الذكرى تجدد الحنين والشوق إلى إلى رؤية الحبيب محمد، ومع ان الزيارة لمكة وقبره فى المدينة، تزيد الشوق ولا تطفئه، فإن متعلقات الرسول الشخصية هو وأهل بيته بمثابة كنوز
الذكرى تجدد الحنين والشوق إلى إلى رؤية الحبيب محمد، ومع ان الزيارة لمكة وقبره فى المدينة، تزيد الشوق ولا تطفئه، فإن متعلقات الرسول الشخصية هو وأهل بيته بمثابة كنوز لأمم جاءت من بعده.
الحقيقة أن هذه المقتنيات الكنز، معظمها ـ إن لم يكن كلها ـ وقعت فى حوزة الدولة العثمانية، وقامت تركيا بإنشاء متحف خاص بهذه المقتنيات يعرف بمتحف "طوب قابى" باسطنبول تعرض فيه كل متعلقات الرسول الشخصية والهدايا الخاصة به ومقتنيات لأهل بيته يضم المتحف " عمامة النبى محمد عليه الصلاة والسلام، وبردته الخضراء، التى كان يتغطى بها، وعباءته السوداء الشهيرة التى حمل فيها الحجر الأسود، والتى كان يرتديها أثناء الهجرة، بعض من أسنانه التى تكسرت فى غزوة "أحد"، وقميصه، وسيوفه، وخاتم النبوة التى كان يمهر بها رسائله، وأوانى كان يأكل فيها ويشرب ويتوضأ، وحذائه والخف الخاص به، ورسالته للمقوقس عظيم القبط فى مصر، ومفاتيح الكعبة فى العصور المختلفة، وبعض من شعر لحيته، وموضع قدمه، وراية الرّسول عليه الصلاة والسلام باللّون الأحمر الّتي رفعها علي بن أبي طالب أثناء فتح خيبر، ومكحلته وقد قام العثمانيّون بخياطتها على قطعة من الحرير الأخضر وخاطوا عليها أسماء الله الحسنى وأسماء العشر المبشرين بالجنّة بخيوط من الفضة.
لكن ما سر تواجد كل آثار ومقتنيات الرسول عليه الصلاة والسلام فى تركيا بالذات؟
الحقيقة أن هناك حالة من السطو والسرقة قد حدثت لمقتنيات النبى وأهل بيته قامت بها الدولة العثمانية، مستغلة ضعف بلاد الحجاز أثناء الحرب العالمية الأولى، بحجة الحفاظ على مقتنيات النبوة، وأخذها إلى اسطنبول فيما يعرف " بقصر الأمانات"-الذى أصبح فيما بعد متحفا- على سبيل الأمانة حتى تهدأ الحرب وتعود إلى مكانها فى الحجرة النبوية.
بدأ السفاح العثماني فخري باشا تاريخه بالمدينة المنورة بجريمة "سفر برلك" عام 1915، حين نصب المشانق للآلاف من سكان المدينة، بعد أن هدم بيوتهم ونهب أموالهم وسرق تمرهم وصادر قمحهم، وترك من تبقى منهم جوعى يتخطفهم الموت في رحلات التهجير التي أجبرهم عليها، ليواجهوا المصير المرعب في صحراء قاحلة عطشا أو بين أنياب الوحوش.
شهد عام 1917 أحداثا عصيبة على القوات العثمانية في الجزيرة العربية، خاصة بعد إحراز قوات الثورة العربية بقيادة الشريف حسين العديد من الانتصارات على فخري، حتى فكرت اسطنبول في سحب جيشها من المدينة المنورة، في وقت كانت تعاني هزائم على كل الجبهات، لكن القوات العربية فرضت حصارا محكما على جنود الأتراك، واضطر العثمانيون إلى إخلاء المدينة وحينها ذهب فخري إلى شيخ الحرم النبوي زيور بك وأجبره على إصدار فتوى تجيز نقل الأمانات النبوية إلى اسطنبول بهدف ترميمها، على أن يعيدها إلى المدينة مرة أخرى، واقترح فخرى على السلطان الاستيلاء على الأمانات الشريفة، ووافقت اسطنبول على طلبه، فسرق كل الآثار والهدايا التي أهديت لحجرة النبي محمد على مدار 1300 عام دون أن يستثني شيئا، وتولى نقلها عبر ما عرف بـ"قطار الأمانات المقدسة" عام 1917، ورافقتها حراسة مكونة من ألفي جندي تركي.
وفق المصادر التاريخية أخرج فخري باشا من الحجرة 14 صندوقا محملة باللؤلؤ والمشغولات الذهبية والفضية، ولم يكتف بذلك بل جاء إلى المكتبة المحمودية ووضعها كلها في صناديق وأرسلها إلى دمشق بالشام، ووضع الكتب الثمينة في أحد الحمامات، وفاض عليها نهر بردى ذات مرة فضاعت كلها.
يرجع تاريخ مقتنيات الحجرة النبوية إلى عهد الصحابة، إذ احتفظت أسماء بنت أبي بكر بـ"جُبة الرسول" بعد أن أخذتها عن السيدة عائشة، واستنادا إلى دراسة مستفيضة طرحتها "موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة"، فإنه منذ أن نفذ والي المدينة عمر بن عبد العزيز أوامر الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بتوسعة المسجد النبوي ليضم القبر الشريف، كان للحجرة الأهمية البالغة لدى الحكام والولاة والأمراء والأعيان، فعملوا على صيانتها وتقديم الهدايا من نفائس الأحجار الكريمة والجواهر، إلى أن تم سرقتها وحملها إلى الخزانة السلطانية في قصر طوب قابي سراي.
تاريخ نهب العثمانيين للتراث الإسلامي بدأ منذ عهد السلطان محمد الفاتح الذي أمر عام 1478 ميلادية بإنشاء جناح بقصر طوب قابي أطلق عليه "غرفة الأمانات"، تحوي الآثار الإسلامية المنهوبة من البلاد المحتلة، وزادت المقتنيات بعد غزو مصر على يدالسلطان سليم الأول عام 1517، الذي نهب جميع الأمانات المقدسة التي انتقلت إلى القاهرة بعد أن أصبحت مقر الخلافة العباسية في عهد الدولة المملوكية، وقام بإرسالها إلى إسطنبول ولم تعد من يومها، هذه الآثار كانت موجودة فى مكان يعرف حتى الآن باسم "أثر النبى" فى منطقة مصر القديمة، استولت عليها تركيا بدعوى أنها صاحبة الخلافة الإسلامية.
المؤرخون وصفوا بدقة نفائس الحجرة الشريفة المتمثلة في الستائر والقناديل، فقد احتوت الخزانة النبوية على المصاحف الكاملة، وبلغ مجموعها 132 مصحفًا، أبرزها المكتوب بخط الخليفة عثمان بن عفان والمحفوظ داخل ستارة مذهبة من القماش.
منذ أن تولت جماعة الاتحاد والترقي الحكم فى تركيا استكملت المخطط الذي بدأه آل عثمان منذ محمد الفاتح، بنهب الميراث الإسلامي بالمدينة المنورة.
تفيد المراجع التاريخية أن فخري باشا لم يكتف بتهجير سكان المدينة المنورة، ولا بحملات السلب والنهب والتخريب، بل تطاول على المقدسات الدينية.
كان من أوائل قرارات حكومة الاتحاد والترقي عام 1908 إجراء جرد لمقتنيات ونفائس الحرم النبوي والحجرة الشريفة، ما يكشف النية المبيتة منذ البداية للسرقة، وبالفعل صدرت الأوامر إلى مشيخة الحرم النبوي بجرد المحتويات بناء على طلب من السلطان العثماني محمد الخامس.
عندما انتهت معارك الحرب العالمية انتظر المسلمون إعادة المقتنيات الشريفة إلى مكانها، لكن ظلت تركيا - من أتاتورك إلى أردوغان- تتملص من أية وعود سابقة بإعادة المقتنيات المسروقة إلى المدينة المنورة، وصرح أردوغان أن الكنوز النبوية جزء من إرث الدولة العثمانية التاريخي، ونفى في أكثر من مناسبة أن تكون بلاده "سرقت" الآثار الشريفة، ما يثير حالة من السخط على بقاء هذه الآثار في أنقرة، في أنحاء العالم الإسلامي.
وعلى إثر القرار كلفت لجنة من 10 مسؤولين في الحرم النبوي بإعداد جدول بأصناف المقتنيات النفيسة، وبلغ عددها حسب جداول التقرير العثماني 391 قطعة، وجرى تقديم التقرير إلى مشيخة الحرم النبوي، التي رفعته بدورها إلى نظارة الأوقاف العثمانية، ومنها إلى الصدر الأعظم، بهدف إطلاع السلطان في إسطنبول عليه، والتي صادقت النظارة على التقرير في العام نفسه.
كشفت الوثائق العثمانية التي ترجمها المؤرخ سهيل صابان أن نقل الأمانات تم بناء على "محضر حصر رسمي"، شارك فيه مدير المسجد النبوي والذي رافقها حتى وصلت الخزانة السلطانية، وحفظت في ملف بعنوان (DUIT 2-3/52)، ويتضمن تسعة خطابات صادرة من جهات رسمية عليا في الدولة العثمانية، ويتضمن أيضًا قائمة من ست صفحات بوصف دقيق للمقتنيات النفيسة.
ضمت الأمانات المقدسة المنهوبة شعرات للنبي وضرسه الذي كسر في غزوة أحد وعمامته وعصاه وبردته وسيوفه، ورسالته إلى المقوقس حاكم مصر عام 627 المحفوظة داخل إطار من الذهب، وصنع لها أيضا صندوق من الذهب المزخرف بحليات رائعة، وأيضا الخاتم الشريف الذي كان يختم به رسائله إلى الملوك وغيرهم، المصنوع من حجر العقيق ومنقوش عليه "محمد رسول الله".
كما سرق فخري باشا "مصحف عثمان" المكتوب على جلد غزال، الذي كان يقرأ فيه ثالث الخلفاء الراشدين لحظة استشهاده، وهناك أيضا بعض الأمانات الخاصة بالكعبة المشرفة، منها المفتاح واثنتان من ستائرها و"محفظة الحجر الأسود" المصنوعة من الذهب الخالص، وأغلب مخطوطات المكتبة المحمودية بالمدينة فضلا عن مصاحف أثرية، وصندوق لفاطمة ابنة الرسول.
ويعتبر متحف مقتنيات الرسول من أهم متاحف اسطنبول.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أنشأته زيبا قادين زوجة محمد على الكبير سنة 1869 م اختيار موقع السبيل فى ميدان رمسيس لم يكن عشوائيا لكن...
النائب أمير الجزار: خطوة مهمة لمواجهة التلاعب ومنح المواطن حرية الاختيار د. بلال شعيب: المنظومة الحالية بوابة رئيسية لتجار السوق...
لا شك أن الصراعات الإقليمية والعالمية أثرت بشكل كبير على سلاسل الإمداد حول العالم خاصة مع توقف الملاحة فى العديد...
د. عمرو الوردانى: الدولة المصرية تغلق "أبواب الرحلات الخلفية".. وعقوبات تنتظر المخالفين ناصر تركى: نقلة نوعية فى تأمين ضيوف الرحمن.....