صراع الصيادلة.. يدخل دائرة العنف

سادت الفوضى شارع جاردن سيتى الهادئ، حتى تحول فجأة إلى ساحة غوغائية بفعل مجهولين وبلطجية، قاموا باقتحام مقر نقابة الصيادلة باتحاد المهن الطبية، مما أسفر عن وقوع عدة

سادت الفوضى شارع جاردن سيتى الهادئ، حتى تحول فجأة إلى ساحة غوغائية بفعل مجهولين وبلطجية، قاموا باقتحام مقر نقابة الصيادلة باتحاد المهن الطبية، مما أسفر عن وقوع عدة إصابات من بينها إصابة أحد أعضاء مجلس النقابة، وهو إسلام عبد الفاضل، بضربة مطواة فى رقبته وأنفه وأعلى عينيه، وكذلك أصيب عمرو زكريا عضو مجلس النقابة الآخر بكسر فى الساق، مما دفعهما لتحرير محضر ضد الدكتور محيى عبيد نقيب الصيادلة متهمين إياه بأنه المسئول عما حدث داخل النقابة.

وقد وقعت هذه الأحداث بعد أن قام النقيب بعزل 7 من أعضاء مجلس النقابة وأسقط عضويتهم بالمجلس وصعد آخرين مكانهم، وقد قام هؤلاء بالاستعانة بأفراد من شركة أمن خاصة وبعض الأشخاص الذين يرتدون جلالبيب لإقتحام المبنى، والجدير بالذكر أنه قد تم تسليم المقر منذ عدة أشهر لشركة أمن، وبعد وصول الأفراد التابعين لأعضاء مجلس النقابة المعزولين اصطدموا بالبودى الجارد الخاص بشركة الأمن الأخرى، وبعد ذلك بحوالى 15 دقيقة تعالت أصوات الصراخ والكر والفر بين كل الموجودين بالنقابة من صيادلة، وأفراد الأمن التابعين للشركتين، وعدد من المجهولين الذين حملوا أسلحة بيضاء، وعصى خشبية، وأحدثوا مشادات وخناقات وتم تبادل الاعتداءات لطرد كل من هو موجود بالمقر، وبدأت حالات الإصابة فى الظهور.

وفر عدد من أعضاء مجلس اتحاد المهن الطبية إلى نقابة الأطباء على اعتبار أنها الملاذ الآمن لهم، وكان قد أصدر مجلس نقابة الصيادلة بيانًا بعد وقوع هذه الأحداث يدينها بشدة وقد وصفه بالاعتداء الإجرامي، وأكد أنه سيؤدى إلى كارثة، وأشار البيان إلى أن ما فعله الدكتور محيى عبيد بعزل 7 من أعضاء مجلس النقابة يعد غير قانونى لافتين إلى أنه تم وقف النقيب وإحالته للتحقيق بإجماع الجمعية العمومية.

ومن جانبه اعتبر الدكتور محيى عبيد نقيب الصيادلة ما شهدته نقابة الصيادلة نوعًا من المؤامرة والبلطجة، حيث تم التآمر، على حد وصفه، بالاتفاق على عمل عقد مع إحدى شركات الأمن مع أعضاء المجلس المعزولين ، مشيرًا إلى أن الأعضاء السبعة تم عزلهم من عضوية مجلس النقابة، وتم صدور أحكام قضائية تدعم القرار.

فيما أكد  الدكتور حسين خيرى نقيب الأطباء، رئيس اتحاد نقابات المهن الطبية، أن ما حدث بنقابة الصيادلة شأن خاص بهم، ولا دخل لنقابة الأطباء به، مشيرًا إلى أن عودة العمل بمقر اتحاد المهن الطبية مرهون بإعادة عمل الاتحاد تحت إمرة رئيسه الشرعى، وهو نقيب الأطباء، ولن يتم ذلك إلا عقب التعاقد مع شركة أمن من خلال رئيسه لحماية العاملين من أى أعمال عنف، وقد قدم بصفته، بلاغًا للنائب العام، ضد الدكتور محيى عبيد نقيب الصيادلة، عرائض نائب عام 11066/2018، على خلفية ما حدث من اقتحام بلطجية لمقر اتحاد المهن الطبية، وتحطيم المكاتب، وطرد الموظفين، وتعطيل مصالح أعضاء النقابات الأربعة (الصيادلة الأسنان البيطريين الأطباء) ، فيما يخص المعاشات ومشروع العلاج.


كما تقدم الدكتور محيى الدين إبراهيم عبيد، نقيب الصيادلة ببلاغ إلى المستشار النائب العام، حمل رقم 11081 لسنة 2018 عرائض النائب العام طالبا التحقيق فى الأحداث التى شهدها محيط مبنى النقابة العامة للصيادلة ومبنى اتحاد المهن الطبية.

 وما حدث هو صراع بين صيادلة وصيادلة، هكذا يصف الدكتور أسامة عبد الحى وكيل نقابة الأطباء الأزمة الراهنة، وأكد فى حديثه أن نقابة الأطباء لا تتدخل فى شئون نقابة الصيادلة إطلاقاً واستكمل قائلاً : «المشكلة بين مجلس نقابة الصيادلة وصراع بين جناحين داخلها وكل فريق منه يستعين ببلطجية ضد بلطجية الطرف الآخر، وقاموا بالاعتداء على المبنى كله وتسببوا فى ترويع المواطنين، وحدوث ما يقرب من حرب شوارع بين هؤلاء البلطجية وحدوث إصابات لبعض الأطباء،  ونقابة الصيادلة توجد داخل مبنى اتحاد المهن الطبية الذى يعمل فيه موظفون تابعون للاتحاد وآخرون تابعون لكل نقابة على حدة، وفى نفس الوقت يتردد على هذا المبنى أعضاء النقابات الأربع لمشروع العلاج والمعاشات، وكان قرار رئيس الاتحاد  وهو نقيب الأطباء بعد هذه الأحداث المؤسفة بوقف العمل وإعطاء الإجازة للعاملين خوفاً على أرواحهم وأرواح المترددين من أعضاء النقابات الأربع لاستحالة استمرار العمل فى ظل وجود البلطجية، وتم اتهام الدكتور حسين خيرى بإيقاف العمل وهنا يتساءل: «كان يستمر الشغل إزاى ؟».

ويوضح عبد الحى أن العمل يقف فى حالة الطوارئ كحدوث اعتداء من بلطجية، ونقابة الأطباء مصرة على إخلاء مبنى اتحاد المهن الطبية من أفراد شركات الأمن التابعة لأى طرف من الطرفين المتنازعين، ويتعاقد رئيس الاتحاد مع شركة أمن تابعة للدولة ومسجلة بها ومرخصة من وزارة الداخلية تتولى أمن المبنى قبل عودة العمل للاطمئنان على الموظفين والمترددين على المبنى.

ويعترض عبد الحى بشدة على إدارة الخلاف بالبلطجة والضرب، ويطالب جميع الصيادلة بإدارة خلافهم بشكل متحضر ويبتعدون تماماً عن القوة والبلطجة، ويؤكد على استحالة عودة العمل إلا بعد انسحاب البلطجية ويقول : «لا يصح أبداً الزج باسم نقابة الأطباء فى هذا الصراع لأننا لسنا طرفًا فيه على الإطلاق «.

وبدأ الدكتور محمد سعودي، وكيل نقابة الصيادلة السابق حديثه بتساؤل تغمره الحسرة: «ليه بس نقلب فى المواجع؟!» ويستكمل حديثه قائلاً: «ما حدث ناتج من سوء اختيار من الصيادلة، وعدم إقبالهم على الانتخابات، وحالة من الإحباط تسود لدى معظم النقابيين، والتصويت يكون غالباً إما قبلى أو طائفى أو عنصرى وليس تصويتًا مهنيًا للأسف، وعشوائية الاختيار تأتى بأفراد غير مؤهلين، وأصبح لدينا خليط غير متجانس فى النقابات، وحدث انقسام بين الصيادلة وإهانات شدية لأعضاء مجلس النقابة على يد النقيب الحالي، والذى دخل فى منزاعات قانونية خسرها مع اتحاد المهن الطبية ومع الدولة، وتم مقابلة الإهانات داخل النقابة بإهانات، وقام بإجراء غير قانونى بعزل سبعة أعضاء من مجلس النقابة، وعيَّن بدلًا منهم من يروق له، حتى يكون المجلس بالكامل تابعا له،  علاوة على أنه أى حكم قانونى كان يحصل أى عضو أساء له النقيب، لا يوجد ما يلزمه بتنفيذه، وكان يضرب بهذه الأحكام القضائية عرض الحائط، وما زاد الأمر تعقيداً غياب دور اتحاد المهن الطبية، وأقصى ما يمكن أن يقوم به هو أن يقدم استياءه.


ويوضح سعودى أن الدكتور حسين نقيب الأطباء ورئيس اتحاد المهن الطبية بدأ فى التحرك، وقدم شكوى للنائب العام، ويذكر سعودى أنه تقدم باستقالته من النقابة نتيجة أنه تعرض للعنف من جانب النقيب الحالى الدكتور محيى عبيد، وذلك لاعتراضه على سياسته وقراراته.

ويستكمل حديثه قائلاً: «بداية الحل تتجسد فى إبعاد البلطجية، إلا وسيتحول الأمر كارثة حقيقية، وكان هناك قرار جمعية عمومية بتحويل محيى عبيد للتحقيق وإيقافه عن العمل إلى حين انتهاء التحقيق ولم يستجيب».

ويشير الدكتور أحمد أبو طالب الخبير الدوائي، وعضو نقابة الصيادلة إلى أن ما يحدث فى نقابة الصيادلة لا يرقى إلى أخلاقيات أطباء أو مهن طبية، ويؤكد أنه ليس مع أى حزب من الأحزاب، وهناك حزبان واحد يتبع محيى عبيد، والآخر باقى الصيادلة المعترضين على سياساته.

ويستكمل حديثه قائلاً: «ما يحدث هو من الآخر صراع على الكراسي، وهذا لا يرقى بأخلاقيات أى مهنة، والمهن التى تتعامل مع صحة البشر تعتبر من أرقى المهن، وصراع نقابة الصيادلة توسع وضم فى طياته باقى نقابات المهن الطبية، ولكن أياً كان الخلاف لا يصح أن يصل إلى أن يصاب دكتور ويأخذ 25 غرزة، أى شروع فى قتل ومحدش فاهم حاجة».

ويوجه أبوطالب نداء لكل أطراف هذه الأزمة  فى نقابة الصيادلة «استقيلوا يرحمكم الله»، ويؤكد أن ما شهدته المهنة فى عهد النقيب الحالى لم يحدث من قبل، والحل الوحيد فى الانتخابات القادمة التى ستعقد فى شهر مارس القادم، ويتساءل ما الداعى من وجود شركات حراسة وتحصل على مبالغ طائلة، فى نفس الوقت الذى يعانى فيه عدد من الصيادلة من أزمات مالية، ويعانى السوق الدوائى من تلاعب وانحدار فى أوضاعه.


 	سارة جمال

سارة جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

عالم التجميل.. بين الوهم والأحلام

من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...

وداعًا كوبرى الموت بالسيدة عائشة

إنشاء محور مرورى جديد يبدأ من منطقة مجرى العيون ومصر القديمة تحويل الميدان إلى ممشى سياحى وربطه بالمناطق الأثرية المحيطة...

الغلاء.. يسرق فرحة الموسم من البيوت

ثلاجات بلا خزين.. وأسعار بلا ضابط.. وسوق بلا رحمة العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية اليومية التى تشجع التجار على...

من الغورية لشارع المعز على الفانوس دور

صنعه الفاطميون لإضاءة المساجد فصار رمزا لشهر الصيام آلاف البائعين يعملون فى مئات ورش صناعة الفوانيس معتمدين على موسم رمضان