زوجته الإعلامية تواصل نشر برامجه وأعماله على صفحته فى فيس بوك خمسة عقود قضاها مع الميكروفون من «صوت العرب» إلى «بى بى سى»
الإذاعي والإعلامى القدير محمود المسلمى صاحب الصوت الأيقونى والمسيرة المهنية الحافلة في الصحافة والإذاعة والتدريب، الذي ترك إرثاً مهنياً متميزاً وعلامات مهمة وبصمات مضيئة في عالم الإذاعة المصرية والعربية والعالمية الناطقة بالعربية كبير مذيعى هيئة الإذاعة البريطانية «بي بی سی نیوز عربی» فى لندن، له بصمات في صورة قراءة نشرات الأخبار، وتقديم الفترات الإخبارية وإعداد وتقديم البرامج الحوارية السياسية والثقافية والمتنوعة، التى حققت نجاحاً كبيراً وانتشاراً واسع النطاق بين جمهوره من المستمعين.
كان محمود المسلمى رائد التدريب الإذاعي وخبير التطوير الإعلامي في المنطقة العربية، وتولى عبر مسيرته المهنية تدريب معظم من التحق بالعمل بإذاعة بى بی سی عربی وإذاعة سلطنة عمان. وفي الذكرى الثانية نلقى الضوء على أهم محطات مسيرته الإعلامية الطويلة.
النشأة والانطلاق
ولد محمود المسلمى في 3 ديسمبر عام 1953 بمحافظة الشرقية وحصل على بكالوريوس محاسبة من كلية التجارة جامعة الزقازيق ودبلوم الترجمة واللغويات من جامعة ويستمنستر في لندن بدا مسيرته في الإذاعة المصرية عام 1975، ثم في إذاعة صوت العرب وكانت مرحلة صقلت تجربته، وكان قارئا مميزا لنشرات الأخبار ومذيع تنفيذ على الهواء»، وقدم العديد من البرامج المنوعة والثقافية في إذاعة صوت العرب منها: «اللقاء المفتوح» و«الحياة والحب والأمل»، و«عالم الموسيقى»، و «اسألوا أهل الذكر»، و «دنيا المسرح».
إذاعة سلطنة عمان
انتقل محمود المسلمى إلى العاصمة العمانية مسقط للعمل في إذاعة سلطنة عمان في أواخر الثمانينيات وقدم العديد من البرامج الناجحة منها: «البث المباشر»، و«رحلة مع الأيام»، و«في رحاب الجامعة»، كما ساهم بشكل كبير في تطوير العمل البرامجي وتدريب كوادر إعلامية عمانية، إضافة إلى عمله الأساسي قارئا لنشرات الأخبار.
إذاعة بي بي سي
في مطلع التسعينيات التحق المسلمى بإذاعة بي بي سي عربية العريقة في لندن، وقدم عبر أثيرها العديد من البرامج الشهيرة، منها: «رسائل الشوق»، و«ساعة حرة»، و «بانوراما» وبرامج رأس السنة»، و«عالم الظهيرة»، و «العالم هذا المساء»، و حصاد اليوم الإخباري»، و «المشهد» و «نقطة حوار» في نسخته الإذاعية.
تدريب الأجيال الجديدة
لمحمود المسلمى تلاميذ وزملاء كثر يمارسون العمل الإذاعي والتليفزيوني ويتصدرون حاليا المشهد الإعلامي. وكان يؤمن بأهمية اعتماد وانتهاج أساليب علمية متقدمة عند قيامه بمهمة التدريب الإذاعي.
ومن عملوا معه وعرفوه عن قرب منه فنون الميكروفون وتعلموا يقولون إنه كان يتمتع بالروحالإيجابية والإخلاص والمودة والعطاء والتفاني في عمله، إضافة إلى حرصه على مساعدة الزملاء الجدد خاصة في مجالات الإلقاء والصوت والنطق السليم، وتقنيات وأساليب الأداء، والكتابة للأذن، وفنون الميكروفون وقواعد اللغة العربية، وكتابة وإعداد وتقديم البرامج بكافة أنواعها.
وكان له فضل لا يوصف على أجيال عديدة من الإعلاميين والإذاعيين في مصر ودول عربية، ومن العاملين في إذاعة بي بي سي نيوز عربي، فقد كان المسلمى بالنسبة لهم الوالد والأستاذ والمعلم والصديق والشقيق الأكبر.
وعقد العديد من الدورات التدريبية في مجال الإذاعة والإعلام، ووجهت له معاهد وجامعات عدة ومؤسسات وهيئات إعلامية متخصصة على مستوى المنطقة العربية دعوات لإلقاء محاضرات وتنظيم دورات تدريبية الطلاب الإعلام وللأجيال الشابة من الإذاعيين نظرا لما يتمتع به من احترافية ومهنية وكفاءة عالية. بعض هذه الدورات والمحاضرات عقد في القاهرة والجزائر، ودبي والشارقة والكويت، وسلطنة عمان، والأردن.
أهم التغطيات
شارك في تغطية أحداث مهمة، منها: حرب الخليج الثانية وأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وكان المسلمى يقرأ نشرة الأخبار على الهواء مباشرة عندما وقع الهجوم الذي ضرب برجى مجمع مركز التجارة العالمي، ونقل الخبر للمستمعين فوراً.
كما شارك في تغطيات إخبارية لحربي أفغانستان والعراق، ووفاة الأميرة ديانا، وماراثون لندن الرياضي والانتخابات البريطانية والبرامج الاحتفالية المباشرة لاستقبال الألفية الجديدة.
وفي عام 2009 قام محمود المسلمى بتغطية إعلامية واسعة وشاملة للافتتاح الرسمى و انطلاق مترو دبی الذي يعد أول شبكة مترو في منطقة الخليج.
ويعد برنامجه «همزة وصل» من أشهر البرامج التفعالية، وانطلق عام 2000 وحقق نجاحاً كبيراً وجماهيرية واسعة النطاق بين مستمعی بی بی سی عربی وكان الراحل حريصاً على أن يبقى على تواصل دائم مع مستمعيه وجمهوره ومتابعيه الذين أطلقوا عليه ألقابا عدة، منها: «سلطان الهمزة»، و«ملك الميكروفون»، و «رئيس جمهورية همزة وصل»، و«أمير القلوب» و«أيقونة الوصل».
وتمتع المسلمى بشعبية وجماهيرية كبيرة لدى مستمعي الإذاعة في أنحاء العالم، لدرجة أن أحد المستمعين من دولة تشاد رزق بمولود أسماه محمود المسلمى ومستمع آخر أطلق على ابنته الاسم نفسه لابنته الصغرى، وهو «أشرقت».
أشهر اللقاءات
التقى الراحل خلال عمله الإذاعي بعمالقة الفن والأدب، مثل نجيب محفوظ، ونور الشريف، وعمار الشريعي وسعاد حسنى وفاروق شوشة، وكاظم الساهر، وأحمد فتحى، ومحمد ثروت و نانسی عجرم وعبد الرحمن الأبنودى ولطيفة وغيرهم.
ووضع المسلمى النقطة الأخيرة في بث إذاعة بي بي سی نیوز عربی وأغلق الباب على استوديو الإذاعة في لندن مع وقف بثها التقليدي في يناير 2023، فقد كان الراحل آخر صوت يسمع في إذاعة بي بي سي العربية قبل إغلاق بنها الذي استمر 85 عاما. واختارت إدارة إذاعة بي بي سی عربی نیوز المسلمى لإلقاء البيان الختامي عند لحظة الإغلاق الرسمى للإذاعة، وهو الذي كتب بقلمه الرشيق هذا البيان وقرأه باحترافية ومهنية عالية وثبات انفعالى، رغم صعوبة وحزن تلك اللحظات.
وكانت لديه هواية الكتابة خاصة الكتابات الأدبية والخواطر الشعرية والقصة القصيرة.
الجوائز
حصد المسلمى عدة جوائز منها: الإعلامي العربي المتميز من اتحاد إذاعات الدول العربية، وجائزة الشخصية الإعلامية العربية الأكثر تأثيراً من مجلة «أريبيان بزنس».
كما تم تكريمه من هيئات ومحافل إعلامية، منها وزارة الإعلام العمانية ووزارة الإعلام الكويتية، ووكالة الأنباء الكويتية «كونا»، ومعهد التدريب الإعلامي والإذاعي في دبي وكلية الإعلام جامعة القاهرة وكلية علوم الإعلام والاتصال بجامعة تلمسان في الجزائر.
وساهم الراحل في تأسيس القناة التليفزيونية لبي بی سی عربی وأشرف على تدريب الدفعة الأولى الراديو صحيفة الأهرام عند إطلاقه.
وكانت فلسفته الخاصة في العمل الإذاعى تقوم على أساس الصدق والموضوعية في الأداء، لا يحب الافتعال أو المبالغة عند التعامل مع الميكروفون، ويرى أننا نعيش في زمن أصبح فيه المذيع صديقا للمستمع وليس خطيباً على مثير
ومن أشهر مقولاته الميكروفون هو حياتي»، و«أرفض أن أكون منيعا أو مقدم برامج تقليديا، ومذيع الهواء كالطيار يمضى حياته على الهواء للوصول إلى بر الأمان.
الحب والزواج
تزوج الإذاعي والإعلامي الراحل من الإذاعية والإعلامية القديرة عزة الزفتاوي ابنة إذاعة الشباب والرياضة، وكان يقول إنها شريكة الحياة ورقيقة الدرب وتوأم الروح..
ومع حلول الذكرى الثانية لرحيله عن دنيانا تطلق الإعلامية عزة الزفتاوي كتاباً جديداً بعنوان رسائل الشوق تهديه لروحه الطيبة، وهو خواطر شعرية كتبها المسلمى تابعة من تجربة شعورية ذاتية عن واقع إنساني معاش بينهما، وقد جمعتها ووثقتها لتكون باكورة الإنتاج الأدبي لزوجها الراحل محمود المسلمي، الذي كان يحضر له في مراحله الأولى، وكان ينوى إصدار هذه الرسائل في كتاب لكن القدر لم يمهله
كما تدير صفحته على فيس بوك تلبية لوصيته، لكي يبقى التواصل والتفاعل الإيجابي موصولاً بزخمه بعد رحيله كما كان أثناء حياته وتواصل الإعلامية عزة الزقتاوى إعادة نشر البرامج التي قدمها المسلمي، وفي مقدمتها برنامج همزة وصل بالإضافة إلى اللقاءات التي شارك فيها ضيفاً في مناسبات إعلامية وثقافية متعددة، وذلك في إطار جهد توثيقي وأرشيفي الإرثه المهني الرائع، وهو ما يلقى استحسانا وإعجاباً وردود فعل إيجابية من جمهور ومتابعي صفحته.
وتقول زوجته الإعلامية عزة الزفتاوى إن ما ساعدها على ذلك أن أرشيفه الإذاعي زاخر وعلى بالمواد الإذاعية والبرامج التي قدمها عبر مسيرته الإعلامية والإذاعية المهنية
الرحيل
توفى محمود المسلمي في لندن في 14 فبراير عام 2024، وجاءت الوفاة في يوم عيد الحب، وبعد يوم واحد من الاحتفال باليوم العالمي للإذاعة بعد رحلة عطاء ومسيرة إعلامية وإذاعية حافلة استمرت ما يقارب خمسة عقود، حفر خلالها اسمه با حرف من ذهب تاركا أثرا كبيرا وارتا مهنياً مضيئة في مجال الإذاعة والإعلام المصرى والعربي والدولي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
استقبلت استوديوهات الإذاعة المصرية بماسبيرو الفنان الكبير محمد صبحي في أول أيام تسجيل المسلسل الإذاعي الجديد مرفوع موقعاً من الخدمة،
قالت منال الدفتار، رئيس القناة الأولى، نلتقى يوميا في رمضان مع برنامج «أكلة أمى»، ويتم تقديمه بشكل جديد على شاشة...
انتهت الدكتورة منال العارف من تسجيل حلقات سهرة «أمى وأفتخر» التي ستذاع خلال شهر رمضان المبارك على موجات صوت العرب،
وافق رئيس التليفزيون محمد الجوهري على خطة الإدارة المركزية للبرامج الدينية خلال الشهر الكريم التي تضمنت العديد من البرامج والفعاليات...