سفير إسبانيا: التضليل الإعلامي ومخاطر الذكاء الاصطناعي تهدد استقرار المجتمعات

  • أ ش أ
  • الأحد، 18 اكتوبر 2026 03:30 م

أكد سيرخيو رومان كارانثا فورستر سفير إسبانيا لدى مصر أن مواجهة التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية والاستقطاب، ووضع أطر منظمة لاستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، أصبحت ضرورة للحفاظ على استقرار المجتمعات وتعزيز السلام العالمي، مشددًا على التزام بلاده بالدفاع عن الديمقراطية والحريات والمساواة ودعم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام.

جاء ذلك في كلمته خلال أعمال المؤتمر الدولي الثالث "الثقافة الإعلامية والمعلوماتية والتفاهم العالمي: السلام للجميع"، الذي انطلقت فعالياته اليوم /الأحد/ بالقاهرة، وتنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري وجامعة برشلونة المستقلة، بالتعاون مع جامعة الدول العربية، وشبكات ومؤسسات دولية متخصصة في الثقافة الإعلامية والمعلوماتية.

وقال السفير الإسباني "إن التهديدات التي تواجه السلام تتطور بصورة مستمرة، ولم تعد تقتصر على الصراعات التقليدية، بل امتدت لتشمل التضليل الإعلامي والاستقطاب والتحديات المرتبطة بالشفافية والمساءلة والذكاء الاصطناعي، وهو ما يضفي أهمية خاصة على مناقشات المؤتمر بشأن سبل التعامل مع هذه التحولات".

وأوضح أن إسبانيا تؤمن بأهمية التعددية ودعم دور الأمم المتحدة في حفظ السلام وبنائه، مشيرًا إلى مشاركة بلاده في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" منذ عام 2006، باعتبارها أحد مظاهر التزامها بالجهود الدولية الرامية إلى دعم الاستقرار.

الديمقراطية ومواجهة التضليل الإعلامي

وشدد سفير إسبانيا على أن الديمقراطية تواجه تحديات متزايدة في ظل انتشار الأخبار الكاذبة والشائعات وخطاب الكراهية، التي يمكن أن تؤدي إلى انقسام المجتمعات وتغذية الاستقطاب، مؤكدًا أن حماية الديمقراطية لا تقتصر على الدفاع عنها، وإنما تتطلب عملًا مستمرًا لتطويرها وتعزيز القيم التي تقوم عليها.

وأضاف: أن بلاده ستواصل دعم الديمقراطية والقيم الأوروبية ومواجهة التضليل الإعلامي، لافتا إلى أن الثقافة الإعلامية والمعلوماتية تمثل أداة أساسية لتمكين الأفراد من تقييم المعلومات والتحقق من مصداقيتها، لاسيما في ظل اعتماد قطاعات واسعة من المجتمع، وخاصة الشباب، على الإنترنت باعتباره مصدرًا رئيسيًا للمعلومات.

وأكد أن التكنولوجيا ينبغي أن تكون وسيلة للتقدم والتقارب بين الشعوب، لا أداة لتوسيع الانقسامات وتعميق الخلافات، مشيرًا إلى أن الطبيعة العابرة للحدود للإنترنت تفرض ضرورة تعزيز التعاون الدولي ووضع قواعد مشتركة للتعامل مع التحديات التي تفرضها البيئة الرقمية.

وفيما يتعلق بخطاب الكراهية، أعرب السفير الإسباني عن تنامي القلق إزاء انتشاره عبر منصات التواصل الاجتماعي، موضحا أن الكراهية لا تظهر بصورة مفاجئة، بل تتراكم وتنتشر تدريجيًا، فيما قد تتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى أداة لتغذية الاستقطاب ونقل الكراهية إلى الحياة اليومية.

وأشار إلى استضافة إسبانيا المنتدى الأول لمكافحة الكراهية في مارس 2026، إلى جانب إطلاق آلية أشار إليها باسم "أوبديوم" لمواجهة خطاب الكراهية والاستقطاب على منصات التواصل الاجتماعي.

وفي سياق متصل، أكد السفير الإسباني أهمية تعزيز التنوع وتمكين المرأة من تولي مواقع القيادة والمشاركة في صنع القرار، معتبرًا أن المشاركة الفاعلة للمرأة تمثل عنصرًا مهمًا في دعم السلام والديمقراطية، كما أعرب عن تأييد بلاده لتولي امرأة قيادة الأمم المتحدة.

وقال "إن التكنولوجيا أصبحت جزءًا محوريًا من الحياة اليومية"، موضحًا أن بلاده تسعى إلى تعزيز حضورها في مجال الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من تطور شركات التكنولوجيا، ومن بينها شركة "تيليفونيكا".

وحذر في الوقت نفسه من مخاطر ما وصفه بـ"الاستعمار الصامت"، الذي قد تفرضه الهيمنة التكنولوجية، مشددًا على ضرورة التصدي لهذه المخاطر من خلال التعاون وتضافر الجهود الدولية، بما يضمن عدم تحول التطور التكنولوجي إلى وسيلة لفرض الهيمنة أو تقويض استقلالية المجتمعات.

وأضاف أن إسبانيا تدعم توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة البشرية، شريطة أن يستند إلى القيم الإنسانية ويحترم الديمقراطية والحريات، وألا يتحول إلى وسيلة لتقييدها أو تقويضها، مؤكدًا ضرورة التعامل مع المخاطر المرتبطة بفقدان السيطرة البشرية على هذه التقنيات.

ولفت إلى جهود بلاده لدعم الأطر المنظمة للاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، ومشاركتها في مبادرات دولية تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية، مشددًا على أهمية الالتزام بالقانون الدولي وتوجيه الجهود التكنولوجية نحو دعم السلام والأمن.

واختتم السفير الإسباني بالتأكيد على أن بلاده ستظل ملتزمة بالدفاع عن الديمقراطية والحرية والمساواة والسلام للجميع، داعيًا إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الرقمية، وبناء بيئة معلوماتية أكثر وعيًا ومسؤولية، بما يسهم في تعزيز التفاهم بين الشعوب، وحماية المجتمعات من مخاطر التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسانية ودعم السلام العالمي.

 

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

بريطانيا واستراليا

المزيد من علوم وتكنولوجيا

سفير إسبانيا: التضليل الإعلامي ومخاطر الذكاء الاصطناعي تهدد استقرار المجتمعات

أكد سيرخيو رومان كارانثا فورستر سفير إسبانيا لدى مصر أن مواجهة التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية والاستقطاب، ووضع أطر منظمة لاستخدام...

ميتا تقر بخلل في الخصوصية في نظاراتها الذكية

أقرت شركة «ميتا» بوجود مشكلة تتعلق بالخصوصية في نظاراتها الذكية من طراز «راي بان ميتا»، بعد ورود تقارير من مستخدمين...

دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصوات الطبيعة

خلص علماء معهد علم النفس التابع للأكاديمية الصينية للعلوم إلى أن الموسيقى الهادئة للبيانو تساعد الدماغ على التعافي من التوتر...

منال عوض: تشكيل لجنة علمية متخصصة لدراسة الخصائص البيئية للمحمية

عقدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، اجتماعا مع عبد الله الجابري و ناصر الكعبي، أعضاء مجلس إدارة الصندوق...


مقالات