رحلت عن عالمنا بعد رحلة عطاء طويلة/ بدأت رحلتها بـ«عمال التراحيل».. وأشهر أفلامها «القصور الملكية» و«خيول عربية» و«رسالة حب للبشرية»
رحلت عن عالمنا مؤخرًا المخرجة الكبيرة سميحة الغنيمي، إحدى رائدات التليفزيون المصري، بعد فترة صراع طويلة مع المرض، تاركة لنا سيرة خالدة في صناعة الفيلم التسجيلي. في السطور القادمة نستعرض معكم محطات رائدة السينما التسجيلية، وأهم أعمالها والجوائز التي حصلت عليها خلال مسيرتها الطويلة..
ولدت الغنيمى فى منتصف الأربعينينات لأسرة عريقة بمدينة المنصورة، وكان والدها أصغر مواطن مصرى حصل على رتبة البكوية فى تاريخ مصر الملكي، أما والدتها فخريجة مدرسة الراهبات "المير دى دييه"، وأنجبا أربع بنات، وكان ترتيب الغنيمى الثالثة.
التحاقها بالتليفزيون
بدأت الراحلة عملها فى التليفزيون المصرى فى عام 1964، عندما قرأت إعلانًا فى الجرائد عن وظائف للعمل فى التليفزيون، قدمت على الفور، وكانت المفاجأة بعد قبولها فى الاختبارات أن يختارها المخرج محمد سالم للعمل معه فى برنامجه "البيانو الأبيض"، وأسند إليها تقديمه مع المذيعة سلوى حجازي، لكن وجدت الغنيمى أمام الأضواء، ولم ترتاح، فقررت أن تعتذر عن تقديمه، وتعمل مساعد مخرج فى برامج المنوعات، وبالفعل استمرت فترة، ثم جاءتها فكرة عمل برنامج مختلف شكلًا ومضمونًا عما يُقدم وقتها، فاقترحت فكرة "لقاء المشاهير"، الذى يتحاور فيه الأدباء والفنانون والكتَّاب معًا، ومن أشهر وأول حلقات هذا البرنامج "يوسف السباعى وسعاد حسني"، وتوالت الحلقات واستضافت فيها شخصيات بحجم أم كلثوم ونجاة وسعاد حسنى وأحمد رامى ويوسف وهبى وعبد الحليم حافظ وليلى فوزى ومحمود السعدنى وفريد الأطرش ولبنى عبد العزيز، وكانت كل حلقة بالبرنامج تشبه فيلمًا تسجيليًا قائمًا بذاته، وأصبح "لقاء المشاهير" فقرة ضمن البرنامج الشهير "مجلة التليفزيون".
أول فيلم تسجيلى
حبها للفيلم التسجيلى طغى على أشكال البرامج والفنون الأخري؛ فبدأت رحلتها مع الفيلم التسجيلى منتصف الستينيات، مع كمال أبو العلا مدير إدارة الأفلام التسجيلية، وكان فيلم "عامل تراحيل" أول أفلامها التسجيلية، وبحثت عن أماكن هؤلاء العمال فى القاهرة وخارجها، ورصدت حياتهم بالتفصيل، وكانت مدة الفيلم 25 دقيقة، وهذا كان فى بداية التسعينيات.
فى عام 1974 ذهبت إلى فرنسا ضمن بعثة التليفزيون المصري، لدراسة أحدث التطورات فى العمل السينمائى والتسجيلي، واستفادت من الخبرات العديدة وقتها، ودرست أساليب صناعة الفيلم التسجيلي، وبعد عودتها جاءت لها فكرة فيلم "الخيول العربية"عندما قرأت تحقيقًا عنه، وأنها أحد مصادر الدخل لمصر، ثم توالت الأعمال التسجيلية، منها: فيلم "حارة نجيب محفوظ"، عندما حصل الأديب نجيب محفوظ على جائزة نوبل؛ فكرت فى عمل فيلم تسجيلى عنه، لكى تقدم عالم نجيب محفوظ للمشاهدين، وقدمت طلبًا لرئيس الإنتاج وقتها ممدوح اللثيى ووافق فورا، وقررت أن تقدمه بشكل إنسانى لتجعله قريبًا من الناس، وبعد نجاح الفيلم وفوزه بجوائز عديدة، عرض عليها ممدوح الليثى أن تعمل فى الإخراج الدرامي، لكنها رفضت، وفضلت أن تكون فى عالم التسجيلي، ثم توالت الأفلام التسجيلية، مثل: "محمد عبد الوهاب"، وأفلام عديدة عن رموز مصر الثقافية والفنية.
رحلة العائلة المقدسة
جاءت فكرته من وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف، وأعطت سهير الأتربى رئيسة التليفزيون وقتها الأولوية له، كمشاركة من التليفزيون المصرى فى الاحتفال بمرور الألفية الثانية على ميلاد المسيح "ذكرى ميلاد المسيح"، وقدمته بشكل مبدع لفت أنظار الجميع، مسلمين ومسيحيين، ويتميز بالإضاءة والمؤثرات الصوتية والموسيقى المصاحبة، وظل يُعرض فى أعياد الأخوة المسيحيين، وأيضًا أخرجت فيلمًا عن "البابا شنودة"، بالإضافة إلى إخراجها مجموعة أفلام عن تاريخ مصر من خلال قصورها المهمة: "القصور الملكية"، و"ترميم قصر عابدين"، "متاحف قصر عابدين"، و"قصر القبة"، وكان آخر أعمالها فيلم: "كان حلمًا" عن مهرجان القراءة للجميع.
وفى حوار سابق لها معنا فى "الإذاعة والتليفزيون"، تحدثت عن حبها الشديد لفن الفيلم التسجيلي، وقالت إن رؤيتها للفيلم التسجيلى نابعة من فكرها وثقافتها، والعلم الذى تعلمته فى الخارج عن فنون هذا الفيلم، وأكدت أنه ليس مجرد قالب فنى لتوثيق الأحداث، بل أساس نجاحه هو الرؤية الفنية لصاحب العمل، وإيمانه الشديد بما يقدمه، وهذا ما فعلته فى جميع أفلامها.
رسالة حب للبشرية
وعن عرض أفلامها التسجيلية فى العالم، ذكرت أنها تشعر بسعادة بالغة بالطبع، ولا تنسى فضل التليفزيون المصري، وأن ماسبيرو بيتها، ولا تنسى اختيارها وإرسالها للبعثات الخارجية، منها فرنسا التى درست بها تطوير السينما التسجيلية، وتدربت على يد المخرج الفرنسى الشهير جون كريستوف.
الأعمال التى أخرجتها الراحلة أثرت مكتبة التليفزيون المصرى بل وصناعة السينما التسجيلية فى مصر والعالم العربي، وحصلت على جوائز دولية وعالمية ومصرية، فمن أشهر أفلامها والتى تُعد من كنوز وتراث التليفزيون المصرى مثل "رحلة العائلة المقدسة "، الذى تم تكليفها به فى التسعينيات، وواجهت صعوبات عديدة ومشقة حتى تخرجه كما طمحت، ودائمًا كانت تقول إنها تحمد الله على أنه ذللّ لها الصعوبات، وعند عرضه حظى بإشادات دولية واسعة، وقال عنها المؤرخ الكبير د.يونان لبيب رزق بعد إذاعة الفيلم: إن المخرجة سميحة الغنيمى استنطقت الحجر فى سلسلة القصور التى قامت بإخراجها، فالجدران كانت تتحدث بإبداع، وهذا ينطبق على جميع أعمالها التسجيلية.
وذكرت الراحلة أنها كانت تختار أفلامها بعناية شديدة، ولا تقدمها إلا وهى مقتنعة بها جدًا، فعملت الفيلم التسجيلى "رسالة حب للبشرية"، وهو رسالة للبشر، والبعد عن الكراهية والحقد والصراعات، ويحمل رسالة للبشر كافة، وكتب عنه الكاتب الكبير أنيس منصور إنه أحسن فيلم تسجيلى فى تاريخ التليفزيون، بالإضافة إلى الأفلام التسجيلية فيلهما البديع "القاهرة رؤية ذاتية"؛ عن القاهرة التاريخية قديمًا وحديثًا، يجعل المشاهد يتعرف على تاريخ القاهرة بحق، واستطاعت فيه أن تنقل روح القاهرة، وليلها بإتقان هائل، ولها أعمالها الرائعة البعيدة عن القصور، فقد وهبت حياتها للفيلم التسجيلي، ومنها فيلم "نغم عربى"، والذى حصل على خمس جوائز، وفيلم "محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رسول الإسلام"، وأدعية النقشبندي.
الجوائز
شاركت الغنيمى كعضو فى لجنان تحكيم مهرجانات عديدة دولية ومصرية، منها مهرجان سويسرا. أما عن الجوائز فقد حاز فيلم "رحلة العائلة المقدسة" الحائز على الجائزة الكبرى، والسيرة الذاتية للكاتب الكبير نجيب محفوظ الحائز على جائزة الخلق والإبداع بمهرجان مونت كارلو، والجائزة الذهبية فى مهرجان التليفزيون، والسيرة الذاتية للموسيقار محمد عبد الوهاب، والحائز على الجائزة الذهبية بالمهرجان الدولى، والسيرة الذاتية لقداسة البابا شنودة، الحائز على الجائزة الكبرى، وفيلم قصر المنتزه، والذى فاز بالجائزة الذهبية، وجائزة الإبداع، وأحسن فيلم: (عابدين- قصر القبة - قصر الطاهرة - قصر رأس التين)، وتم وضع هذه الأعمال فى الوثائق التاريخية، وحصل فيلم "نغم عربى" على خمس جوائز، وقد حصلت على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عن مجمل أعمالها، وجائزة الدولة التقديرية 2019، وجائزة الدولة للتفوق 2016.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
مخرج متميز، وجود اسمه بات علامة مسجلة لنجاح أى مسلسل إذاعى. لم لا وقد نفذ العديد من الأعمال الإذاعية منذ...
فاطمة عمر.. إذاعية مختلفة صاحبة تجربة مميزة على مدار أكثر من 30 عاما بإذاعة البرنامج العام.. تؤمن بأن أسماء برامجها...
أجرى مركز بحوث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام – جامعة القاهرة استطلاعًا للرأى؛ لقياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026...
قالت الإذاعية عبير الجميل، القائمة بأعمال رئيس إذاعة الشرق الأوسط، إن الشبكة استعدت لأسبوع العيد بعدد من البرامج والفترات المفتوحه...