مخطوطة «فوينتش» .. نصٌّ بشرى بلغة «الجان»

كتاب غامض أعجز علماء اللغات.. لم يستطيعوا أن يفسروا سطراً واحداً منه، شكّلت "مخطوطة فوينتش" لغزاً حديثاً بلغَةٍ قديمة، أثبتت المخطوطة أن حضارتنا مازالت عاجزةً أمام

كتاب غامض أعجز علماء اللغات.. لم يستطيعوا أن يفسروا سطراً واحداً منه، شكّلت "مخطوطة فوينتش" لغزاً حديثاً بلغَةٍ قديمة، أثبتت المخطوطة أن حضارتنا مازالت عاجزةً أمام علوم الأولين، ويروى أن "مخطوطة فوينتش" كتبت بلغة وبأرقام يعتقد أنها بشرية، إلا أن الجان هم الذين دونوها).

وثائقية "أحداث وحقائق روايات" بثت عملاً باسم "مخطوطة فوينتش"، وتناول فى البداية أصل المخطوطة.. وأشار إلى أن المخطوطة منسوبة إلى المؤرخ "ويلفريد فوينتش" الذى كان من أصل بولندى، وعثر على المخطوطة فى دير إيطالى، يعتقد أنها تعود إلى القرن الخامس عشر الميلادى، وقد حاول "فوينتش" ترجمة المخطوطة، وقام بعرضها على العديد من محترفى اللغات، لكنهم كلهم فشلوا فى تفسير حرفٍ واحدٍ منها، ثم رجحوا أنها كتبت بلغة "تعمية" قديمة أى أنها قامت على الترميز أو التشفير، وقد احتوت على 272 صفحة تضمنت صور نباتات، ووصفات طبية  لكيفية استعمال النباتات، كما احتوت على أشكال هندسية غريبة، وهى تبدأ من اليسار إلى اليمين، وبها العديد من الرسوم التوضيحية، وتتضمن ستة أقسام: الأول "عشبى" به عدد من صور النباتات غير المعروفة مع قليل من الكتابة، والثانى "فلكى" يضم مخططات دائرية الشكل، كما يشمل ما يشبه "الشموس" بالإضافة إلى نجوم وأقمار، وهو يتضمن تخطيطاً للأبراج وعلم الفلك والتنجيم، وتشتمل الصور على إناث شبه عاريات - ضمن طقوس إيحائية غامضة - والجزء الثالث "إحيائى" ويشمل نصاً طويلاً ورسوما تظهر نساء غير محتشمات يأخذن حمَّاماً تم توصيله بشبكة أنابيب، كما يضم صوراً تشريحية تنضوى تحت علم الأحياء).

 البابا "أثناسيوس" يفشل!

(فى الجزء الرابع من المخطوطة.. نرى قسماً "أرضياً سطحياً" يعرض مخططات دائرية غامضة تحتوى على خريطةٍ ما، تضم خمس جزر متصلةً بطريق رملى يشبه خارطة الأرض مسطحةً، ويشتمل القسم الخامس على جزء "صيدلى" يعرض رسوما لأجزاء منعزلة من النباتات، ويصوّر جذوراً وأوراقاً و جراراً - تشبه جرار العطارين - وتوجد رسوم توضيحية عديدة على الهوامش، ويضم القسم السادس "الوصفات" التى تم تمييز كل واحدةٍ منها بنجمة، والمهم.. أن الباحثين اجتهدوا منذ منتصف القرن العشرين للتوصل إلى جذور تلك المخطوطة، وفى عام 2009 قاموا بتحليل كربونى أكد أن عمرها يعود إلى ما بين عامى 1400 و1500 ميلادى، وأن أول من امتلكها هو "جورج بارسيج" الإيطالى الذى حاول فك طلاسمها لكنه فشل، فأرسل رسالة إلى البابا "أثناسيوس" الذى كان معروفاً باتساع ثقافته وتعدد اللغات التى يتحدث بها.. لكن الأخير فشل هو الآخر فى تفسير المخطوطة، وبعد وفاة "بارسيج" آلت المخطوطة إلى أحد أصدقائه الذى أرسلها إلى "أثناسيوس" ليفشل من جديد فى حل لغزها، ثم ظهرت عام 1666 فى مكتبة "رومانو" ليتم بيعها نتيجة حاجة الجامعة للمال، ثم وصلت عام 1912 إلى يد "ويلفريد فوينتش"، لكن البعض يشكك فى حكاية المخطوطة.. حيث رأى البعض أن العرَّاف "جون داى" الذى كان يعمل فى بلاط "الملكة إليزابيث" هو صاحب المخطوطة، ومن ثمّ أهداها إلى "رودولف"  الامبراطور الرومانى المقدس- وذكروا أن مساعد "جون داى" كان معروفاً باتصاله بالجنّ وبكتب السحر الأسود، وهو الذى قام بكتابتها بلغة "إينوشاى"، وأكدوا أنها تتضمن معلومات تتعلق بالشعوذة والسحر الذى عُرِفَ فى القرون الوسطى).

  "العبرية" الممزوجة بالعربية

( أشار الفيلم إلى أن "فوينتش" دفع مبلغاً ضخماً مقابل المخطوطة لعلمه بما تحتويه من أمور شيطانية محرّمة إضافةً إلى العلوم الطبية، وفى إطار محاولاتهم لفك طلاسم المخطوطة.. أثبت الباحث "جريج كلارك" الباحث بجامعة ألبرتا الأمريكية أن المخطوطة كتبت بلغة عبرية قديمة، وأنها احتوت فى بعض الفقرات على خليطٍ من العبرية والعربية القديمة، وقد استخدم الباحث خوارزميات وصلت دقتها إلى 97% كما استخدم فى بحثه 380 لغة أثبتت أن المخطوطة جرت صياغتها عبر هجين عبرى عربى، وقد ظهرت فى فيلم "ملك الخواتم" بعض فقرات تتضمن لغة المخطوطة باعتبارها لغة الجان القديمة، وخلال عام 2014 تمكن الباحث "ستيفن باكس" من فك شفرة بعض فقرات المخطوطة.. وهى تتواجد حالياً فى مكتبة "بينيك" بجامعة "يال" الأمريكية، وبرغم سعى السلطات الأمريكية لمنع نشر أى جزء من المخطوطة إلا أن دار نشر إسبانية تمكنت من الحصول على حق طبع وتوزيع ألف نسخة من المخطوطة وقررت بيعها بسعر ثمانية آلاف دولار للنسخة الواحدة!، نحيى سيناريو الفيلم على موضوعه المشوق، وعلى مجهوده فى تتبع تاريخ المخطوطة، وقد نجح الإخراج فى تطعيم العمل ببعض اللقطات الجميلة، وتم مزجها بشكل فنى ممتع، ويحسب للعمل إلقاؤه الضوء على تلك المخطوطة التى تمثل جزءا من التراث العالمى غير المعروف.. لكننى آخذ عليه عجزه عن التوصل لأصل المخطوطة الثابت تاريخيا، أو القدرة على تفسيرها بوضوح.. حتى بعد توصل أحد الباحثين إلى أنها كُتبت بالعبرية المطعّمة بالعربية القديمة.. حيث ترك العمل المشاهدين فى حيرة - إلى حد كبير- من أمرهم.. وربما زعم صناع الفيلم أن ذاك المنهج يدعو المتفرجين للسعى بأنفسهم وراء فك طلاسم "مخطوطة فوينتش" وبذل الجهد فى البحث والاستقصاء.. لكن المشاهد يفضّلُ عادةً فى حال الفيلم - الذى يطرح قضيةً ملغِزة كحال هذا العمل - أن يساعده الفيلم فى حل خيوط اللغز بدلاً من تركه مبهماً يحتاج إلى فك طلاسمه).

 


 	وائل الجندى

وائل الجندى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

فرايدى.. ومتعة الميوزك هول

مشاهد بصرية ثرية متقنة الصنع وغناء تم تسجيله مسبقاً

كمال الشناوى.. فنان التمثيل الهادئ معشوق الجميلات

في فيلم أمير الانتقام، ظهر كمال الشناوى مع أنور وجدى ومحمود المليجي وفريد شوقى ومديحة يسرى وسامية جمال، وكان عمره...

The Odyssey .. كريستوفر نولان يحول الانتصار إلى رحلة ندم

فيلم ملحمى مهيب بصرياً وشديد الطموح الوحوش ليست مجرد مخلوقات خرافية بل تجسد المخاوف التى تطارد الإنسان

Sword Art Online: Ordinal Scale أكشن وخيال علمى مبهر

حول لعبة «المقياس الترتيبى»، التى تعمل من خلال دمج عناصر لعب الأدوار والوحوش فى العالم الواقعى، مضافة طبقة من الخيال...