التنمية البشرية " كلمة السر" في تقدم الأمم

  • الأحد، 28 ابريل 2019 02:47 ص

الدكتور صبري الشبراوي رائد التنمية البشرية بمصر في حواره لأخبار مصر: اَن الأون لكي تحتضن الدولة المصرية "طيورها المهاجرة " التنمية البشرية "كلمة السر" في تقدم/Maspero RSS


اَن الأون لكي تحتضن الدولة المصرية "طيورها المهاجرة "
التنمية البشرية "كلمة السر" في تقدم الأمم .. وتعرضت لحرب ضروس لمناداتي بها .
الدول التي لم تستغل عنصري الأرض والوقت ظلت "محلك سر".. ونختار قادة مؤسساتنا بطريقة عشوائية.
محاربة الفكر الجديد أصعب إشكالية واجهتها عند عودتي لمصر في التسعينيات.

حذر الدكتور صبري الشبراوي أستاذ الإدارة ورائد التنمية البشرية في مصرالدولة المصرية من سوء الإدارة البشرية مشدداً على انه يمكن لمصر أن تستثمر العنصر البشري الكبير المتوافر لديها عن طريق إفراز العناصر المتميزة بداخله  أو من خلال إرسال مجموعة من الشباب للدراسة في الجامعات الكبرى بمختلف دول العالم مثلما كانت تفعل الدولة المصرية في الماضي بشرط ان تتبناه الدولة عند عودته وعدم قتل الطموح بداخله.



وأكد "الشبراوي " في حواره لأخبار مصر أن الإدارة باتت صانعة للحضارة , وإذا كانت الإدراة ناجحة سوف ينتج عنها دولة ناجحة والعكس صحيح , ضارباً مثالاً بالصين فبعد ان كانت دولة متخلفة قبل تولى "بينغ" رئاسة البلاد  ،قام بإرسال مجموعة من الشباب الصيني لدراسة الإدارة في أهم الجامعات بأمريكا وعند عودة هؤلاء الشباب الى الصين سمح لهم الرئيس الصينى بإدارة المؤسسات الصينية وكذلك فعلت الهند .. فمن يصنع التغيير داخل الدول هو من يرفض الوضع الخاظئ بعكس ما نشهده داخل الدول المتخلفة، فالأشخاص ينصعون للأوامر حتى وإن كانت خاطئة .

 *في البداية ..حدثنا عن التعليم في الماضي مقارنة بالفترة الحالية ؟

في الماضي كنا نتعلم تعليما جيداً وكانت اللغات الأجنبية تدرس بصورة جيدة داخل المدارس وكانت الإمتحانات ذات قيمة ,ايضاً الأساتذة كانوا يهتمون بمظهرهم ,والفصول الدراسية كانت محدودة العدد ولم تكن تشهد هذا التكدس الذي نشهده الاَن وكنت امارس رياضة كرة القدم في التعليم الإبتدائي حيث كان النشاط الرياضي عاملا أساسيا وكانت المدرسة تحرص على دعمنا بشكل كبير في هذا المجال ,بالأضافة إلى وجبات الغداء التي كانت تقدمها لنا المدرسة يومياً، فبالرغم من كونها مدارس حكومية إلا انها كانت تهتم بالصحة والرياضة والتعليم.


,
وكانت المدرسة نموذجاً مشرفاً  وفيما يخص مرحلة تعليمي الثانوي فكانت متزامنة مع فترة الإستعمار وكنت مهتم بقضية الحريات حينها وكنت اقود الطلبة في المظاهرات التي تنادي بإسقاط الإستعمار وكنا نهتف "مصر والسودان لنا وانجلترا ان أمكن " فكان لنا توجه سياسي وعلمي رغم صغر عمرنا.



عام 56 نجحت في الثانوية العامة بمجموع كبير من الدرجات كانت تؤهلني للإلتحاق بكليات القمة ،ولكن هذة الفترة كانت تطفو على الساحة العالمية قضية الطاقة النووية  والدولة المصرية كانت تريد اقامة مفاعل نووي عقب حرب 56 ولهذا بدأت التفكير في الإلتحاق بكلية العلوم لدراسة الطاقة النووية وهو ما حدث بالفعل وكان الغرض من دراستي بهذه الكلية هو ان أصبح عالماً في مجال الطاقة النووية ,

وفي بداية دراستي بالكلية وأثناء مناقشتي مع احد أساتذة الكيمياء بها اخبرته بغرضي من الدراسة بالكلية ولكنه لم يحترم حديثي وقال لي بسخرية لن تستطيع ان تصبح سوى مدرس بمدرسة إعدادية وليس عالماً في الطاقة النووية حينها غضبت كثيراً وقمت بالإتصال بوالدي وأبلغته ما حدث معي وان هناك استاذاً احبط توقعاتي وانني اريد تغيير مسار دراستي وأدرس بكلية التجارة بدلاً من العلوم، فتعجب والدي وقال لي لماذا كل ذلك اجابته بأنني سادرس بكلية التجارة وسوف أصبح مديراً وهذا الاستاذ سوف يعمل تحت اشرافي يوما ما.

وبالفعل درست بقسم الادارة بكلية التجارة وكان هذا القسم حديثا حينها وتأثرت بالاستاذ العظيم أحمد فؤاد شريف أستاذ التنمية البشرية والذي وضع ثقته بي وساعدني كثيراً واستدعاني للعمل معه بالمؤسسة الاقتصادية رغم صغر عمري الى ان بعثت للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية .

*وكيف كان وضع الدولة المصرية قبل سفرك لامريكا ؟

كانت هناك قيم اساسية في تعامل الأشخاص مع بعضهم البعض من حيث الاحترام ولكن هذة الفترة كانت تتزامن مع الإحتلال الإنجليري لمصر وكان شغلنا الشاغل هو التحرر من هذا العدوان ،وكان لدينا طموح التحرر ومن ثم بناء الدولة المصرية وجعلها بلدا قويا .

*ماذا عن فترة سفرك لامريكا ؟

سافرت الى أمريكا ولم يكن بحوزتي سوى 5 دولارات ,وعندما وضعت قدمي في نيويورك وتجولت في الشوارع هناك وشاهدت ناطحات السحاب شعرت بفارق كبير بيننا وبينهم ,ولكنني استطعت التاقلم سريعاً على العيش هناك ,وساعدني في ذلك توافر الحريات داخل هذه المجمتعات والتي هي أساس التقدم ..فالطلاب هناك يعيشون في جو من الحرية تساعدهم على الأبتكار والإختراع  حيث لا يستطيع الطالب ان يبتكر سوى عندما تكون حالته النفسية مستقرة ولهذا اقول دائماً ان الأبتكارات ترتبط بالحرية .
ومن هنا شعرت بأنني سأستطيع تحقيق طموحاتي الكبيرة في هذا البلد وبالتالي درست بجامعة كاليفورنيا وحصلت على الدكتوراه منها الى ان أصبحت مستشاراً لأهم الشركات في امريكا بجانب ممارستي للتدريس بمختلف الجامعات الكبرى هناك  ونجحت في بناء حياتي المادية والعلمية والثقافية في مجتمع تنافسي عتيق وكنت دائماً افكر في المجئ الى مصر لاقدم الإفادة لها.

وفي إحدى زيارات والدتي لي بامريكا قالت لي "انت تروي في أرض غير ارضك",ولكنني منذ مجيئ الى مصر لم اتطلع الى منصب اتقاضي منه أموالاً أو سيارة أو غير ذلك ، فثروتي تحصلت عليها من عملي بامريكا ,ولكن هناك اشخاص يتسمون بالجشع ولي أصدقاء تقدر ثرواتهم بالمليارات ولكنني كنت اشعر بأنهم  فقراء بداخلهم .



*عدت إلى مصر حاملاً أفكاراً وطموحات واَمالاً للنهوض بالبلاد .. فماذا عن الصعوبات التي واجهتك؟

جئت لاضيف قيمة مستخدماً علمي لتقدم البلاد ولكنني إصطدمت بالحزب الوطني الديمقواطي آنذاك وكنت اَرى ان الأمة لن تتقدم سوى عن طريق التنمية البشرية ،فلدي قناعة شديدة بان البشر أساس التقدم, وكتبت هذا الأمر للدكتور اسامة الباز رحمه الله حيث كانت تجمعني به صداقة قوية وقلت له ان "البشر قبل الحجر"  ونتيجة لذلك انشأنا لجنة التنمية البشرية بالحزب الوطني الديموقراطي عام 1986 وترأست هذه اللجنة ولكن تمت محاربتي حرباً ضروساً نتيجة مناداتي بالتنمية البشرية وبالأفكار الخارجة عن الصندوق  لدرجة ان البعض اتهمني بأنني افعل ذلك لكي أصبح رئيساً للوزراء ، ومن ثم عانيت معهم وواجهوا جميلي بالنكران فالموظفون الذين كانوا يديرون البلاد حينها كانوا يقومون  بتهجير الشباب المبدع وبالرغم من كوني رئيساً للجنة داخل الحزب وعضو بمجلس الشورى إلا انه تمت محاربتي ولم يستفيدوا بأفكاري .. فكانوا يروا انني لابد أن اكون موظفاً اخدم على موظف أكبر مني وهكذا لكي اتقلد منصباً مثلما قال الراحل سيد درويش" لأجل ما تعلى لازم تطاطي ".. ولكنني لست كذلك .

*من وجهة نظرك ..لماذا يتقدم الغرب ونحن نظل "محلك سر"؟

الندرة البشرية هي التي تساعد على التقدم ..فالدول تتقدم من خلال العلماء والمبدعين والمبتكرين والإبتكار ياتي من مجموعة محدودة من الأشخاص وليس جميعهم وعند عودتي للبلاد لم تكن مصر تمتلك عالما يحظى بعلمي في مجال الإدارة البشرية وبالرغم من ذلك تمت محاربتي كما ذكرت .

وأتساءل كيف سنتقدم ونحن نحارب الندرة البشرية التي نمتلكها ؟ هل بأنصاف المتعلمين ؟ فعلى سبيل المثال الذي أخترع الهاتف المحمول كان شابا وتم تمويل فكرته والإيمان بها ,بخلاف ما يحدث داخل مجتمعاتنا إذا ما تقدم شاب بمثل هذة الابتكارات، فلن يجد التشجيع والدعم بل بالعكس يتم إحباطه ،فالأشخاص الذين يديرون البلاد درجة  ثالثة.  فكيف سيستطعون إفراز درجات اولى لنا ؟.

*تتحدث دائماً في كتاباتك عن الثورة التكنولوجية بالهند والصين.. فلماذا هذه الدول بالتحديد ؟

لانه عندما ننظر الى دولة مثل الهند والتي قامت بإرسال مجموعة من الشباب للتعليم في امريكا وعند عودتهم أقامت لهم مدينة علمية ووفرت لهم كل شئ ,وبالتالي ساهموا هؤلاء الشباب في جعل الهند دولة قوية , تماماً مثلما فعلت الصين من قبلها حين أرسلت نحو ألفي طالب للتعليم في امريكا وأستفادت منهم بعد عودتهم مرة اَخرى للصين , بخلاف الدولة المصرية فالشباب الذي يسافر للتعليم بالخارج يتم "تطفيشه" عند عودته لمصر ولم يتم احتضانه والأستفادة منه ,فنحن لم ننشىء لهم مدينة علمية للمبدعين كما فعلت الهند ولم نمول الأفكار والإبتكارات العلمية الجديدة ,ولكن مؤخراً الرئيس السيسي بدأ يهتم بالشباب ويحرص على عقد مؤتمرات لهم وعليها ان تخرج لنا بنتائج على أرض الواقع .


*كيف ترى أهمية الادارة بالنسبة للدول ؟

الإدراة صانعة الحضارة ,فالإدارة المتخلفة ينتج عنها دولة متخلفة والعكس صحيح , فالصين كانت دولة متخلفة ولكن عندما تولى "بينغ" الرئاسة لم يسر على النهج القديم وقام بإرسال مجموعة من الشباب الصيني لدراسة الإدارة في أهم الجامعات بامريكا وعند عودة هؤلاء الشباب إلى الصين سمح لهم الرئيس الصين بإدارة المؤسسات الصينية وكذلك فعلت الهند , فمن يصنع التغيير داخل الدول هو من يرفض الوضع الخاظئ بعكس ما نشهده داخل الدول المتخلفة فالأشخاص ينصعون للأوامر حتى وان كانت خاطئة .

*كيف يمكن لمجتمع فقير مالياً ان يتقدم ؟
عن طريق العلم والإبتكار والأنتاج وهما في  حاجة إلى نهج صحيح لتفجير طاقات البشر , فمعظم شعوب العالم كانت فقيرة ولكن الله سبحانه وتعالى اعطى كل شعب أرض ووقت ,فالشعوب التي إستغلت وقتها وأرضها بالعلم تقدمت ,والشعوب التي ظلت في غيبوبة باتت "محلك سر " .

*ما هي روشتة النجاح التي يمكن أن تقدمها للشباب المصري؟

نحن في حاجة إلى مؤسسات فيما يخص التميز, ولابد أن تكون هناك  مدارس وجامعات متميزة خاصة بالشباب المتميز,فالتعليم هو الأساس وإذا كان مميزاً سيخرج لنا شبابا متميزاً ,أيضاً التعليم هو من سيفرز لنا درجات التميز بين الطلاب ومن ثم الإستثمار في هؤلاء الشباب والإيمان بهم وضخهم في موسسات الدولة لتنميها ,فنحن نختار أفراد لقيادة المؤسسات بطريقة عشوائية وبمعايير الأقل تميزاً وليس الأكثر, بعكس ما يحدث عند إختيار قادة المؤسسات في الدول المتقدمة حيث يتم إستضافتهم على شاشات التلفاز ويتم سؤاله عن الإنجازات التي حققها من قبل مجاله ويكون هناك لجان استماع في هذا الشان .

*إذن كيف يمكن لمصر ان تستثمر العنصر البشري الكبير المتوافر لديها؟

عن طريق إفراز العناصر المتميزة بداخله ,أو من خلال إرسال مجوعة من الشباب للدراسة في الجامعات الكبرى بمختلف دول العالم مثلما كانت تفعل الدولة المصرية في الماضي بشرط أن تحضنه الدولة عند عودته وعدم قتل الطموح بداخله.

*وبماذا تخشى على الدولة المصرية مستقبلاً؟

اخشى عليها من سوء الإدارة البشرية .

*اخيراً.. كيف نعزز الإنتماء لدى الشباب؟

من خلال إبراز النماذج الناجحة التي تضيف قيمة للبلاد ؛ أيضاً المؤسسات والهيئات يجب ان تكون مؤسسات  للتعليم  ولا توقف تنمية الشباب وتحترمهم وتستثمر فيهم.


أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات وحوارات

مؤرخ عسكري لأخبار مصر: حتى أفلام ووثائق إسرائيل تبرز انتصارات أكتوبر

تمر علينا هذه الأيام الذكرى رقم 53 لنصر أكتوبر العظيم، تلك الذكرى التي تحمل الكثير من مشاعر العزة والفخر وتزخر...

تقنية جديدة لحماية البيئة تصل المحافل العالمية بأيدٍ مصرية

إنجاز علمي جديد يخدم البيئة ويحميها من تسرب غاز ثاني أكسيد الكربون CO2 في الغلاف الجوي حيث يؤدي انطلاقه بإفراط...

حماية الهوية الوطنية في مواجهة العولمة.. تحديات وآليات

حماية الهوية الوطنية في مواجهة التوحيد أو "التنميط الثقافي المعولم" الذي يهدد بتراجع الخصوصيات المحلية.. تحد كبير ناقشته جلسات علمية،...

فيديو.."أخبار مصر" يحاور فائزة بذهبية السلة بدورة ألعاب"القاهرة 2026"

مواهب رياضية واعدة، كشفت عنها دورة "القاهرة 2026" بقلب الجامعات المصرية، وعلى رأسها جامعة القاهرة التي تألقت في دورة الألعاب...


مقالات