«نجيب محفوظ» يجيب على 100سؤال فى حوار نادر عمره 52 عامًا

أتذكر طفولتى وأشعر بالضعــف كلما زرت «الحسين»/ أقصى ما أخشاه العجز والهزيمة.. وحياتى كلها شك/ أتفق مع تطبيق الماركسية وأختلف مع جانب فى فلسفتها/ «تولستوى» الأقرب لقلبي.. وتيمور وحقى والبدوى أفضل كُتاب القصة فى جيلى

"نجيب محفوظ" الأديب العربى الوحيد الحاصل على جائزة نوبل فى الأدب حتى الآن.. ولد "نجيب محفوظ" بحى الجمالية فى 11 ديسمبر 1911، وكان والده عبدالعزيز موظفا حكوميا، أما والدته فهى "فاطمة" نجلة الشيخ "مصطفى قشيتة" أحد علماء الأزهر؛  تعلم محفوظ القرآن الكريم فى الكتاب ثم التحق بمدرسة بين القصرين الابتدائية، وبعدها حصل على شهادة البكالوريا من مدرسة فؤاد الأول الثانوية، ثم التحق عام 1930 بالجامعة المصرية، وحصل على شهادة الليسانس فى الفلسفة عام 1934، وعمل موظفا بوزارة الأوقاف، ثم تزوج من السيدة "عطية الله إبراهيم" عام 1954.

نشر "نجيب محفوظ" 35 رواية وأكثر من 350 قصة قصيرة و5 مسرحيات غير العشرات من سيناريوهات الأفلام خلال مسيرة أدبية استمرت أكثر من 70 عاما، وكللت مسيرته بالحصول على جائزة نوبل للأدب عام 1988، وحصل كذلك على الوسام الرئاسى من الجامعة الأمريكية عام 1989، وحصل على جائزة الدولة التقديرية فى الأدب عام 1968، وجائزة مبارك فى الأدب من المجلس الأعلى للثقافة عام 1999، وجائزة كفافيس عام 2004.

تعرض "نجيب محفوظ" لمحاولة اغتيال فاشلة فى 14 أكتوبر 1995، ورحل عن عالمنا فى 30 أغسطس 2006.

اليوم نتذكر الأديب الكبير "نجيب محفوظ" فى ذكرى ميلاده الـ 112 ونعيد نشر حوار عمره 52 عاما، أجراه معه الزميل محمد سعد، أجاب فيه عن مائة سؤال ونشر على صفحات "الإذاعة والتليفزيون" فى عددها رقم 1871 الصادر بتاريخ 23 يناير 1971.. فإلى نص الحوار:

عندما يدق جرس المنبة لا تدرى أيهما المضبوط: المنبة أم نجيب محفوظ : فالساعة عند  ابن  الجمالية هى الديدبان، وصاحبنا كالقطار، لا يمشى إلا على شريط  ويقذف لنا فى كل خطة بشخصيات وروايات، تشكل فى  النهاية خط إخلاصه للرواية:

  ما هو الشىء الذى يمكن  أن يخرجك  عن خط الإخلاص لكتابة الرواية؟

جزئية الرؤية، أحيانا تدفع إلى القصة القصيرة، أو رغبة غامضة فى الحوار، تدفع إلى ما يشبه المسرح.

 ما الفرق بين أولادك وقصصك؟

فى الحب، تقريبا لا فرق مع أن رواياتى هى سبب كل ما أتانى، وأولادى سبب كل ما ذهب عنى!

 ما علاقة نجيب الأديب بنجيب رجل السياسة أو المهتم بها؟

علاقة من أخذ الموضوع والمضمون والدافع.

أكثر قراء مؤلفاتك فى البلاد  العربية؟

لا أستطيع الإجابة لسبب بسيط، بجميع كتبى ابتداء من عبث الأقدار حتى تحت المظلة.

 هل لك قصص ترجمت إلى الخارج؟

السمان والخريف، واللص والكلاب، إلى الروسية، زقاق المدق، إلى الإنجليزية والفرنسية بداية ونهاية إلى المجرية، وقصص قصيرة، بعضها للروسية، وبعضها للفرنسية، وبعضها للألمانية، وزقاق المدق تترجم الآن إلى الرومانية، والسمان والخريف إلى اليابانية، وقصص قصيرة إلى النرويجية.

 ورأيك فى الترجمة؟

لا يمكن أن أحكم بعضها لا أعرف لغته، وبعضها لم أطلع عليه بعد.

 هل دخل فى إطار أمنياتك يوما ما الخروج إلى الحيز العالمى؟

أمنياتى كانت عاجزة عن تصور الانتشار فى البلاد العربية نفسها!

 ما هى الرواية التى تتمنى لها أن تتمسرح؟

"ثرثرة فوق النيل".

 رواية تتمنى لها التحرك على الشاشة؟

كلهم  تحركوا الذى ظهر، والذى سيظهر!

 ما رأيك فى أعمالك المنقولة إلى الإذاعة والتليفزيون؟

فى نظرى ربما كانت الأغلبية الساحقة التى حالفها التوفيق هى الأعمال الإذاعية والتليفزيونية.

 ما هى "المادة" بالنسبة لأديب مخلص؟

هى الأسر الذى يرغب فى التحرر منه مع الاحتفاظ بكرامته.

 لحظة احترمت فيها نفسك؟

اعتذارى فى ظروف قديمة، عن العمل فى  الصحافة بأجر يعتبر خياليا بالنسبة لى وقتها، فى سبيل حريتى الأدبية.

 لحظة عندما تمر بك تشعر بالضعف؟

عندما أزور حى الحسين!

 شىء يذكرك بطفولتك؟

أيضا..حى الحسين! عندما أمر بشارع معين بالعباسية!

 ما رأيك فى تشبيهك بدبكتو وتولستوى؟

ربما كانت المسألة صحيحة على أساس العلاقة التى تربط بين  عالم الذرة الصغير، وعالم  الكون الكبير!

 أى الثلاثة أقرب إلى روحك الفنية؟

تولستوى.

 لماذا؟

ربما لأنه جمع بين الواقعية الدقيقة والإنسانية الشاملة بجميع مراتبها.

من أحسن كاتب قصة قصيرة أثر فى جميع أجياله؟

محمود تيمور، ويحيى حقى، ومحمود البدوى.

 وبنفس المقياس من أحسن روائى؟

توفيق الحكيم.

 أول كتاب قرأته، وأثر فيك؟

كتاب لين جونسون.

 وآخر كتاب؟

العقل الحديث، لراندال.

 عدد كتب مكتبتك؟

لا  أذكره. لم يحدث حالة تراكم عندى للكتب.. التفريغ مستمر!

 هل قرأتها؟

ما عدا المراجع!

 كتاب لا تعيره لأحد؟

المرجع.

 كتابا تتمنى قراءته يوميا؟

أحب أن أفتح يومى بقراءة شىء من الشعر ولو بيت!

 والشىء الذى تتمنى أن تسمعه؟

قطعة موسيقية ولو لمدة دقيقة!

 ما رأيك فى نجيب محفوظ السياسى؟

كان ملتزما بالوطنية المصرية.

 ما رأيك فى الشعر الحديث؟

أحبه، قديمه، وحديثه.

 لحظة تشعر فيها بالحيرة كأديب؟

فترة الحمل!

 أعز مولوداتك؟

الثلاثية.

 أكثر أولادك قراءة لإنتاجك؟

لم يأتوا بعد فى سن القراءة وابنتى ترفض قراءة أى شىء لى!

 لماذا؟

لأنها تفضل المشاهدة والسماع، عن القراءة! مثلا ميرامار فى السينما لم تعجب ابنتى!

 علاقة نجيب محفوظ بالدين؟

باحث.

 وعلاقته بالفلسفة؟

حائر.

 أقرب  الطرق وأفضلها حلا لمشاكل العصر: العلم أم  الأدب؟

العلم.

 وأيهما أسبق فى دوره؟

الأدب.

 ما أثر عوالم مصر فى أدب نجيب محفوظ ؟

اتضح هذا فى الثلاثية.

 أفضل الأغانى؟

من الصعب التحديد، فلى حبايب أقدمون وحديثون.

 وأحسن المطربين؟

بلا تردد.. عبدالوهاب وأم كلثوم.

وأجمل عبارة قرأتها، ولا زلت تذكرها!

كفى بالصحة داء!

 وأحسن دعاء؟

اللهم اهدنا إلى الحق.

 وكاتب تعتز بكل ما يصدر من مؤلفاته؟

توفيق الحكيم.

 علاقة نجيب محفوظ "بالساعة"؟

تقدر تسميها بالنسبة لى! الديدبان!

 المرأة فى حياتك وأدبك؟

الملهم!

 ما رأيك فى كتابة ترجمة ذاتية صادقة؟

بدأت فعلا.

 ما هو عملك الذى يمس قضية إنسانية، وله من صفات الخلود ما يتحدى الزمن؟

أولاد حارتنا.

 عمل ترددت فى كتابته، وبرأ ودك حتى الآن؟

لا يوجد!

 فكرة تزعجك كأديب؟

العجز!

 وكإنسان ؟

الهزيمة!

 عمل من أعمالك قرأته باستمتاع بعد طباعته؟

صفحات من هنا وهناك.

 ما إحساسك وقتها؟

إحساسى بالخيبة للفرق الذى أقابله بين ما تخيلته، وبين ما تحقق على الورق!

 الشكل الفنى الجديد، هل هو ضرورة فنية عابرة، تفرضها مادة طارئة، أم هو أكثر من هذا ؟

الشكل الفنى الحقيقى لا يجوز أن يكون موضع تأمل أو تفكير. فهو والموضوع والمضمون والمؤلف والزمن شىء واحد.

 "أولاد حارتك" الذين أثروا فيك؟

كثيرون.

 وعلاقتهم بـ "أولاد حارتك" المصبوبة على ورق؟

يشكلون منها 50% على الأقل!

 ثرثرة تتمنى أن تقولها وأنت تنظر إلى النيل؟

أمام النيل أحب الغناء، كيفما أتفق.

 هل تعتقد أن رحلتك الأدبية اكتملت؟

لا يعلم الغيب إلى الله!

 علاقتك بعلم النفس؟

كعلاقتى بالوقت.

 أى الأعمال الأدبية ظهر فيها نجيب محفوظ ابن النكتة؟

صفحات فى الثلاثية ، وثرثرة فوق النيل.

 ونجيب محفوظ الخواف الكبير؟

خان الخليلى، وأقصوصة ضد مجهول.

 شخص عندما تذكره، تذكر بعض الأفضال عليك كأديب؟

سلامة موسى.

 ما رأيك فى أدب اللا معقول؟

من أحب الآداب إلى نفسى رغم أننى لا أتفق معه فى الرؤية!

 لماذا ؟

لبراعته فى خلق الشكل المناسب لموضوعه

 وأحسن كُتاب اللا معقول؟

بيكيت.

 هل من اللائق أن يختفى قلمك ككاتب مقال وأديب تعتز به ؟

لقد بدأت بالمقال!

 نحن نتكلم من الآن؟

لا أعرف.. إنى إنسان وجد وسيلة تعبيره.. وانتهى الأمر!

 ما تعليقك على القائلين بميلك للماركسية؟

حقيقة، أنا أميل للماركسية.

 لماذا؟

أنا معها تطبيقا مائة فى المائة.

 وأخالفها فى الفلسفة بعض الشىء.

 لحظة شك مرت بك؟

حياتى كلها شك. ومناقشة شك ولا أذكر لحظة معينة!

 هل سجلت هذه اللحظات؟

سجلتها كلها فى أعمالى.

 أدبك، هل هو وثيقة تسجيلية أو أخلاقية؟

هو تسجيلى أخلاقى.

 هل لا بد أن يكون الأدب عامة كذلك؟

لا.

 الشباب يقولون إن أعمالهم جاءت أكثر تعبيراً عن مصر، وأقرب إلى روحها، من أعمالكم كجيل سابق؟

قول يحتاج إلى تحقيق علمى، وإن كان من الطبيعى أن يكون كذلك.

 أنت أستاذ الواقعية.. وصاحب فضل فى تدعيمها، ما تصورك لمن يأتى بعدك يشغل مكانك؟

ظهرت مواهب روائية تستحق كل إعجاب.

 ما رأيك فى القائلين بأن أعمالك بعد النكسة جاءت غامضة؟!

يجوز..ففى أعقاب النكسة كانت الرؤية أيضا غامضة!

 ما الذى يجعلك قادرا على حمل روح المعاصرة من الثلاثينات حتى  السبعينات؟

أعتقد أن القول بأنى محتفظ بالمعاصرة حتى الآن، قول مشكوك فيه، لأنه غير طبيعى!

 ما رأيك فى مشكلة الفصحى والعامية فى الرواية المصرية؟

مشكلة قديمة وغير ذات موضوع.

 والسبب؟

أعتقد أن الفصحى كسبت المعركة حتى فى المسرح نفسه!

 ما معنى ضياع الأديب؟

هو متعدد الرؤوس، قد يضيع فى دور النشر، وقد يضيع عند النقاد وقد يضيع عند الجمهور.

 ما رأيك فى الأبوة الأدبية، أو التبنى؟

لعلها تسير مع الأبوة الطبيعية فالعصور التى تعترف بالأبوة الإنسانية، يتتبعها حتما نوع من الأبوة الأدبية، أما فى فترات الثورات، فلا يوجد اعتراف بهؤلاء أو أولئك.

 وأنت؟

أنا واحد من معايشى عصر الأبوة أبائى فى القاهرة: طه حسين والعقاد وتوفيق الحكيم والمازنى.

 وهل أنتم أباء أحد؟

يُسأل عن ذلك الجيل التالى لنا.

 حلم لم يتحقق لك؟

الأحداث وتتابعها، لم تترك لنا سوى حلم واحد، التحرر، والأمان.

 عمل من أعمالك تناول الخالق؟

هذه متروكة للقارئ!

 سعادة الأديب؟

أن يصل إلى من يكتب لهم، وأن يستجيبوا له.

 النقد فى نظرك؟

تقديم جديد لعمل أدبى مع شرطين الذكاء والنزاهة.

 هل يوجد هذا المعنى عندنا على صفحات الجرائد والمجلات؟

يوجد.

 إذن ما رأيك فى نقاد اليوم عندنا؟

يكاد يتركز فى الشباب، ويهجره كبار النقاد.

 أول أعمالك الأدبية؟

"عبث الأقدار، .. أول سبتمبر 1939 .. أول  أيام الحرب العالمية الثانية!

 متى كتبته؟

1935.

 وآخرها ؟

تحت المظلة 1969.

 وفى درجك؟

"المرايا". نوع من الترجمة الموضوعية.

 عمل أرهقك قبل صدوره؟

الثلاثية.

 وبعد صدوره؟

أولاد حارتنا.

 رأيك بصراحة فى الأعمال المنقولة إلى السينما؟

لا بد أن تعرف أنها رؤية جديدة للعمل الأصلى. وبعضها حقق نجاحا مرموقا.. ونجاحا جماهيريا مذهلا.  وحسبى هذا !

 والأعمال التى مسرحت؟

أذكر بالخير، المسرح الحر، ومسرح الدولة.

 لماذا هربت من المسرح بسرعة؟

حاجة طبيعية للتعبير بالحوار وأعتقد أنها انتهت.

 إذن لماذا اللجوء المفاجئ إليه؟

توهم بأن الحوار هو المسرح.. وآسف!

 تجربة أدبية تتمنى خوضها، ولم يحن وقتها بعد؟

أن أكتب ثلاثية عن ثورة 1952، كما كتبت عن ثورة 1919 .

 التاريخ بالنسبة لك؟

الأب الروحى الحقيقى الذى لا يموت.

 عيب فى نجيب الإنسان يعرقل نجيب الأديب؟

الطاقة المتوسطة!

 شخوص خلقتها ونفرت منها بعد صبها على ورق؟

سالم الأخشيدى فى القاهرة الجديدة.

حسنين فى بداية ونهاية.

رجب القاضى فى الثرثرة.

 لحظة خوف من طغيان عقلك على إنتاجك؟

لا أعترف بأدب ينتجه العقل وحده، ولا أعترف بأدب تنتجه عاطفة وحدها..

الأدب الكامل هو التعبير عن الإنسان بكليته .

 ما رأيك فى فوضى الأدباء؟

لا أطيقها..  صحيح أن الخلق الفنى يأتى بغير نظام، ولكنه ينفذ بنظام دقيق.

سماح جاه الرسول

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من المجلة زمان

اللواء أحمد فتحى عبد الغنى يكشف تفاصيل استعدادات الجيش الشعبى لمعركة العبور

التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...

ملوك الجدعنة والمقاومة .. فى كل حارة مقاتل من الجيش الشعبى

الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...

سر أول عملية عبور تمت فى يوليو 1967

الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...

فى لقاءات نادرة منذ 69 عاما فنان الشعب سيد درويش فى ذاكرة أصدقاء طفولته

محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...