كثيرون من المثقفين لا يعرفون الأهمية الكبرى لسيرة بنى هلال، وتغريبة بنى هلال، وكثيرون من الساسة والباحثين المهتمين بالعلوم الإنسانية لا يدركون الدور الذى قامت به قبائل الحلف الهلالى فى زمن القرامطة والعباسيين والفاطميين، وقبل التعرض لهذا كله، نقول إن "بنى هلال" و"بنى سليم" وقبائل أخرى من نجد والحجاز وبادية العراق، ساهمت فى صنع التاريخ العربى الإسلامى فى الحقبة التى حكم خلالها بنو أمية، ومن بعدهم بنو العباس، وأثناء ثورة القرامطة التى كانت فى "البحرين"، ومن المهم أن نعرف أن هذه القبائل كانت على وئام مع "بنى أمية" لأن الأمويين كانوا عروبيين، اعتمدوا فى إدارتهم على العنصرالعربى، وأداروا ظهورهم للعنصرالفارسى وغيره، وهو الأمر الذى مثل مقتل الدولة الأموية، فالعباسيون اعتمدوا على الفرس فى تقويض الحكم الأموى، وتم لهم ما أرادوا من استيلاء على بغداد وبقية الأقاليم التى كانت خاضعة للحكم الأموى، لكن عقب هزيمة بنى أمية، وتولى العباسيين الخلافة ظهرت حركات تمرد ترفض الهيمنة العباسية، وتطالب بتوزيع الثروة والمساواة بين المسلمين، ومن هذه الحركات، حركة القرامطة، التى ضمت ضمن جيشها قبيلتى "بنى هلال" و"بنى سليم" اللتين كانتا تقومان بدور كبير فى تأمين دروب الصحراء وتيسير حركة القوافل من الشام إلى اليمن ونجد والحجاز، وكان الأمويون يدفعون لهم الأموال مقابل القيام بهذه المهمة، ولكن العباسيين تنكروا للعرب، وتنكروا لهاتين القبيلتين الكبيرتين المنتميتين إلى "هوازن" كبرى القبائل العربية وأقواها منذ العصر الجاهلى، وانخرط "بنو هلال وبنو سليم" فى جيش القرامطة، وبعد هزيمة القرامطة، قرر العزيز بالله الفاطمى، نقل هاتين القبيلتين ومن تحالف معهما من القبائل الأخرى إلى مصر، وأقاموا فى الشرقية، والصعيد على الجانب الشرقى لنهر النيل، ثم تفجرت معركة أخرى فى تونس، معركة بين المذهب المالكى السنى والمذهب الشيعى الإسماعيلى، مذهب الدولة الفاطمية، وأعلن "المعز بن باديس" العودة للمذهب المالكى ورفض المذهب الإسماعيلى والخروج على الخليفة الفاطمى "المستنصر" فأرسل المستنصر "بنى هلال" و"بنى سليم" لقتال "ابن باديس"، وانتصرالعرب على "صنهاجة" البربرية، واستولوا على ليبيا وتونس والجزائر والمغرب، وعربوا هذه المنطقة، هذه القصة التى رواها لنا التاريخ، تحولت إلى دراما تليفزيونية بعنوان "تغريبة بنى هلال" للمخرج الراحل عادل صادق، وهو من جيل الرواد فى الدراما التليفزيونية المصرية، وجمال هذا المسلسل امتلاك أبطاله الحضور الجميل واللهجة، ولم يسبق مخرج آخر تعرض لتاريخ "بنى هلال" أن أنطق الأبطال بلهجة العربان، كل الأعمال كانت باللغة الفصحى أو العامية القاهرية، وهذا العمل "تغريبة بنى هلال" يختلف عن المسلسل الذى كتبه الراحل يسرى الجندى، ورغم أهمية مسلسل "تغريبة بنى هلال" إلا أنه منسى من جانب المهتمين بالدراما التليفزيونية، رغم أنه جميل يستحق المشاهدة، لأن "بنى هلال" و"بنى سليم" والقبائل التى شاركت معهما، تشكل فى الوقت الحالى الملايين من سكان دول المغرب العربى ومصر وجنوب العراق ونجد والحجاز، وكان لها الدور المهم فى تعريب بلاد المغرب.
الرجل والقضبان.. فيلم مهم بطولة حمدى أحمد وأخرجه شـفيق شامية
فى هذه الأيام نتذكر الفنان القدير حمدى أحمد، الذى رحل فى مثل هذا الشهر منذ سنوات لكنه مازال حيا فى قلوب الجماهير التى عشقت فنه، فكان رحمه الله مسموعا فى بيوت المصريين ـ كل يوم ـ من خلال قيامه بدور المواطن الغلبان الحائر فى دواوين الوزارات والهيئات ضمن البرنامج الإذاعى "همسة عتاب" الذى كان يذاع على موجة البرنامج العام فى الفترة الصباحية، وكان حمدى أحمد حاضرا فى السينما والدراما التليفزيونية والإذاعية، ولكن من المهم أن نتذكر المخرج السينمائى "شفيق شامية" وهو من الرواد فى "أفلام التليفزيون" المصرى، والتحق بالتليفزيون فى العام 1963، ودرس السينما فى فرنسا، وله أفلام سينمائية مهمة منها "حادثة شرف" المأخوذ عن قصة الكاتب الراحل يوسف إدريس، وقامت ببطولته زبيدة ثروت وشكرى سرحان ومحسنة توفيق ويوسف شعبان، والفيلم الذى لا يقل أهمية عن فيلم "حادثة شرف" هو"الرجل والقضبان"، وقام ببطولته الراحل حمدى أحمد وموضوعه مهم جدا، لأنه عرض لحياة الموظف المصرى فى نهايات ستينيات القرن الماضى، عقب وقوع هزيمة "5 يونيو 1967"، ورسم صورة لحياة هذه الشريحة من الموظفين التى تتربح من الوظائف العامة، وكشف أيضا معاناة الموظفين الشرفاء الذين يؤدون أعمالهم على الوجه الأكمل ولا يجدون ما يسد الرمق، ورغم هذا يرفضون خيانة الأمانة، والجميل فى قصة الفيلم أنها عرضت للآثار التى تترتب على اتهام الموظف الشريف بالباطل، ومنها الأذى النفسى الذى يلحق بأولاده وزوجته، وبعد إعلان "البراءة" يكون الموظف الشريف قد شعر بالكراهية تجاه المجتمع وقد يسقط فى الوحل، ويخون الأمانة ويخسر المجتمع أخلاقه وثرواته بسبب "القوانين" الجامدة التى لا تراعى الجوانب الإنسانية والاجتماعية، وتتعامل مع البشر باعتبارهم أحجارا لا تحس ولا تتألم ولا تشعر بالحرج الاجتماعى، وكان "أمين المخازن" الشريف "حمدى أحمد" يمتلك القوة النفسية والإيمان، الأمر الذى جعله يتحمل "الحبس الاحتياطى" ويتحمل الحملات الصحفية والشائعات التى نالت من كرامته وسمعته، وكاد أن يخون الأمانة ويسقط السقوط الأخلاقى النهائى، لكن ضميره الحى أنقذه، وجعله يعود لصوابه ويصر على البقاء فى صف المواطنين الأوفياء، والجميل فى فيلم "الرجل والقضبان" فكرته، وأداء الفنانين الكبار، حمدى أحمد ومحمود المليجى وليلى طاهر ومحمد خيرى وصبرى عبد العزيز وسميرة محسن، والفيلم من إنتاج أفلام التليفزيون التى قدمت عشرات الأفلام، وعوضت نقص الإنتاج السينمائى فى السنوات التى أعقبت هزيمة "5 يونيو" وظلت تقوم بدورها حتى تسعينيات القرن الماضى.
محمود عبد العزيز.. مازال مقعده فى الفن فارغا!
الفنان محمود عبد العزيز، دخل التليفزيون بمصادفة تاريخية، وترتيب ربانى، كان رحمه الله طالبا بكلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، وكان يمارس هواية التمثيل ضمن مسرح الجامعة، وجاء المخرج "نور الدمرداش" ليخرج مسرحية للفريق، وتعرف إلى الطالب الموهوب "محفوظ عبد العزيز"، ومنحه دورا فى مسلسل تليفزيونى اسمه "الدوامة"، وتغير اسمه من "محفوظ" إلى محمود عبد العزيز، وهو صعيدى الأصل من "قبيلة جهينة الموجودة فى سوهاج"، وكانت له تجربة علمية، حصل على الماجستير فى "تربية النحل"، ولكن "التمثيل" اختاره، وتوالت الأدوار، ولكن الدور المركزى فى حياته رحمه الله، دوره فى فيلم "الحفيد"، فهو الدور الذى منحه فرصة الظهور، وبه عرفه الجمهور، وعمل فى فترة السبعينيات من القرن الماضى فى أفلام كثيرة، وكانت تلك الفترة هى الفترة الذهبية للفيلم المصرى، ومن السينما إلى التليفزيون، فقدم شخصية "رأفت الهجان"، ونجح فى أداء الشخصية، رغم أن عادل إمام كان سبقه بتقديم "دموع فى عيون وقحة"، لكن محمود عبد العزيز، خلق لنفسه مساحة، وانتزع الاعتراف من الجمهور بموهبته ونجوميته، وفى تاريخه السينمائى كانت له أفلام مهمة منها "العار" مع نور الشريف وحسين فهمى، و"العذراء والشعر الأبيض" ولكن الفيلم الذى وضعه فى قمة الهرم السينمائى هو "الكيت كات" الذى أخرجه داود عبد السيد، وقصته مأخوذه عن رواية "مالك الحزين" للكاتب الراحل إبراهيم أصلان، وقدم فيه النجم الكبير محمود عبد العزيز، شخصية مدرس الموسيقى الكفيف "الشيخ حسنى"، ورغم البطولة المطلقة له فى هذا الفيلم، لم تفلت منه تفصيلة واحدة من تفصيلات الشخصية، واستطاع تقديم نموذج "الكفيف" بصيغة تختلف عن النماذج التى قدمها آخرون قبله، وفى العام "2016" رحل "محمود عبد العزيز"، ومازال مقعده فى الفن المصرى فارغا، رحمه الله رحمة واسعة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...