دائماً ما تكون العلاقات بين مصر وتونس ذات طابع خاص، شعبياً ورسمياً، فهناك ولع خاص لدى المصريين بتونس الخضراء، وفى المقابل هناك عشق تونسى بمصر والمصريين، ولعله لا
دائماً ما تكون العلاقات بين مصر وتونس ذات طابع خاص، شعبياً ورسمياً، فهناك ولع خاص لدى المصريين بتونس الخضراء، وفى المقابل هناك عشق تونسى بمصر والمصريين، ولعله لا يوجد أفضل من الثقافة والفن والفكر ليكونوا رسل هذه المحبة المتبادلة والتاريخية بين الشعبين الشقيقين، وهذا ما تؤكده أى فعالية تونسية يشارك فيها مصريون، أو أى نشاط ثقافى مصرى يشارك فيه تونسيون.. عن العلاقة بين مصر وتونس ثقافياً وفنياً وحضارياً كان لـ"الإذاعة والتليفزيون" هذا الحوار مع وزير الثقافة التونسى محمد زين العابدين، فى أول حوار صحفى له فى مجلة مصرية، بالتزامن مع زيارته لمصر لتسليم القاهرة رئاسة الدورة 21 لوزراء الثقافة العرب.
ما رأيك فى المشهد الثقافى التونسى الحالى؟
وزارة الشئون الثقافية التونسية تعتنى بثلاثة عناصر؛ أولها الترات والآثار، وهو كل ما يتعلق بالذاكرة والحضارة الوطنية المتعاقبة، والثانى بالكتاب والآداب والنشر وكل ما يتعلق بإنتاج المعرفة، والثالث السياسات القطاعية للفنون والتظاهرات الثقافية المتعددة، وكل وزير يتولى تلك الأمور الثلاثة ويحاول تحقيق كل الأهداف الموكلة إليه.
ما الأهداف التى تحرص الوزارة على تحقيقها؟
عمل الوزارة الإبقاء على الأفضل ومتابعة ما يمكن لتحسين الجيد، أو إيجاد حلول لمواطن الضعف، وما انطلقنا فيه منذ نحو سنتين كان تحقيق أهداف حقيقية واستراتيجيات عمل وآليات فعل، مثل الحق فى الثقافة، وهذا الحق ليس فقط للفنانين إنما للجماهير أيضاً، والجهات المقدمة للثقافة من حيث التنشئة والتربية، كما عملنا على تفعيل المواطنة الثقافية واللامركزية الثقافية، وخلق جهات للتنمية الثقافية ومفهوم المدينة بما يلزم الديمقراطة والحرية، هذه الأشياء مهمة، وجعلنا المدن موجهة لأركان العمل الثقافى، لكى تنسجم سياسة وزارة الثقافة مع دستور 2014، الذى يقر بالثقافة كمبدأ للحرية والديمقراطية وكذلك الشعور بهذا الوطن العظيم. وهناك نقلة فى تمكين الجمعيات والمثقفين من ترجمة أفكارهم على أرض الواقع، وهذا يعطى التونسى الحق فى المبادرة، إضافة إلى خلق جيل جديد من المبدعين الشباب ومن المستثمرين أيضاً، ولدينا 5 أهداف وآليات لتحقيقها حسب أولوياتها، وهناك أهداف عامة، وأخرى خاصة، التى منها موسم الثقافة العمالية، خاصة أن جزءًا كبيراً من تونس له مرجعية ثقافية عمالية، ما بين قرنة وجربة، بالإضافة إلى موسم الثقافة ما بين الحدود مع ليبيا والجزائر، وذلك لمقاومة الإرهاب ولإحياء تلك الجهات وإعطائها مضموناً ثقافياً خاصاً، ولدينا مشروع آخر عن الثقافة التضامنية، نذهب للسجون ولذوى الاحتياجات الخاصة، فالدولة تدخلت من أجل إعطاء هذا الحق لذوى الاحتياجات الخاصة وكبار السن.
ما الذى تمكنتم من إضافته للثقافة التونسية سواء على مستوى البنية التحتية أو الفعاليات الثقافية؟
أنشأنا مؤسسات كبرى مثل مدينة الثقافة، التى تضم مسرح الأوبرا ومتحف الفنون المعاصرة والمكتبة السينمائية ودار الرواية ومركز الترجمة ومركز فن العرائس ومركز الترجمة بصيغته الجديدة، من أجل لعب دور ريادى فى منطقة المغرب العربى، وترأست تونس مؤتمر وزراء الثقافة العرب فى عام 2016، وقدمنا مبادرات عديدة وأقمنا لقاءات كثيرة للحق الثقافى، وللوعى الجمعى الثقافى العربى، وغيرها من اللقاءات المهمة والمثمرة، كما أن تونس كانت رائدة فى مستوى الحوار من خلال ما يسمى (5+5)، وأطلقنا فى 2018 أول لقاء بين ضفتى الحوض المتوسط الغربى، بين الجنوب والشمال، للتبادل الثقافى والتنقل بين الضفتين، وكان ذلك فى لشبونة بالبرتغال، وكانت هناك إشادة بدور تونس والإصلاح الثقافى الذى يجرى فيها، فنحن نبنى على ما وجد ونصلح ما يمكن إصلاحه، لأن هناك تحديات كبرى بحكم الزمن الذى نعيشه وما يفزره، وهذا التحدى فى انتقال ديمقراطى.
كيف ترى مهمتك ومدى صعوبتها فى ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر بها تونس وعدد من البلدان العربية؟
أنا جندى من جنود البلد وأفيد البلد بكل ما أوتيت من قوة، ففى العامين الماضيين تم إنشاء نحو 50 مشروعاً ثقافياً جديداً على الرغم من الوضع المالى الصعب، مثل معهد للموسيقى، ومركز فنون درامية، ومركز ثقافة وغيرها من المشروعات الثقافية المهمة، التى تفيد بلدى.
أين مصر وتونس من الشراكات الثقافية بين البلدين؟
مصر وما أدراك ما مصر، هناك تناغم كبير جداً وتواصل حقيقى بيننا، بين الفكر المتجدد بين كلا البلدين، وكنا فى محافظة الأقصر وأقمنا أسبوعاً ثقافياً تونسياً هناك، وسبق أن استضفنا مصر فى صفاقس حينما كانت عاصمة الثقافة العربية، وتجمعنا لقاءات مهمة جداً، وشرفنا وزير الثقافة المصرى السابق حلمى النمنم فى مارس الماضى فى تونس 2017، وشارك فى مؤتمر وزراء الثقافة العرب الذى كان يتحدث عن أهمية الكتاب، فلدينا صلة مستدامة، ومصر لها دور كبير فى المساهمة العربية وهذا الإشعاع الفكرى الكبير، وهناك شراكات دائمة بين مصر وتونس فى طور التنفيذ وأخرى فى طور التحضير سيتم الإعلان عنها فى القريب العاجل.
حضرت مؤخراً للقاهرة لتسليم مصر رئاسة الدورة الـ21 من مؤتمر وزراء الثقافة العرب.. كيف ترى الفترة المقبلة، وما تقييمك للعامين التى تولت فيهما تونس رئاسته؟
تونس قامت بدورها منذ 2016 وحتى 2018 كرئيسة لمؤتمر وزراء الثقافة العرب على أكمل وجه، وقدمنا عدداً كبيراً من المبادرات الثقافية المهمة والملهمة، وبانتهاء فترتنا سلمنا مصر يوم الأحد الماضى رئاسة الفترة المقبلة أو تحديداً العامين المقبلين من 2018 إلى 2020، ونحن واثقون ومتأكدون أنها ستنجح فى الرهانات الثقافية والتنموية والتكنولوجية والمعرفية. مصر قادرة، فى هذين العامين، على أن تقود هذه المرحلة نحو تحقيق بعض الأهداف فى التنمية الثقافية وحق المواطن فى الثقافة والتربية والإبداع والمعرفة، وكل ما يتعلق بميادين الذاكرة والتراث والثقافة والفكر بصفة عامة. كلنا نعلم أن الثقافة لها دور ليس فقط استراتيجياً ولكن فى تفعيل تنمية الإنسان بشكل عام، ولذلك لا بد من إعطاء الثقافة كل هذه الدعامات والإمكانيات والآليات لتطوير المجتمعات العربية فى واقعهم وحياتهم من أجل وعيهم، كما أن النقطة التى طرحت على جدول موتمر وزراء الثقافة العرب هى تفعيل الشراكة العربية لتطوير مضامين الفكر وإحداث انسجام بين البلدان العربية والتطلع لعمل مشترك هدفه تطوير المجتمعات فكرياً وثقافياً، وكلنا ندرك أهمية أن يعكس الفعل الثقافى اليوم تطلع مجتمعاتنا نحو المعرفة والجمال والإبداع والخيال. فالمجتمعات لا يمكن أن تتطور فقط اقتصادياً وتكنولوجياً، ولكن لا بد أن تتطور ذوقياً وفكرياً وثقافياً، الرهانات التى طرحت فى هذا المؤتمر، تؤمن بأنه لا بد من أن تلعب الثقافة دورها السياسى أكثر فأكثر فى هذا المنطق التنموى الاقتصادى والتكنولوجى بصفة عامة.
تونس ومصر وكل الدول العربية تتطلع لتكون الثقافة كل ما هو أفضل لمجتمعاتنا، ونحن فى كل الدول العربية وخاصة فى مجلس وزراء الثقافة العرب نصبو لأن تسهم الثقافة أكثر فى تطوير مجتمعاتنا، وسعيد أن صديقتى الفنانة الدكتورة إيناس عبدالدايم ترأس الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر الوزراء المسئولين عن الشئون الثقافية فى الدول العربية، لتبدأ فترة جديدة من هذا المؤتمر الذى تترأس مصر دورته الـ 21 من خلال الاحتفالية الكبرى التى نظمتها وزارة الثقافة المصرية بدار الأوبرا بمناسبة مرور 60 عاماً على تأسيس الوزارة بمصر الحبيبة.
جئت لوزارة الثقافة من باب التدريس الجامعى كأستاذ للموسيقى، ووزيرة الثقافة المصرية إيناس عبدالدايم عازفة فلوت كبيرة، هل الوزير الفنان يختلف عن أى وزير آخر ليس له علاقة بالفن؟
كل شخص يختار مساره، بمعنى أننى حصلت على الدكتوراه فى تاريخ وعلوم الموسيقى، بالإضافة إلى علم الاجتماع السياسى والثقافى، كما اشتغلت كثيراً على مصادر الشعر والموسيقى فى العالم الإسلامى بالقرون الوسطى، التى ميزت الوجدان الدولى والتنويرى والحضارى فى هذه الفترة، كما تخصصت فى شىء آخر وهو العلاقات بين الثقافة والجغرافيا السياسية، وأحترم فى صديقتى وزميلتى د.إيناس عبدالدايم هذه الموهبة الكبيرة فى الموسيقى واجتهادها فى تطوير الفعل الأوركسترالى المصرى، منذ أن كانت مديرة لدار الأوبرا المصرية، فهى روح مبدعة للسياسات الثقافية، وهذا قاسم مشترك بيننا، فأنا منذ عام 2001 مهتم بشأن السياسة الثقافية، وحتى الآن أعمل كخبير فى اليونيسكو فى السياسات الثقافية، وهذا اختصاص أردته لنفسى، وأريد أن أبتكر وأجدد فيه قدر استطاعتى، لأن روح الفنان يجب أن تلتصق بمثل هذه الصفات، كما أن الإدارة هى تمكين أصحاب القدرات الإبداعية من تحقيق أحلامهم وطموحاتهم لفائدة الدولة، وأنا جئت كوزير للثقافة من أجل ذلك، ومن قبلها كثير من الأطر والإدارات والمسئوليات، وأحاول دائماً الاستفادة من أصحاب الخبرات والموهبة لإثراء المضمون الثقافى، فلا يكمن الإصلاح من خلال الوزير فقط، كما أن وزير الثقافة هو حلقة من حلقات الإبداع والإنتاج والابتكار، أهدافنا واضحة، واستراتيجاتنا أنه لا بد من وجود فريق عمل، وهذا ما فعلته حينما توليت الوزارة منذ نحو عامين، حيث كونت فريقاً له خبرات فى الإعلام والأدب وغيرها من التخصصات الأخرى مهمتها الإسهام فى تطوير الفعل الثقافى التونسى، خاصة فى ظل دعم كامل من رئيس الحكومة التونسية والقيادة السياسية، وهذا ما مكننا من إنشاء مدينة الثقافة، وتدشين عدد كبير من المؤسسات الثقافية الكبرى لإعطاء فرصة للمثقف والمواطن والباحث والإدارى من العمل، ولا يمكن أن يأتى بمحض الصدفة، لكن عبر إصرار حقيقى.
ما خطتكم المقبلة فى تونس كوزارة الثقافة؟
تدشين فضاء جديد ومعلم آخر فى تونس، وهو القصر السعيد، وهو قصر تاريخى للآداب والفنون وهذا مهم جداً، لأنه سيكون معلماً تاريخياً وسياسياً، وسيتم توظيفه للتاريخ التونسى والتبادل الفكرى، وسيتم افتتاحه قريباً، وهناك مركز تونس الدولى للاقتصاد الثقافى والرقمى، وهذا مهم جداً لمشاركة الشباب من خلال تقنياتهم الجديدة وأساليب عصرهم، وكذلك مركز تونس للحضارات فى المرسى، لاستغلاله كفضاء معلوماتى مهم للدين والأدب، وهناك متحفان سيتم افتتاحهما وهما متحف ابن خلدون بمناسبة احتضان تونس لقب العاصمة الثقافية الإسلامية 2019، ونتسلمها من دولة البحرين، ومتحف آخر للمسرح، كما أننا بصدد تدشين متحف آخر للعرائس، وفى خطتنا المقبلة نحو 100 مشروع ثقافى جديد، وهناك عدد من المبادرات الخاصة، إضافة إلى تفعيل الشراكة بين العام والخاص حسب أهداف وزارة الثقافة، وهناك بمدينة الفنون عدد من المبادرات الفردية، وهناك ألف جمعية نتعاون معها، فلدينا مشاريع عديدة رغم أن الإدارة الثقافية دائماً مثقلة بالبيروقراطية، لكننا نحاول التغلب عليها بأفكار خارج الصندوق، فالعمل الثقافى مُضنٍ فى العموم، لكنى بطبعى لا أستسلم.
إلى أى المطربين تستمع فى مصر؟
أميل إلى الطرب عموماً، على الرغم من أننى عزفت مع الجاز والفلامنكو لكنى إنسان طروب، زكريا أحمد وصالح عبدالحى والسيدة أم كلثوم يطربوننى، فمصر ولاّدة دائماً ومليئة بالمبدعين.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...
منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى
رئيس شعبة المخابز بغرف القاهرة التجارية: لا زيادة فى سعر رغيف الخبز المدعم من الدولة فهو ثابت دائمًا عند 20...
تفعيل منظومة الشكاوى على مدار الساعة.. والتصدى بحزم لأى تلاعب بالأسعار تنسيق كامل مع الأجهزة الرقابية وحملات مكبرة لحماية صحة...