فوز جونسون يحسم مستقبل "اتفاق الخروج"

  • السبت، 14 ديسمبر 2019 06:36 م

انتخابات قضت على آمال مؤيدي البقاء في الاتحاد الأوروبي من أبناء الشعب البريطاني، بعد هزيمة العماليين ، واخفاق الليبراليين الديمقراطيين، وبعد أن فاز حزب المحافظين بزعامة/Maspero RSS

انتخابات قضت على آمال مؤيدي البقاء في الاتحاد الأوروبي من أبناء الشعب البريطاني، بعد هزيمة العماليين ، واخفاق الليبراليين الديمقراطيين، وبعد أن فاز حزب المحافظين بزعامة بوريس جونسون بأغلبية مطلقة بالبرلمان البريطاني في الانتخابات التشريعية التي جرت الخميس، حيث حصل جونسون على 345 من مقاعد مجلس العموم . 

وعقب فوزه في تلك الانتخابات وفي أول تصريح له، تعهد جونسون أمام أنصاره بتنفيذ اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الميعاد المحدد في31 من شهر يناير المقبل ، بعد اكثر من ثلاثة أعوام من الانقسام والتردد بهذا الشأن .

أغلبية ساحقة للمحافظين 

فاز المحافظون بغالبية غير مسبوقة من حيث حجمها في الانتخابات التشريعية منذ مارجريت ثاتشر عام 1987 وحصدوا 365 مقعدا (+48) من أصل 650 بحسب النتائج النهائية بفضل انتزاعهم دوائر مؤيدة تقليديا لحزب العمال.
وسجلت نسبة المشاركة 67,23% في تراجع مقارنة مع اقتراع 2017.

ويرى جونسون في انتصاره مؤشرا الى قرار البريطانيين "القاطع الذي لا يمكن مقاومته ولا التشكيك فيه" بطي صفحة الاتحاد الأوروبي بعد 47 عاما من شراكة شهدت الكثير من التقلبات.

وجرى استقبال جونسون في قصر باكنجهام لتكلفه الملكة إليزابيث الثانية رسميا تشكيل الحكومة الجديدة.

جونسون أكد أن هذا التفويض الجديد من شأنه أن يمنح الحكومة الجديدة فرصة إحترام الإرادة الديمقراطية للشعب البريطاني. 

ضربة قاسية لحزب العمال 

شكلت نتائج الانتخابات في المقابل ضربة قاسية لحزب العمال "أكبر أحزاب المعارضة"، وزعيمه اليساري جيرمي كوربن ذو الـ 70 عاما، فقد انخفض تمثيل الحزب في البرلمان إلى 203 مقاعد مقابل 262، مسجلا أسوأ نتيجة منذ 1935.

وأعلن كوربن أنه لن يقود حزبه في الانتخابات المقبلة، معربا عن "خيبة امل كبيرة"، حيث قال كوربن انه لن يقود الحزب إلى الانتخابات المقبلة ، معربا غي الوقت نفسه عن تطلعه إلى أن يبدأ حزبه بالتفكير في نتائج الاقتراع ، وفي سياسته المستقبلية .

ويدفع كوربن ثمن موقفه الملتبس بشأن "بريكست" إذ دعا إلى استفتاء جديد من غير أن يتخذ بنفسه موقفا، وكذلك ثمن عدم اتخاذه خطوات حازمة حيال الاتهامات بمعاداة السامية في صفوف حزبه.

 العلاقة مع الاتحاد الأوروبي 

أكد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن إتمام اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي سيسمح بطي تلك الصفحة، والتفرغ للشأن البريطاني الداخلي والاهتمام بملفات عدة، على رأسها ملف الصحة والأمن والبنى التحتية.

وعقب فوزه أعلن جونسون في كلمة له أن بلاده تحتاج شراكة جديدة مع الاتحاد الأوروبي، قائلا: "نحتاج إلى بناء شراكة جديدة مع الاتحاد الأوروبي".

وواقعيا لن يحدث أي تغيير في الوقت الحاضر بسبب المهلة الانتقالية الممتدة حتى نهاية 2020 والتي ستواصل بريطانيا خلالها تطبيق التنظيمات الأوروبية لتفادي طلاق شديد الوطأة.

وقال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال معلقا على المهلة الضيقة المتبقية للتفاوض بشأن اتفاق تجاري مع بريطانيا بعد "بريكست "،أنه من غير الوارد إتمام المفاوضات بأي ثمن، وأن المفاوضات ستكتمل عندما نصل لنتائج متوازنة تضمن مراعاة المخاوف.

مهمة مستحيلة

يرى مراقبون أنه فور خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ستبدأ مرحلة جديدة، قد تستمر شهورا وربما سنوات، وستشهد مفاوضات متشعبة وصعبة حول العلاقة المستقبلية مع التكتل الأوروبي، الشريك التجاري الأول لبريطانيا، الأمر الذي يصفه المراقبون بالمهمة المستحيلة، نظرا لتعقيدات القضية.

واعتبار ا من الثلاثاء المقبل سيبدأ النواب مهامهم، وسيقدم لهم جونسون برنامجه التشريعي عبر الخطاب التقليدي للمملكة المتحدة .

ويمنح الفوز بأغلبية ساحقة جونسون المزيد من الفرص لتجاهل اليمين المتشدد والمضي قدماً في إقامة علاقة أوثق مع الاتحاد الأوروبي، حيث يحتفظ جونسون بعلاقة مرنة غير معلنة في واقع الأمر، وإذا اختار جونسون الدوران إلى الاتجاه المعاكس بنهج سياسات ومواقف ناعمة تجاه الخروج من الاتحاد الأوروبي وإبقاء المملكة المتحدة على صلة وثيقة بأوروبا، فإن هذا النهج ربما يساعد جونسون فيما يتعلق بمسألة أيرلندا الشمالية، من خلال إبقائها على مسار أقرب إلى الاتحاد الأوروبي، ومن المحتمل أن يوفر عليه هذا التوجه الكثير من المتاعب، وتسهيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تدريجياً.

الحزب القومي الاسكتلندي 

أسفرت الانتخابات البريطانية عن حصول القوميين الاسكتلنديين على مقاعد إضافية، وتعزيز موقعهم بالفوز بـ48 مقعدا مقابل 35 سابقا، في مجلس العموم، حيث يعتمدون على تلك النتائج لطلب استفتاء ثانيا حول استقلال اسكتلندا المعادية بأغلبيتها لـ "بريكست" ، الأمر الذي يعارضه بوريس جونسون بشدة .

وقالت رئيسة الوزراء الاسكتلندية نيكولا ستورجن أن هذا النجاح "يعزز التفويض" من أجل تنظيم استفتاء جديد حول مستقبل اسكتلندا المعارضة لبريكست، بعدما فشل الانفصال عن بريطانيا في استفتاء أول عام 2014.

رد الفعل الدولي على فوز المحافظين 

فور الاعلان عن فوز جونسون في الانتخابات شككت موسكو في احتمالية تحسن علاقاتها مع لندن، بسبب الخلافات المتكررة بين الطرفين، وأعرب المتحدث باسم الكرملين " ديمتري بيسكوف " عن أمله في أن تلتزم القوى التي تفوز بالانتخابات في اي بلد بالجوار بالتركيز على بناء علاقات جيدة مع بلاده، في إشارة إلى حزب المحافظين ، فيما هنأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوريس جونسون على هذا الفوز .

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أعربت من جانبها عن أملها في التعاون مع جونسون بشكل أكبر ، وحذرت رئيسة المفوضية الأوروبية من ضيق المهلة المحددة للتوصل إلى اتفاق تجاري مع بريطانيا .

وهنأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على فوزه في الانتخابات، قائلا إنها "لحظة وضوح" لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، معربا عن أمله في أن يتم التصديق على اتفاق الانسحاب الذي تم التوصل إليه في أكتوبر في أقرب وقت ممكن لخروج في 31 يناير.

وأضاف ماكرون أن الاتحاد الأوروبي يجب أن "يحتفظ برابط عملي وخاص، بل وخاص للغاية" مع بريطانيا.

وفي تغريدة له هنأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء البريطاني على فوزه الذي وصفه بالرائع ، معتبرا أن هذا الأمر سيفتح المجال لإبرام اتفاق تجاري واشنطن ولندن مؤكدا أن هذا الاتفاق يمكن أن يكون أكبر من أي اتفاق آخر يمكن أن يبرم مع الاتحاد الأوروبي، خاتما تغريدته بكلمة " احتفل يا بوريس "..

أيضا قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بتهنئة رئيس الوزراء البريطاني بمناسبة فوز حزب المحافظين بزعامته في الانتخابات البريطانية وإعادة توليه منصب رئاسة الوزراء ، ونشر الرئيس السيسي تهنئته لجونسون عبر حسابه على موقع "فيسبوك".


أخبار ذات صلة

ستارمر

المزيد من تقارير عرب وعالم

خارطة الطريق بغزة.. حماس تؤكد التزامها واسرائيل ترفض ومصر تطالب بالتنفيذ

خطة سلام غزة تصطدم برفض إسرائيلي.. وحماس تتمسك وتؤكد التزامها ومصر تطالب بالتنفيذ.. فقد تصاعد الخلاف بشأن تنفيذ المرحلة الثانية...

بذكرى قصف هيروشيما وناجازاكي.."الرعب" النووي مستمر وجهود مكثفة للسلام

في لحظة فاصلة غيرت وجه التاريخ، دخل العالم عصر "الرعب" النووي الذي لا تزال آثاره حاضرة حتى الآن، وسط حالة...

السعودية تستقبل 19.5 مليون حاج ومعتمر من الخارج خلال 2025

تحت شعار "شرف _ وأثر".. يستعرض برنامج خدمة ضيوف الرحمن أبرز المنجزات التي حققها وما أثمرت عنه المبادرات والمشروعات من...

ملك الشمال.. آندي بورنهام رئيس وزراء بريطانيا القادم

في خطوة نحو مقر "داونينج ستريت"، فاز آندي بورنهام بزعامة حزب العمال البريطاني، ليصبح رئيس وزراء بريطانيا السابع خلال 10...