتأكيد على أن نصر أكتوبر تحقق بتكامل التخطيط والإرادة والكفاءة القتالية، مؤكدًا أن القوة لا ترتبط فقط بامتلاك السلاح، وإنما بحسن استخدامه وترشيد توظيف القدرات المتاحة لتحقيق الأهداف.
برنامج (صباح الخير يا مصر) يعرض يومياً على شاشة القناة الأولى المصرية، في السابعة صباحاً.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكد اللواء أركان حرب محمد عبد المنعم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية سابقًا، أن حرب أكتوبر لم...
أكد اللواء أركان حرب مجدي فؤاد محمد صادق، نائب رئيس أركان قوات الدفاع الجوي سابقًا وأحد أبطال حرب أكتوبر، أن...
أكد أيمن عبد المحسن، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والعسكري، أن حرب أكتوبر 1973 مثلت نقطة تحول فارقة في تاريخ مصر...
أكد اللواء أركان حرب دكتور محمد الشهاوي، رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق، أن الحرب الكيميائية كان لها دور مهم في...