يا عزيزى القارئ الشاب المصرى، ربما تكون سمعت من يقول عبارة «بورسعيد الباسلة»، وربما تكون شاهدت فيلم بورسعيد الذى قام ببطولته الفنانون المصريون الكبار: «فريد شوقى وهدى سلطان وحسين رياض وسراج منير..
«ولكن «السويس» التى كانت «باسلة» لم يقل أحد عنها إنها باسلة، بل كان لها عيد باسمها، أُدغى بقرار سياسى، وكذلك أُلغى عيد النصر الذى كان لمناسبة خروج قوات بريطانيا وفرنسا من بورسعيد فى 23 ديسمبر 1956، ويا عزيزى القارئ الشاب، دعنى هذه المرة أحدثك عن السويس التى ضربت أروع الأمثلة وقدمت النموذج الرائع للمدينة التى ضحت بالرغيف وجرعة الماء من أجل الحفاظ على حيات وأرواح رجال الجيش الثالث الميدانى المًحاصر، ورغم أن الحصار دام لعدة شهور، إلا أن أهالى هذه المدينة استطاعوا القيام بالبطولة والتضحية الكبرى، فهم حسب ما ذكره الفريق سعد الدين الشاذلى فى مذكراته استطاعوا صدّ قوات شارون صهيونى الحاقد، وقتلوا مئات من جنود المظلات الذين ألقت بهم الطائرات بعد فشل الدبابات فى دخول المدينة، ولم يستطع شارون سحب جثث جنوده القتلى، وكانت معركة قسم الأربعين من أكبر وأشرس المعارك التى خاضها رجال المقاومة الشعبية فى السويس ضد الجنود الصهاينة الذين حاولوا الاستيلاء على القسم وفتح الطريق للقوات البرية والمدرعات لاحتلال المدينة، وكانت السويس اقتسمت الرغيف وجرعة الماء حقيقة لا خيالاً، فكانت تعطى جنود الجيش الثالث المحاصرين من قوتها، وتحارب العدو، وهذه المقاومة الباسلة جعلت جمال الغيطانى يعطى حكايات الشهداء الأبطال البعد الرمزى، فى قصته التى حملت عنوان حكايات الغريب، والغريب هو سيدى الغريب فى السويس، التى هى فى الوجدان الشعبى المصرى تسمى بلد الغريب، أى أن الغريب فيها يجد العناية والرعاية فلا يشعر بالغربة، فهى ميناء وهى واجهة مصر على البحر الأحمر، وهى التى دفعت ثمن وضريبة هذا الموقع، وحكايات الغريب فى قصة الغيطانى، جعلها محمد حلمى هلال سيناريو فيلم أخرجته إنعام محمد على وأنتجه قطاع الإنتاج فى اتحاد الإذاعة والتليفزيون فى التسعينيات من القرن العشرين، وقام ببطولته محمود الجندى ومحمد منير وشريف منير ومدحت مرسى، والفيلم يحكى قصة المواطن المصرى الذى تمثل فى سائق سيارة نقل تملكها مؤسسة صحفية، دخل السويس ولم يخرج منها، وتعددت الروايات التى تفسر غيابه، مرة يقولون إنه تطوع فى المقاومة الشعبية، ومرة يقولون إنه شوهد فى المكان الفلانى، وهكذا تحوّل السائق إلى ولى من أولياء الله الصالحين، الشهيد من شهداء الوطن الكرام الخالدين، والمعنى الذى قصده الغيطانى كامن فى الاسم «الغريب»، فالغريب هو ولى الله الصالح ومقامه فى السويس، والغريب هو المواطن الذى استرد وطنه بعد حرب العبور فى 6 أكتوبر 1973.
«الطريق إلى إيلات».. رجال البحرية المصريون فى الميدان
القوات البحرية المصرية دخلت ميدان القتال ضد العدو الصهيوني منذ اليوم التالي لوقوع كارثة الهزيمة في 5 يونيو 1967، ولها بطولاتها العظيمة، فهي قواتنا العظيمة التي أغرقت المدمرة «إيلات» التابعة لبحرية الصهاينة، في 21 أكتوبر 1967، ونفذ العملية رجال زوارق الصواريخ، وغرقت المدمرة في مياه بورسعيد البحر المتوسط، وهذه العملية منحت صواريخ «سطح سطح» مكانة كبيرة في عالم القوات والمعارك البحرية، ومن عمليات قواتنا البحرية المذكورة في سجل البطولات، قيام مجموعة الضفادع البشرية باختراق ميناء «إيلات» عدة مرات في العامين 1969 و1970 حرب الاستنزاف وتدمير سفن حربية إسرائيلية، منها «داليا» و«هيدروما» و«بات يام»، وكان للقوات البحرية دور كبير في تدمير الحفار الإسرائيلي في أبيدجان 1970، وكان هذا الحفار يستهدف التنقيب عن بترول السويس المصرية ونهبه، ومعركة جزيرة شدوان في يناير 1970 شاهدة على تفوق قواتنا البحرية على البحرية الإسرائيلية، باعتراف الخبراء العسكريين في العالم كله، وهذا ما جعل فيلم «الطريق إلى إيلات» وثيقة درامية، تخلد بطولات البحرية المصرية، وهي من إنتاج قطاع الإنتاج وإخراج المخرجة الرائدة إنعام محمد علي، وشارك فيه الفنانون نبيل الحلفاوي وعزت العلايلي وصلاح ذو الفقار وآخرون.
إنعام محمد على.. المخرجة الأولى فى مدرسة ماسبيرو
عندما يأتى شهر مارس من كل عام نتذكر المخرجة الكبيرة إنعام محمد على لأنها هي التي خلّدت ذكرى الشهيدة المناضلة «دولت فهمى»، وهي واحدة من شهيدات ثورة 1919، نشأت فى قرية «أبو عزيز» مركز مطاى بالمنيا نفس قرية إنعام وأصبحت ناظرة مدرسة الهلال الأحمر بالقاهرة وانضمت للجناح المسلح للثورة 1919 بفرقة الضابط الوطني عبدالرحمن فهمى وأنقذت واحداً من رجال الثورة، لما أدلت بشهادتها أمام وكيل النيابة وقالت إن الفدائى عبدالقادر شحاتة كان فى بيتها، ليلة محاولة اغتيال واحد من وزراء السراى، وعرف أهلها فى المنيا بالقصة من الموظف الساذج كاتب الجلسة فجاء إخوتها وقتلوها حتى يستطيعوا البقاء بين أهالى قرية أبوعزيز وهم عرب من بني هلال، ومنهم البوعزيزى مفجر الثورة فى تونس، وعرابة أبوعزيز فى سوهاج، وعندما يأتى شهر أكتوبر من كل عام نتذكر أيضاً الفنانة المثقفة إنعام محمد على التى وثقت بطولات الجيش المصرى، فى فيلميها «الطريق إلى إيلات، وحكايات الغريب»، وهى نفسها مخرجة مسلسل «أم كلثوم» ومسلسل «ضمير أبلة حكمت» الذى كان باكورة إنتاج قطاع الإنتاج وكان أول أعمال فاتن حمامة التليفزيونية، وعندما نقول إن إنعام محمد على هي المخرجة الأولى فى مدرسة ماسبيرو، فنحن لا نتجاوز الحقيقة، فهى التحقت بالتليفزيون منذ تأسيسه فى العام 1960، ودجست بعد ليسانس الآداب جامعة عين شمس دراسات عليا فى مجال الإعلام والدراما التليفزيونية وحصلت على درجة الماجستير، ومن يشاهد مسلسل «هي والمستحيل» الذى أخرجته فى سبعينيات القرن العشرين بطولة صفاء أبو السعود ومحمود الحدينى وعبدالعزيز أبو الليل وسوسن بدر يعرف أن هذه المخرجة صاحبة موقف فكرى وإيمان عميق، فهي ترى أن الفن يجب أن يكون رسالة وطنية، تعود بالنفع على الوطن، وهذا هو شعارها فى كل ما أبدعته، فهى فنانة منحازة لكل ما هو إنسانى ووطنى، وجهودها لم تضع فى الهواء، فالذى حدث ذات مرة وكانت إنعام محمد على فى ندوة فى معرض القاهرة للكتاب، وتقدمت إليها سيدة ومعها صديقة لها، وقالتا لها ما معناه إن مسلسل «هي والمستحيل» جعلهما تعودان للمدارس، وتفوقتا حتى أصبحتا أستاذتين جامعيتين، وهذا الموقف دليل كاف على أن الفن الجيد يبقى أثره فى الناس، وإنعام محمد على من مواليد 1938 لها تلاميذ وتلميذات فى الوسط الفنى، فهى مخرجة معلمة ومربية، تعلم الممثل كيف يعطى كل ما لديه من قدرة، وتساعده على اكتشاف نفسه وأبعاد موهبته، فعلت هذا مع صابرين فى مسلسل أم كلثوم، وممدوح عبدالعليم فى مسلسلات عديدة، والجميع يعرفون قدرها، متعها الله بالصحة والعافية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لماذا ارتبط مسرح العبث بعالم الأحلام، فهل كانت دراما اللامعقول هروباً من الواقع إلى الحلم، هل أوحت بنية هذه النصوص...
شادى عبد السلام بعيون نادية لطفى اعترافات نادية عن علاقتها بشادى: توأم روحى 7 متشابهات جمعتهما من العرق الصعيدى إلى...
هذه الدورة التي تحمل رقم 34 لم تمر كما هي العادة.. مجموعة من الحفلات وقليل من الندوات وبعض المؤتمرات يخرج...
ساعات قليلة ويعلن الفنان الكبير حسين فهمى كافة تفاصيل الدورة الـ47 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذى سيفتتح فعالياته في 11...