فى وداع مصطفى فهمى.. الدنجوان ابن الباشاوات

عاش مصطفى فهمى سنوات حياته بروح شابة عاشقة للحياة ووضع لنفسه وصفة سحرية أساسها الحب والتسامح خالية من الاكتئاب والحزن ثم رحل فى هدوء وصمت، كسقوط أوراق الشجر فى الخريف فى حالة من الحزن خيمت على الوسط الفنى لتنهى مسيرة "الجان" سليل الباشوات.. مصطفى فهمى ليترك أثرا طيبا يتشابه مع مسيرته الفنية الهادئة.

رحل مصطفى فهمى تاركا خلفه إرثا فنيا كبيرا بأدواره المتميزة والمتنوعة التى أثرت فى وجدان محبيه حيث جعلت منه فنانا من طراز فريد له مكانة خاصة فى قلوب الجماهير وطلة مميزة فى أى دور يقوم به.. كان يعمل فى صمت وهدوء شديد ولم يصطدم بأحد من زملائه ولم يفتعل المشكلات والأزمات لأنه ليس فى حاجة إلى ذلك فهو يقدم العمل الذى يضيف له ولرصيد محبته عند الجمهور وليس من قبيل التواجد والشهرة التى لم تكن فى حسبانه يوما ما ولكنها أتت له،  فكان يتمتع بأخلاق الأمراء وأداء المحبين عشاق الفن والسينما.

ولد عام ١٩٤٢ ليجد نفسه وسط أسرة ارستقراطية ذات أصول شركسية حيث كان جده محمد باشا فهمى رئيسا لمجلس الشورى ووالده محمود باشا فهمى كان سكرتيرا لنفس المجلس، كما أن جدته هى "أمينة هانم المانسترلى" ابنة واحد من أشهر باشوات العصر الملكى.

درس فى قسم التصوير بالمعهد العالى للسينما وحصل على البكالوريوس ثم سافر إلى الولايات المتحدة لاستكمال دراسته حيث كانت بداية دخوله الفن من خلال مجال التصوير وجاء هذا عن طريق عمله كمساعد تصوير لعدة أفلام منها "أميرة حبى أنا، النداهة، الجنس الناعم، الكذابة".

وعندما كان يشاهد العرض الخاص لفيلم "خلى بالك من زوزو" بطولة شقيقه الأكبر الفنان "حسين فهمى" التقى بالمخرج الكبير "عاطف سالم" الذى طلب مقابلته ليفاجئه بطلبه للمشاركة معه لأول مرة كممثل فى فيلم "أين عقلى" بطولة السندريللا "سعاد حسنى" عام ١٩٧٤وبالفعل وافق على المشاركة فى العمل ليصبح أول خطوة يخطوها فى عالم الفن والسينما والصدفة التى غيرت مجرى حياته وأخرجته من خلف الكاميرا  ليصبح بطلا أمامها.

فى عام ١٩٧٦ شارك فى أربعة أعمال دفعة واحدة وهى "قمر الزمان، لمن تشرق الشمس، وجها لوجه، نبتدى منين الحكاية"، ليصبح مصطفى  وقتها واحدا من أبرز نجوم الفن الجميل.

ثم توالت مشاركاته وأعماله السينمائية التى بلغت أكثر من ١٠٠ عمل سينمائى حيث اشتهر "مصطفى فهمى" بأدوار الشاب الوسيم "الجان" ابن الطبقة الارستقراطية وهى الخلفية الاجتماعية التى ينتمى إليها بالفعل وجسد دور "فتى الأحلام" للكثير من الفتيات فى هذه الفترة وشارك البطولة أمام  جميلات السينما المصرية ومنهن يسرا، نورا، نادية الجندى، إلهام شاهين، دلال عبد العزيز، نبيلة عبيد، وغيرهن ومن هذه الأعمال التى ظلت خالدة فى ذاكرة السينما المصرية وأشهرها هى "أيام فى الحلال، المليونيرة النشالة، موعد مع القدر، امرأة قتلها الحب، عمليات خاصة".

وبعد أن لمع نجمه فى السينما وأصبح اسمه مميزا وسط نجوم كثيرين اتجه للمشاركة فى الكثير من الأعمال الدرامية وقدم أدوارا حققت نجاحا جماهيريا وترك انطباعا جيدا لدى الجمهور ومن هذه الأعمال "القضبان، الرجل الذى أحبه، حياة الجوهرى، قصة الأمس، القلب يخطئ أحيانا، مشوار امرأة، أحلام البنات، حبيب الروح، نكدب لو قلنا ما بنحبش، حلاوة الدنيا، الحرير المخملى، مأمون وشركاه".

استطاع  مصطفى خلال مشواره الفنى وأعماله التى شارك فيها أن يهتم بالتنوع فى محاولة منه عدم تكرار الشخصية وحصره فى أدوار الشاب  "الوسيم" واهتم بالسيناريو والدور المقدم له ولم يكن ينشغل بمساحة البطل الأوحد بل يهمه ماذا يقدم فقط وأنه قادر على تجسيد جميع الشخصيات التى تحمل فى طياتها الشر والغموض حيث جاء هذا من خلال مشاركته الزعيم "عادل إمام" مسلسل "دموع فى عيون وقحة" فى دور الضابط الإسرائيلى "أبو داوود" حيث كان متخوفا من هذه النقلة فى أدواره واعتذر عن المشاركة فى هذا العمل ثلاث مرات إلا أن المخرج "يحيى العلمى" أقنعه بالدور وقرر أن يقدمه وأصبح من أنجح وأشهر الأدوار التى قدمها فى الدراما.

 ومن المحطات المهمة فى مشواره الفنى  أنه شارك مع نجوم كبار وعمالقة الزمن الجميل ومنهم الفنانة القديرة "أمينة رزق" حيث قال عنها  إنها أحد الأسباب الرئيسية وراء التألق والانسجام فى أعمالها وأنها فنانة ذات ثقل وسيدة ارستقراطية من طراز فريد ولديها قدرة على الاحتمال والاندماج فى الدور لا يمتلكها فنان وأنه كان يستمد منها هذا، حيث شارك معها فى عدة أعمال منها فيلم "وجها لوجه، العاشقة"، وظهرت معه كضيفة شرف فى مسلسل "مكان فى القلب".

لم يقتصر "مصطفى" على المشاركة فى الأعمال السينمائية والدرامية فقط ولكنه خاض مجال التقديم التليفزيونى من خلال برنامج "أبيض وأسود" الذى قدمه بالاشتراك مع الإعلامية  "مها عثمان" على شاشة التليفزيون المصرى.

وبالطبع لا يمكن إغفال دور شقيقه الأكبر الفنان القدير "حسين فهمى" وكيف أثر فى حياة شقيقه وكان سندا وداعما له طوال الوقت حيث كان يستمد "مصطفى" الطاقة الإيجابية من أخيه "حسين" فهما من أشهر الأشقاء فى الوسط الفنى ثنائى لن يتكرر كثيرا جمعهما الفن والحب وفرقهما الموت بوفاة "مصطفى".

ورغم أنهما شقيقان وفى نفس المجال إلا أن لكل منهما طابعا خاصا وظهورا مختلفا حيث كان يظن البعض أن "مصطفى" هو المنافس الوحيد لأخيه "حسين" لأنهما على نفس القدر من الوسامة والموهبة واقتسما النجومية والشهرة بينهما فسارا على نفس النهج والنمط الدرامى ورغم ذلك لم يجتمعا معا إلا فى أعمال محدودة أشهرها مسلسل "الحفار" ويعد أحد أهم أعمال الجاسوسية التى تتناول ملفات المخابرات المصرية وعرض عام ١٩٩٦وحقق نجاحا كبيرا وشهرة واسعة وأصبح أحد الكلاسيكيات فى الدراما المصرية.

ويعد مسلسل "أولاد الهلالية" ثانى عمل جمع بين الأخوين "فهمى" وكان من المقرر عرضه فى موسم رمضان ٢٠٢٢ وتم تأجيله لأسباب غير معروفة ولم يعرض حتى الآن.. وعن قلة ظهورهما معا صرح مصطفى من قبل أن الأعمال التى كانت تعرض عليهما لا تتناسب معهما ولم يكن يراها مناسبة للشقيقين لتصنيف كل واحد منهما فى خانة الخير والشر وهذا لم يعجبه ولا يفضله حتى لا يتم حصرهما فى هذه الأدوار مرة أخرى فكان يجب من البداية وضع حدود معروفة ومبادئ يسيران عليها قبل اختيار الأدوار ولذلك لم نجد لهما أعمالا كثيرة تجمعهما.

ورغم الشهرة الواسعة والأعمال الكثيرة التى قدمها الراحل "مصطفى فهمى" على مستوى السينما والدراما إلا انه لم يشارك فى أعمال مسرحية سوى فى عرض مسرحى واحد فقط تعاون فيه مع شقيقه "حسين" من خلال المسرحية الكوميدية "يا ناس الموضوع حساس" التى عرضت عام ٢٠٢٢ ضمن فعاليات موسم الرياض.

لم يجتمع الشقيقان فى أعمال فنية فقط بل تعاونا معا فى حملة إعلانية فى رمضان ٢٠١٥ وقدمت أغنية ضمن هذه الحملة الدعائية التى وصفت بمكالمة هاتفية بينهما وعرفت بالمقطع الشهير "راح فين زمن الشقاوة ده يا حسين.. دايما على بالى" ورغم أنها أول مرة يقومان بالغناء إلا أن المقطع الخاص بهما حقق نجاحا كبيرا وأصبح أيقونة وماركة مسجلة ويتداوله الناس حتى وقتنا هذا.

اعتاد الفنان "مصطفى فهمى" تقديم أدوار الشاب الرومانسى الوسيم الذى تقع فى حبه البطلة دائما ولكنه فى الحقيقة حياته العاطفية لم تكن بهذه السهولة التى قدمها فى العديد من الأعمال ولم تشهد حياته الزوجية الاستقرار حيث تزوج للمرة الأولى من سيدة إيطالية ولديه "ابن وابنة" وهما "عمر ودينا" واستمر زواجه ما يقرب من عشرين عاما وانتهى بالانفصال ثم تزوج للمرة الثانية من الفنانة "رانيا فريد شوقى" عام ٢٠٠٧ وتم الانفصال عام ٢٠١٢، وفى عام ٢٠١٥ تزوج للمرة الأخيرة من الإعلامية  اللبنانية "فاتن موسى" وتم الانفصال عام ٢٠٢١.

وكان آخر أعماله هو مشاركته فى فيلم "السرب" الذى جسد من خلاله شخصية رئيس المخابرات العامة الذى حقق نجاحا كبيرا وقت عرضه، وشارك أيضا فى فيلم  "أهل الكهف" وقدم من خلاله دور "الامبراطور ديكيوس" ليكون هذا آخر عمل قدمه فى مسيرته الفنية.

تمتع مصطفى بمظهر الشباب حتى آخر حياته حيث كان محبا للرياضة ومارس العديد من الرياضات خاصة السباحة والتنس، حيث مر بمراحل صعبة فى اللحظات الأخيرة فى حياته بسبب مرضه بورم فى المخ وخضوعه للجراحة العاجلة فى أحد المستشفيات الخاصة وذلك بعد شعوره بصداع شديد وبعدها تعرض لجلطة دماغية فى فرنسا وتم علاجها بتدخل جراحى أيضا وسرعان ما تعرض مجددا لجلطة دماغية للمرة الثانية وخضع لعملية جراحية بأحد المستشفيات بالقاهرة.

وبعد هذه الأزمات الصحية التى تعرض لها "مصطفى فهمى" قرر الابتعاد عن الأضواء والكاميرات خاصة أن هذه الجلطات أثرت بشكل ما على الحركة والكلام وفى اللحظات الأخيرة تدهورت حالته الصحية وتم نقله الى أحد المستشفيات وأجرى بعض الفحوصات الطبية وعاد إلى المنزل إلا انه بعد ساعات قليلة شعر بالتعب مجددا وطالبت أسرته بسرعة إرسال الإسعاف إلا انه فارق الحياة قبل وصولها.

 

 	دينا إمام

دينا إمام

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

 	إيمان الخولى

إيمان الخولى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...