تجريم الدروس الخصوصية بالقانون؛ هذا ما يطرحه مشروع القانون المقدم لمجلس النواب والذى وافق عليه مجلس الوزراء، كأحد أهم الأسلحة ضمن آليات الدولة للقضاء على هذه
تجريم الدروس الخصوصية بالقانون؛ هذا ما يطرحه مشروع القانون المقدم لمجلس النواب والذى وافق عليه مجلس الوزراء، كأحد أهم الأسلحة ضمن آليات الدولة للقضاء على هذه الظاهرة.
ينص مشروع القانون الجديد على فرض عقوبات مالية كبيرة فضلاً عن الحبس للمراكز غير المصرح لها من وزارة التربية والتعليم للتعامل مع الطلاب من سن 6 : 18 سنة، كما ينظم الضوابط الخاصة لممارسى مهنة التدريس بدون تصريح، حيث تصل العقوبة المقررة وفقاً لمشروع القانون إلى 6 سنوات و200 ألف جنيه غرامة للقائمين على الدروس الخصوصية.
ووفقاً للقانون سيحصل مفتشو وزارة التربية والتعليم على الضبطية القضائية لملاحقة القائمين على الدروس الخصوصية، بمشاركة من وزارة الداخلية والمحافظين؛ والسؤال: هل ستنجح وزارة التربية والتعليم فى منع الدروس الخصوصية بالقانون الجديد؟!
يرى الدكتور حسن شحاتة أستاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس إن قانون تجريم الدورس الخصوصية ما هو إلا حل جزئى وليس حلاً نهائياً، لأن هناك صعوبة كبيرة فى تطبيقه على أرض الواقع، حيث سيتم نقل مراكز الدروس الخصوصية داخل المنازل، والقانون لا يتيح اقتحام المنازل لتفتيشها بسهولة، ولفت شحاتة إلى أن هذا الحظر كان موجوداً من قبل فى عهد أحمد زكى بدر وزير التعليم الأسبق لكنه لم يأت بثمار مرجوة، إنما الحل فى رأى شحاتة أن يدفع أصحاب مراكز الدروس الخصوصية الضرائب، كى يتم تقنين الدروس الخصوصية، لأنها مهنة مثل مهنة الطب والهندسة، وبذلك تحصل الدولة على حقها، ويقول شحاتة إن المشكلة فى ثقافة المجتمع الذى يضع الامتحانات هدفاً للتعليم وليس للحياة نفسها، فأولياء الأمور والمعلمون والقيادات التعليمية يضعون الامتحان هدفًا أولًا للدراسة والتعليم، وليس هناك أى ارتباط ما بين التعليم وسوق العمل؛ مشيرًا إلى عدم قيام المدرسة بتقديم واجبات تعليمية مناسبة للطلاب، ومن ثم يجد الطلاب أن ذهابهم إلى المدرسة عبث ومضيعة للوقت، الأمر الذى يجعلهم يستثمرون الوقت فى الذهاب إلى الدروس الخصوصية، فضلًا عن أن المعلم يجب أن يحصل على راتب محترم حتى لا يمد يده إلى الدروس الخصوصية.
وقال شحاتة إن نظام التعليم الحالى يشجع على الدروس الخصوصية؛ لأنه يدفع للحفظ وأسلوب التلقين، وعلى ذلك فالدروس الخصوصية جزء أساسى من نظام التعليم الحالي، والحل أن تكون الامتحانات معياراً لقياس القدرات العقلية والمهارات عند الطلاب، وللقضاء على الدروس الخصوصية يجب نسف النظام التعليم الحالى، ومن ثم يصبح التعليم داخل الفصل من خلال التابلت وبنك المعرفة، ولا يوجد المدرس الخصوصى بالفصل، ولا يوجد حتى الكتاب الخارجى بالفصل، وهذا ما يقوم بعمله الوزير طارق شوقى فى النظام الجديد، ومن أهم نتائجه القضاء على الدروس الخصوصية، لأنه ينقل التعليم من البيوت إلى المدرسة، علمًا بأن الامتحانات سوف تكون اليكترونية ولا وجود للعنصر البشرى فيها، والنظام الجديد سيكون الاحتياج للمعلم بشكل أخف حدة، لأنه يحقق الإتاحة للطلاب حتى يجدوا أمامهم أكثر من مصدر فى التعليم، وهذا يتنافى مع التلقين والفكر الواحد والكتاب الواحد والرأى الواحد، وهذه ضرورة حتمية حالياً، فقد أصبحنا فى عصر التعددية والتنوع فى الأفكار.
وقال شحاتة إن محاربة مراكز الدروس الخصوصية مهمة، لافتاً إلى أن محافظ بورسعيد أنهى الدروس الخصوصية فى محافظته منذ سنوات، مشيرًا إلى إننا فى عصر اللامركزية، ومن ثم يصبح إغلاق هذه المراكز بالضبطية القضائية مهمة المحافظين، وليست مهمة وزير التربية والتعليم، لأن الضبطية القضائية تستطيع إغلاق مراكز الدروس الخصوصية، لكنها لن تستطيع منعها، لأن «الفساد للركب» كما يقولون اليوم يغلق المركز وبعدها بأيام يفتحه من جديد، كما أن ولى الأمر الذى يحتاج لهذه الخدمة سوف يجعل منزله مكاناً آمناً للدروس.
وقال الدكتور كمال مغيث أستاذ المناهج بكلية الآداب جامعة القاهرة إن مشروع القانون لن يمنع الدروس الخصوصية؛ لأنه يتتبع الظواهر المرضية، ويترك المرض نفسه الذى خرب التعليم المصرى، وقال: إن هؤلاء يجلسون فى المكاتب المكيفة ويعدون مشروع قانون لتجريم الدروس الخصوصية، وهم يظنون أنهم بذلك قد وضعوا حداً لمشكلة التعليم، ولا ينفى مغيث أزمة الدروس الخصوصية كظاهرة مرضية مزمنة قائمة منذ عدة عقود ويترتب عليها آثار سيئة ومدمرة هائلة، أقلها إهدار 89 مليار تصرفهم الدولة على مدارس بلا أنشطة، لافتاً إلى أن للمدرسة أدوارًا أخري، منها تعليم المواطنة والثقافة العامة والتعارف الإجتماعى بين الطلاب والتماسك الوطنى، لكن كل ذلك اختفى وبقيت آلية فكرة الحفظ والتلقين.
ويرى مغيث أن ملاحقة الدروس الخصوصية ستبدأ بعد أن يحصل المدرس على راتب مناسب يكفيه مع أسرته، والخطوة الأخرى هى القضاء على الأسباب الحقيقية للدروس الخصوصية، والتى منها المناخ الذى يعلى قيمة الحفظ والتلقين، فضلاً عن تقليل ظاهرة كثافة الفصول، خصوصاً أن نقل المركز إلى المنازل سوف تكون له مخاطر كبيرة جدًا على المجتمع المصرى والأسر المصرية.
وقال الدكتور محمد عمر ثابت نائب الوزير لشئون المعلمين إن الدروس الخصوصية مشكلة مجتمعية ومشروع القانون والضبطية القضائية كفيلان بمنعها نهائيًا، مؤكدًا أن الوزارة تعد مقترحًا لقانون جديد لرفع رواتب المدرسين لعرضه على مجلس الوزراء لتقليل الدروس الخصوصية، وأشار إلى أن نفس المنظومة الجديدة للتطوير التى تقوم بها وزارة التربية والتعليم سوف تمنع الدروس الخصوصية.
ومن جانبه أكد أحمد صابر المستشار الإعلامى لوزير التربية والتعليم والتعليم الفنى إن الوزارة وضعت خطة لإغلاق جميع مراكز الدروس الخصوصية على مستوى الجمهورية خلال شهرين، مشيرًا إلى أن الوزارة تقوم بتفعيل مجموعات التقوية داخل المدارس للطلاب للقضاء على ظاهرة مراكز الدروس الخصوصية.
وأضاف: إن الهدف من حملة إغلاق مراكز الدروس الخصوصية هو ضبط الأشخاص غير المنتمين للتعليم الذين ينتحلون صفة معلم ويوهمون أولياء الأمور بأنهم يعلمون أبناءهم، مشيراً إلى أن الحملة أغلقت فى يومها الأول، فى مصر الجديدة 45 مركزاً غير مرخص وفى حى النزهة 86 مركزًا آخر جرى إغلاقهم، مؤكدًا أن الوزارة ليست من سلطتها إعطاء تراخيص لمراكز الدروس الخصوصية، وأضاف: أن المنظومة الجديدة للتعليم سوف تنهى على الدروس الخصوصية نهائيًا، ولحين الانتهاء من المنظومة وتطبيقها خلال بضع سنوات، ستقوم الوزارة بتفعيل مجموعات تقوية كبديل للدروس الخصوصية، مع تفعيل الضبطية القضائية لملاحقة الدروس الخصوصية، كما فى القانون الذى سوف تطبقه الوزارة على الفور بعد موافقة مجلس النواب عليه، مشيرًا إلى أن عقوبة فض تشميع مراكز الدروس الخصوصية بعد إغلاقها تصل إلى الحبس مدة 6 أشهر، وغرامة تصل إلى 20 ألف جنيه فى القانون الجديد.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عيد عبد الفتاح: معادن الناس تظهر فى الأزمات
الحرق لا يحتاج إلى لهب ضخم ولا صافرة إنذار حتى يترك أثرًا. أحيانا يبدأ كل شيء في لحظة عابرة داخل...
لم تنته بعد شائعات زيادة أعداد إصابة طلبة المدارس ونسب الحجز بالمستشفيات بسبب الفيروسات التنفسية، إلا ولحقتها أحاديث أخرى حول...
يكافحن فى الترع دون خوف من الثعابين