بكل صراحة - سبوبة المونديال

28 عاماً انتظرها المصريون لكى يشاركوا فى عرس المونديال أو كأس العالم.. تلك البطولة العالمية الأكبر والأكثر شهرة والتى لا تحدث إلا مرة واحدة كل أربع سنوات، حقق

28 عاماً انتظرها المصريون لكى يشاركوا فى عرس المونديال أو كأس العالم.. تلك البطولة العالمية الأكبر والأكثر شهرة والتى لا تحدث إلا مرة واحدة كل أربع سنوات، حقق المنتخب الوطنى الحلم هذه المرة بقيادة المدرب الواقعى هيكتور كوبر بعد ست إخفاقات متتالية.

ولكن.. وكعادتنا فى التعامل مع الأحداث الكبيرة والمهمة تحول وصول مصر إلى كأس العالم التى ستقام بروسيا بعد أقل من أسبوعين إلى نوع من الاسترزاق والابتكار فى عالم السبوبة، بلا ضابط أو رابط.

كان طبيعياً أن يستغل رامز جلال الحدث ليتحفنا بحلقاته التافهة التى يستضيف فيها لاعبى الكرة والفنانين ويتقمص شخصية كوبر، وشقيقته بعمل قناع للوجه يمكن لأى شخص أن يكتشفه ببساطة، وطبيعى أن كل الضيوف الذين استضافهم رامز كانوا يدركون للوهلة الأولى أن وجه كوبر وشقيقته هو وجه مصنوع ومع ذلك تفاعلوا مع الحكاية، متوهمين أنهم من الممكن أن يخدعوا المشاهدين الذين اكتفوا بالضحك على رامز وضيوفه.

شارك فى هذه المهزلة أيضاً الأخ مجدى عبدالغنى باعتباره صاحب الهدف الوحيد لمصر فى كأس العالم، وطبعاً هناك من يقول إن الأخ مجدى تقاضى بضعة ملايين نظير دوره فى المسرحية الهزلية لرامز جلال، وقد أعلن كوبر غضبه من تمثيل شخصيته وشقيقته فى البرنامج سواء كانت له شقيقة فى الواقع أم لا، وقرر أن يقاضى رامز جلال والقائمين على برنامجه، إلا أنه تراجع وأعلن أنه لا مانع لديه من تمثيل شخصيته ويبدو أنه هو الآخر قد أخذ جزءاً من كعكة السبوبة.

نفس الأمر ينطبق بشكل أو بآخر على شركات المحمول التى تنهب المصريين وتنصب عليهم ثم تحول جزءاً من حصيلة هذا النهب المنظم إلى بعض الفنانين ولاعبى الكرة فى حملات إعلانية ضخمة. ومن المؤكد أن نجوم الكرة المسافرين إلى روسيا المنضمين للمنتخب الوطنى قد فقدوا جزءاً من تركيزهم فى الكرة ومن تحفيزهم النفسى والذهنى للمونديال بسبب هذه الإعلانات لشركات المحمول التى استغلت حدث المونديال وتأهل المنتخب المصرى لعمل حملات إعلانية ضخمة، ومن المؤكد أن ما أنفقته هذه الشركات على حملاتها الإعلانية ستسترده أضعافاً مضاعفة من جيب المواطن المصرى الغلبان.. ومن المؤسف حقاً أن يتحول حدث مهم لا يتكرر كثيراً فى تاريخ مصر الرياضى إلى سبوبة يتورط فيها نجوم الفن ولاعبو الكرة دون ادنى اعتبار لأهمية الحدث الذى ينبغى أن نضع فيه كل تركيزنا كى نشرف اسم مصر فى كأس العالم، ودون أدنى اعتبار أيضاً لوضع اقتصادى صعب وللحالة النفسية للمواطن الذى يرى لاعب كرة أو فناناً يتقاضى عن مشهد مدته دقيقة أو دقيقتان مئات الآلاف من الجنيهات بينما يعانى هو من أجل أن يوفر الطعام لأبنائه.


Katen Doe

محمود مطر

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - رسائل الرئيس

من أبرز ما تميز به احتفال مصر بعيد الشرطة المصرية ال ٧٤ الذى يوافق ٢٥ يناير من كل عام الذى...

بروح رياضية - شاهدت فى المغرب

عبر عدة أسابيع.. سجلت العديد من الملاحظات خلال  تغطية بطولة  الأمم  الأفريقية بالمغرب الشقيق.. وحاولت الاقتراب أكثر من أسباب توهج...

نحو الحرية- هل تتعافى غزة ؟!

بدأت غزة تنفيذ المرحلة الثانية من خطة إعادة الإعمار المصرية، التي تم اعتمادها في مؤتمر شرم الشيخ بقيادة الرئيس عبد...

السعادة ممكنة - دائرة ضوئية تمنحنى ثقة أستاذى دكتور مراد وهبة

دائرة صغيرة مضيئة شغلتني لا تابع حركتها على الحائط فأجدها مرتبطة بحركة يدى اليسرى...