خط ولون - بعد العيد ما يتفتلش كعك

عيد الفقراء والأغنياء كل له طقوسه.. مبالغة فى البهجة فى العصر الفاطمى، ومبالغة فى الحزن لدى بعض الشعوب مثل الشعب الفلسطينى والشعب السورى.. الكل يستعد لطقوس العيد

عيد الفقراء والأغنياء كل له طقوسه.. مبالغة فى البهجة فى العصر الفاطمى، ومبالغة فى الحزن لدى بعض الشعوب مثل الشعب الفلسطينى والشعب السورى.. الكل يستعد لطقوس العيد بثقافته، ويظل كعك العيد رمزا للاحتفال منذ القدم  فصناعة الكعك صناعة قديمة مرتبطة بالعصر الفرعونى وكانوا ينقشون عليه رسم الشمس الإله "آتون" أحد آلهة الفراعنة، ويقدمونه قرابين

بالغ الفاطميون فى ربط الكعك بالعيد وكانوا يستعدون لتجهيزات الاحتفال من بداية النصف الثانى من شهر رمضان فيبدأون فى صناعة الحلوى وكعك العيد، ووصل بهم الحال فى المبالغة إلى حشو الكعك بالذهب. فقد أشار الدكتور سعد الحلوانى أستاذ التاريخ الإسلامى أن كعك العيد فى العصر الإخشيدى كان أكثر تطورًا من ذى قبل، حيث كان الوزير أبو بكر المادرانى يحشو الكعك بقطع من العملة الذهبية، وكذلك كان يفعل من قبله الإمام الليث بن سعد الذى يقال إنه أهدى إلى الإمام مالك بن أنس بالمدينة، صينية وضع فيها الكعك المصرى وكان حشوها من الذهب.

تنوعت الاحتفالات وتبدلت حسب الظروف التى يمر بها العباد فبعد أن كان يصلى الخليفة الفاطمى ويستقبل الناس بالقصر ليهنئونه ويأخذون منه الكعك. تبدل الحال وانقطع الوصال ولم يعد الاحتفال كما كان. وباتت شعوب تحت الحصار، ولاجئون لا يجدون الطعام.

ويتصدر كعك العيد لوحات بعض الفنانين التشكيليين الذين عبروا عن هذه المناسبة العظيمة. كل حسب ما يشعر فأبدع حسين بيكار عام1996لوحة تجهيز الكعك وتتصدر اللوحة امرأة ممشوقة تحمل على رأسها صاج الكعك الكبير وفى يدها اليمنى صانية صغيرة، وبالغ الفنان فى تأكيد الضوء الذى أكد بدوره التفاصيل والحركة داخل العمل.

فى ليبيا صورالفنان عوض اعبيدة البهجة من خلال جموع الأطفال وهم يحملون أطباق الكعك والحلوى التى وزعت عليهم من أمهاتهم اللاتى وقفن على أبواب بيوتهن يوزعن الكعك على الأطفال فى الشارع. ويأتى جمال اللوحة فى المبالغة فى تصوير المشهد بألوان مبهجة تعبر عن الفرحة وسعادة الأطفال بقدوم العيد. وقد بالغ الفنان أيضا فى تصوير الشارع بامتداد طويل لإظهار عدد كبير من البيوت التى تشارك فرحة العيد بتوزيع الكعك والحلوى، وأيضا لتأكيد عمق اللوحة. وحرص الفنان على الأصالة من خلال شكل البيوت والعقود التى تعلو الأبواب، وكذلك اهتمام الفنان بنوع الزى لدى النساء والأطفال.

كانت لوحة الفنان الفلسطينى ناجى العلى أكثر تعبيرا عن الحالة التى يعيشها الفلسطينيون من قهر ومطاردة وحبس بالزنازين. القهر الذى سرق فرحة العيد. فصور ناجى العلى لوحة كعك العيد بصورة مختلفة ومؤثرة. فقد ظهر حنظلة وهو منكس الرأس يعطينا ظهره وأمامه تقف امرأة تبكى وتظهر فى عينيها خطوط تشبه قضبان السجن، وتحمل على رأسها صنية عليها لفات من جنزير حديدى بحلقات تشبه كعك العيد. إلا أن الفنان أظهر فى خلفية اللوحة المظلمة هلالا مضيئا ليؤكد الأمل الذى يتكون من شكل الهلال.


 	د. سامى البلشى

د. سامى البلشى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - الاتحاد قوة

زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر ليست مجرد زيارة رسمية عادية بل محطة مهمة جديدة في إعادة تشكيل...

بروح رياضية - إلغاء الدورى

تلوح فى الأفق بعض التسريبات حول وجود بعض المقترحات بإلغاء بطولة الدورى هذا الموسم..

حكايات عادية جداً : شهادات تنشر لأول مرة إمام.. سيرة أخرى «1»

فقد بصره بسبب الجهل وطردته الجمعية الشرعية لسماعه القرآن من الراديو أبوه الصوفى تركه فريسة للجوع فى الحسين وحرمه من...

نحو الحرية- شبح الحرب على إيران

عاد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة بقوة مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وتحركات بحرية وجوية