الشيخ شلتوت: يتحدث عن سُنة نصرة الحق وإزهاق الباطل من خلال سورة يونس

أوضح الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر السابق أن سُنة الله عز وجل أن ينصر الحق وأن يزهق الباطل، مستشهدًا بقول الله عز وجل "وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِين".

 

وشدد أنه لو تمثل للسارق وقت سرقته قطع يده، أو تمثل للزاني وقت زناه حرمانه من الرحمة، أو تمثل للذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا قتلهم أو نفيهم في الأرض، لما أقدم سارق على سرقة، ولا مجرم على هتك عرض، ولا مفسد على إفساد، لافتًا أن تلك طبيعة بشرية تتجلى في المجرمين حين يأخذهم العذاب وينزل بهم العقاب يتذكرون التوبة.

وتابع الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر السابق قائلا "هكذا قص علينا الله عز وجل في القرآن الكريم المرحلة الأخيرة من شأن موسى عليه السلام وفرعون، وما كان من نصرة الحق وإزهاق الباطل، حين اقتحم فرعون وجنوده البحر وراء موسى، وقومه بقصد الفتك بهم بغيًا وعدوانًا، حتى إذا أخذ البحر يطبق عليهم تنبه وعي فرعون وأخذ لسانه ينطق كلمة التوحيد كما جاء في الآية الكريمة "حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِين"، ولكن هيهات بعد أن كاد للحق وكذبه، وكان من قبل في سعة من الأمر، وكان الرسول يدعوه وكانت آيات الله عز وجل تتلى عليه، فأعرض واستكبر مغترًا بسلطانه وقوته، فهيهات أن يلحقه عفو أو غفران بعد نزول العقاب، وقول الله عز وجل " دآلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِين"، أي لم يبق سوى أن يكون آية يعتبر بها كل من يصل إليه نبأه، وليعلم أن الله هو الحق ويعلم سنة الله عز وجل في المفسدين، وقول الله عز وجل "فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُون"، توضح أن تلك هي الخاتمة السيئة التي زلزلت عرش الطغيان.

وأضاف أن الله عز وجلًَ لو شاء لآمن جميع من في الأرض ، يقول سبحانه "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ"، َوأن الله عز وجل له سننه ونظامه في الكون، في إيمان من يؤمن وكفر من يكفر، وإذا كان الشأن مبني على ما يختار المرء لنفسه فسبيله أن ينظر ويفكر، فمن أقبل بقلبه آمن وعرف، ومن أعرض عن النظر والتدبر فما تنفعه الآيات والنذر.

كما صورت الآيات ثبات النبي صلى الله عليه وسلم على دعوته، وفي هذا السياق تقرر الأصول الأولى للدعوة؛ فتذكر تطهير القلب من عبادة غير الله عز وجل، وإخلاص العبادة لله وحده، وربط القلب بالله عز وجل عن طريق اتباع صراطه المستقيم الذي لا عوج فيه ولا انحراف، وأن العبادة والدعاء تكون لله عز وجل وحده، وأن الله عز وجل وحده صاحب الأمر والتصريف في خلقه، فمن اهتدي نجا وفاز، ومن ضل واتبع هواه فقد ضل وعرض نفسه للخزي والهلاك، يقول الله عز وجل "وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ (108) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (109)".

جيهان الشاذلى

جيهان الشاذلى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

36
12
بريد
د. أسامة العبد: الشريعة الإسلامية تحترم العقل وتفتح آفاق الاجتهاد والتجديد
أمين الفتوى بدار الإفتاء: تلقين المحتضر الشهادة سنة نبوية
16
د.أسامة العبد
بريد الاسلام

المزيد من إذاعة

حجاج: تنظيم القوافل الطبية يبين أهمية التعاون بين الصحفيين ووزارة الصحة

قال مصطفى حجاج نائب رئيس شعبة محرري الصحة في نقابة الصحفيين إن شعبة محرري الصحة بنقابة الصحفيين اختتمت الخميس 27...

التحول للطاقة المستدامة يتطلب تكاملًا بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدن

أكد الدكتور طارق عبد العزيز خبير الطاقة النووية أن التحول نحو الطاقة المستدامة يتطلب تكاملًا حقيقيًا بين الحكومة والقطاع الخاص...

مشاركة مصر في القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي تعكس دورها في القارة

قال حسن أبو خزيم الصحفي المتخصص في شئون مجلس الوزراء إن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء توجه مؤخرًا إلى...

ناقد فنى : محفوظ عبد الرحمن ترك فراغا كبيرا فى الدراما التاريخية

أكد الناقد الفني جمال عبد القادر أن الكاتب الراحل محفوظ عبد الرحمن يعد من أهم كتاب الدراما في السينما والتليفزيون...