كريم ثابت: فاروق «الرجل».. هــزم فاروق «الملك»

فى نهايات عصر"مبارك"، سرت "نغمة تعاطف" مع "الملك فاروق" والعصر الملكى، باعتباره "عصرالعزة والكرامة وراحة البال"، والهدف من تلك النغمة، هو تهيئة الشعب المصرى لقبول

فى نهايات عصر"مبارك"، سرت "نغمة تعاطف" مع "الملك فاروق" والعصر الملكى، باعتباره "عصرالعزة والكرامة وراحة البال"، والهدف من تلك النغمة، هو تهيئة الشعب المصرى لقبول فكرة "التوريث" التى عمل مبارك وسوزان وطاقم البيت الحاكم على تنفيذها، رغم رفض الجيش والشعب لها، وانتهت قصة التوريث، ولم تنته "المرافعة السنوية" أو"المندبة الملكية" التى يرعاها "الملك أحمد فؤاد" ابن "الملك فاروق" والعائلات المصهرة إلى العائلة الفؤادية والفاروقية التى كانت تحكم مصر قبل 23 يوليو 1952"، وقد قرأت ما كتبه "كريم خليل ثابت"،الصحفى المشهور فى العصر الملكى، ورئيس تحرير جريدة "المقطم"، ووزير الدولة فى حكومة "حسين سرى" الثانية، التى استقالت قبل ثورة "23 يوليو" بأيام قليلة، ووجدت فى هذه المذكرات إجابات للأسئلة التى تهرب منها "فاروق الأول" وما زال أنصاره يتهربون منها، رغم مرور"68 سنة" على سقوط الحكم الملكى ونهاية حكم أسرة محمد على.

المصريون شعب عاطفى،ضعيف الذاكرة، مثل كل الشعوب، التى تكون دائمًا فى حاجة إلى من يذكرها بالمواقف والتفاصيل التى نالت من دمها وثرواتها وكرامتها، ولأن "ثورة 23 يوليو"، لم يعد هناك من يدافع عن رموزها، ودورها فى استعادة الاستقلال الوطنى وطرد المحتل الإنجليزى، وإنهاء حكم العائلة الألبانية "عائلة المرتزق محمد على"، ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعى، صفحات تمجد فاروق الأول "وترى أنه كان ملكا وطنيا، وكان حنونا على الشعب، وأنه تعرض لعملية "غدر" من جانب " الضباط الأحرار"، ولكى نخرس هذه الألسنة المغرضة نسوق هذه السطور من مذكرات "كريم ثابت" الصحفى المقرب من فاروق وحائز لقب "المستشار الصحفى للقصر" و"وزير الدولة"، والصديق الحميم لصاحب الجلالة.. وهى سطور تتناول علاقة "فاروق" بقضية "جلاء الإنجليز عن الأراضى المصرية:

"..أصبح فاروق يرى أن سلامة عرشه، تقتضى بقاء القوات الإنجليزية فى القنال، أو على الأقل "تتفق مع" سياسة بقائها فى القنال، فإذا قامت ثورة وشعر الإنجليز بعجزه عن مقاومتها، خفوا إلى نجدته وعاونوه على إطفاء نارها".

ويقول "كريم ثابت فى موضع آخر من مذكراته:

"ـ ..وفى أوائل سنة 1951، رأى فاروق أن الظروف تسمح له بتنفيذ فكرة زواجه من "ناريمان"، فقرر أن يعلن الخطبة رسميا فى "11 فبراير"، يوم عيد ميلاده، وأن يعقد قرانه فى " 6 مايو"، يوم جلوسه على العرش، وبدأ منذ ذلك التاريخ، يهتم بتحويل الأموال إلى بعض البنوك فى أوروبا، وإذا هو بعد إعلان خطبته بأيام يتساءل: كيف سيستطيع أن يعيش فى المنفى مع أسرته إذا لم تكن له فى أوروبا موارد مالية تكفيه لعيشه وعيش عياله؟"

××ولو قرأنا، ما اقتطعناه من"مذكرات كريم ثابت" قراءة سياسية موضوعية، نقول صادقين: إن كريم ثابت، الصحفى المقرب لجلالة الملك المعظم "فاروق الأول"، لم يكن مضطرا للكذب على "مولاه"، ولكنه كان له من "الناصحين" الذين حذروه من الحرب الدائرة فى نفسه بين "فاروق الرجل، وفاروق الملك"، وحتى يوم "19 يوليو 1952"، كان "كريم ثابت" يحذر"جلالة الملك" من الغطرسة، والتقليل من أهمية الغضب الذى كان ساريا فى صفوف، ضباط الجيش، وكتب مذكرة رصد فيها خطورة الوضع، وأشار إلى دلالة النصر الكاسح الذى حققه "محمد نجيب" فى انتخابات "نادى الضباط"، وطالب الملك بالعمل على امتصاص الغضب العسكرى، بتعيين "محمد نجيب" وزيرا للحربية، وكان هذا الطلب قد رفعه ـ كريم ثابت ـ فى مذكرة إلى جلالة الملك، باتفاق مع "حسين سرى" رئيس الحكومة التى تولت الحكم بعد عزل "حكومة نجيب الهلالى الأولى"، فى ضوء معلومات نقلها الصحفى"مصطفى أمين" حول اتساع حالة التذمر داخل الجيش، ودعمها "إسماعيل سرى" شقيق رئيس الحكومة، وكان ضابطا كبيرا فى الجيش، ويعلم أن "الضباط الأحرار" لهم السيطرة القوية على الضباط، وبناء على هذه المذكرة التى رفعها "كريم ثابت" جاءت ردود فعل "فاروق الرجل" لتقضى تماما على "فاروق الملك"، فقرر أن يلغى نتائج انتخابات "نادى الضباط"، وكأنه يعلن ـ التحدى ـ ويقول لضباط الجيش "أعلى ما فى خيلكم اركبوه"، وهنا كانت "النهاية" التى كان "فاروق" يخشاها ، كان يخشى من "الثورة الشيوعية"، لكن "الثورة " فاجأته من "نقطة" لم يتوقعها، جاءته مفاجأة الثورة من قلب الجيش، وهو الذى كان يظن أن ضباطه، طوع أمره، ورهن إشارته، متناسيا ما حدث فى "حرب فلسطين 1948"!

ومن المهم أن تعلم ـ ياعزيزى القارئ ـ أن "فاروق الرجل"، هو ابن الظروف غيرالطبيعية، وبالتالى كان من المستحيل أن يكون حكمه وشخصه وسلوكه وطنيا، متفقا مع "الأمانى الوطنية "، ومصطلح "الأمانى الوطنية" كان شائعًا فى سنوات الكفاح المصرى ضد الاحتلال البريطانى، وهو دال على رغبة الشعب فى الانعتاق من  قبضة الاحتلال والغطرسة الملكية والديكتاتورية، وكان "فاروق فؤاد إسماعيل" رمزا لفرع من عائلة "محمدعلى" ضيع الوطن، ورهن الأرض، وفرط فى الكرامة الوطنية، فجده "إسماعيل" هو من استدان من بيوت المال الأوروبية، ورهن "البلد"، وانتهى حكمه بعزله ونفيه إلى إيطاليا، وهناك رزق بالطفل "فؤاد"، الذى اختاره الإنجليز لحكم مصر بعد موت شقيقة "السلطان حسين كامل"، ولأنه يدين للإنجليز بالعرش والحكم، استهل عصره بالتفريط فى المصالح المصرية، وتقديم "ثلاثة ملايين من الجنيهات" معونة منه للجيش البريطانى أثناء الحرب العالمية الأولى، وكان قد تولى حكم مصرفى "العام 1917"، وقدم تسهيلات أخرى، منها تقديم "350 ألف حمل تبن" مجانا لخيول الحرب البريطانية، مقتطعة من أرصدة الفلاحين المصريين الذين كانوا يعانون معاناة رهيبة بسبب الحرب، ولما تولى "الملك فؤاد" حكم مصر، وتفجرت "ثورة 1919" ضد المحتل البريطانى، وقف "فؤاد" موقفا عدائيا من الثورة، وعمل على تصفيتها، ونشأت عداوة بينه وبين الزعيم "سعد زغلول"، وورث "فاروق الأول" هذه العداوة، فأصبح يكره "الوفد" ـ الحزب الشعبى المطالب بالاستقلال ـ وفعل كل شىء يجعل "دستور 1923" لصالحه وحده، فحكم بحكومات "الأقلية"، والحكومات التى لا تعبر عن مصالح الشعب المصرى، وكانت أمه "الملكة نازلى" تصغر والده بخمسة وعشرين عاما، ولم تكن راغبة فى الزواج من والده "السلطان فؤاد" ـ وقد حصل على لقب "الملك" بفضل ثورة 1919 ودستور 1923ـ وعاشت "نازلى" سجينة، حتى مات "الملك فؤاد"، فارتمت فى أحضان الرجل الذى داعب أنوثتها، رئيس الديوان الملكى "أحمد حسنين باشا"،وانتهى الأمر بموت "حسنين باشا" فى حادث سيارة وقع فوق "كوبرى قصر النيل" فى العام 1946، ثم هربت "الملكة نازلى" وابنتاها "فتحية وفوقية"، وتزوجت "الأميرة فتحية" من الموظف "رياض غالى " القبطى الصعيدى، الذى كان دخوله "القصر الملكى" بداية لنهاية حكم "فاروق"، وكان الملك قد حقد على الملكة الأم، وطلب من "الصحف المصرية" التشهير بالملكة الأم والأميرة المارقة "فتحية"، وهنا تظهر عبارة "فاروق الرجل يحارب فاروق الملك "التى كتبها "كريم ثابت" فى مذكراته التى حملت عنوان "عشر سنوات مع فاروق"، وصدرت فى "القاهرة " عن "دارالشروق" وطبعت ثلاث طبعات، فالأخلاق والتعاليم والأعراف المصرية والإسلامية، تنص على احترام الوالدين، وحسن معاملة الوالدة بصفة خاصة، لكن "فاروق" لم يلتزم بتطبيق الأعراف والأخلاق، بل جعل أمه "حكاية على كل لسان"، وشوه سمعتها، وبالتالى تأثر"العرش" بمواقفه المعادية لوالدته، وسهل على الوطنيين الثوار أن يهتفوا فى المظاهرات "من لا يحكم أمه، لا يحكم أمه"، وواصل "فاروق الرجل" معركته ضد "فاروق الملك"، فأدمن على "القمار"، نعم ..،كان فاروق "مقامر" يهوى السهر مع مجموعة من المقامرين حسب قول "كريم ثابت" فى مذكراته:"..وانتهزت الفرصة فسألته: ألا يرى من الأفضل أن  يباعد بينه وبين الأسباب التى يبنى عليها خصوم العرش دعاياتهم؟ كان يتجنب الذهاب إلى الأماكن العامة والمظاهر التى تساعد على رواج التأويلات وتصديق الشائعات"، فأجابنى بأنه غير مستعد للتضحية بحريته الشخصية، من أجل "تخرصات" خصومه.

ويضيف "كريم ثابت" قوله:

"..لم يقو على كبح جماح نزواته، فقد كان فاروق الملك فى صراع مع فاروق الرجل، فصرع فاروق الرجل، فاروق الملك فى آخر الأمر!"

هذا ما ذكره "المستشار الصحفى" والصديق المقرب لجلالة الملك "المستهتر" فاروق الأول، الذى لم يستطع الحفاظ على العرش، وجعله المقربون والباكون على أيامه، ملكا شهيدا، وهو كان مجرد "ولد" يعبث بمصائر الشعب المصرى، ولقب "ولد" هو اللقب السرى الذى كان يستخدمه "اللورد كيلرن" السفير البريطانى فى مصر، وهو نفسه من أدار مشهد "4 فبراير 1942"، فهو من اقتحم "قصرعابدين" وكسرأنف "فاروق" وجعله ـ بالأمرـ يكلف "مصطفى النحاس" بتشكيل الحكومة، وخضع "الملك المعظم" للأمر العالى، أمر"بريطانيا العظمى" التى احتلت "مصر" برعاية من عمه"الخديو توفيق" وتسهيل من جده "الخديو إسماعيل"، ولما تحرك "الضباط الأحرار" لتحرير البلاد منه ومن عصابته الحاكمة، حاول تحريض "قوات البحرية" ضد قوات الثورة، لكن "الروح الوطنية" أنقذت الجيش المصرى من الانقسام، وليس "وطنية" فاروق المزيفة التى يتحدث عنها "الشماشرجية" والخدم ولاعقو أحذية الحكام والملوك!


 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

ESL Pro League CS2: أفضل الفرق وآخر النتائج لحظة بلحظة بلايستيش 4

الموسمان الأخيران — الثاني والعشرون في أكتوبر 2025، والثالث والعشرون في مارس 2026 — قدّما مشهداً استثنائياً غيّر بعض التوقعات...

eSIM في مصر 2026: كيف توفر تكلفة الاتصال أثناء السفر بدل الشرائح التقليدية

صار البحث عن « esim مصر » أو «eSIM Egypt» جزءًا معتادًا من التحضير للسفر، بعدما تحوّل الإنفاق على الاتصال...

اقوى عروض وتخفيضات في مصر من أشهر المتاجر

تتيح لك عروض وتخفيضات في مصر شراء كافة احتياجاتك بأقل تكلفة ممكنة، نوضّح لك هنا كيفية الاستفادة من خصومات ديفاكتو...

لماذا تواصل القاهرة الجديدة جذب الباحثين عن السكن والاستثمار؟

تواصل القاهرة الجديدة ترسيخ مكانتها ضمن أبرز وجهات التوسع العمراني في شرق القاهرة، مدفوعة بتنوع المناطق السكنية وقربها من شبكة...