قال الدكتور رامي زهدي خبير الشؤون الأفريقية نائب رئيس مركز العرب للدراسات والأبحاث الاستراتيجية إن تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الأفريقية يمثل ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة والاستفادة من الموارد الطبيعية والإمكانات البشرية التي تمتلكها القارة، مؤكدًا أهمية تطوير البنية التحتية وشبكات النقل واللوجستيات وتوسيع نطاق التجارة البينية خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح زهدي خلال مداخلة هاتفية في برنامج (مساء الخير يا مصر) أن القارة الأفريقية تمتلك ثروات طبيعية وإمكانات اقتصادية كبيرة إلا أن الاستفادة منها تتطلب توفير بيانات دقيقة وشاملة عن الموارد والفرص الاستثمارية إلى جانب تعزيز التعاون بين الدول في مجالات الاستكشاف والتصنيع والتصدير بما يسهم في زيادة القيمة المضافة للمنتجات الأفريقية.
وأضاف أن تحقيق التكامل الاقتصادي يتطلب الربط بين الدول التي تمتلك الموارد الطبيعية ومناطق الاستكشاف والدول التي تتمتع بقدرات صناعية متقدمة فضلًا عن ربطها بالموانئ والمناطق اللوجستية ومراكز التصدير، مشيرًا إلى أهمية الاستفادة من الإمكانات الصناعية لدى دول مثل مصر والجزائر ونيجيريا والمغرب وجنوب أفريقيا لدعم التصنيع المحلي وتعزيز سلاسل الإمداد الأفريقية.
وأشار زهدي إلى أن تطوير سلاسل الإمداد والتموين داخل القارة يمثل أحد الملفات المهمة لضمان قدرة الدول الأفريقية على مواجهة الأزمات الدولية خاصة أن الاضطرابات العالمية مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية أظهرت مدى تأثر الأمن الغذائي والطاقي بتعطل حركة التجارة والإمدادات، مؤكداً أن مصر تمتلك مقومات جغرافية ولوجستية تؤهلها للقيام بدور محوري في دعم التجارة الأفريقية في ضوء موقعها الذي يربط بين قارتي أفريقيا وآسيا وامتداد علاقاتها الاقتصادية مع أوروبا والدول العربية، وأوضح أن قناة السويس والموانئ المصرية وشبكات الطرق والنقل تمثل عناصر مهمة لدعم حركة التجارة وربط الأسواق ومناطق الإنتاج بمراكز التصدير.
وأضاف أن تطوير شبكة الطرق والربط بين الموانئ والمناطق اللوجستية داخل مصر يدعم بناء منظومة متكاملة للنقل والتجارة بما يسهم في تسهيل حركة البضائع وتعزيز الروابط الاقتصادية بين مصر والدول الأفريقية إلى جانب دعم حركة التجارة مع الأسواق العربية والأوروبية.
وأوضح زهدي أن منتدى العلمين يمثل منصة مهمة لطرح الفرص الاستثمارية المتاحة في القارة الأفريقية خاصة في قطاعات الطاقة والزراعة والصناعة والبنية التحتية والنقل واللوجستيات وتكنولوجيا المعلومات والتعليم والصحة والسياحة، مشيرًا إلى أهمية إتاحة المعلومات للمستثمرين المحليين والأفارقة والدوليين لتشجيع الاستثمارات وتوسيع نطاق المشروعات المشتركة.
وأشار إلى أن استكشاف المعادن والثروات الطبيعية يتطلب توفير بيانات دقيقة عن مواقع الموارد والفرص المتاحة إلى جانب تعزيز التعاون بين الشركات الأفريقية والشركات الدولية لنقل الخبرات وتوطين التكنولوجيا بما يساعد على بناء قدرات أفريقية في مجالات التنقيب والاستخراج والتصنيع، مضيفاً أن جذب رؤوس الأموال الأفريقية إلى مشروعات مشتركة داخل القارة يمثل فرصة لتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي، لافتا إلى أهمية التوسع في آليات التمويل المبتكر التي تستند إلى الشراكات بين الشركات ورجال الأعمال والمؤسسات الأفريقية إلى جانب تطوير التعاون مع المؤسسات الدولية على أسس أكثر عدالة تراعي احتياجات الدول الأفريقية وظروفها الاقتصادية.
وأكد زهدي أن القطاع الخاص يمثل عنصرًا رئيسيًا في تحقيق التكامل الاقتصادي الأفريقي، وأن الاتفاقات السياسية واللقاءات بين الحكومات يجب أن تنعكس على حركة الاستثمار والتجارة والتوظيف داخل الدول الأفريقية بما يعزز دور الشركات في تنفيذ المشروعات المشتركة وتحقيق التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن نجاح منتدى العلمين يتطلب وجود آليات لمتابعة تنفيذ مخرجاته خلال الفترة الفاصلة بين دوراته من خلال تشكيل أطر تنفيذية وفنية تتولى التنسيق مع الدول والمؤسسات المعنية ومتابعة المشروعات والاتفاقات التي يتم التوصل إليها، مؤكدًا أن الإرادة السياسية والإدارة الفعالة تمثلان عاملين أساسيين في تحويل الخطط إلى نتائج ملموسة، وتابع بقوله إن حجم التجارة البينية الأفريقية لا يزال أقل من الإمكانات المتاحة رغم اتساع السوق الأفريقية التي تضم 54 دولة، وأن زيادة التجارة تتطلب التعامل مع تحديات متعددة من بينها الصراعات والأزمات الإقليمية وضعف البنية التحتية في بعض الدول وارتفاع تكاليف النقل واللوجستيات فضلًا عن اختلاف القدرات الاقتصادية والتشريعات المنظمة للتجارة بين الدول.
وأضاف أن تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز حركة السلع والاستثمارات داخل القارة، موضحًا أن تطبيق الاتفاقية بصورة أوسع من شأنه دعم التجارة البينية وتسهيل انتقال المنتجات الأفريقية مع ضرورة مراعاة التحديات التي تواجه بعض الدول خلال مراحل التطبيق والعمل على تعزيز التعاون لمساعدتها على الاستفادة من الاتفاقية.
وأكد أن مصر تواصل دعم جهود التكامل الاقتصادي الأفريقي وتوسيع العلاقات التجارية مع مختلف الشركاء الدوليين، مشيرًا إلى أهمية موقعها داخل الدوائر الأفريقية والعربية والأوروبية وما يتيحه ذلك من فرص لتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والصناعة والتجارة ونقل التكنولوجيا، وذكر أن العلاقات المصرية الأفريقية شهدت تطورًا نحو تعزيز التعاون الاقتصادي بالتوازي مع العلاقات السياسية والدبلوماسية، موضحًا أن مفهوم الدبلوماسية الاقتصادية والصناعية أصبح حاضرًا في جهود توسيع التجارة البينية وتنفيذ المشروعات المشتركة إلى جانب تشجيع الاستثمارات الأفريقية داخل مصر والاستثمارات المصرية في مختلف دول القارة.
واختتم زهدي بتأكيد أن استدامة الشراكة الاقتصادية المصرية الأفريقية تتطلب توسيع مجالات الاستثمار والتعاون الصناعي والتجاري بما يحقق المصالح المشتركة لشعوب القارة، مشددًا على أن تعزيز قوة الاقتصادات الأفريقية وتحسين مستوى معيشة المواطنين يمثلان عنصرين مهمين لدعم الاستقرار والتنمية في مصر وأفريقيا.
ويُذاع برنامج (مساء الخير يا مصر) عبر أثير شبكة البرنامج العام، رئيس التحرير أحمد دياب، الهندسة الإذاعية أحمد محروس، ومن تقديم تقى نور الدين، وإخراج الدكتور محمود محجوب.
لمتابعة البث المباشر للبرنامج العام.. اضغط هنا
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
قال الدكتور رامي زهدي خبير الشؤون الأفريقية، نائب رئيس مركز العرب للدراسات والأبحاث الاستراتيجية إن مصر تحقق تقدمًا في تحركاتها...
قال الناقد الفني بالأهرام أحمد سعد الدين إن الفنانة الراحلة سناء جميل اختارت خلال مشوارها الفني التركيز على جودة الأدوار...
كشف المخرج محمد فاضل عن كواليس أداء الفنانة الراحلة سناء جميل لشخصية «فضة المعداوي» في مسلسل «الراية البيضا»، مشيرا إلى...
قال الدكتور رامي زهدي خبير الشؤون الأفريقية نائب رئيس مركز العرب للدراسات والأبحاث الاستراتيجية إن تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول...