شم النسيم .. ضحك ولعب وأكل

  • الأحد، 28 ابريل 2019 06:10 م

شم النسيم .. اقدم احتفال شعبى، يعتبره المصريون عيد خاص بهم بغض النظر عن عقائدهم الدينية، وارتبط شم النسيم بقدوم فصل الربيع، تلك المناسبة التي تنشر البهجة بين الجميع،/Maspero RSS

شم النسيم .. اقدم احتفال شعبى، يعتبره المصريون عيد خاص بهم بغض النظر عن عقائدهم الدينية، وارتبط شم النسيم بقدوم فصل الربيع، تلك المناسبة التي تنشر البهجة بين الجميع، وهوماجعلها مناسبة يتغني بها الشعراء على لسان الطير كما شدت أم كلثوم " غنى الربيع بلسان الطير رد النسيم بين الأغصان " أو الترحيب بـ" هلت أنواره " كما شدا فريد الأطرش أو للتعبيرعن الفرحة كما غنت سعاد حسني بأغنيتها الشهيرة "الدنيا ربيع والجو بديع".

ترجع بداية الاحفال بشم النسيم إلى ما يقرب من خمسة آلاف عام، أى نحو عام (2700 ق.م)، وبالتحديد إلى أواخر الأسرة الثالثة الفرعونية، وإن كان بعض المؤرخين يرون أن بداية الاحتفال به ترجع إلى عصر ما قبل الأسرات. 

وأطلق الفراعنة على ذلك العيد اسم " عيد شموش " أو " شمو "، أي بعث الحياة، وحُرِّف الاسم على مر الزمن، وخاصة في العصر القبطي إلى اسم (شم) وأضيفت إليه كلمة النسيم نسبة إلى نسمة الربيع التي تعلن وصوله ايذانا بالخروج إلى الحدائق والمتنزهات والاستمتاع بجمال الطبيعة وهو يرمزعند قدماء المصريين إلى بعث الحياة، وكانوا يعتقدون أن ذلك اليوم هو أول الزمان، أو بدء خلق العالم كما كانوا يتصورون.

كانت أعياد الفراعنة ترتبط بالظواهر الفلكية، وعلاقتها بالطبيعة، ومظاهر الحياة، ولذلك احتفلوا بعيد الربيع فى احتفال رسمى كبير، فيما يعرف بالانقلاب الربيعى، وهو اليوم الذى يتساوى فيه الليل والنهار، وقت حلول الشمس فى برج الحمل،  فكانوا يجتمعون أمام الواجهة الشمالية للهرم قبل الغروب، ليشهدوا غروب الشمس، فيظهر قرص الشمس وهو يميل نحو الغروب مقتربًا تدريجيًّا من قمة الهرم، حتى يبدو للناظرين وكأنه يجلس فوق قمة الهرم، وفى تلك اللحظة يحدث شىء عجيب، حيث تخترق أشعة الشمس قمة الهرم، فتبدو واجهة الهرم أمام أعين المشاهدين وقد انشطرت إلى قسمين.

مظاهر الاحتفال: يخرج المحتفلون بعيد شم النسيم في جماعات إلى الحدائق والحقول والمتنـزهات، ليكونوا في استقبال الشمس عند شروقها، وقد اعتادوا أن يحملوا معهم طعامهم وشرابهم، ويقضون يومهم في الاحتفال بالعيد ابتداء من شروق الشمس حتى غروبها، وكانوا يحملون معهم أدوات لعبهم، ومعدات لهوهم، وآلاتهم الموسيقية، فتتزين الفتيات بعقود الياسمين"  زهر الربيع "، ويحمل الأطفال سعف النخيل المزين بالألوان والزهور يصاحب ذلك الأغاني والأناشيد الخاصة بعيد الربيع.

وحرص المصري القديم على أن تضم قائمة طعامه في "شم النسيم" عددا من الأطعمة التي لم يكن اختيارها محض عشوائية أو صدفة بحتة، بل كانت تحمل مدلولا دينيا وفكريا ارتبط بعقيدته خلال احتفاله بالمناسبة، من بينها أطعمة أساسية كالبيض، والسمك المملح" الفسيخ "، والبصل، والخس، والحُمص الأخضر" الملانة ". 

ويعتبر البيض الملون من أهم مظاهر شم النسيم ، وقد بدأ ظهور البيض على مائدة شم النسيم مع بداية العيد الفرعوني حيث يرمز إلى خلق الحياة، كما ورد في متون كتاب الموتى وأناشيد أخناتون.

أما فكرة نقش البيض وزخرفته، فقد ارتبطت بعقيدة قديمة أيضاً، إذ كان الفراعنة ينقشون على البيض الدعوات والأمنيات ويجمعونه أو يعلقونه في أشجار الحدائق حتى تتلقى بركات نور الإله عند شروقه.

وارتبط تناول السمك المملح أو "الفسيخ" بشم النسيم ويعد من الأطعمة التقليدية في الأسرة الفرعونية الخامسة عندما بدأ الاهتمام بتقديس النيل، حيث اهتم الفراعنة بحفظ الأسماك، وتجفيفها وتمليحها وصناعة الفسيخ.

وأولى المصريون أهمية كبيرة لتناول نبات البصل، الذي أطلقوا عليه اسم "بصر"، خلال الاحتفال بعيد "شم النسيم" اعتبارا من عصر الأسرة السادسة، لارتباطه بأسطورة قديمة تحدثت عن شفاء أمير صغير من مرض عضال عجز الأطباء عن علاجه، وكان البصل سببا في الشفاء بعد وضع النبات تحت وسادة الأمير، واستنشقه عند شروق الشمس في يوم وافق احتفال المصريين بعيد "شم النسيم" فكُتب له الشفاء، فأصبح تقليدا حافظ عليه المصريون حتى الآن.

كما حمل تناول المصري القديم لنبات الخس في هذه المناسبة دلالة رمزية وعقائدية أخرى، لارتباط هذا النبات بالإله "مين"، إله الخصوبة والتناسل، كما أشارت بردية "إيبرس" الطبية إلى فائدة تناوله كعلاج لأمراض الجهاز الهضمي.

أما الحمُص الأخضر، المعروف باسم "الملانة"، فقد عرفته عصور الدولة القديمة، وأطلق عليه المصريون اسم "حور-بك"، وكان يحمل دلالة عقائدية على تجدد الحياة عند المصري، لأن ثمرة الحمُص عندما تمتليء وتنضج، ترمز عنده بقدوم فترة الربيع، فصل التجدد وازدهار الحياة.

وكان الخس من النباتات المفضلة فى ذلك اليوم، وقد عُرِف منذ عصر الأسرة الرابعة، وكان يُسَمَّى بالهيروغليفية "عب"، واعتبره المصريون القدماء من النباتات المقدسة، فنقشوا صورته تحت أقدام إله التناسل.


أخبار ذات صلة

شم النسيم

المزيد من تقارير منوعة

في يومها العالمي.. الصحة النفسية حق للجميع ومصر تعزز خدمات الدعم والعلاج

اليوم العالمي للصحة النفسية .. فرصة للتفكير في كيفية تحسين صحتنا النفسية ودعم الآخرين في مجتمعاتنا.. من خلال تعزيز الوعي...

بعد جولة في دارفور.."الصحة العالمية" تحذر من نقص الخدمات وتدعو لتوفير دعم عاجل

وجهت منظمة الصحة العالمية نداءً عاجلاً لزيادة الموارد والدعم الإنساني الموجه لإقليم دارفور بالسودان، لمواجهة الاحتياجات الصحية المتفاقمة، مشددة على...

في ذكرى النصر..متاحف الآثار تعرض قطعا مميزة تبرز عراقة الجيش المصري عبر العصور

في إطار الدور الثقافي والتوعوي الذي تضطلع به متاحف الآثار على مستوى الجمهورية، وتزامنًا مع عدد من المناسبات التي يشهدها...

"ثورة الصواريخ".. أسبوع الفضاء العالمي 2026 يرصد التحول السريع بتقنيات الإطلاق

تحت شعار " ثورة الصواريخ".. ينطلق أسبوع الفضاء العالمي 2026 اليوم، ويستمر حتى 10 أكتوبر الجاري، مُسلطًا الضوء على التحول...