قال الكاتب الصحفي إسلام عفيفي،في حواره ببرنامج "من ماسبيرو"، إن الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرا كانت مشهداً استثنائياً خرج عن السياق والبروتوكول، وقدمت فيه مصر نفسها مرة أخرى للدول الآسيوية بقوتها الناعمة وثقافتها وحضارتها العريقة.
وأوضح عفيفي أن ما حدث كان خارج السياق وخارج البروتوكول، مشيراً إلى أن القيادات والمسؤولين في تلك الدول حرصوا على إبراز الملف المصري، والتركيز على قوة مصر الناعمة باعتبارها أحد عناصر قوة الدولة الشاملة.
وتابع: مصر المؤسسة بأدبها وفنونها وثقافتها وحضارتها العريقة... سبعة آلاف سنة حضارة وتاريخ، ومواقف حالية تتسم بالاتزان والعقل ورغبة حقيقية في الشراكة مع الآخرين، دون استخدام أدوات السياسة غير النظيفة.
وأشار إلى أن الرئيس تحدث أكثر من مرة عن أنه ليس رجل سياسة، لكن البعض فهم العبارة خطأ، موضحاً: "المعنى أننا لسنا أهل لعب أو تلاعب، ولا نخفي شيئاً ونعلن آخر، ولسنا أهل مقامرة أو خصومة أو إضرار بالآخرين، بل يد مصر ممدودة بالسلام للجميع".
وأكد عفيفي على أن "مصر لم تتلفظ قياداتها السياسية بكلمة واحدة ضد أي زعيم أو رئيس دولة عندما كنا مختلفين معها"، واصفاً الكلمة المصرية بأنها "نبيلة وشريفة ومحترمة"، وهو ما يجد تقديراً واحتراماً لدى الآخرين.
ولفت إلى أن "القادة والمسؤولين في هذه الدول يقرأون مواقف الرئيس بوعي شديد، ويدركون قدرات مصر وإمكانياتها وقوتها الناعمة"، مؤكداً أن مصر كانت ولا تزال مؤثرة في أفلامها وموسيقاها وفنونها، وأن الزيارة كانت مهمة جداً.
وأكد إسلام عفيفي أن أي علاقة سياسية أو اقتصادية يجب أن يحكمها مبدأ المصالح المتبادلة، موضحاً أن هذه الدول لها تجارب محترمة وكبيرة جداً، واقتصادها قوي، ولديها قوة تكنولوجية وصناعية هائلة، وبالتالي يمكن أن تستفيد من مصر كما يمكن لمصر أن تستفيد منها".
وقال إن حالة الاستقرار الموجودة في مصر مغرية لأي استثمار أجنبي جاد وحقيقي بعيداً عن التوجيه السياسي، مضيفاً: "إذا لم تكن لك نوايا سياسية تستهدف أفراداً أو ليها أغراض معينه فأنت أفضل وجهة للاستثمار في المنطقة هي مصر المستقرة".
وأشار إلى أن مصر تمتلك بنية تحتية عظيمة، وإمكانيات كبيرة، وعمالة كفؤ ورخيصة، وهي عوامل جاذبة لأي مستثمر، مؤكداً أن "الرئيس بعث برسائل طمأنة لكل القادة والقطاع الخاص والشركات الكبرى التي التقاها، حول كيفية الدخول إلى السوق المصري، وما يمكن أن يحققوه من مكاسب مشتركة".
وشدد عفيفي على أن قناة السويس تمثل نقطة مركزية للتصدير إلى كل دول العالم، فهي بوابة لأوروبا والسوق الغربي، مع ممرات ملاحية ومواني جاهزة ومستعدة وتم تطويرها وتحديثها، وكل عناصر اللوجستيات مكتملة، وهذا يجعل مصر تُنظر إليها بشكل مختلف".
وأضاف أن "قيمة هذه الزيارات تكمن في أن مصر تقدم نفسها من جديد للشرق، باعتبارها وجهة مستقرة لكل الشركاء القادمين، ومرحب بهم، مع كل الدعم والتسهيلات التي يمكن أن تقدم بضمانة من رئيس الدولة"، ولفت إلى أن "توجيه الرئيس بتأسيس صندوق لتحريك المصانع المتعثرة بمليار جنيه، لتحريك عشر قطاعات اقتصادية أو أكثر، يحمل رسائل للمجتمع في الداخل والخارج، مفادها أن مصر داعمة للصناعة، وأن الدولة جادة في توطين الصناعة".
وقال عفيفي إن التجربة الصينية القائمة على استقطاب الشركات الكبرى والعلامات العالمية في كل مجالات الصناعة، ثم إدخال الصينيين في هذه الشركات للتعلم واكتساب الخبرات، ثم الخروج لإنشاء مصانع وشركات منافسة، هي تجربة ملهمة؛ وأوضح أن الصين لم تكتف بأن تكون سوقاً، بل تحولت إلى دولة مصدّرة، وهذا هو الهدف الذي تستهدفه مصر، ألا تكون مجرد سوق تستقبل الصناعات، بل تسعى إلى توطينها، وتشغيل العمالة المصرية، وتصدير الصناعات المصرية.
وأشار إلى أن مصر تنوّع علاقاتها الاستراتيجية مع القوى الآسيوية والدول ذات الاقتصاد القوي والتقدم التكنولوجي العالي، مع دول لديها تجارب ملهمة يمكن الاستفادة منها في التجربة المصرية. وقال إن "مصر محاطة بسياج من النيران في كل اتجاهات حدودها، وعندما تتجه شرقاً فإنها تقفز من دائرة النيران إلى فضاء أرحب من العلاقات والشراكات، وهذا انفتاح على القوى بمعناها الشامل، وليس القوة العسكرية فقط".
ولفت عفيفي إلى أن مصر منذ 1952 وحتى الآن تصنع حالة خاصة بها في علاقاتها الدولية، موضحاً أن "عبد الناصر كان له رؤيته واختياراته في العلاقات الدولية، وموقفه كان يُنظر إليه باهتمام شديد"؛ وتابع: "الرئيس السادات خاض تجربة الحرب والانتصارات العظيمة في أكتوبر، ثم تجربة السلام، وكانت تجربة شديدة الصعوبة مع المنطقة والعديد من زعماء العالم، لكن إصرار مصر على أن السلام خيار استراتيجي هو الدرس المستفاد، ومصر تسير على نفس النهج الآن".
وقال إن مصر تؤكد دائماً حرصها على السلام ليس في علاقاتها المباشرة فقط، ولكن في الإقليم كله، من خلال المساعي لخفض التصعيد والتوتر، ودعم التهدئة والمفاوضات والوساطة مع أطراف الصراع في الإقليم؛ وأضاف: "الاستفادة من تجارب الماضي تعني تجنب الانجرار إلى صدامات مباشرة أو افتعال أزمات، لأن مثل هذه الصراعات تفقد مصر قدراتها وإمكانياتها وتؤخرها سنوات طويلة".
وأشار عفيفي إلى أن مصر تعود الآن إلى إفريقيا بقوة، من خلال مشروعات شراكة وتنمية وتعاون مع كل الدول، وشراكات استراتيجية مع دول حوض النيل وغيرها من الأشقاء، وانفتاح على البناء والتعمير والنهضة الحقيقية لشعوب هذه الدول؛ وقال إن "انفتاح مصر شرقاً يمثل تنمية وشراكة مع نمور آسيوية ودول ذات اقتصاد قوي وتقدم تكنولوجي عالٍ، وتجارب ملهمة يمكن الاستفادة منها".
وتطرق إلى مشاهد الاستقبال التي رافقت الرئيس السيسي خلال الجولات الآسيوية، ومنها "استقبال رسمي في كوريا الجنوبية بصوت أطفال كوريين وموسيقى مصرية، واستقبال رسمي في ماليزيا، وهي مشاهد قد تبدو لفتات بروتوكولية لطيفة، لكنها تطورت لتصبح مشاهد متكررة في كل زيارة يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي"؛ وأشار إلى أن "هذه المشاهد تعكس المكانة الدولية الرفيعة لمصر، والاحترام الكبير والتقدير لشعبها وقيادتها".
وقال عفيفي إن "الجولات الآسيوية أسفرت عن أكثر من 20 مذكرة تفاهم وتعاون في موضوعات كثيرة، من بينها زيادة حجم التبادل التجاري وضبط الميزان التجاري بين مصر وهذه الدول". واختتم حديثه قائلاً: "ما قبلنا به من استقبال رسمي وشعبي في ثلاث دول آسيوية كان مبهراً ومؤثراً جداً للمصريين، ويؤكد أن مصر لها مكانة دولية رفيعة، واحترام كبير وتقدير لشعبها وقيادتها".
برنامج ( من ماسبيرو ) يقدمه كلا من الإعلامي رامي رضوان، أحمد سمير، جومانة ماهر، ويتولى الإشراف العام على البرنامج الكاتب الصحفي محمود التميمي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
استضاف برنامج " من ماسبيرو"، في مداخلة هاتفية ناهد شاكر، ابنة شقيقة الفنانة الراحلة شادية، للحديث عن رد فعل أسرة...
صرح برنامج "من ماسبيرو"، أن وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية المهندسة راندا المنشاوي وجهت رسالة طمأنة للمواطنين، مؤكدة أن انتهاء...
قال الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "من ماسبيرو"، إن الأرقام الأخيرة المتعلقة...
قال الكاتب الصحفي إسلام عفيفي،في حواره ببرنامج "من ماسبيرو"، إن الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرا كانت مشهداً استثنائياً...