آفاق التعاون المصرى الصينى لتفعيل استراتيجية الذكاء الاصطناعي

  • الأحد، 19 مايو 2019 04:08 م

تشجيع الابتكار وتوظيف البحث العلمي فى مجال التقنيات الحديثة لخدمة المجتمع .. هدف قومى يتصدر اولويات استراتيجية رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة، التى تتضمن تكثيف إنتاج/Maspero RSS

تشجيع الابتكار وتوظيف البحث العلمي فى مجال التقنيات الحديثة  لخدمة المجتمع .. هدف قومى  يتصدر اولويات استراتيجية رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة، التى تتضمن تكثيف إنتاج ونقل المعرفة بجميع أشكالها في مختلف مستويات التعليم، وتفعيل آليات رعاية الشباب، والمواهب والمبتكرين.

وفي ضوء ذلك، تعد مصر حاليًا "الإستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي  لضمان اتباع نهج منسق يستفيد إلى أقصى حد من الفرص التي تتيحها برامج الذكاء الاصطناعي والتصدي للتحديات، والتي تؤدي إلى تحقيق مكاسب في زيادة الإنتاجية، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي (GDP)  والأجور.

فى هذا السياق؛ جاءت مشاركة د. خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي فى فعاليات المؤتمر الدولى الذى نظمته وزارة التعليم بجمهورية الصين الشعبية بعنوان (الذكاء الاصطناعى والتعليم) بالتعاون مع منظمة اليونسكو وحكومة بلدية بكين، خلال الفترة من 16-18 مايو واسفرت الانشطة والفعاليات عن توصيات واتفاقيات  مهمة لتعزيز النعاون العلمى بين مصر والصين مثل التوصية بتعزيز الذكاء الاصطناعي كأداة للتنمية التي تركز على البعد الإنساني  وتفعيل استراتيجية للذكاء الاصطناعى بقارة افريقيا وغيرها .

فعاليات المؤتمر:

قدتعددت وتنوعت الانشطة بالمؤتمر الدولى للذكاء الاصطناعى ، الذي شارك فيه أكثر من ٥٠ وزيرا وممثلين عن ١٠٠ دولة، ورواد الصناعة فى مجال الذكاء الاصطناعى، وممثلي المنظمات الدولية والباحثين والممارسين فى هذا المجال، و المسئولين من الدول الأعضاء باليونسكو.

وفتح المؤتمر باب النقاش بين جميع المعنيين لمراجعة التفاعل بين الذكاء الاصطناعى والتعليم، وتخطيط السياسات والإستراتيجيات التى من شأنها تعظيم الاستفادة من مزايا الذكاء الاصطناعى، وتحجيم المخاطر التى يمكن أن تنعكس على العملية التعليمية، باعتبار أن الذكاء الاصطناعى يعد سلاحاً ذو حدين.

وعلى هامش فعاليات المؤتمر اقيم معرضا لآخر ما توصلت إليه الشركات المختلفة في مجال الذكاء الاصطناعي والذي يخدم بشكل كبير الارتقاء بالعملية التعليمية والبحثية، بالإضافة إلى تحويل الجامعات إلى جامعات ذكية.

تعاون مثمر:

ترتبط مصر والصين بالعديد من اتفاقيات التعاون الناجحة، في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، يجري العمل لتطويرها خاصة في المجالات التكنولوجية الحديثة، ومنها الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الاطار التقى د. خالد عبد الغفار  وان قانغ وزير العلوم والتكنولوجيا الصيني؛ لبحث آليات التعاون العلمي بين البلدين، واكد عمق العلاقات المصرية الصينية من خلال الاتفاقية الموقعة بين الجانبين منذ عام ١٩٨٣، كما بحث الجانبان تعزيز التعاون في المجالات المشتركة مثل الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، وعلوم الفضاء، والاستشعار عن بعد، والزراعة، والمياه، والطاقة الجديدة والمتجددة، ومكافحة التصحر.

وتم التأكيد على نتائج الاجتماع الثامن للجنة المشتركة الذي أقيم بمصر عام ٢٠١٨، والاستعداد للجنة المشتركة التاسعة والتي ستقام بالصين خلال عام 2020، وكذلك توطين ونقل التكنولوجيا، وتبادل أعضاء هيئة التدريس والباحثين.

الاستراتيجية الوطنية المصرية للذكاء الاصطناعى:

تعد مصر حاليًا "الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي لضمان اتباع نهج منسق يستفيد إلى أقصى حد من الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي والتصدي للتحديات، والتي تؤدي إلى تحقيق مكاسب في زيادة الإنتاجية ، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي (GDP) والأجور.

وتسعى مصر من خلال الإستراتيجية الوطنية المصرية للذكاء الاصطناعي، لرفع مساهمة الذكاء الاصطناعى الى ما يقرب من 7.7٪ من الناتج المحلي الإجمالي فى مصر بحلول عام 2030، ومن المتوقع أن يصل متوسط النمو السنوى من الذكاء الاصطناعى حسب المنطقة بين 2018-2030 إلى 25.5%.

وتقوم مصر بتطوير إستراتيجيتها الوطنية حول الذكاء الاصطناعى بهدف توجيه البحث والتطوير في التقنيات الجديدة والناشئة، وذلك فى المجالات ذات الأولوية وهى: الرعاية الصحية، الزراعة، التعليم ، المدن الذكية، الطاقة، والبنية التحتية والنقل  لتركيز جهودها نحو تنفيذ الذكاء الاصطناعى.

وتركز مصر على ركنين أساسين فى مجال الذكاء الاصطناعى يعتمد أولهما على بناء القدرات: من خلال رفع مهارات العاملين، وإعداد أجيال من الباحثين والخبراء المتخصصين في الذكاء الاصطناعى  لوضع مصر ضمن الدول الرائدة في تبني الذكاء الاصطناعى، وتزويد الأجيال القادمة بالمهارات والمعرفة اللازمة للمستقبل والتقنيات المتقدمة، ويركز الثانى على التطبيقات وتتمثل فى: ريادة الأعمال، والقطاعات ذات الأولوية، ووضع إطار لتطوير التطبيقات.

وتبذل الدولة جهودا مكثفة لتطوير المواهب لزيادة المهارات، ورفع الكفاءات الرقمية للقوى العاملة بما يساهم فى دفع عجلة الاقتصاد، وهناك 15 كلية للحاسبات والمعلومات بالجامعات المصرية فى العام 2018/2019 ، من المقرر إنشاء (2) من كليات الذكاء الاصطناعى الجديدة، و (8) كليات جديدة لعلوم الحاسب والمعلومات، وكذلك الجامعة المصرية لتكنولوجيا المعلومات وتضم كليات "الذكاء الاصطناعى، وعلوم الحاسوب، والشبكات ونظم المعلومات، وهندسة المعلومات"، وجاري إنشاء مركز أبحاث للذكاء الاصطناعى، وحاضنة جديدة للذكاء الاصطناعى، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة للخبراء والعلماء المصريين المتخصصين فى مجال الذكاء الاصطناعى لتطوير البحث العلمى فى هذا المجال.

كما يوجد  1.550 من أعضاء هيئات التدريس والهيئة المعاونة متخصصون فى علوم وهندسة الحاسب، وتبتعث الدولة اعدادا من الطلاب للدراسة بالخارج، ويوجد 115 طالباً يدرسون حاليا في مجال تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي بتكلفة إجمالية 300 مليون جنيه سنويًا بمختلف دول العالم مثل ألمانيا، وإنجلترا، واليابان، والولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وإيطاليا، وروسيا، وغيرها.

ولتذليل العقبات أمام التحول الرقمي في مصر، نفذت وزارة التعليم العالي شهادة تسمى شهادة أساسيات التحول الرقمي لحل مشكلة محو الأمية الرقمية، وهو برنامج تعليمي مدى الحياة يتألف من 12 وحدة، وحدتان منهم تغطي مهارات التواصل والعرض والتفاوض، وتغطي الوحدات الـ10 الأخرى مهارات التحول الرقمي، وتستلزم  الشهادة تلقي 150 ساعة تدريبية تستمر أكثر من ستة أسابيع، تستهدف الشهادة الطلاب المسجلين في الجامعات المصرية والعاملين في القطاعات الحكومية المختلفة.

وفي الآونة الأخيرة، تم إجراء تعاون مع اليابان وألمانيا لتطوير الإستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي لدعم بناء قدرة الذكاء الاصطناعي المصري.

200 مليون جنيه لبرنامج أبحاث الذكاء الاصطناعى:

تحتل مصر المرتبة 40 فى البحث العلمى فى مجال الذكاء الاصطناعى بعدد  2026 بحثاً، وكذلك المرتبة 24 فى البحث العلمى فى مجال الرياضيات الحاسوبية.

كما تحتل المركز الـ33 على مستوى العالم خلال الفترة من 2013-2018 على مستوى النشر و الـ 39 فى إجمالى الاستشهادات فى مجال إنترنت الأشياء، والمرتبة 35 على مستوى النشر والـــــ 41 فى إجمالى الاستشهادات فى مجال الأمن الإلكترونى خلال الفترة من 2013-2018.

وهناك برنامج لتمويل البحث فى مجال الذكاء الاصطناعى يتضمن توفير منح لبناء القدرات البشرية للباحثين، ومركز للتميز العلمى، وبناء قدرات المختبرات، بالإضافة إلى برنامج آخر لدعم البحوث الأساسية والتطبيقية يشتمل على : منحة للتعاون الدولى، وصندوق لدعم شباب الباحثين، وبرنامج إعادة الدمج، مشيراً إلى تخصيص صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية لـ 200 مليون جنيه لبرنامج أبحاث الذكاء الاصطناعى.

وفى إطار تطوير البنية التحتية الرقمية للجامعات، باعتبارها الحاضنة للبحث العلمي، هناك مسابقة وطنية لأفضل جامعة فى التحول الرقمى اعتبارا من العام الدراسى 2019/2020 بهدف تشجيع الجامعات على تطوير بنيتها التحتية ومناهجها التعليمية بما يتواكب مع متطلبات العصر الرقمى.

وفى إطار دعم ريادة الأعمال فى مجال الذكاء الاصطناعى يجري بناء البنية التحتية اللازمة لاستضافة ودعم الشركات الناشئة فى مجال الذكاء الاصطناعى، وإنشاء نظام متكامل لبدء التشغيل يشمل الأفراد والمؤسسات التي يمكنها تقديم الدعم الفني والمالي، وبرنامج تحفيزي لمستثمري الذكاء الاصطناعى خلال العقود القادمة، والتركيز على حاضنات الذكاء الاصطناعى.

وأشار د. خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى أنه سيتم تطوير إطار قانونى حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعى واللوائح والاستدامة، مؤكداً ضرورة إعداد سياستنا وبيئتنا التنظيمية لتحقيق التنافسية العالمية فى مجال التحول الرقمى.

اتفاقية تعاون بين مصر والصين فى مجالات التعليم العالى والبحث العلمى:

وقع د. خالد عبد الغفار و تشن باوشنغ وزير التعليم الصيني، اتفاقية تعاون بين وزارتي التعليم العالي المصرية والصينية، بهدف تعزيز وتطوير التعاون بين الجانبين في المجالات ذات الاهتمام المشترك في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي، ومن منطلق حرص مصر على تأهيل الأجيال الجديدة لمواكبة التحول الرقمى المصاحب للثورة الصناعية الرابعة، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعى فى مختلف قطاعات التنمية.

تنص الاتفاقية على العديد من مجالات التعاون في التعليم العالي والبحث العلمي، منها: تشجيع التعاون بين مؤسسات التعليم العالي والموسسات البحثية في كلا البلدين، والعمل على تبادل المعلومات حول برامج التعليم، وتعزيز تبادل الكتب والدوريات في مجال التعليم العالي، وتعزيز المشاركة والمساهمة في المؤتمرات والندوات وورش العمل الإقليمية والدولية وتنظيم لقاءات حول مشروعات البحث المشترك، وتشجيع تبادل الأكاديميين والإداريين والمدرسين وأعضاء هيئة التدريس والخبراء، وتشجيع تبادل الطلاب بين مؤسسات التعليم العالي في كلا البلدين،.

وتتضمن  الاتفاقية تطوير ضمان واعتماد الجودة في مجال التعليم العالي، وتعزيز البرامج الدراسية المشتركة في المرحلتين الجامعية والدراسات العليا، وذلك في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وتسهيل الاعتراف المتبادل بالدرجات الأكاديمية والشهادات الأكاديمية الأخرى التي تمنحها مؤسسات التعليم العالي في كلا البلدين، ودعم التعاون في تطوير المناهج الدراسية والتخطيط التعليمي والإدارة والتقييم وضمان الجودة وأي أشكال أخرى للتعاون في مجال التعليم العالي، ومشاركة أعضاء هيئة التدريس في مؤسسات التعليم العالي في المشاريع البحثية والعلمية المشتركة .

استراتيجية قارية للذكاء الاصطناعي

في ضوء زيادة سعة الحوسبة وتوافر البيانات أصبح الذكاء الاصطناعي واحدا من التقنيات الاستراتيجية في القرن الحادي والعشرين، حيث يقدم الذكاء الاصطناعي مكاسب هائلة في الكفاءة والأداء لمعظم القطاعات الصناعية ودعم صناعة القرار من خلال الاستخدام الأفضل للمعلومات.

ولم تكن أفريقيا بعيدة عن الاهتمام العالمي بالذكاء الاصطناعي فقد عقدت اليونسكو أول منتدى لها حول الذكاء الاصطناعي في إفريقيا خلال الفترة من 12 إلى 13 ديسمبر 2018 ، في مدينة بن جرير، المغربية، حيث تم تنظيم هذا المنتدى بالتعاون مع جامعة محمد السادس للفنون التطبيقية، وضم خبراء دوليين من مختلف المجالات، وكانت القضايا والتحديات والفرص المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في بؤرة اهتمام المؤتمر.

وقد اعتمد المشاركون بالإجماع إعلان "بن جرير"، واتفقوا على الحاجة إلى تعزيز الذكاء الاصطناعي كأداة للتنمية التي تركز على البعد الإنساني وترتكز على مبادئ ومعايير حقوق الإنسان، وكما حث المشاركون في المؤتمر الاتحاد الأفريقي والمجتمعات الاقتصادية الإقليمية والحكومات والمؤسسات الأكاديمية والجمعيات المهنية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات الدولية على تعزيز الذكاء الاصطناعي كأداة لتمكين الشعوب الأفريقية.

وبصفتها رئيسا للاتحاد الأفريقي تسعى مصر لوضع استراتيجية قارية للذكاء الاصطناعي تستند إلى نهج يشمل جميع الجهات الفاعلة في هذا المجال.

ومن المتوقع أن تتخذ القارة السمراء إجراءات عملية مثل تنظيم المنتديات التي تشجع على زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي على الصعيدين الوطني والإقليمي.


أخبار ذات صلة

اتحادالإذاعات والتليفزيونات الإسلامية
فقاعة الذكاء الاصطناعي
نزع السلاح
ديب سيك

المزيد من تقارير منوعة

في ذكرى النصر..متاحف الآثار تعرض قطعا مميزة تبرز عراقة الجيش المصري عبر العصور

في إطار الدور الثقافي والتوعوي الذي تضطلع به متاحف الآثار على مستوى الجمهورية، وتزامنًا مع عدد من المناسبات التي يشهدها...

"ثورة الصواريخ".. أسبوع الفضاء العالمي 2026 يرصد التحول السريع بتقنيات الإطلاق

تحت شعار " ثورة الصواريخ".. ينطلق أسبوع الفضاء العالمي 2026 اليوم، ويستمر حتى 10 أكتوبر الجاري، مُسلطًا الضوء على التحول...

لقاء زحل بالشمس.. "البحوث الفلكية" تطلق حزمة من أنشطة الرصد والتوعية في أكتوبر

بمناسبة المبادرة الدولية "100 ساعة فلك" وبالتزامن مع ظاهرة مقابلة زحل مع الشمس.. يطلق المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية حزمة...

بمشاركة 70 فنانا مصريا وعربيا.. مهرجان الموسيقى العربية يطلق دورته الـ34

بمشاركة 70 فنانا مصريا وعربيا و22 حفلا غنائيا، تنطلق الدورة 34 من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية خلال الفترة من 20...