المستشار الثقافى الصينى بمصر يكتب: لقاءات صعبة ولحظـات وداع أصعب

هناك قول عربى مأثور نصه: "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك". وصلت إلى القاهرة فى يوليو 2017، وبدأت العمل مستشارا ثقافيا بسفارة الصين لدى مصر، ومديرا للمركز الثقافى

هناك قول عربى مأثور نصه: "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك". وصلت إلى القاهرة فى يوليو 2017، وبدأت العمل مستشارا ثقافيا بسفارة الصين لدى مصر، ومديرا للمركز الثقافى الصينى بالقاهرة. لكن فترة عملى بمصر انتهت فى غمضة عين، وانا على وشك أن أترك منصبى هنا وأعود إلى الصين. قبل مغادرتى كانت لدى مشاعر وأفكار مختلطة. يمكننى أن أقول إنه خلال هذه السنوات الأربع زرت ربوع مصر شرقها وغربها شمالها وجنوبها، وشاركت فى التخطيط للعديد من مشاريع التبادل الثقافى الثنائية الكبرى، وتركت العديد من القصص التى لا تُنسى. كلما تذكرتها، أشعر بالارتياح والرضا. وفى عام 2020، أدى تفشى الوباء إلى توقف أنشطة التبادل الثقافى تقريبًا، لذلك أشعر فى كثير من الأحيان بالانزعاج العميق.

فى السنوات الأربع الماضية، كونت عددًا كبيرًا من الأصدقاء من جميع أوساط المجتمع المصري. مصر دولة عظيمة لها حضارة عريقة على مستوى العالم، وقد جذبنى تاريخها الطويل وثقافتها الرائعة بشكل كبير. لطالما كان حلمى أن أعيش فى مصر. وأثناء عملى بمصر منذ أكثر من 20 عامًا فى المرة الأولى، كنت أتمنى فى صمت أن أعود إلى مصر مرة أخرى، وأحقق بها بعض الإنجازات على صعيد العمل. ولذلك فأنا أتوجه بالشكر لقادة وزارة الثقافة والسياحة الصينية وزملائى فى إدارة التعاون الدولى على ثقتهم بى وتحقيق حلمى أخيرًا، بل وترقيتى لمنصب وزير مفوض، وأتوجه بالشكر أيضا للسفير سونغ آى قوه؛ والسفير لياو ليتشيانغ على دعمهما الكبير خلال عملى فى مصر، كنت محظوظًا بلقاء عدد كبير من الأصدقاء من مختلف الأوساط فى مصر، من بينهم الدكتور خالد العنانى وزير الآثار والسياحة؛ د. مصطفى وزيرى الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار؛ د. رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي؛ د. ايناس عبد الدايم وزيرة الثقافة؛ د. اشرف صبحى وزير الشباب والرياضة؛ اسامة هيكل وزير الاعلام؛ حسين زين رئيس الهيئة الوطنية للإعلام وغيرهم، وصار لدى اتصالات وثيقة معهم على صعيد العمل، فقد قدموا الكثير من الدعم لمهامي، وقمنا بتعزيز العديد من مشاريع التعاون الثنائى بشكل مشترك، من بين هؤلاء، حضرت الوزيرة رانيا المشاط فعالية "إنارة البرج والقلعة باللون الأحمر" لعامين متتاليين. كما استقبلنى الوزير خالد العنانى بشكل خاص بعد فترة وجيزة من وصولى إلى مصر، وتفاوضت معه على بعض مشاريع التبادل الثقافي. وبعدها لبى دعوتى لحضور "عشاء ليلة رأس السنة الصينية" عام 2018. وفى عام 2019، وحفزته على القيام بأول زيارة له إلى الصين، ونسقت له إلقاء خطاب فى جامعة بكين. والدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة المصرية هى أيضا صديقة قديمة لي، فمنذ أن كانت رئيسا لدار الأوبرا المصرية، كان لدينا تعاون مثمر للغاية ودعونا العديد من الفرق الفنية الصينية المتميزة لتقديم عروضها فى دار الأوبرا المصرية. كما تلقيت دعواتها فى كثير من الأحيان لحضور حفلات افتتاح مختلف المهرجانات والمعارض والندوات الفنية التى تنظمها وزارة الثقافة. بالإضافة إلى ذلك، التقيت أيضًا رئيس الوزراء الأسبق د. عصام شرف؛ ووزير الخارجية الأسبق محمد العرابي؛ ومحمد المسعود عضو مجلس الشعب؛ ود. فتحى عبد الوهاب ورئيس صندوق التنمية الثقافية؛ واللواء محمد عاشور رئيس الاتحاد المصرى للووشو؛ ود. هشام عزمى الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة؛ ود. الصاوى الصاوى منسق العلاقات الدولية بجامعة بنها؛ ود. محمد الباز رئيس مجلسى إدارة وتحرير جريدة الدستور؛ وعبد المحسن سلامة رئيس مجلس إدارة جريدة الاهرام؛ د. عبير رئيس مجلس إدارة مجلة القلعة؛ د. مجدى صابر رئيس دار الأوبرا؛ ومحمد أمين رئيس تحرير مجلة اكتوبر؛ والرسام عبد المنعم؛ وخبراء الشئون الصينية د. محسن فرجاني؛ د. ناصر عبد العال؛ د. أحمد السعيد؛ د. يحيى مختار.. وغيرهم، وصار لدى اتصالات وثيقة معهم على صعيد العمل، فقد قدموا الكثير من الدعم لمهامي، وقمنا بتعزيز العديد من مشاريع التعاون الثنائى بشكل مشترك، ، هنا أيضا أود أن أخص بالذكر رئيس تحرير مجلتكم خالد حنفي. لقد دعوته لزيارة الصين مرتين خلال أربع سنوات. وبعد عودته كتب العديد من المقالات التى توثق زيارته الصين. بعد ذلك تعاونت معه ومع مكتب "مجلة الصين اليوم" بمصر لأول مرة لتنظيم مسابقة المقال باللغة العربية "انا و الصين" لثلاث دورات على التوالي، والتى حققت نجاحًا باهرًا. وأثناء التخطيط لتنفيذ هذا المشروع، كنت أنا والسيد خالد نعمل فى كثير من الأحيان لوقت متأخر ليلا نراجع الخطط باستمرار؛ نناقش الصيغ وقواعد المسابقة؛ ونتابع كل التفاصيل. كلانا أيضًا عضو فى لجنة التحكيم. فى كل مرة نقرأ مئات المقالات، حتى أننا يمكن أن نتناقش ونحتد حول تفاصيل حبكة مقال معين، لكن سرعان ما نعود لهدوئنا وتعاوننا ولصداقتنا. لقد أثار إعجابى تفانى ومهنية السيد خالد فى عمله. وفى الوقت نفسه، لاحظت أن أصدقائى المصريين عموما يتمتعون بسمات مشتركة تتمثل فى كونهم ودودين وغير رسميين أو متحفظين، وهم جميعًا لديهم مشاعر صداقة ودية مع الصين، فالصداقة مهمة جدا لتنمية التعاون الثقافي. لقد فعلنا أشياء كثيرة معا ودشنا صداقة عميقة. وكما يقول المثل الصيني: "لا بد لأى مأدبة فى هذا العالم وأن تنتهى فى وقت ما". سأفتقد هؤلاء الأصدقاء الأعزاء كثيرًا عندما أغادر. لطالما أراد الكثير من الأصدقاء مقابلتى ووداعي. ولكن بسبب الوباء، لا يمكننى الذهاب إليهم لأودعهم. ومن ثم كان على استعارة صفحات مجلتكم لأشيد بهم وأقول وداعًا.

شهادتى على التجربة المصرية - الصينية

 لقد كنت شاهدا خلال هذه السنوات الأربع على التغير الكبير الذى حدث بالمجتمع المصري.

الاستقرار مقدمة ضرورية للتنمية. لن تتمكن أى دولة على مستوى العالم من تحقيق التنمية وسط الاضطرابات. فى الوقت الحاضر يزداد استقرار المجتمع المصري، وتتراجع الاعتداءات الإرهابية. عندما وصلت إلى القاهرة، كانت هناك هجمات إرهابية من حين لآخر، لكن خلال العامين الماضيين لم أعد أسمع بها، وهذا يدل على أن مصر الآن دولة آمنة ومطمئنة. كما أن المجتمع المصرى أصبح أكثر انفتاحًا، وأصبح الناس أكثر براجماتية فى تفكيرهم. لطالما أكدت على أن التحرر الأيديولوجى أهم من أى شيء آخر.  بدأ الإصلاح والانفتاح فى الصين قبل 40 عامًا، وبدأ بتحرير العقل. حيث دعا السيد دينغ شياو بينغ فى ذلك الوقت الصينيين إلى التخلى عن التفكير المحافظ المتمثل فى إغلاق البلاد والغطرسة العمياء، مقابل الأفكار الجديدة المتمثلة فى البحث عن الحقيقة والبراغماتية والتطور العلمي. هذا التفكير أدى إلى تحرير القوى الانتاجية بشكل كبير مكن الصين من التطور بسرعة فائقة، فلم يستغرق الأمر سوى 30 عامًا لتصبح الدولة صاحبة ثانى أكبر اقتصاد فى العالم. نفس الشيء فى مصر. أعتقد أن الرئيس السيسى هو أيضًا زعيم متحرر وتقدمي. إنه أيضًا شخص عملى للغاية. أنا معجب بأسلوبه المقرب من الناس. دعوته لـ "رؤية 2030" و "حياة كريمة" على أسس عملية قوية واقعية. تحت قيادة الرئيس السيسى خلال السنوات الأخيرة، تحلت مصر بمظهر جديد، فقد شيدت العاصمة الجديدة وسط الصحراء، وامتدت الطرق السريعة فى جميع الأنحاء، واستفاد الكثيرون من المجتمعات العمرانية الجديدة والكبيرة. عندما وصلت لأول مرة للقاهرة، كان هناك انقطاع متكرر للتيار الكهربائى والمياه، هذه الظاهرة  اختفت.

 أمر آخر يجب أن أشير إليه، وهو أن مصر نجحت بشكل كبير للغاية فى التعامل مع وباء كوفيد 19. هذا البلد الذى يبلغ تعداد سكانه 100 مليون نسمة لم ينتشر الوباء فيه بصورة تخرج عن السيطرة، وعادت الحياة الاجتماعية تدريجياً إلى طبيعتها، واستمر معدل النمو لاقتصاد البلاد فى الزيادة، خاصة أن بوابات الدولة لم تغلق أبدًا، ولم ينقطع السائحون من جميع أنحاء العالم منذ الصيف الماضي. كل هذا يبرهن تمامًا على أن الحكومة المصرية تتمتع بقدرات وسياسات  قوية فى التعامل مع الوباء. من ناحية أخرى كانت مصر فى طليعة الدول الأفريقية والعربية فى إنتاج اللقاحات بشكل مستقل. وأنا معجب بذلك كثيرا. كل ذلك يدل على أن المجتمع المصرى يتطور ويتقدم بخطى ثابتة.

 300 فاعلية ثقافية لتعزيز التقارب المصرى - الصينى

  "الصداقة بين الأمم تكمن فى التقارب بين الشعوب." بعدما عملت فى مصر لمدة أربع سنوات، وبوصف المركز الثقافى الصينى بالقاهرة هو منصة العمل، أقام البلدان أكثر من 300 نشاط وفعالية للتبادل الثقافي، وهو ما عمل على زيادة الشعور بالتقارب بين الشعبين وتعزيز الروابط الإنسانية بشكل كبير. وبخلاف الفعاليات التبادلية، شارك المركز الثقافى الصينى بالقاهرة والجهات المصرية المعنية فى إقامة مسابقة "كأس حورس" للساندا ووشو بين الصين ومصر، ومسابقة "قصتى مع الصين" للمقال باللغة العربية، ومسابقة الأغنية الصينية "مصر تتغنى"، ومسابقة "الترجمة الأدبية للقصص المعاصرة لشباب المترجمين بمصر" وغيرها. كل هذه الأنشطة أصبحت علامة مميزة رائعة للتبادلات الثقافية بين الصين ومصر، وحازت  إعجاب شعبى البلدين وخاصة الشباب. وفى الوقت نفسه، نبنى بحماس جسرًا للتواصل بين الدوائر الأكاديمية ومراكز الفكر فى كلا البلدين، فقد أقمنا سلسلة من الندوات لصالون الصاوى "الصين فى عيون المصريين" الذى جذب بشدة انتباه المسئولين والعلماء والخبراء الصينيين والمصريين، حيث اجتمعوا للحديث عن التاريخ والحاضر وتقديم مقترحات وأساليب إيجابية جديدة لتنمية مستقبل العلاقات الصينية - المصرية.

  بصفتى المستشار المسئول عن السياحة، ركزت على دعم التعاون السياحى بين الصين ومصر من خلال عملى لتعزيز التبادلات الودية بين الجانبين. وفى السنوات الأخيرة، تزايد عدد السياح الصينيين إلى مصر. ففى عام 2018، أصبحت مصر واحدة من الوجهات الخمس الأكثر شعبية بالنسبة للمواطنين الصينيين للسفر إلى إفريقيا، حيث زار مصر ما يقرب من 500000 سائح. فى عام 2019، دعت وزارة الثقافة والسياحة الصينية أكبر خمسة وكلاء سفر فى مصر لزيارة الصين للمشاركة فى معرض الصين الدولى للسياحة. وقد جذبت أنشطة الترويج السياحى التى أقيمت فى بكين وهونان وخنان وأماكن أخرى فى عام 2019 اهتمامًا واسع النطاق من الشعب المصري.

 أنشطة مشتركة حققت قفزات تاريخية

  من ناحية أخرى، حقق التعاون الصينى - المصرى فى مجال الآثار والتنقيب قفزات تاريخية. حيث تم تنفيذ أول مشروع أثرى مشترك بين الصين ومصر فى معبد مونتو بالأقصر بقيادة معهد الآثار التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية عام 2018، ولهذا السبب ذهبت إلى الأقصر لحضور حفل إطلاق هذا المشروع الأثري. وقد تم بالفعل إحراز تقدم مرحلى فى أعمال الحفر. ووفقًا لـ "اتفاقية حماية وإعادة الممتلكات الثقافية المسروقة التى تم الاتجار بها بصورة غير مشروعة من بلد المنشأ" التى وقعتها حكومتا الصين ومصر فى عام 2010، أعادت وزارة السياحة والآثار الثقافية فى مصر 13 قطعة نقدية صينية قديمة تم ضبطها فى مصر. وفى عام 2017 أعيدت 31 قطعة نقدية صينية قديمة تم ضبطها فى مصر. كما شرفت بالمشاركة فى عمليات التفتيش والأعمال التحضيرية الأخرى قبل مراسم التسليم، وانهيت هذا العمل الهادف لتعميق التعاون بين الجانبين فى مكافحة تهريب الآثار.

فى السنوات الأخيرة، تحققت باستمرار إنجازات جديدة فى مجال التبادل الأدبى بين الصين ومصر. فبتكليف من السيدة تيه نينغ رئيسة رابطة الكتاب الصينيين، تواصلت عن كثب مع رئيس اتحاد كتاب مصر الدكتور علاء عبد الهادي، وعملنا معًا بنجاح لعقد الدورة الأولى لـ "منتدى الأدب الصينى - العربي" بالقاهرة فى عام 2018. حيث اجتمع كل من الكاتبة تيه نينغ؛ والكاتب ماى جيا؛ والكاتب ليو جين يون؛ والكاتب يوهوا ومعهم 13 من أشهر الكتاب الصينيين مع ما يقرب من 50 كاتبًا من الدول العربية لإجراء تبادلات مكثفة ومتعمقة تحت شعار " الإبداع الأدبى على طريق الحرير الجديد ". كما وقعت رابطة الكتاب الصينيين خلال المنتدى «وثيقة القاهرة» مع الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، و «اتفاقية التعاون والتبادلات الأدبية المصرية - الصينية» مع اتحاد كتاب مصر، وهو ما خلق آلية جديدة للتبادلات الأدبية الصينية - المصرية. 

  للتبادل والتعاون السينمائى بين الصين ومصر تاريخ طويل. فمنذ أوائل التسعينيات، خلال عملى الأول فى القاهرة، ربطتنى علاقة صداقة وطيدة مع رئيس مهرجان القاهرة السينمائى آنذاك سعد الدين وهبة والأمين العام د. سهير عبد القادر. ونسقنا مشاركة صناع أفلام صينيين فى مهرجان القاهرة السينمائي، كما وجهت دعوة للممثل الكبير يحيى الفخرانى والراحل نور الشريف وغيرهما لزيارة الصين أثناء استضافتها لأسبوع الفيلم المصري. وخلال سنوات عملى الأربع فى مصر هذه المرة، أقمت أيضًا اتصالات مكثفة مع رؤساء محطات التليفزيون المصرى ومهرجان القاهرة السينمائى للترويج المشترك لتبادل الأفلام والمسلسلات التليفزيونية بين البلدين. وخلال السنوات الأربع الماضية، عملت بقوة على تعزيز التعاون بين الهيئات التليفزيونية فى الصين ومصر، وأكملنا العمل بشكل مشترك على عرض العديد من الأعمال الدرامية الممتازة على الشاشات المصرية مثل «حب الوالدين» و «نشيد الفرح» و «الريش يحلق فى السماء» وغيرها من الأعمال التليفزيونية الصينية البارزة. وفى عام 2019، تمت دعوة الممثلة الصينية تشين هاى لو لعضوية لجنة التحكيم فى الدورة الـ 41 لمهرجان القاهرة السينمائى الدولي. وفى عام 2020، وفى ظل أوضاع تفشى الوباء، شاركت المخرجة الصينية تساو جين لينغ فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى الـ 42 بفيلمها «أنيما»، والذى لاقى قبولا كبيرا فى مصر. كما تلقيت دعوة من السيد محمد حفظى رئيس المهرجان لحضور الحفل الختامي، ونيابة عن الطاقم الفائز صعدت إلى المنصة لاستلام الجوائز وإلقاء كلمة.

 270 ألفا من الرياضيين المصريين يحترفون فنون القتال الصينية "ووشو"

كما ازدهرت أيضا التبادلات الرياضية بين الشباب. ففى السنوات الأخيرة، جرت العديد من التبادلات والمنافسات بين الفرق الرياضية فى كلا البلدين بشكل مستمر. منذ وقت ليس ببعيد، تم دعوة فريق الصين الوطنى الخماسى الحديث أيضًا لزيارة مصر للمشاركة فى بطولة الخماسى الحديث الدولية والتصفيات المؤهلة لأولمبياد طوكيو، وتم تدريبهم مع المنتخب المصرى لأكثر من شهر. فنون القتال التقليدية الصينية أيضا تلقى رواجا بشكل متزايد فى مصر. حيث يوجد حاليا 70.000 من الرياضيين المحترفين فى فنون الووشو و270.000 من ممارسى الووشو فى مصر. ومن أجل دعم تطوير فنون الدفاع عن النفس المصرية،  قمت بعد وصولى إلى مصر بفترة وجيزة بتحفيز الاتحاد الصينى للووشو على توفير مجموعة من المعدات التدريبية للاتحاد المصرى للووشو، تلبية لاحتياجاتهم الملحة. كما أقيمت بنجاح مسابقة "كأس حورس" للساندا ووشو بمشاركة منتخبى الصين ومصر ثلاث مرات على التوالى منذ عام 2018. وقد حظيت العروض الرائعة لمنتخبى البلدين باهتمام كبير من الأوساط الرياضية المصرية، وكنت أحضر بنفسى كل مرة لتشجيع لاعبى البلدين. وقد حقق المنتخب المصرى لتنس الطاولة تقدمًا مذهلاً فى ظل التدريب المتخصص من المدربين الصينيين. وأظهر مهاراته فى مسابقة قطر العالمية لتنس الطاولة. وفى دورة الألعاب البارالمبية بطوكيو الأخيرة، أصاب مشهد مشاركة اللاعب المصرى إبراهيم حمدتو (أبتر الذراعين) وهو يمسك بمضرب تنس الطاولة بفمه الجمهور الصينى بدهشة بالغة، وأبدى الجميع إعجابهم  بروحه الأولمبية. ومنذ وقت ليس ببعيد، التقيت مع القائم بأعمال السفارة شياو جون تشنغ ووزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحي، الذى أوضح أن مصر تدعم الصين فى استضافة أولمبياد بكين الشتوية وأولمبياد بكين الشتوية للمعاقين.

  لطالما اعتقدت أن الثقافة هى الغذاء الروحى للبشرية، لا يمكن للمجتمع البشرى أن يتقدم ويتطور إلا من خلال التبادلات الحضارية طويلة الأمد والتعلم المتبادل. وبصفتى منخرطًا فى التبادلات الثقافية الدولية دائمًا، يحدونى الأمل فى آفاق أرحب للعلاقات الثقافية بين الدولتين العريقتين الصين ومصر، وأؤمن أنه فى ظل رعاية وتوجيهات قادة البلدين، وبعدما تمر أزمة تفشى الوباء، سيستمر تزايد التعاون والتبادل الثقافى متعدد المستويات والأبعاد والمجالات بين مصر والصين، مما يعود بالنفع على شعبى البلدين وتعزيز الصداقة بينهما. ومن هنا، أتمنى لمصر الصديقة مزيدا من التقدم والازدهار والرخاء، ولشعبها السعادة والأمان، واتمنى أن تدوم شجرة الصداقة بين الصين ومصر يانعة إلى الأبد.

 


 	خاص - مجلة الإذاعة والتليفزيون

خاص - مجلة الإذاعة والتليفزيون

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

التحذير الأخير للمتآمرين على وحدة السودان

تعد اللحظة الراهنة في السودان هي الأخطر منذ اندلاع الصراع المسلح، حيث تحولت الأراضي السودانية من ساحة نزاع داخلى إلى...

رغم المخططات الصهيونية.. مصر واحة الأمن ومعدلات السياحة الوافدة خير دليل

عبدالرحيم ريحان: الرئيس «السيسى» يُرسخ لدولة الأمن والأمان.. والإحصائيات لا تكذب مجدى شاكر: بلدنا ضمن المراكز السبعة الأولى فى السياحة...

رسائل الرئيس السيسى فى أسبوع الاضطرابات الإقليمية..

مصر تدعم الأشقاء وتتمسك بإقامة الدولة الفلسطينية وحل سياسى لأزمة السودان تداعيات وخيمة ستطول الجميع جراء التصعيد فى منطقة الخليج...

مخططات الاحتلال لإنقاذ «نتنياهو» من مقصلة المحاكمات عبر حرق لبنان وغزة

أسامة الهتيمى: إسرائيل تواصل جريمة الإبادة الجماعية في غزة.. ونتنياهو يشع جبهة لبنان للفرار من المحاكمة ماهر صافى: الاحتلال يواصل...