كيف نحمى ضحايا الكوارث والصدمات من المرض النفسى ؟

  • الأحد، 28 ابريل 2019 02:49 ص

"علاج ضحايا الكوارث والازمات من تداعيات ومضاعفات ما بعد الصدمة " مطلب ملح لكثير من هؤلاء الضحايا لاستعادة التوازن النفسى والثقة بالمجتمع والناس و التخلص من التوتر/Maspero RSS

"علاج ضحايا الكوارث والازمات من تداعيات ومضاعفات ما بعد الصدمة " مطلب ملح لكثير من هؤلاء الضحايا لاستعادة التوازن النفسى والثقة بالمجتمع والناس و التخلص من التوتر والاعراض العضوية المصاحبة لاثار الصدمة .

حملة لرعاية ضحايا مابعد الصدمة

ورغم وجود عدد قليل من عيادات الصحة النفسية  لعلاج "اضطراب ما بعد الصدمة" الا ان بعض الاطباء والمتخصصين طالبوا باطلاق حملة تشارك فيها الجمعيات الاهلية ومنظمات المجتمع المدنى لدعم جهود وزارة الصخة للتوسع فى انشاء هذه العيادات للحد من اثار الصدمات العنيفة وخدمة المجتمع .


وعلى راسهم د.محمد انور الاتربى استاذ الامراض النفسية والعصبية بجامعة عين شمس الذى اكد  لموقع اخبار مصر ضرورة الاهتمام باعادة تاهيل ضحايا الكوارث والعنف بسرعة لانهم قد يتحولون لمرضى نفسيين ووصفهم بانهم اشبه " بمن لديه شظية فى مخه" لابد من انقاذه قبل ان بتحول الى شخص اخر سلوكه مختلف  ربما يكون خطرا على نغسه ومجتمعه .

وتابع : تُعرف الحالات المرضية بأنها مُصابة بما يُسمى بـاضطراب ما بعد الصدمة، اى الشعور بالخوف أو الرهبة بعد المرور بحادث، والذى يلازم المريض لفترات طويلة على غير العادة ما يسبب له مشاكل نفسية وأعراض جانبية تعيقه عن ممارسة حياته بشكل طبيعى.

ودعا د.الاتربى الى التوسع فى انشاء عيادات " اضطراب او كرب ما بعد الصدمة" لمساندة هؤلاء الضحايا نفسيا وعصبيا واجتماعيا حتى يتجاوزوا الازمة ويتعافوا لحمايتهم من المضاعفات خاصة ان عددهم اصبح كبيرا  مع الحوادث المتكررة من حين لاحر .

ووجه د.الاتربى باسمه من خلال موقع اخبار مصر الدعوة  الى تبنى حملة لرعاية ضحايا مابعد الصدمة وليس بالضرورة ان تنفذها وزارة الصحة التى تنفذ الكثير من الحملات المهمة مثل ١٠٠مليون صحة برعاية الرئيس السيسى .

واستطرد  د.الاتربى  قائلا : يمكن تولى الجمعيات الاهلية ومنظمات المجتمع المدنى والاطياء المتخصصين اطلاق الحملة لخدمة المجتمع بالتعاون مع الامانة العامة للصحة النفسية بالوزارة بحيث تتوافر عيادات كثيرة بمختلف المحافظات والاحياء لانقاذ هؤلاء المكروبين .

واكد استاذ الامراض النفسية والعصبية انه يجب التنبه لاهمية هذه العيادات مشيرا الى تردد بعض ضحايا الكوارث على عيادته الخاصة لكتهم لا يشكلون واحد فى الالف من اجمالى المحتاجين للفخص والرعاية بعد حادث اليم  .

لا توجد روشتة موحدة

واوضح د انور الاتربى انه لا توجد روشتة موحدة للعلاج لكن يجب تقييم كل حالة على حدة لتحديد برنامج متخصص للعلاج نفسيا وبالادوية قد يستغرف شهرا على الاقل حسب الحالة.

واشار د. الاتربى لاختلاف جرعة ومدة العلاج وطبيعة الجلسات النفسية حسب نوع الصدمة وحدتها وظروف الضحية وعمره ومقدرته على المقاومة واستعادة عافيته من جديد .

الهروب من الواقع

واوضحت د.عبير سكر خبير التنمية البشرية أن دخول أي إنسان في صدمة يجعله يتصرف بطريقة هستيرية بعض الشئ و قد يدرك ذلك وقد لايدرك .. فالبعض يدخل في حالة نفسية سيئة  والبعض يحاول باي طريقة كانت الهروب من الواقع المؤلم بالنسبة له وبالتالي التأهيل النفسي يكون للشخص الذي لايستطيع التأقلم مع المجتمع نتيجة حدوث صدمة له جعلته يفقد القدرة علي التأقلم مرة أخري وعندما يحدث للافراد كارثة او مصيبة يجب علي الدولة كما تمنحهم تعويضات مادية ان توفر لهم نوعا من التأهيل النفسي والاجتماعي لتساعدهم علي إستعادة توازنهم وثقتهم في الحياة والمجتمع مرة أخري.

الفرق بين التأهيل والعلاج النفسى

ولفتت د.عبير سكر لاهمية توعية  الناس باهمية التأهيل النفسي والفرق بينه وبين العلاج النفسي حتى نتمكن من ان نحثوي الناس ونرجعهم لممارسة الحياة الطبيعية بحيث يعرفوا ان التأهيل بيكون لأسوياء غير انهم ضحايا لضغوط بيئية قد تؤدي الى ظهور مرض نفسي لديهم.بينما يهتم العلاج النفسي بالمرضى أو ذوي المشكلات الانفعالية الحادة.

كما ان الفرد هو اللي بيعيد تنظيم شخصيته بنفسه في التأهيل النفسي في حين ان  العلاج النفسي بيعمل على إعادة تنظيم بناء الشخصية للمريض ويكون المعالج مسئول عنه.

وعارضت خبيرة التنمية البشرية ان يكون العلاج او التاهيل  النفسى الزاميا  لان الفرد عندما يكون  مقتنعا بتجربة العلاج يستجيب له و ينجح انما لو مرغم او غير  مقتنع ستكون نتيجة العلاج ضعيفة جدا .

اضطرابات صحية جسدية

بينما ذكرت د سحر طلعت استاذ الباثولوحى بطب قصر العينى ومتخصصة فى العلاج النفسى البيو ديناميكى ان الصدمات النفسية يصاحبها اضطرابات صحية جسدية موضحة ان افراز  هرمون الكورتيزول  يحفز استجابة الجسم للصدمات و الطوارئ؛ حيث يقوم بإيقاف تشغيل الوظائف غير الضرورية مثل استنساخ خلايا الجهاز المناعي، من أجل توجيه كل طاقات الجسم لمواجهة  الحالة الطارئة المهددة للحياة.

واضافت انه المفترض ان يتم افراز هرمون الكورتيزول بمعدله  الطبيعى مع زوال الخطر ولكن استمرار الخلل فى افراز الهرمون بسبب اضطرابات ما بعد الصدمة لدى بعض الاشخاص يعرضهم لمشاكل جسدية  لاهمية هذا الهرمون الذى تنتجه  قشرة الغدة الكظرية حيث  يساعد على تحويل البروتينات إلى طاقة قابلة للاستخدم ، وينظم عمل الجهاز المناعي، و ضغط الدم ويوازن به  الجسم  آثار الأنسولين للحفاظ على مستويات السكر طبيعية،

واوضحت انه  من ابرز  المشكلات الصحية التي يتعرض لها  الأشخاص المصابون باضطراب كرب ما بعد الصدمة بسبب اختلال مستويات الكورتيزول: جفاف الجلد وزيادة القابلية لحدوث الندبات؛ وزيادة الحساسية مع ضعف المناعة وقد يتحول الصابون والكريمات إلى مهيجات للجلد، مما يؤدي إلى الاكزيما .

طنين بالاذن وزيادة بالوزن

واكملت انه من الاعراض العضوية ايضا الشعور بطنين في الأذنين ؛ زيادة الوزن خصوصا حول المعدة لان خلايا الدهون في المعدة فيها مستقبلات كورتيزول أكثر من الخلايا الدهنية في أي مكان آخر.و الكورتيزول أيضا يتسبب في احتفاظ الجسم بالصوديوم والماء ما يؤدى لارتفاع ضغط الدم وانخفاض تدفق الدم لبعض الأجهزة. فمثلا يقل إمداد الجهاز الهضمي بالطاقة والدم، مما يسبب  الانتفاخ، والغازات، وعسر الهضم، وحرقه المعدة، ومشاكل القولون، كما يؤدي الكورتيزول الفائض إلى التهاب وتآكل بطانة الجهاز الهضمي، ويمنع المعدة من هضم الأطعمة بشكل صحيح.

وحذرت د.سحر طلعت من ان المستويات المرتفعة من الكورتيزول قد   تؤدي إلى ارتفاع مستوى البرولاكتين، وبالتالي زيادة الاحساس بالالم.وزيادة القلق و توتر العضلات والمفاصل بشكل عام، والأقدام وتكون الأيدي والارجل باردة ومثلجة وقت الأزمات حيث  يتم إعادة توجية الدم من الأطراف نحو أجهزة الجسم الأساسية؛ ليتمكن الجسم من الدفاع أو الهجوم أو الهروب،

الكشف بجنيه والعلاج مجانا

وفى السياق أكدت الدكتورة منن عبد المقصود رئيس أمانة الصحة النفسية بوزارة الصحة، أن هناك بالفعل عيادات للصحة النفسية تقدم كشف كرب ما بعد الصدمة للمرضى بجنيه، وتصرف العلاج مجانًا. وتقوم  بمتابعة الحالات بشكل دورى حيث  تم لأول مرة العام الماضى  افتتاح أول عيادتين لعلاج ما يعرف بمرض "كرب ما بعد الصدمة" والذى ينتج عن التعرض للحوادث والسرقات والأعمال الإرهابية والحرائق الكبرى وأعمال الخطف؛  الأولى بمستشفى حلوان للصحة النفسية والثانية بمستشفى العباسية،

واوضحت  أن مرض اضطراب ما بعد الصدمة يظهر خلال 3 أشهر من التعرض لحادث يهدد الحياة.

وأضافت رئيس أمانة الصحة النفسية أن العيادات تعمل  ٦ ايام بالاسبوع من التاسعة صباحا وحتى الواحدة ظهرا وتستقبل  جميع المرضى الأكبر من 18 عاما بينما الأطفال يتم توجيههم إلى مستشفى "واحة الشمس" ، مشيرة إلى أنه سيتم افتتاح عيادة بكل مستشفى للصحة النفسية على مستوى الجمهورية ليصبح إجمالى العيادات 18 عيادة.
 
وأكدت الدكتورة منن عبد المقصود  تدريب جميع الفرق على آليات التعامل مع الحالات المصابة بكرب ما بعد الصدمة وتأهيلهم وصرف العلاج اللازم لهم مشيرة الى ارسال فرق دعم نفسى لمصابى قطار محطة مصىر بالمستشفيات للتخفيف من روع الصدمة ولاسر المتوفين لدعمهم نفسيا.

وذكرت انه تم  إخطار هيئة الإسعاف ووزارة الداخلية والهلال الأحمر ووزارة الصحة ولجنة الإغاثة بنقابة الأطباء ليتم التواصل وإخطار الأمانة بأى حالات تحتاج إلى الدعم والعلاج من كرب ما بعد الصدمة،مشيرة إلى أنه سيتم توفير هذه الخدمات وتعزيزها فى سيناء  خاصة مع الاحداث التى شهدتها المنطقة فى الحرب على الإرهاب.

واعلنت الدكتورة منن عبد المقصود أمين عام مستشفيات الصحة النفسية أنه سيتم توفير الخدمات الخاصة بالكشف عن كرب ما بعد الصدمة بوحدات الرعاية الأساسية مع بدء  تطبيق قانون التأمين الصحى الشامل الجديد

واخيرا.. الدعوة مفتوحة لكل من يساهم فى دعم عيادات "كرب ما بعد الصدمة " والتوسع فى انشائها بالمستشفيات فى جميع المحافظات والاحياء لانقاذ من يقع فى دائرة الصدمات من المرض النفسى قبل فوات الاوان .


أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات وحوارات

مؤرخ عسكري لأخبار مصر: حتى أفلام ووثائق اسرائيل تبرز انتصارات أكتوبر

تمر علينا هذه الأيام الذكرى رقم 53 لنصر أكتوبر العظيم، تلك الذكرى التي تحمل الكثير من مشاعر العزة والفخر وتزخر...

تقنية جديدة لحماية البيئة تصل المحافل العالمية بأيدٍ مصرية

إنجاز علمي جديد يخدم البيئة ويحميها من تسرب غاز ثاني أكسيد الكربون CO2 في الغلاف الجوي حيث يؤدي انطلاقه بإفراط...

حماية الهوية الوطنية في مواجهة العولمة.. تحديات وآليات

حماية الهوية الوطنية في مواجهة التوحيد أو "التنميط الثقافي المعولم" الذي يهدد بتراجع الخصوصيات المحلية.. تحد كبير ناقشته جلسات علمية،...

فيديو.."أخبار مصر" يحاور فائزة بذهبية السلة بدورة ألعاب"القاهرة 2026"

مواهب رياضية واعدة، كشفت عنها دورة "القاهرة 2026" بقلب الجامعات المصرية، وعلى رأسها جامعة القاهرة التي تألقت في دورة الألعاب...