صيف الخليج العربي ساخن جدا

  • الثلاثاء، 14 مايو 2019 08:59 م

يبدو أن الخليج العربي لن يعاني هذا الصيف من إرتفاع حاد –فقط 0- في درجات الحرارة الطبيعية وأنه سيعاني أيضا من حرارة سياسية وعسكرية وإرهابية، فقد اشتعلت الأوضاع في منطقة/Maspero RSS

يبدو أن الخليج العربي لن يعاني هذا الصيف من إرتفاع حاد –فقط 0- في درجات الحرارة الطبيعية وأنه سيعاني أيضا من حرارة سياسية وعسكرية وإرهابية، فقد اشتعلت الأوضاع في منطقة الخليج العربي بصورة متصاعدة خلال الأيام الثلاث الماضية بدءا من يوم الأحد 12 مايو، حين تعرضت 4 سفن تجارية مدنية، من بينها ناقلتي بترول سعوديتين، لأعمال تخريبية لم تحدد فحواها وزارة الخارجية ولتعاون الدولي الإماراتية في بيانها الذي أعلنت فيه عن تلك الحوادث التي وقعت داخل المياه الاقتصادية الإماراتية . بينما قالت قناة المسيرة التلفزيونية التي تديرها جماعة الحوثي اليمنية اليوم الثلاثاء إن الجماعة المتحالفة مع إيران نفذت هجمات بطائرات بدون طيار "درون" على منشآت سعودية حيوية.

ونقلت قناة المسيرة عن مصدر عسكري حوثي قوله إن ”سبع طائرات درون نفذت هجمات طالت منشآت حيوية سعودية“دون أن تحدد الأهداف أو متى وقعت الهجمات التي جاءت بعد يوم من إعلان الرياض إن اثنتين من ناقلاتها النفطية كانتا ضمن أربع سفن تعرضت لهجوم قبالة ساحل الإمارات يوم الأحد.

وأصدرت شركة "أرامكو" السعودية، اليوم الثلاثاء، بيانا كشفت فيه طبيعة الهجوم الذي أصاب محطتي ضخ للبترول تابعتين لها، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن إمدادات عملائها من النفط الخام والغاز لم تتأثر بالهجوم.

وقالت الشركة السعودية: "استجابت أرامكو لحريق نشب في محطة الضخ رقم 8 بخط الأنابيب شرق غرب، إثر هجوم تخريبي بواسطة طائرات دون طيار، على محطتي الضخ رقم 8 و9".

وأضافت: "بشكل احترازي، أوقفت الشركة الضخ في خط الأنابيب، حيث تمت السيطرة على الحادث، بعد أن خلف أضرارا محدودة في محطة الضخ رقم 8".

وأكدت أرامكو عدم وقوع أي إصابات عن هذا الهجوم، لافتة إلى أن إمدادات عملائها من النفط الخام والغاز "لم تتأثر".
وكان المتحدث الأمني لرئاسة أمن المملكة العربية السعودية قد أعلن، الثلاثاء، أنه جرى استهداف لمحطتي الضخ البترولية التابعتين لشركة "أرامكو" بمحافظتي الدوادمي وعفيف بالرياض، في "هجوم إرهابي".

ووفق ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية، فإن الحادث وقع ما بين الساعة السادسة والسادسة والنصف من صباح الثلاثاء.

من جانبه، قال وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، خالد بن عبد العزيز الفالح، إن محطتي ضخ لخط الأنابيب شرق - غرب الذي ينقل النفط السعودي من حقول النفط بالمنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي، تعر
ضتا لهجوم من طائرات درون مفخخة.

وتابع: "نجم عن ذلك حريق في المحطة رقم 8، تمت السيطرة عليه، بعد أن خلف أضرارا محدودة".

وأكد الفالح أن "المملكة تشجب هذا الهجوم الجبان، وأن هذا العمل الإرهابي والتخريبي، وتلك التي وقعت مؤخرا، في الخليج العربي ضد منشآت حيوية لا تستهدف المملكة فقط، وإنما تستهدف أمان إمدادات الطاقة للعالم، والاقتصاد العالمي، وتثبت مرة أخرى أهمية التصدي لكافة الجهات الإرهابية التي تنفذ مثل هذه الأعمال التخريبية، بما في ذلك مليشيات الحوثي في اليمن المدعومة من إيران".

تحليل 
برغم فشل العمليات التخريبية في إحداث أي اضطراب في الأنشطة الملاحية بمياه خليج عمان ، اعتبر محللون أن الهدف منها هو إظهار الممر الملاحي وكأنه غير آمن للسفن التجارية.  أما عملية الثلاثاء التي استهدفت محطتي ضخ لخط الأنابيب شرق - غرب الذي ينقل النفط السعودي من حقول النفط بالمنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر البعيد عن الخليج لعربي ومضيق هرمز، فتهدف لإظهار أن يد إيران ووكلائها الحوثيين ستطول وتمنع أي إمدادات نفطية خليجية سواء مرت من مضيق هرمز أو عبر خطوط الانابيب عبر البحر الأحمر بما يهدد وصول النفط السعودي والإماراتي إلى أوروبا وأمريكا، أي أن الرسالة واضحة " إذا لم يسمح لإيران ببيع نفطها "ضمن عقوبات أمريكا الأخيرة " فلن تدع إيران ووكلاؤها نفط الخليج أيضا بالوصول لمشترينه. 

وأشار الدبلوماسي الأميركي السابق آدم إيرلي، في حديث لـ"سكاي نيوز عربية"، إلى موقف الولايات المتحدة القاضي بالرد على أي هجمات من إيران ضد أميركا وحلفائها، موضحا أن الهجمات تحمل "بصمات إيرانية".

وقال إيرلي: "أعتقد أن الولايات المتحدة والإمارات هما حليفان وثيقان جدا، ولذلك فإن هذه الهجمات ضد السفن سيتم التعاطي معها من واشنطن كعمل ضد الولايات المتحدة، وليس ضد حرية التجارة والملاحة الدولية فقط".

وأضاف: "يجب أن يكون هناك إجراء ضد هذا الهجوم، لأن هذا يعد اختبارا لنا، قد يفشل وقد ينجح، فإما أن نرد عليه وفي هذه الحالة نكون قد اجتزنا الاختبار، أو لا نرد فسنكون قد أخفقنا".

رسالة تهديد
ويرى محللون سياسيون  إنهفي ظل التوتر الحاصل مع إرسال الولايات المتحدة البوارج وحاملة الطائرات وقاذفات بي 52، هذه العملية تأتي في توقيت خطير جدا .. ومن الواضح أن وراءها أجهزة إيران التي تدعم الحوثيين بالسلاح والمعلومات المخابراتية التي مكنتهم من الوصول إلى  تحديد أماكن ومسارات المضخات والأنابيب الناقلة للنفط داخل السعودية والمتجهة إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي. 

من جانبه، اعتبر مدير مركز دراسات الشرق الأوسط سمير التقي:" لا أحد في العالم سيجد مصلحة في السكوت على هذه العمليات التي تمثل خطرا  على تدفق شرايين الطاقة في العالم".

واعتبر التقي "هذه المنطقة من أكثر المناطق المرصودة في العالم.. وسيتم تصميم الرد بناء على المعلومات المتوفرة".
وقال التقي إن الرد الدولي على هذا النوع من الأعمال التخريبية يجب أن يكون حازما ورادعا، معتبرا أن الجهة التي خططت لهكذا ممارسات كانت تستهدف"جس النبض الدولي"، لمعرفة حدود التصعيد المحتملة واختبار الإرادة الدولية . 

وقال مسؤول أمريكي مطلع على معلومات الاستخبارات الأمريكية إن إيران متهم رئيسي في عملية التخريب التي وقعت يوم الأحد رغم أن واشنطن لا تملك دليلا قاطعا، بينما تنفي إيران تورطها في الأمر.

وقال جون أبي زيد  سفير الولايات المتحدة في المملكة للصحفيين في العاصمة السعودية في تصريحات نشرت يوم الثلاثاء " قبيل الإعلان عن هجمات الرياض": "نحن بحاجة لإجراء تحقيق واف لفهم ما حدث ولماذا حدث ثم نأتي بالرد المعقول بما لا يصل إلى حد الحرب".

وأضاف: "ليس من مصلحة إيران وليس من مصلحتنا وليس من مصلحة السعودية أن يتفجر صراع".

ويريد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرغام إيران على الموافقة على صفقة أشمل للحد من الأسلحة، وقد أرسل حاملة طائرات وقاذفات بعيدة المدى من طراز بي-52 إلى الخليج في استعراض للقوة في مواجهة ما وصفه مسؤولون أمريكيون بأنه تهديدات للقوات الأمريكية في المنطقة.

والشهر الماضي هدد الحرس الثوري الإيراني، الذي أدرجته واشنطن على لائحة التنظيمات الإرهابية، بإغلاق المضيق إذا مُنعت إيران من استخدامه.

ورغم هذه الأجواء المتوترة  فإن الباب مازال مفتوحا لتغليب صوت العقل في هذا الصراع الذي سيجر ورائه الخراب لكل الأطراف، ووربما يسبب الأذى حتى لأطراف خارج المعادلة الأمريكية-الإيرانية_الخليجية . 



أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

بيلاي تفوز بنوبل للسلام.. صاحبة مسيرة حافلة بملاحقة مرتكبي الإبادة الجماعية

لجنة نوبل النرويجية تمنح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب إفريقية البارزة نافي بيلاي، وذلك تقديرا لمسيرتها القانونية والقضائية الاستثنائية الحافلة...

صور..مكة المكرمة.. نهضة عمرانية تعزز ريادتها في خدمة ضيوف الرحمن

لم تعد مكة المكرمة اليوم مجرد مدينة تستقبل ملايين المسلمين لأداء الحج والعمرة، بل أصبحت نموذجًا عالميًا لمدينة نجحت في...

في اليوم الدولي للسلام.. دعوات لإنهاء حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا

دعوات إلى الاستثمار في مستقبل ينعم فيه الناس كافة بالسلام.. رسالة يبعثها قادة العالم من خلال الاحتفال باليوم الدولي للسلام...

قمة "بريكس" بالهند.. أزمات الغذاء والطاقة أبرز الملفات وسط توترات دولية

وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية وعلى وقع الصراع في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا.. تستضيف الهند القمة الثامنة عشرة لتجمع "بريكس"...


مقالات