فرنسا تودع "ويندوز" وتعتمد على "لينكس" في المؤسسات الحكومية

اتخذت الحكومة الفرنسية خطوات عملية للانتقال التدريجي من نظام Windows إلى نظام Linux مفتوح المصدر داخل عدد من أجهزتها الحكومية، في إطار توجه استراتيجى يهدف إلى تقليل الاعتماد على التقنيات الأمريكية وتعزيز السيادة الرقمية للدولة.

تأتى هذه الخطوة إلى تقليل الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأجنبية، مع تعزيز قدرتها على التحكم في بياناتها والبنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها مؤسساتها المختلفة.

لم تحدد فرنسا جدولًا زمنيًا دقيقًا لتنفيذ عملية الانتقال، كما لم تعلن رسميًا عن التوزيعات التي يجري دراستها لاعتمادها.

يأتي قرار الانتقال إلى Linux بعد أشهر من إعلان فرنسا التوقف عن استخدام منصة Microsoft Teams لعقد الاجتماعات المرئية داخل المؤسسات الحكومية ، واعتمدت بدلًا من ذلك أداة اتصال مرئية فرنسية تحمل اسم Visio، وهي مبنية على مشروع مفتوح المصدر يعتمد على تقنيات الاتصال المشفرة من طرف إلى طرف.

تواصل الحكومة الفرنسية تنفيذ خطط أخرى ضمن استراتيجية التحول الرقمي، حيث أعلنت أيضًا نيتها نقل منصة البيانات الصحية الوطنية إلى بيئة تقنية موثوقة، وذلك قبل نهاية العام الجاري. تُعد البيانات الصحية من أكثر أنواع البيانات حساسية، وهو ما يجعل تأمينها داخل بنية تقنية موثوقة أولوية قصوى بالنسبة للجهات الحكومية.

يطرح الانتقال إلى Linux مجموعة من التحديات التقنية والإدارية التي تتطلب تخطيطًا دقيقًا وتنفيذًا تدريجيًا ، حيث تشمل هذه التحديات تدريب الموظفين على استخدام الأنظمة الجديدة، وضمان توافق التطبيقات الحالية مع البيئة الجديدة، إضافة إلى توفير الدعم الفني المستمر خلال مراحل التحول المختلفة ، كما يتطلب الأمر إعادة تقييم البنية التحتية التقنية لضمان جاهزيتها لاستيعاب النظام الجديد دون التأثير على استمرارية الخدمات الحكومية.

يتيح استخدام الأنظمة مفتوحة المصدر فرصًا متعددة لتعزيز الابتكار داخل المؤسسات الحكومية، حيث يمكن للجهات التقنية تعديل الأنظمة بما يتناسب مع احتياجاتها الخاصة دون قيود تراخيص معقدة ، كما يسهم ذلك في تقليل التكاليف على المدى الطويل، مع توفير مرونة في تطوير الخدمات الرقمية وتحسين أدائها. كما يدعم هذا التوجه بناء خبرات محلية قادرة على تطوير وصيانة الأنظمة التقنية داخل الدولة.

تُبرز هذه الخطوات الفرنسية التوجه المتنامي داخل عدد من الدول الأوروبية نحو إعادة صياغة استراتيجياتها التقنية بما يتماشى مع متطلبات الأمن الرقمي والاستقلال التقني. ويشير هذا التوجه أيضًا إلى مرحلة جديدة في مسار التحول الرقمي الحكومي، حيث يمتد التركيز ليشمل تعزيز القدرة على التحكم في الموارد الرقمية وضمان استمرارية الخدمات في مختلف الظروف.

ويأتي هذا القرار ضمن توجه أوروبي أوسع يعتبر أن الأنظمة الرقمية أصبحت جزءا من الأمن القومي.

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

منخفض جوي قوي يضرب فرنسا
الغاز
نوبل للفيزياء
فصيلة دم
البيئة
المحيطات
بيئة
شباب الباحثين

المزيد من علوم وتكنولوجيا

ابتكار أسرع مقياس لرطوبة المحاصيل بدقة

أعلن باحثون من جامعة نوفوسيبيرسك الروسية التقنية عن تطوير جهاز محمول عالي الدقة لقياس رطوبة الحبوب ، يمكنه تقديم نتائج...

علماء: لا يوجد علاقة بين الألم وبين الاكتئاب

فسر علماء فرضية؛ لماذا يؤدي الألم المزمن إلى الاكتئاب لدى البعض دون غيرهم، ما يتحدى فكرة أن الاكتئاب هو نتيجة...

مايكروسوفت تخطط لـ "سحق" OpenClaw بميزات جديدة

تعتزم مايكروسوفت منافسة منصة OpenClaw المفتوحة المصدرعبر تطوير"وكلاء ذكاء اصطناعي" (AI Agents) مدمجين مباشرة في نظام ويندوز وحزمة برمجيات Microsoft...

"القرع المر" يقي من السكري والأورام

أظهرت دراسة علمية حديثة أن ثمار "القرع المُر"، تحتوي على مركبات ذات فعالية كبيرة في مكافحة داء السكري والأورام الخبيثة.