الزواج العرفي كابوس يهدد استقرار المجتمع المصرى ويخلخل توازنه، حيث كشفت إحصائية أخيرة صادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع عقود الزوج المحررة
الزواج العرفي كابوس يهدد استقرار المجتمع المصرى ويخلخل توازنه، حيث كشفت إحصائية أخيرة صادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع عقود الزوج المحررة عرفياًإلى ١٤٩ ألفًا و٢٣٢ عقدًا خلال ٢٠١٧بنسبة 16,4٪ من جملة عقود الزواج مقابل ١٢٨ ألفًا و٤١١ عقدًا خلال ٢٠١٦بزيادة قدرها 16,2٪.
وجاءت محافظة الفيوم فى المرتبة الأولى بين المحافظات من حيث عدد عقود الزواج العرفى الموثقة بـ١٤ ألفًا و٩٨٧ عقدًاتليها محافظة الشرقية بـ١٣ ألفًا و٦٢٧ عقدًا ثم الجيزة بـ١٣ ألفًا و٣٧٩ عقدًا، ووصل عدد حالات توثيق عقود الزواج العرفى من الإناث، بين اللاتى لم يسبق لهن الزواج، ٢٤ ألفًا و٨٧١ حالة، يليهن المطلقات بـ٢٣ ألفًا و٨٢٥ حالة، ثم الأرامل بـ٥٣٦ حالة.
كما وصل عدد حالات الزواج العرفى بين الذكور الذين لم يسبق لهم الزواج إلى ١٢٣ ألفًا و٦٦٠ حالة، يليهم المتزوجون بـ٣٨٠٩ حالات، ثم المطلقون بـ٨٩٤ حالة، والأرامل بـ١٨١ حالة.
ويقع العدد الأكبر من حالات الزواج العرفى بين الإناث فى الفئة العمرية بين ١٨ و٢٠ سنة بـ١٠١ ألف و٥٠ حالةتليها الفئة العمرية من ٢٠ إلى ٢٥ سنة بـ٣٢ ألفًا و١١٣ حالة، فيما بلغت حالات الزواج العرفى فى الفئة الأكبر من ٥٠ سنة، ١٦٧٨ حالة. وقدر العدد الأكبر من حالات الزواج العرفى بين الذكور فى الفئة العمرية بين ٢٥ و٣٠ سنة، بـ٦٦ ألفًا و٢٧٩ حالة، تليها الفئة العمرية من ٢٠ إلى ٢٥ سنة بـ٣٤ ألفًا و٣٤٦ حالة، وبلغ عددهم فى الفئة العمرية الأكبر من ٥٠ عامًا ٤١٩٢ حالة.
أما عن حالات التوثيق وفقًا للديانة، فوصلت أعداد حالات توثيق الزواج العرفى بين المسلمين إلى ١٤٨ ألفًا و١١٢ حالة، فيما لم يتجاوز عدد العقود الموثقة بين المسيحيين ١١٢٠ حالة فقط.
ووقع أغلب حالات الزواج العرفى بين الأقل تعليمًا، حيث كان أغلبهم من الحاصلين على شهادة متوسطة بنحو ٥٧ ألف عقد، يليهم من يقرأ ويكتب بعدد ٥٤ ألفًا، ثم الأميون بـ١٦ ألفًا، بينما كان أقل الأعداد بين الحاصلين على شهادة جامعية عليا بـ٢٣ عقدًا، وشهادة فوق متوسطة ١٠١٣عقدًا، وشهادة جامعية ومعاهد عليا بـ٥٥٤٢ عقدًا.وهذا يوضح أن هذه الظاهرة فى تنامى مستمر وهناك إقبال عليها من جانب الكثير من الأسر المصرية وهذا ما دفعنا إلى فتح النقاش حول هذا الأمر وبحث أضراره المجتمعية وأكد الخبراء أن ارتفاع ظاهرة مثل الزواج العرفى يهدد استقرار الأسرة المصرية ويعد تحدياً لاستراتيجية بناء الإنسان المصرى الذى يضعها الرئيس عبد الفتاح السيسى على رأس أولوياته خلال فترة ولايته الثانية وأن الخاسر الأكبر فى هذا الأمر هى المرأة.
إن ارتفاع نسبة الزواج العرفى فى المجتمع قد يكون راجعا إلى محاولة التهرب من المسئولية المادية الملقاة على عاتق الزوج، هذا ما يؤكده الدكتور أحمد مهران أستاذ القانون بكلية الحقوق ومستشار المركز المصرى لقضايا الأسرة والمجتمع. قال مهران: تعمد أن يتم تحرير عقد الزواج عرفياً بديلاً عن الزواج الرسمى الهدف الأول منه الهروب من الالتزامات المادية من الحقوق الممنوحة للزوجة والأبناء فيما بعد، ومعظم هذه العقود للمطلقات والزواج العرفى بالنسبة لها الثانى أو الثالث وعادة يتم هذا لأنها تتقاضى معاشا عن والدها أو والدتها وتحاول أن تتحايل على القانون حتى لا ينقطع المعاش وتتزوج فى نفس الوقت وتجمع بين حقين متعارضين فى القانون وهى أن تكون فى إعالة رجل ملزم بالإنفاق عليها وفى نفس الوقت تأخذ المعاش غير المستحق لها أو لأن الزوج متزوج ولا يريد أن تكتشف زوجته الأولى أمر زواجه الثانى .
ويؤكد مهران أن الزواج العرفى ليس حراماً طالما استوفى الأركان الواجبة فى الزواج وطالما الإحصائيات وصلت لنا بالأرقام فهذه العقود مستوفية شروط الإشهار والإعلان ووجود الولى لكنها لم يتم توثيق عقد الزواج وفقاً للإجراءات الرسمية، مشيراً إلى أن هكذا كان يتزوج الناس فى الماضى لكن من يتزوجانبورقة بينهما فقط دون إشهار أو شهود، لا يعتد به زواجا من الأساس وليسزواجًا عرفيًا.
ويشير مهران أن الزواج العرفى قطعاً يضر بحقوق الزوجة والتى ترضى بهذا الأمر لتحقق رغبتها فى الزواج وأن يكون هناك رجل فى حياتها إما لأنها مطلقة أو لأنها فتاة تعدت سن الزواج ولا تريد أن تعيش وحيدة فى حياتها خاصة إذا كان رجل مقتدر يستطيع أن يوفر لها كل ما تحتاجه من إمكانيات فأغراها بالمال وهناك سيدات مقتدرات مادياً ولا يفرق معها المال ولكنها تحرص فقط على وجود رجل فى حياتها، ويضيف مهران:الزواج العرفى منتشر جداً فى مجتمعنا نتيجة ارتفاع نسب الطلاق وكثير جداً من السيدات وجود الرجل فى حياتها أمر مهم جداً وضرورى بغض النظر عن أى حقوق أخرى، كما أن ارتفاع المهور والمغالاة فى طلبات الزواج تدفع إلى انتشار الزواج العرفي»، ويؤكد أن الزواج العرفى يضر بحقوق المرأة حيث إنه لا تقبل أى دعوة من أى زوجة أمام محكمة الأسرة بدون عقد زواج رسمي؛معنى ذلك أن المرأة لاتتمكن بعقد الزواج العرفى من رفع أى دعوى قضائية ضد الزوج ولا تطالبه بنفقة أو خلع أو طلاق والزواج العرفى مشكلة مجتمعية ناتجة من العديد من المشكلات المجتمعية مثل ارتفاع سن الزواج ومعدلات الخلع والطلاق.
يقول الشيخ على رأفت عضو مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية: مشكلة الزواج العرفى اقتربت من أن تكون كارثة أخلاقية وتشريعية واجتماعية لما تخلفه من آثار خطيرة على الزوجة باعتبارها الضحية الأولى لهذا الزواج.
وقال رأفت إن أهم الآثار السلبية للزواج العرفى سواء كان محررًا أو شفهيًاإن لا يترتب عليه أى حق لأى من الزوجين تجاه الآخر، فمثلاً لا يحق للمتزوجة عرفيًا أن تطالب بنفقة من زوجها، كذلك لا يحق لأيّ من الطرفين المتزوجين عرفيًا أن يرث الطرف الآخر عند وفاته، ولكن يعتد به كإثبات نسب الأبناء.
من الناحية الشرعية يعتد به شرعيًا طالما توافرت فيه شروط العقد الموثق من قبول وإيجاب، وألا يكون أحد الطرفين فاقدًا للأهلية (كالمجنون أو صغير السن)، وتوافر ركنيّ الإشهاد (وجود شهود عدل إما رجلين أو رجل وامرأتين)، وكذلك الإشهار أو الإعلان لكل من يعلم وكل من يريد العلم، وتلك هى النقطة مثار الجدل فى موضوع الزواج العرفى حيث أن من يلجأ لتلك الطريقة يكون من أجل السرية والكتمان، فهو إما أنه لا يستشهد بشهود على الإطلاق أو يستشهد باثنين من معارفه مع توصيتهما بالكتمان وبالتالى فإن الزواج فى هذه الحالة يكون باطلًا، وهناك عدد من الأحاديث الشريفة التى توجب إعلان الزواج، مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أعلنوا النكاح ولو بدف»،وكذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح : خاطب وولى وشاهدا عدل»، وإضافة لما سبق فلابد من وجود التوثيق فى الزمن الحالى وفى المجتمعات الكبيرة حتى لايكون هناك مجالا للتلاعب بالأعراض.
ومن الناحية الاجتماعية يثير الزواج العرفى عدداً من المشكلات الاجتماعية حيث إن البعض يستغله كوسيلة للتغرير بالإناث لرغبات طارئة ثم يتبرأ ويتنصل من ذلك العقد،وكذلك فى مجال الميراث خاصة إذا كان الزوج متزوجًا بامرأة أخرى زواجًا رسميا مما قد يؤدي إلى إثارة العديد من المشكلات والمنازعات التي تؤثر على ثبات واستقرار الأسرة والمجتمع، ما سبق ذكره من مشكلات قانونية تنعكس بالتالى على مختلف جوانب المجتمع.
«الجهل بالقانون يؤدى إلى ارتفاع عقود الزواج العرفي» هذا ما تؤكده السفيرة ميرفت التلاوي، مدير عام منظمة المرأة العربية وتقول:»هناك الكثير من الفتيات لا تعلم أن الزواج العرفى يفقدها حقوقها المادية خاصة فى الأرياف والأحياء الشعبية تحت تأثير الأهل أو لأى صفقة مالية يكون لها منفعة لهم أو لأن ليس لها رأى من الأساس، بالإضافة إلى الرغبة فى التحايل على القانون حتى لاتفقد المعاش، لذلك لابد أن يكون هناك وعى سواء بالقانون أو النتائج المترتبة على مخالفته، ويجب أن يكون هناك إحكام للتشريعات أكثر من ذلك، وهناك العديد من المحامين أرباحهم من إتمام عقود الزواج العرفي. وقالت التلاوي: طالبت من قبل أن يتم الزواج والطلاق أمام قاضى ولا تترك لفرد أو لضميره» وتساءلت: فى ظل انتشار هذه الظاهرة أين هيبة الدولة وما قيمة القوانين التى نقوم بتشريعها ووقف الأساليب الخاطئة ؟!
وتؤكد التلاوى أنه من أجل ضبط الأسرة وضمان استقرارها لابد من الحد من الزواج العرفى ووضع قواعد صارمة للزواج والطلاق حتى لا يكون الأمر سهلاً أو بسيطا وكان قديماً الزواج لا يتم توثيقه لأن الناس كان عندها أخلاق لكن أين هى اليوم؟!
واستمرار هذا الأمر سينتج عنه اهتزاز القيم الموجودة فى المجتمع وخلط أنساب فهو كارثة والبعض يعتبرها بسيطة فالرئيس ينادى دوماً بضرورة إعادة بناء الإنسان المصرى وإصلاحه ومن المهم إحكام قوانين الأسرة.
ومن جانبه قال النائب تامر عبد القادروكيل لجنة الثقافة والإعلام أن السبب الرئيسى فى هذا الأمر المغالاة غير الطبيعية فى تكلفة الزواج سواء على أهل العريس أو العروسة والتقاليد والعادات السيئة فى اللجوء للزواج العرفى فلابد من حملة توعية للأسر المصرية للتراجع عن مثل هذه العادات القديمة،ومن تجربة شخصية كنت فى حفل زفاف الأسبوع الماضى وعلمت أن والد العريس وقع على نفسه وصل أمانة من أجل تكلفة ثمن القاعة، وهذا أمر مخزى ومحزن أن نصل لهذه الدرجة، خاصة أنها شكليات لاداعى لها،وهذا هو هدف المبادرة تراجع الأسر المصرية عن مثل هذه الأمور غير المهمة للطرفين، والأهل اليوم يلجأون إلى الزواج العرفى؛ لأنهم غير قادرين على استيفاء ما عليهم من التزامات .
ويرى عبد القادر أن النسبة التى وصل لها الزواج العرفى خطيرة وهى تتزايد يوماً بعد يوم، خاصة أنه بعلم الأسرة وهذا سيؤدى إلى خلل كبير فى المجتمع المصرى وشخصية الإنسان المصري،وسيعود ذلك بالسلب على الدولة المصرية، والأمر يستلزم مبادرات من عدة جهات للتخلى عن مظاهر المغالاة فى الزواج.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...
إنشاء محور مرورى جديد يبدأ من منطقة مجرى العيون ومصر القديمة تحويل الميدان إلى ممشى سياحى وربطه بالمناطق الأثرية المحيطة...
ثلاجات بلا خزين.. وأسعار بلا ضابط.. وسوق بلا رحمة العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية اليومية التى تشجع التجار على...
صنعه الفاطميون لإضاءة المساجد فصار رمزا لشهر الصيام آلاف البائعين يعملون فى مئات ورش صناعة الفوانيس معتمدين على موسم رمضان