دفتر أحوال الفن فى زمن الكورونا

لم يتوقع أحد انتشار الوباء العالمى «فيروس كورونا» إلى هذا الحد فى كل البلدان وبتلك السرعة، والذى أدى بطبيعة الحال إلى شلل وتعطيل فى كثير من الأنشطة والأعمال ومختلف

لم يتوقع أحد انتشار الوباء العالمى «فيروس كورونا» إلى هذا الحد فى كل البلدان وبتلك السرعة، والذى أدى بطبيعة الحال إلى شلل وتعطيل فى كثير من الأنشطة والأعمال ومختلف مناحى الحياة، ولولا الجهود التى تبذلها الدولة فى التصدى لهذا الفيروس.. لربما ساءت الأوضاع إلى حد كبير وأصبح الوضع فى مصر كما يحدث فى أمريكا وأوروبا.. المفارقة أن الحظر الصحى أثر بطبيعة الحال على مختلف الأنشطة الفنية فى مصر خاصة مع اقتراب حلول شهر رمضان.

فقد حدثت بلبلة كثيرة فيما يخص استكمال تصوير مسلسلات الموسم الرمضانى، وانقسم القائمون على صناع الدراما بين مؤيدين لاستكمال التصوير على اعتبار أن دور الفن يتمثل فى إثراء الشاشة خاصة فى ظل حظر التجول ودعوات البقاء فى المنزل تجنباً للإصابة بالعدوى، فيما دعا آخرون على مواقع التواصل الاجتماعى أن يتم وقف التصوير واستكمال تصوير تلك المسلسلات بعد انتهاء أزمة «كورونا» خوفاً على صحة الفنانين والعاملين فى تلك المسلسلات وحرصاً على عدم تعرض إحدهم للإصابة بالفيروس أثناء التصوير وتعريض زملائه للعدوى مثلما دعت لذلك المؤلفة مريم نعوم رغم أنها تقدم هذا العام مسلسل «لعبة النسيان» للفنانة دينا الشربينى، وكذلك المنتج ممدوح شاهين الذى قرر تأجيل تصوير مسلسل «سلطانة المعز» للفنانة غادة عبدالرازق، ومن لبنان حصل مسلسل «أسود فاتح» للفنانة هيفاء وهبى على إجازة طوال الأيام الأخيرة من شهر مارس.

وقد حسمت نقابة المهن التمثيلية الأمر عندما أعلن النقيب أشرف زكى أن النقابة لن تصدر قراراً بمنع تصوير تلك المسلسلات التى بدأت بالفعل وأن الفن يعد داعماً ومرفهاً للجمهور فى البيوت طوال الشهر الكريم تشجيعاً على البقاء فى البيت بشكل أكبر حتى بعد مضى فترة الحظر.

وقد علمنا من مصادرنا أنه سيتحدد خلال الأيام القادمة استبعاد بعض المسلسلات المتأخرة فى مواعيد تصويرها وإرجاء تصويرها وعرضها فى وقت آخر بعد انتهاء الأزمة، وبالفعل حرصت شركات الإنتاج الملتزمة باستكمال تصوير مسلسلاتها على أن توفر كل الاحتياطات لجميع العاملين من كمامات وجوانتيات ومطهرات لكل العاملين فى المسلسل على حد سواء، كما حدث فى بداية أزمة الكورونا أثناء تصوير مسلسل «دهب عيرة» للفنانة الكبيرة يسرا المعروف عنها حرصها الشديد على إجراءات السلامة وتوخى الحذر والاطمئنان تماماً لعدم وجود أى شخص فى موقع التصوير لديه أى أعراض مثل ارتفاع درجة الحرارة أو العطس المستمر وكذلك مسلسل «100 وشط للفنانة نيللى كريم قبل أن يحصلا على إجازة لمدة 10 أيام حتى تهدأ الأوضاع ويتم السيطرة على الوباء، وهى نفس الإجازة التى حصل عليها مسلسل «الفتوة» للفنان ياسر جلال.

ولحسن الحظ هناك بعض المسلسلات قد تم تصوير شوط كبير منها، منها «البرنس» لمحمد رمضان ويعد مسلسل «فلانتينو» للزعيم عادل إمام من المسلسلات شبه الجاهزة للعرض ولو لم يكن المسلسل قد بدأ تصويره منذ العام الماضى لربما لم يكن ليتمكن «الزعيم» من استكمال التصوير حرصاً على سلامته.. خاصة بعدما حذرت منظمة الصحة العالمية كبار السن من التعرض للإصابة بالفيروس نظراً لضعف المناعة مع التقدم فى العمر.

وظاهر الأمر بوجه عام أن العاملين فى مسلسلات رمضان ينتظرون تحسن الأوضاع والسيطرة على الوباء فى تلك الأيام قبل استئناف التصوير للحاق بالشهر الكريم. وعلى العكس من ذلك قد يتسبب الوضع فى استبعاد عدد كبير من المسلسلات لو تفاقمت الأوضاع لا قدر الله.

وبالنسبة للمطربين فى مصر فقد أرادوا أن يشاركوا بمشاركات إيجابية تشجيعاً للجمهور على البقاء فى البيت واحترام الحظر واتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية فنظموا حفلات غنائية للجمهور فى بيوتهم من خلال الإنترنت، مثل المطرب رامى صبرى والمطرب تامر عاشور والمطرب على الحجار، كما أطلقت الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة مبادرة «خليك فى البيت الثقافة بين إيديكم وتم بث حفل للموسيقار عمر خيرت عبر قناتها الرسمية على موقع «اليوتيوب» والذى حقق مشاهدة كبيرة وتصدر «تريند مصر».

وتعتبر تلك المبادرة جزءًا من كل الجهود التى تبذلها الدولة من أجل إقناع الشعب بالبقاء فى البيت وتقليل خروجه إلا للضرورة وقبل ميعاد الحظر تجنباً لانتشار الفيروس.

ولقد أحدث خبر إصابة النجم العالمى توم هانكس هو وزوجته بفيروس الكورونا قبل تماثلهما للشفاء ضجة كبيرة داخل الوسط الفنى فى مصر وكذلك الوضع بالنسبة لإصابة عدد من السياسيين فى أوروبا مثل الأمير تشارلز ولى عهد بريطانيا.

كل تلك الأخبار المتلاحقة جعلت كثيرين من أهل الفن يشعرون بجدية الخطر من الاستهانة بذلك الفيروس، وهذا ما جعل توقف كثير من الأنشطة الفنية يأتى عن قناعة شخصية من نجوم الفن وليس لمجرد أنها قرارات دولة للسيطرة على الوباء.

وعلى الفور سارع العديدون منهم للمشاركة فى حملات التوعية «خليك فى البيت» مثل أحمد السقا وأحمد حلمى وهند صبرى ووفاء عامر وغيرهم، حيث إن هذا الفيروس لا يفرق بين شخص وآخر، وبين شخصية عامة أو مواطن بسيط، فالكل أمام كورونا سواء، وما زالت المخاوف حتى وقتنا هذا عن التداعيات للوباء ومدى تأثيره على مختلف نواحى الحياة فى ظل تلك الأخبار المؤسفة عن عدد الإصابات والوفيات فى إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وكذلك تفشى الوباء فى أمريكا.. ولعلها المرة الأولى التى يشعر فيها العديدون داخل الوسط الفنى أن لا أحد يعرف حقيقة تطورات الأوضاع الصحية فى الفترة القادمة وقدرة العالم أجمع على القضاء على هذا الوباء الذى قد يغير أفكار ونظريات كثيرة فى العالم.


 	أيمن نور الدين

أيمن نور الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

من خلال خمس مسرحيات كتب عادل إمام اسمه بين عمالقة الكوميديا

رغم غيابه عن الساحة الفنية منذ أن قرر الاعتزال، سيظل عادل إمام، الذي نحتفل بعيد ميلاده السادس والثمانين «مواليد 1940»،

عادل إمام.. 86 عاماً على ميلاد أيقونة فنية لا تتكرر

6 عقود زعيماً للفن العربى ساهم فى ترسيخ مكانة الفن المصرى كأحد أهم أدوات التأثير الثقافى

محسنة توفيق.. فنانة ملتزمة بقضايا الوطن حتى اللحظة الأخيرة

-قد تكون - يا عزيزي القارئ - شاهدت فيلم «الزمار» أو فيلم «العصفور» أو فيلم «حادثة شرف» وغيرها من الأفلام،...

«كان 2026» .. حين يتحول المهرجان إلى معركة من أجل روح السينما

كشفت الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي، أن السينما العالمية لا تبدو منشغلة هذا العام فقط بالأفلام والنجوم والسجادة...