فى الذكرى الثالثة لأحداث السابع من أكتوبر: د. عماد محسن : إسرائيل عاشت «الكابوس» فى 7 أكتوبر.. ومصر أحبطت مخطط نتنياهو لتهجير الفلسطينيين اللواء صالح المصالحة: حماس راهنت على تدخل «محور المقاومة» فى الحرب.. والأحداث غيرت خريطة الشرق الأوسط
لا شك أن الشرق الأوسط قبل 7 أكتوبر 2023 غيره تماماً بعد، ففى هذا اليوم نجحت الفصائل الفلسطينية فى توجيه ضربة قاصمة لنظرية الأمن الإسرائيلية بنجاحها فى مهاجمة حدود قطاع غزة، وتجاوزها واحتلال المستوطنات الموجودة فى الغلاف وما صاحب ذلك من مواجهات أدت إلى مقتل المئات من جنود وضباط الكيان الصهيونى.
لكن الأحداث لم تتوقف عند مواجهات السابع من أكتوبر، وتجاوزتها كما هو المتوقع، إلى حرب إبادة شنها الكيان الصهيونى على قطاع غزة، قتل خلالها نحو 74 ألف شهيد فلسطينى وجرح نحو 100 ألف آخرين، وجرى تدمير نحو 90 بالمائة من مبانى قطاع غزة، وتدمير شبه كامل لبنيته التحتية. ولم تتوقف الحرب عند القطاع بل تجاوزته إلى حرب ضد لبنان ثم ضد إيران وما تبع ذلك من تغييرات فى خارطة الشرق الأوسط.
وفى الذكرى الثالثة لأحداث 7 أكتوبر يعيش الفلسطينيون فى قطاع غزة ظروفاً معيشية صعبة، لكنهم أكثر تمسكاً بأرضهم ورفضاً لمخططات التهجير القسرى التى نجحت مصر فى إحباطها رغم كل محاولات العدو الصهيونى، ورغم الدعم الأمريكى المطلق لخطة التهجير.
فى هذا الاطار يقول الباحث فى الشئون السياسية الدكتور عماد محسن إنه من البديهى القول بإن ما سبق السابع من أكتوبر 2023 يختلف تماماً عما تلاه، فهذا الحدث، سواء اتفقنا معه أو اختلفنا عليه، مثّل تغيّراً شاملاً فى مسار القضية الفلسطينية، وستظل آثاره حاضرة لأجيالٍ قادمة، والمؤكد هنا أن غزة لم تعد غزة التى يعرفها العالم، وأن مليونى إنسان قد تغيرت ظروف حياتهم كلياً، وأن مائة ألفٍ فقدوا أرواحهم، وضعفهم أُصيب وبُترت بعض أطرافه أو كلها، والباقين سكنوا الخيام فى ظل انهيار الخدمات ودمار البنية التحتية والمساكن والمنشآت، وأن المجتمع الغزى قد تغير، ليس فقط على مستوى الجغرافيا والديموغرافيا، وإنما فى كل ما يخص القيم والعادات والتقاليد والأعراف والمبادئ، وأن واقعاً جديداً قد نشأ، وأن تغييره يحتاج إلى عقودٍ.
فى مقابل ذلك، عاشت دولة الاحتلال كابوس اليوم الأول، ثم أطلقت العنان فى اليوم التالى لآلة القتل المصحوبة بالكراهية والمقت الشديد ورغبة الثأر العارمة، فكانت الإبادة والمجاعة والجرائم ضد الإنسانية وأبشع صور سلوك العنف على المستوى البشرى، وفوق كل ذلك، ظهر الوجه الحقيقى للتطرف الصهيونى ورغبته التوسعية وتعطشه للدم الفلسطينى والعربى، ودعوته للتهجير والإبادة والقتل والاستيطان، وتقويض الحلم الفلسطينى فى الحرية والاستقلال الوطنى.
وتابع: أن ملف إبادة غزة وتدميرها بالكامل وتهجير أهلها كان موجوداً فى أدراج مكاتب المسئولين السياسيين والعسكريين فى إسرائيل، وأن اللحظة المواتية قد جاءت صباح السابع من أكتوبر، فبعد ساعات قليلة من الحدث، كانت إسرائيل قد أعلنت الحرب، وقطعت إمدادات الحياة عن غزة، ثم بدأت فى القصف المركز على أهدافٍ موضوعة بشكلٍ مسبق.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تعداه إلى استحضار العداء مع الإقليم، من خلال جولات قتالٍ وتصعيدٍ على أكثر من جبهة، بهدف تحقيق ما أسماه نتنياهو (النصر المطلق)، واستكمال مسعاه إلى (تغيير وجه الشرق الأوسط).
وأشار محسن إلى أن مصر دولة كبيرة، تقود الأمة العربية، وتدرك وزنها الكبير كقوةٍ إقليميةٍ عظمى، وتعرف أن أقدار الدول محكومة بواقع انتمائها القومى وحدود دورها وحجم التحديات التى تعصف بها، ولهذا كانت مصر تسير على خيطٍ دقيقٍ يتعلق بدورها وأمنها القومى وريادتها فى الأمة وجوارها لفلسطين، بجانب التزاماتها السياسية بموجب المعاهدات والاتفاقات الدولية، وبرغم كل ما تواجهه مصر من مشكلاتٍ (مفتعلةٍ فى غالب الأحوال من جيران وقوى إقليميّة) إلا أن الموقف المصرى ظل راسخاً، فى رفض رغبة الاحتلال فى تهجير أهالى غزة والتصدى للضغوط الأمريكية فيما يخص (التهجير المؤقت)، ومواصلة إدانة العدوان الإسرائيلى، وحشد المواقف الدولية الداعمة لفلسطين والمساندة لأهالى غزة فى وجه الإبادة والمجاعة والقتل الجماعى.
واستطرد قائلاً: سيذكر التاريخ، بأحرفٍ من نور، الدور المصرى الحاسم لجهة حقن الدم الفلسطينى ومنع التهجير وتجاوز مؤامرة التخلص من غزة وشطبها من الجغرافيا الفلسطينية.
إن أهم مكاسب دولة الاحتلال تمثلت فى (توريط) الولايات المتحدة فى معارك تخوضها ولم تكن واثقة من قدرتها على تحقيق انتصارات منفردة، وبالتالى كان الدعم الأمريكى أساسيا فى هذا الجانب، ثم كانت الرغبة فى وضع ترتيباتٍ أمنيةٍ تخدم مصالح إسرائيل على المديين القصير والمتوسط، وأخيراً زيادة مبيعات السلاح والذخيرة والتكنولوجيا العسكرية، على اعتبار أن أسلحة إسرائيل الدفاعية والهجومية باتت مجربة وناجحة بعد تجربتها فى تدمير غزة وجنوب لبنان، وقدرتها على الوصول لأهدافها بدقة فى سوريا والعراق واليمن وإيران.
نتيجة طبيعية للقمع
فى ذات الاطار ويقول أستاذ العلوم السياسية فى جامعة القدس الدكتور أيمن الرقب إن أحداث السابع من أكتوبر لم تكن وليدة اللحظة التى حدثت بها فقد كان هناك كثيرا من المقدمات التى سبقت هذا الحدث، كان من أهمها وصول حكومة اليمين المتطرف للحكم فى تل أبيب والتى بدأت بإجراءات ضد الشعب الفلسطينى، ومن أهمها الاعتداء على الأسرى الفلسطينيين، وخاصة أن ملف الأسرى من الملفات الشائكة وهى محرك مهم للشارع الفلسطينى. وأرسل زملاء يحيى السنوار السابقين فى المعتقل له العديد من الفيديوهات التى تظهر الاعتداء عليهم من جانب شرطة الاحتلال، وهذا الأمر بالتأكيد يعج بالعواطف والمشاعر.
وأضاف الرقب أنه خلال أشهر تبعت الحرب على غزة نشرت تقارير صحفية وإعلامية تكشف علم رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو بتخطيط حركة حماس لتنفيذ هجوم على مستوطنات الغلاف، وقد أثير الموضوع بشكل كبير خلال الأيام الماضية خاصة بعد ما نشرته جريدة هآرتس الإسرائيلية عن طبيعة الاتصال الذى تم بين رئيس إحدى الدول وبنيامين نتنياهو والذى تم خلاله إبلاغ نتنياهو بأن حركة حماس تهدد بتنفيذ عملية عسكرية إذا لم يوقف نتنياهو وزير الأمن الداخلى إيتمار بن غفير عند حده، كما أبلغته عدة جهات إقليمية ومحلية وحتى أمنية، إلا أنه لم يكترث للأمر وكأن الحدث يروق له.
وبجانب ما كان يقوم به بن غفير وبتسئيل سيموتريتش من الاعتداء على شعبنا الفلسطينى فى الضفة الغربية فالأوضاع فى قطاع غزة لم تكن فى أحسن حالاتها قبل أحداث السابع من أكتوبر فالبطالة فى أعلى مستوياتها، والعمالة فى المدن الإسرائيلية محدودة ويتعرض العمال لابتزاز على المعابر الإسرائيلية، وغزة لم تهدأ من الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على مر السنوات الماضية.
خطوة غير مدروسة من حماس
من جانبه يقول الخبير الاستراتيجى اللواء صالح المعايطة إن التخطيط لعملية 7 أكتوبر لم يكن مدروسا من جانب حماس، كما أن رهان حماس على دعم جبهات المقاومة الأخرى، كان أيضا غير مدروس.
أما إسرائيل فوجدت أن طوفان الأقصى فرصة مواتية لتصفية حسابها مع حماس والتدرج بتصفية المقاومة الفلسطينية، واستغلت إسرائيل التعاطف الغربى والدعم الأمريكى فى بداية الحرب ودمرت حماس جغرافياً وديمغرافياً، وتمكنت من تصفية قيادات حماس وفرضت واقعاً جديداً مما جعل قيام دولة فلسطينية أمراً غير قابل للتطبيق. وأصبحت البيئة الإقليمية والدولية تمر فى تحولات لا تساعد على دعم المقاومة بل تعمل على تصفيتها.
إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط
ويمكن القول إن 7 اكتوبر أعادت هندسة الشرق الأوسط جغرافياً وديمغرافياً وأمنياً، وتراجعت قدرة الفواعل من غير الدول مثل التنظيمات المذهبية والطائفية. كما سقطت نظرية الغطرسة الإسرائيلية، ونظرية الجيش الذى لا يقهر، وسقطت نظرية القلعة الحصينة التى كانت تتبناها إسرائيل، وبرز موقف عربى موحد تجاه إسرائيل عندما قالت الدول العربية لا للتهجير لا لقتل المدنيين، وهنا سقطت نظرية دولة إسرائيل الكبرى، وبرزت قوة مصر العسكرية القادرة على ردع إسرائيل براً وبحراً وجواً، وذلك بفضل قيادة مصرية التى تمتلك القدرة على التعامل مع متغيرات البيئة الإقليمية والدولية وتداعياتها.
ولفت المعايطة إلى أن الولايات المتحدة ستظل داعمة للخندق الإسرائيلى رغم فضح جرائم الاحتلال فى غزة أمام العالم لأنها تعتبر أمن إسرائيل هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومى الأمريكى، وهذا واضح وموجود فى استراتيحية الأمن القومى الأمريكى التى أصدرها ترامب.
وجميع الإدارات الأمريكية المتعاقبة متفقة على دعم إسرائيل لتبقى متفوقة على دول الجوار مجتمعة، ولكن تظهر خلافات بين أمريكا واسرائيل على المستوى العملياتى لكن سرعان ما ينتهى لأنه من مصلحة أمريكا أن تبقى إسرائيل متفوقة تقنياً وعسكرياً واقتصادياً، رغم أنها دولة معتدية ومحتلة لأراض فلسطينية وعربية فى لبنان وسوريا وفلسطين وارتكبت جرائم حرب فى غزة ولبنان وادانتها محكمة العدل الدولية إلا أن أمريكا لا زالت منحازة لإسرائيل وتستخدم حق الفيتو لدعمها.
ورفض المعايطة اعتبار أحداث 7 أكتوبر وما تبعها من أحداث هو بداية الخروج الأمريكى من المنطقة، لأن منطقة الشرق الأوسط مهمة جدا للولايات المتحدة جيوسياسياً واقتصادياً وعسكرياً وأمنياً للحد من تمدد روسيا والصين وغيرهما من الدول التى تراقب حصول أى فراغ جيوسياسى أو تراجع أمريكى فى المنطقة، والاهم من ذلك تهتم الولايات المتحدة اليوم أكثر بالتواجد فى منطقة الخليج العربى والشرق الأوسط لسببين: الأول لحماية حلفائها وعلى رأسهم إسرائيل، وثانيا حماية سلاسل التوريد وضمان استمرار تدفق النفط. وجاءت أحداث 7 أكتوبر لتعزز اهتمام أمريكا بالمنطقة وزيادة نشاطها فى مجال بيع الأسلحة لدول المنطقة وعقد مزيد من الاتفاقيات الدفاعية معها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فى الذكرى الثالثة لأحداث السابع من أكتوبر: د. عماد محسن : إسرائيل عاشت «الكابوس» فى 7 أكتوبر.. ومصر أحبطت مخطط...
محمود سامى: ترشيد الإنفاق وإعادة ترتيب الأولويات والحد من أعباء الدين عبد العال: ضبط الأسواق وتعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الإنتاج...
استجواب شبعى عبر «الإذاعة والتليفزيون».. أمير الجزار: النزول إلى الشارع يحدد أولويات التساؤلات المنتظر الإجابة عنها الدكتورة إيرين سعيد: نريد...
مصر تتولى مهمة عزل إسرائيل دولياً.. و 12 دولة غربية تنضم لحملة مقاطعة منتجات المستوطنات د. ماهر صافى : القاهرة...