حكايات - طلاب الجامعة واللغة العربية

ظاهرة رداءة الخط العربى وعدم وضوحه بين طلاب الجامعات أصبحت ظاهرة تنذر بخطر كبير على مستوى الكتابة أو التعبير عن الأشياء بشكل عام، بل أصبحنا نعانى فى فهم ما يكتبه

ظاهرة رداءة الخط العربى وعدم وضوحه بين طلاب الجامعات أصبحت ظاهرة تنذر بخطر كبير على مستوى الكتابة أو التعبير عن الأشياء بشكل عام، بل أصبحنا نعانى فى فهم ما يكتبه هؤلاء الطلاب المفترض أنهم جامعيون يستعدون للحصول على مؤهل عال يسمح لهم بالعمل فى الوظائف الحكومية، وهنا تبدو الكارثة أعظم عندما لا يستطيع الموظف الحكومى أن يكتب لغة عربية سليمة ومفهومة وخالية من الأخطاء اللغوية، ومنذ أيام قليلة وقبل اتخاذ قرار نشر ملف بسيط عن علاقة الخط بالشخصية متبوعاً بتحقيق عن إهمال الدولة لمدارس الخط العربى كنت فى زيارة لإحدى الجامعات وأطلعنى أحد أعضاء هيئة التدريس على كتلة من نماذج إجابات لبعض الطلاب الذين لم يحصلوا على أى درجات واعتبروا فى عداد الراسبين نظراً لرداءة خطهم وعدم وضوحه أو توضيحه للمعنى المطلوب منهم فى الأسئلة، الحقيقة صدمت وتساءلت عن كيفية وصول هذا الطالب أو ذاك لمرحلة التعليم الجامعى وهو بهذا المستوى شديد التواضع من الخط العربى، تناولت إحدى الأوراق لأجد طالباً لم يسمع أصلاً عن الفرق بين التاء المفتوحة والهاء المربوطة، وآخرين كثيرين اختلط عليهم الأمر بين السين والصاد وبين القاف والكاف، وتزداد البلة طيناً عندما تجد بعضهم يستعمل مصطلحات عامية للتعبير عن مضمون مطلوب منه، فضلاً عن ضياع مفهوم قواعد النحو والصرف عند أغلبهم، فلا عجب عندما تجدهم ينصبون جمع المذكر السالم بعد "كان" أو يرفعونه بعد "إن" ووصف المثنى بصيغة الجمع، أما نون النسوة فمعظمهم لم يسمع عنها مطلقاً، هذا ليس فقط، فهناك أزمة من نوع آخر أعتقد أنها أصبحت مزمنة، ويجب التعايش معها وهى متعلقة بجماليات الكتابة، إذ جاءت حروف اللغة كما رأيت بعضها شبيها باللغة الإثيوبية "مع اعتذارنا للناطقين بها" وهذا ليس استخفافاً بها لكن لكونها ذات طبيعة فنية تشعرك بأنها رسومات فرعونية قديمة، لكن ما أعنيه أن فقدان جماليات الكتابة مرتبط باختفاء الإحساس بالعلم أصلا، وليس اختفاء الإحساس باللغة، لأن من يهوى التعلم يجتهد فى كل ما يوصل إليه، هؤلاء سيمكنون يوماً ما من العمل فى وظائف أيا كان نوعها لكن تزداد الأمور سوءا عندما يتولون وظائف حكومية ويتم تكليفهم بكتابة تقارير عن سير العمل، أو إرسال برقيات، أو رسائل، أو تجهيز بعض المستندات للرد على مكاتبات الجهات الأخرى، ويكفى للتدليل على صحة ما ذهبنا إليه الاطلاع على الوارد والصادر فى بعض الجهات الحكومية ذات الطبيعة الجماهيرية لنكتشف ذلك بسهولة، ولا يستثنى من ذلك سوى القليل.


Katen Doe

حسين فودة

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - رسائل الرئيس

من أبرز ما تميز به احتفال مصر بعيد الشرطة المصرية ال ٧٤ الذى يوافق ٢٥ يناير من كل عام الذى...

بروح رياضية - شاهدت فى المغرب

عبر عدة أسابيع.. سجلت العديد من الملاحظات خلال  تغطية بطولة  الأمم  الأفريقية بالمغرب الشقيق.. وحاولت الاقتراب أكثر من أسباب توهج...

نحو الحرية- هل تتعافى غزة ؟!

بدأت غزة تنفيذ المرحلة الثانية من خطة إعادة الإعمار المصرية، التي تم اعتمادها في مؤتمر شرم الشيخ بقيادة الرئيس عبد...

السعادة ممكنة - دائرة ضوئية تمنحنى ثقة أستاذى دكتور مراد وهبة

دائرة صغيرة مضيئة شغلتني لا تابع حركتها على الحائط فأجدها مرتبطة بحركة يدى اليسرى...