«مشروع السد العالى يعد أعظم جوانب التعاون الإستراتيجى السياسى مع الاتحاد السوفيتى» هذه الحقيقة التى أكد عليها المهندس حسين جلال رئيس الهيئة العامة للسد العالى وخزان
«مشروع السد العالى يعد أعظم جوانب التعاون الإستراتيجى السياسى مع الاتحاد السوفيتى» هذه الحقيقة التى أكد عليها المهندس حسين جلال رئيس الهيئة العامة للسد العالى وخزان أسوان خلال حوارنا معه، وقال لـ»الإذاعة والتليفزيون» إن المشروع تطور فيما بعد إلى جوانب أخرى، حيث حولت مصر قبلتها إلى الجانب الروسى وسارعت روسيا بتمويل السد بقرضين وشروط ميسرة نكاية فى البنك الدولى ليمتد جسر متين من التعاون بين مصر والاتحاد السوفيتى.
أشار حسين جلال إلى أن هذا المشروع كان له عظيم الأثر اجتماعيا واقتصاديا وتنمويا، مما غير شكل الحياة فى مصر فى تحويل الزراعة من موسمية إلى دائمة، وكذلك فى تغيير نظام الرى إلى دائم وإضافة 2 مليون فدان للرقعة الزراعية وإقامة مفيض توشكى وقناة الطوارئ، ثم إقامة مشروع توشكى والمعروف بتنمية جنوب الوادى ومشروع تنمية سيناء وترعة السلام وكذلك ظهور النقل النهرى والسياحة النيلية والمراسى وإقامة العديد من المنشآت الفندقية على النيل، نتيجة أن السد حمى مصر من أخطار الجفاف والفيضانات ليتم اختياره أحد أعظم 10 مشروعات هندسية فى القرن العشرين.
يروى المهندس حسين جلال أن فكرة بناء السد العالى كانت قديمة وتم البدء فيها ببناء خزان اسوان وكان ذلك من وحى تفاوت الإيراد السنوى بشكل كبير ما بين أعوام الفيضان وأعوام أخرى بها جفاف، لذلك كانت الفكرة لترويض هذا النهر والاستفادة من موارده وجعله مخزن وبنك المياه فى مصر، وكانت أول فكرة من جانب المهندس اليونانى «دانيوس» لبناء سد عند أسوان وهو ما حدث فعلاً، ليصبح هذا السد الشقيق العجوز للسد العالى، حيث أنشئ فى الفترة بين 1898 و 1902 بالتوازى ونفس التوقيت مع قناطر أسيوط القديمة لتأتى فكرة السد العالى بعد ذلك من رحم هذين المشروعين، حيث كان خزان أسوان يستوعب طاقة تخزينية قدرها مليار متر مكعب وتم عمل إعادة تأهيل ليستوعب 2.5 مليار متر مكعب بدءا من عام 1912 وفى ثلاثينيات القرن الماضى تم إعادة تأهيل أخرى لتصل طاقة تخزين خزان أسوان إلى 5 مليارات متر مكعب مياه ومع زيادة الاحتياجات أصبحت هذه الأرقام لا تفى بالأغراض المطلوبة، وكان التفكير فى سد قرنى طويل المدى لإحداث عملية توازن فى سنوات الجفاف وتخزين سنوات الفياض، وتم عمل دراسات تفصيلية بعد ثورة يوليو فى الفترة ما بين 1952 وانتهاء بعام 1954 حتى وصلت إلى المرحلة التأكيدية حتى كانت المفاجأة من جانب البنك الدولى بسحب تمويل مشروع السد لأسباب سياسية كنوع من الضغط على مصر، ونتيجة لهذا قررت مصر تأميم قناة السويس وعلى أثر هذا القرار تعرضت للعدوان الثلاثى عام 1956 بعدها اتجهت مصر للتعاون مع الإتحاد السوفيتى لبناء المشروع حيث قدم تمويله الكامل وكان ذلك أول نموذج للتعاون الكبير بين مصر والاتحاد السوفيتى خاصة فى أكبر وأول مشروع قومى، وتم البدء فيه ووضع حجر الأساس 9 يناير 1960 حيث جرى تحويل مجرى النهر فى 15 مايو عام 1964 إلى أن امتلأت البحيرة بالكامل وانتهاء التخزين عام 1968 لكن المفارقة الجميلة أن أول شرارة توليد كهرباء من توربينات السد كانت فى شهر أكتوبر عام 1967 لتكون فاتحة خير عقب آثار العدوان وهزيمة يونيو 1967 وتم الافتتاح الرسمى وانتهاء أعمال الإنشاء للسد فى 15 يناير 1971 والذى أصبح عيد أسوان القومى.
ماذا عن كواليس بناء أكبر سد فى أفريقيا «السد العالى»؟
- هذا السد اشترك فى بنائه 34 ألف عامل وفنى ومهندس، ويكفى أن كل خريجى كليات الهندسة فى ذلك التوقيت كان يتم تكليفهم للعمل فى بناء السد مثل تكليف الأطباء والمدرسين والكوادر الصحية المعمول به حاليا، فكان المشروع بمثابة وعاء لكل فرص العمل ومدرسة لبناء القدرات الهندسية والمعمارية، ويكفى أن هذا السد كان جسرا قويا ومتينا لعلاقات قوية مع الجانب الروسى وكان هذا المشروع سببا فى التعاون الجدى والقوى الذى بدأه الجانب الروسى مع مصر ورد الفعل السريع لرفض البنك الدولى وتم الموافقة بشكل مباشر وسريع على اتفاقية قرض التمويل للمكون الأجنبى للمشروع والخاص بالتوربينات والمعدات الكهربائية وأعمال التوليد والمعدات التى تحتاجها عمليات الإنشاء والجزء المحلى والمتمثل فى الخامات والأفراد والتجهيزات وذلك بتوقيع اتفاقية مع الجانب السوفيتى للحصول على قرض التمويل عام 1960 وبشروط ميسرة بقيمة 113 مليون جنيه وفائدة 2.5% سنويا وكان ذلك مخصصاً لمعدات محطة الكهرباء ومحطة المحولات وخطوط نقل الكهرباء للوجه البحرى وبعده مباشرة توقيع الاتفاقية الثانية لقرض بقيمة 115 مليون جنيه لاستكمال الأعمال.
ما العلاقة بين بناء السد العالى واتفاقية 1959 بين مصر والسودان على توزيع حصص المياه؟
- هذه الاتفاقية سبقت بدء بناء السد وجاءت عقب انفصال السودان عن مصر وتم بمقتضاها تنظيم العائد المائى لمشروع السد العالى وهو 22.5 مليار متر مكعب بواقع 14 مليار للسودان وأكثر من 7.5 مليار متر لمصر لتصبح الحصة الاجمالية لمصر 55.5 متر مكعب من المياه والسودان 18.5 مليار باعتبار أن إيراد النهر السنوى 84 مليار مترمكعب والجانب المضئ والذى يسعد الكثيرون أن المفاوض المصرى عند مناقشة الإتفاقية راعى إنشاء السد فيما بعد وبناء على الدراسات التى تمت مسبقا لأن الخبراء راجعوا ايرادات النهر لمائة سنة سابقة وهذا يوضح قوة وعظمة الدولة المصرية ويكشف عن الوعى والتخطيط المسبق لأى عمل بشقيه السياسى والفنى.
ما هى التأثيرات الإقتصادية والإجتماعية لمشروع بناء السد العالى وكم يتكلف لو تم بنائه الآن؟
- يكفى أن يعرف المواطن أن قناطر أسيوط الجديدة التى افتتحها الرئيس السيسى منذ عدة أشهر وكان لى شرف الإشراف على بناءها كمدير للمشروع تكلفت فى حدود 6.5 مليار جنيه وهذا ينقلنا إلى السد العالى الذى تكلف 400 مليون جنيه فى عقد الستينيات منذ 50 سنة واليوم كان سيتكلف عشرات المليارات من الجنيهات ولعظمة وتأثير وضخامة هذا المشروع اختارت المفوضية الدولية للسدود مشروع السد العالى كأحد أعظم 10 مشروعات هندسية على مستوى العالم خلال القرن العشرين لما له من أبعاد اقتصادية وزراعية وصناعية وفنية.
حدثنا عن تفاصيل أكثرعن السد وجسمه الذى غير شكل الحياة الزراعية فى مصر؟
- استخدم فى بناء السد أكثر من 43 مليون متر مكعب من الصخور والرمال والطين الأسوانى وهذا بحجم الهرم الأكبر 17 مرة لذا فهو من أكبر السدود الركامية حجما فى العالم وكذلك من أكبر السدود إنتاجا للكهرباء حيث يتكون من 12 توربينة تنتج كل منها حوالى 175 ميجا وات ساعة بإجمالى 2100 ميجاوات ساعة فضلا عن أن الطاقة الإنتاجية للكهرباء لهذا السد أكبر من الطاقة والقدرة التصميمية له وهذا شئ فريد من نوعه ويساعد على ضبط الشبكة الكهربائية وهى أول محطة كهربائية فى أفريقيا للاستفادة من مساقط المياه وقبله كان المشروع الذى يعد التجريب له هو محطة خزان أسوان عام 1965 بقدرة 280 ميجاوات وهذا لا يقارن بالطاقة المولدة من السد العالى.
ما أهم الجهات التى شاركت فى بناء السد العالى والنتائج التى ترتبت على ذلك؟
- لعل أولاها شركة المقاولون العرب التى تم تأسيسها خصيصا لهذا المشروع و أصبحت كيانا هو الأكبر على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا وأحد أهم الكيانات الداعمة للعلاقات المصرية ـ الأفريقية حاليا ومنذ فترة لما لها من بصمات على معظم الشعوب وكذلك شركة مصر لأعمال الأسمنت المسلح التى أسسها طلعت حرب وأنشأت وزارة السد العالى وأول من ترأسها المهندس الراحل محمد صدقى سليمان وأعطى صلاحيات خاصة استثنائية نظرا لطبيعة المشروع فى أعمال الإسناد والتوريدات، فضلا عن عدد من الشركات والجهات الأخرى وكان بشكل دائم مشارك 1200 مهندس و34 ألف عامل وفنى ومهندس وقوام العمالة بالمشروع كانت من الشباب والخريجين الجدد ولعل أبرز من شاركوا المهندس باقى زكى صاحب فكرة تدمير خط بارليف بالمياه والمهندس حسب الله الكفراوى وزير الإسكان والتعمير الأسبق وغيرهما كثيرون ولكى يعرف الجميع عظمة هذا المشروع يكفى أن نعرف حجم كمية الخرسانة التى كان يتم صبها يوميا 3 آلاف متر مكعب يوميا وهذا رقم ضخم ورغم التقدم التكولوجى الحالى إلا أن أكبر رقم كان يتم صبه أثناء تنفيذ قناطر أسيوط الجديدة 1700 متر مكعب خرسانة يوميا رغم أنها سد عال جديد أيضاً وشقيق أصغر للسد العالى وهذا الكم يعد إعجازاً بشرياً وهندسياً بمعنى الكلمة رغم عدم وجود الأوناش الحديثة والعملاقة ولعل أحد وأهم نتائج إنشاء السد هو إنشاء بحيرة ناصر وهى أكبر بحيرة عذبة صناعية فى العالم مسطح 6500 كيلو متر بطول 500 كم طولى بمتوسط عرض 13 كم منها 300كم داخل الحدود المصرية والباقى فى السودان وسعة تخزين البحيرة 162 مليار متر مكعب منها 31 ملياراً خاصة بالطمى وسعة تخزين حية حوالى 90 مليار متر مكعب وجزء مخصص لسعة الطوارئ حوالى 41 مليار متر مكعب.
تنفيذ مشروع السد لم يكن مقتصرا على الإنشاءات فقط بل تم التنسيق مع اليونسكو بخصوص الآثار التى يجب نقلها؟
- بالفعل تداخلت فى هذا المشروع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة للحفاظ على التراث الإنسانى والآثار الفرعونية والمعابد المصرية القديمة ولعل اشهر مثال حى هونقل معبد رمسيس الثانى المعروف بمعبد أبوسمبل وكان نتيجة النقل اختلاف الحسابات فى تعامد الشمس على وجه رمسيس الثانى بتأخير يوم من 21 فبراير و21 أكتوبر إلى 22 فبراير و22 أكتوبر وكذلك نقل أهالى النوبة إلى موطنهم الجديد مركز نصر النوبة.
ما أهم الأنشطة المترتبة اقتصاديا وتنمويا على بناء السد العالى؟
- أول هذه الأنشطة هو صيد الأسماك فى بحيرة ناصر لتصبح من أهم مصادر البروتين السمكى فى مصر وتشرف على ذلك هيئة الثروة السمكية بوزارة الزراعة، ثم إنشاء هيئة عامة خدمية خاصة بالسد تسمى هيئة السد العالي، والتى أتشرف برئاستها وهى مسئولة عن الإدارة والتشغيل والمحافظة على السد والمنشآت التكميلية ثم الحفاظ على نوعية المياه فى بحيرة ناصر، أما أهم الآثار التنموية على إنشاء السد وهو إنشاء مفيض الطوارئ بتوشكى وزيادة الرقعة الزراعية المستصلحة أكثر من 2 مليون فدان وهذا ما شجع الدولة على الدخول فى مشروعات مديرية التحرير ومركز بدر والنوبارية ومنطقة البستان بالبحيرة وكذلك مشروعات غرب المنيا وأسيوط وبعض قرى الظهير الصحراوى بأسيوط فضلا عن تحويل نظام الرى فى مصر إلى رى دائم لزراعة دائمة بدلا من الزراعة الموسمية ، بالإضافة إلى دخول منظومة النقل النهرى والسياحة النهرية خاصة ما بين الأقصر وأسوان والمعروفة بالفنادق العائمة إضافة إلى إنشاء العديد من المنشآت الاقتصادية والاستثمارية بالقرب من نهر النيل وفرعيه ولم يعد هناك داع للخوف من الفيضان، ولعل أهم مشروعين تنمويين قاما بسبب تخزين المياه فى بحيرة ناصر هما مشروع تنمية جنوب الوادى والمعروف بمشروع توشكى الذى يستصلح 540 ألف فدان وإقامة مدينة توشكى كمجتمع عمرانى متكامل ثم مشروع ترعة السلام الذى يعد نواة تنمية وتعمير سيناء والذى نقل مياه النيل إلى سيناء لأول مرة فى التاريخ عبر سحارة أسفل قناة السويس.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...
منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى
رئيس شعبة المخابز بغرف القاهرة التجارية: لا زيادة فى سعر رغيف الخبز المدعم من الدولة فهو ثابت دائمًا عند 20...
تفعيل منظومة الشكاوى على مدار الساعة.. والتصدى بحزم لأى تلاعب بالأسعار تنسيق كامل مع الأجهزة الرقابية وحملات مكبرة لحماية صحة...