لحظة - سعاد.. وحبيبة السماء..!

قليلة تلك الأعمال التى جمعت العباقرة والعظماء -والعظمة لله وحده – ليمنحونا عملا خالدا لا يطمسه الزمن ولا يخدشه عبث البشر، فعندما يتقابل الثلاثى العبقرى الشاعر محمود

قليلة تلك الأعمال التى جمعت العباقرة والعظماء -والعظمة لله وحده – ليمنحونا عملا خالدا لا يطمسه الزمن ولا يخدشه عبث البشر، فعندما يتقابل الثلاثى العبقرى الشاعر محمود حسن إسماعيل والعملاق رياض السنباطى والفنانة "المنفردة" سعاد محمد فلابد أن يكون هناك منحة تاريخية لن تهمد ولن تهدأ، شعرا ولحنا وأداءً "قبل شدواً وصوتاً".. وعندما تعرف أن هذا اللقاء كان عقب حرق المسجد الأقصى عام 1966 فإن الحدث جلل.. فربما بالغناء وحده لن يحدث شىء، ولكنه على أقل تقدير تسجيل للتاريخ وللأجيال.. إذا تاهت الأجيال فى دهاليز الأخطاء والمغالطات..

وإذا كنت لا تعرف الشاعر محمود حسن إسماعيل فلن ألومك لأن ألبومات أصحاب المليارات لا تضم اسمه.. وإذا كنت تذكر "السنباطى" كمجرد اسم جاء فى مسلسل "أم كلثوم" فأنت خارج قائمة "السميعة".. أما إذا كنت قد تعرفت على المبدعة ذات الصوت المنفرد سعاد محمد من خلال أغنية "أوعدك" التى يعربد بها البهلوانات فى صالات الأفراح.. أو كنت قد تعرفت عليها من خلال بعض الأغانى الدينية فى رمضان، فإنك بالفعل قد أضعت على أذنيك صوتاً ملائكياً عاش مظلوماً ورحل فى صمت، بعد أن عاصرت كل البدايات والتحولات المهمة فى هذا الوطن على مدار 85 عاماً قبيل رحيلها فى يوليو 2011.. والدها مصرى من "أبوتيج" وتزوج لبنانية فى بيروت، وجاءت "سعاد" والتى عاشت فى دمشق وأبدعت فى القاهرة وبكت على القدس، ليس وحدها ولكن خصها العبقرى المبدع محمود حسن إسماعيل بقصيدة ستظل رغم كل شىء خالدة، قصيدة "يا قدس يا حبيبة السماء"..

حاول أن تعيد اكتشاف هذا المثلث العظيم وهم يبدعون تحت سماء القدس.. وعادت الطيور فى المساء، فلم تجد فى القبة الضياء.. ولا صدى الترتيل والدعاء فهزت الأوتار بالنداء.. يا قدس يا حبيبة السماء.. قومى إلى الصلاة وباركى الحياة.. ورددى التسبيح فى المآذن وأيقظى الأجراس فى المدائن.. وكبّرى لله لا تهادن..

وإذا كانت "القدس" قد خلدت السيدة فيروز أكثر من "حبيتك بالصيف".. فلا أعرف لماذا "أوعدك" خلدت سعاد محمد وليس "حبيبة السماء"..!

سقط سهواً

سنوات طويلة والطيور تعود باحثة عن الضياء.. فهل يختفى الضياء..!؟


 	محمود الشيوى

محمود الشيوى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - الاتحاد قوة

زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر ليست مجرد زيارة رسمية عادية بل محطة مهمة جديدة في إعادة تشكيل...

بروح رياضية - إلغاء الدورى

تلوح فى الأفق بعض التسريبات حول وجود بعض المقترحات بإلغاء بطولة الدورى هذا الموسم..

حكايات عادية جداً : شهادات تنشر لأول مرة إمام.. سيرة أخرى «1»

فقد بصره بسبب الجهل وطردته الجمعية الشرعية لسماعه القرآن من الراديو أبوه الصوفى تركه فريسة للجوع فى الحسين وحرمه من...

نحو الحرية- شبح الحرب على إيران

عاد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة بقوة مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وتحركات بحرية وجوية