"الريدي": الرئيس السيسي أقام علاقة عمل مع ترامب

  • الأحد، 28 ابريل 2019 02:43 ص

شدد السفير عبد الرءوف الريدي - سفير مصر الأسبق بالولايات المتحدة الأمريكية -على انه مخطئ من يعتقد أن السياسة الامريكية سواء كانت داخلية ام خارجية معده سلفاً ولا يستطيع/Maspero RSS

شدد السفير عبد الرءوف الريدي - سفير مصر الأسبق بالولايات المتحدة الأمريكية -على انه مخطئ من يعتقد أن السياسة الامريكية سواء كانت داخلية ام خارجية معده سلفاً ولا يستطيع أي رئيس أمريكي ان يحيد عنها، مدللاً على صحة حديثه بأن الرئيس الامريكي "ايزنهاور" وقف إلى جانب الحق وميثاق اﻷمم المتحدة وقرر إفشال العدوان الثلاثي على مصر عام 56 وتصدى  لحلفائه وإسرائيل واللوبي اليهودي، أما كيندي فقد بدأ حوارا مع عبد الناصر وكان يرغب في الإنفتاح على دول العالم الثالث ولكن هذا الحوار أجهض بإغتيال كيندي، في حين أن الرئيس جونسون كان موقفه مغايراً تماماً في التعامل مع دول العالم الثالث، وكان خاضعاً للنفوذ اليهودي ويستند إليه في دعم موقفه الداخلي وأن جونسون كان ضالعاً مع  إسرائيل في حرب67 وأعطى إسرائيل الضوء الأخضر للعدوان.

وحكى الريدي في الجزء الأول من حواره الدبلوماسي والثقافي مع أيمن عدلي وكريم المصري على موقع أخبار مصر، عن أكثر اللحظات سعادة  في مسيرة عمله بالدبلوماسية المصرية لحظة خروج مصر من نفق الديون العسكرية الأمريكية والتي كانت تبلغ حينها أكثر من7 مليارات دولار، وكانت الفائدة على بعض القروض الأمريكية تبلغ نحو 15% وهي نسبة مرتفعة للغاية، في الوقت الذي كان هناك شرط ينص على أنه في حالة عدم دفع مصر للأقساط في خلال عام من موعدها المحدد سوف تقطع عنها كل المعونات الأمريكية .. وإلى نص الحوار:

حدثنا عن بداية رحلتك بالعمل الدبلوماسي ؟

التحقت بالعمل بوزارة الخارجية كملحق دبلوماسي في وزارة الخارجية يوم 27 إبريل عام 1955 وبعد هذا التاريخ بنحو خمسة أشهر سافرت لنيويورك بعد تعييني ملحقا في بعثة مصر لدى اﻷمم المتحدة بعد أن قررت وزارة الخارجية تعيين اﻷول والثاني في بعثة مصر وذلك لتكوين جيل جديد من الدبلوماسيين بعد ثورة 23 يوليو 52 وكان الأول هو السفير يوسف شرارة وكنت الثاني، وكان الهدف تكوين جيل ثان يتعلم من خبرة الجيل السابق الذي كان يضم أقطاب الدبلوماسية بعد ذلك مثل الوزير إسماعيل فهمي وزير خارجية مصر الأسبق والوزير محمد رياض وزير الدولة للشئون الخارجية وغيرهم.

وكنت أول مره أسافر للخارج، وصلنا يوم 27 من سبتمبر عام 1955، وفي اليوم التالي لهذا اليوم ولحسن حظي حضرت حفل استقبال اقامه الدكتور محمود فوزي وزير الخارجية آنذاك بمناسبة نجاح مصر في إدراج  قضية الجزائر على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان مجرد ادراج القضية على جدول اﻷعمال انجازا كبيرا حيث كانت أغلبية أعضاء اﻷمم المتحدة من الدول الغربية والدول اللاتينية بما يجعل النجاح في جلب اصوات تكفي لادراجها انجازا كبيرا خاصة وأن الجزائر كانت أهم قضية تحرر أفريقي في هذه الفترة، من أجل هذا أقام الدكتور فوزي حفلا للاحتفال بهذا النجاح وكانت تلك أول مرة أشاهد فيها الدكتور فوزي كما كانت أول مرة أحضر فيها حفل استقبال.... ثم نشأت صلة مودة مع هذا الرجل العظيم.

انبهرت بنيويورك بطبيعة الحال، وقررت أن أفهم أمريكا وخاصة من الناحية الثقافية وإلى جانب العمل في البعثة قررت أن أدرس بجامعة كولومبيا ورتبت وقتي بحيث لا يتعارض مع العمل ودرست مع أساتذة عظام كان من بينهم "فيليب جيسب" والذي كان قاضيا بمحكمة العدل الدولية، كما أشرف على رسالتي للماجستير الأستاذ ليستزن وبالمناسبة كان أيضا استاذا لأستاذي الدكتور عبد الله العريان الذي حصل على الدكتوراة من نفس الجامعة.



الحدث الأهم:

بعد وصولنا لنيويورك بحوالي تسعة شهور شهدت مصر والعالم الحدث الكبير عندما أمم الرئيس عبد الناصر شركة قناة السويس وبدأ رد الفعل الأكبر من جانب إنجلترا التي جاء التأميم بعد أن كانت قد سحبت قواتها من مصر قبل شهر واحد وذلك طبقا لمعاهدة 1954، أما فرنسا فكانت الدولة الثانية باعتبار أن شركة القناة هي شركة فرنسية كما كانت فرنسا غاضبة من مصر بسبب دعم مصر لثورة التحرير الجزائرية وكلا الدولتان يمتلكان أغلب الأسهم في شركة القناة، وكان من أخطر ما قامت به الدولتان هو سحب المرشدين الأجانب الذين كان دورهم حيويا في تسيير القناة معتقدين بذلك أن القناة ستتوقف عن العمل وبالتالي يتشكل ضغط دولي على مصر، إلا أن مصر نجحت في إدارة القناة ولم يتوقف العمل بها وأصبح المرشدون المصريون يقومون بورديات إضافية كما بقى المرشدون اليونانيون ولم ينسحبوا وقامت القيادة المصرية للشركة وعلى رأسها المهندس محمود يونس بعمل رائع فلم يتوقف العمل في القناة... وكان هذا هو أول نجاح في قضية التأميم وأدار الرئيس عبد الناصر ومعه الدبلوماسي العظيم وزير الخارجية د. محمود فوزي هذه المعركة بمهارة بالغة.

وعملت مصر على أن تأخذ هذه القضية طريقها للأمم المتحدة وتصبح هي الساحة التي يجري فيها التفاوض وليس الاجتماعات التي تنظمها إنجلترا وفرنسا وحلفاؤهما... وما سمي بعد ذلك بمؤتمر الدول المنتفعة من القناة الذي اجتمع في لندن، وبالتالي لم يكن هناك مفر أمامهم من اللجوء إلى الأمم المتحدة وهو ما رحبت به مصر... وكان مجلس الأمن هو الجهة التي نظرت القضية ونجح فوزي وانعقدت هذه المفاوضات في مكتب الأمين العام العظيم داج همرشلد... وتجلت دبلوماسية فوزي وما نشأ من صداقة وتعاون بينه وبين همرشلد في التوصل إلى المبادىء الستة ليتم التوصل إلى حل على أساسها. 

كان أهم هذه المبادىء هو مبدأ احترام حرية الملاحة في القناة واحترام السيادة المصرية وتنمية القناة وأن يكون حل أي نزاعات عن طريق التحكيم، وهو ما يعني استبعاد استخدام القوة. 

وانفض الاجتماع وكان في أواخر سبتمبر 56 على أساس أن يعقد الاجتماع التالي يوم 29 أكتوبر. ولكن ما حدث هو أن الدولتين بدلا من الاستمرار في التفاوض دعيا إسرائيل وذهب الثلاثة في اجتماع سري عقد بمدينة سفر جوار باريس يوم 24 أكتوبر 1956 واتفقوا على المؤامرة المعروفة وتم وضع السيناريو بحيث تقوم إسرائيل باجتياح سيناء ثم تعلن أنها وصلت إلى قناة السويس فتعلن كل من إنجلترا وفرنسا أن هناك تهديدا لقناة السويس وتطالب كل من مصر وإسرائيل بسحب قواتهما من منطقة القناة على أساس أن القوات البريطانية والفرنسية ستقوم باحتلال القناة وتسييرها لصالح الملاحة الدولية وكان ذلك في صورة إنذار يتم تنفيذه خلال فترة معينة أعتقد أنها كانت 48 ساعة حسبما أذكر... وأتفق على أن هذا السيناريو سيطبق يوم 29 أكتوبر وهو اليوم الذي كان مقررا أن تستأنف فيه المفاوضات وهكذا بدأ العدوان الثلاثي.



الساعة الزاهية:

فشل هذا السيناريو تماما... وقف عبد الناصر على منبر الأزهر وأعلن رفضه للانذار البريطاني الفرنسي، وأعلن أننا سنقاوم العدوان، وأنت تذكر فيلم ناصر 56 لأحمد زكي... الذي عندما أراد عمل فيلم عن عبد الناصر اختار هذه المعركة العظيمة في تاريخ مصر بل وتاريخ العالم ليجسد دور عبد الناصر.

موقف أيزنهاور: 

الرئيس الأمريكي أيزنهاور الذي رفض موقف الدولتين إنجلترا وفرنسا رغم أنهما حلفاؤه وإسرائيل بطبيعة الحال... ونعرف أن إنجلترا وفرنسا بالفعل نفذا تهديدهما واحتلت القوات البريطانية مدينة بورسعيد فبدأت المقاومة المصرية ونذكر هنا أسماء الأبطال الذي قاوموا -وأغلبهم توفاه الله- كمال رفعت وعبد الفتاح أبو الفضل وعبد المجيد شديد ومحمد غانم وغيرهم، ومعنا الحمد لله أولا الصديق العزيز محمد فايق رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان والأستاذ سمير غانم صديقي في نادي هليوبوليس.

كان موقف أيزنهاور كما قلت لك حاسما وكان مؤيدا أيضا من خروشوف زعيم الاتحاد السوفيتي آنذاك الذي أخذ موقفا قويا والواقع أن الرأي العالمي كان معارضا لهذا العدوان. 

عارض أيزنهاور موقف حلفائه وضغط عليهم سياسيا واقتصاديا واستخدم الفيتو وحشد الرأي العام معه ورفض تزويدهم بالبترول أو بدعم الجنيه الاسترليني الذي بدأ في الانهيار إلا بعد سحب قواتها من بورسعيد، كما واصل الضغط على إسرائيل حتى سحبت قواتها من سيناء.

اتخذ إيزنهاور هذا الموقف رغم أن انتخابات الرئاسة كانت ستتم بعد أيام ولكنه لم يأبه للوبي اليهودي، وكانت لديه شعبية كبيرة ونجح في انتخابات الدورة الثانية للرئاسة رغم وقوفه ضد إسرائيل.

فشل العدوان الثلاثي وانتصرت مصر واحتفلنا بعد أيام بعيد النصر، وكانت السويس هي آخر معارك الاستعمار وفتحت الطريق أمام حركة التحرر الوطني الكبرى في العالم وخاصة في أفريقيا.

هنا أود أن أشير إلى دور الرئيس الأمريكي فهو الدور الحاسم في رسم السياسة وخاصة السياسة الخارجية... وليس صحيحا ما يقال عن أن أمريكا وهي دولة مؤسسات أن ذلك يعني أن أجهزة مثل الدفاع والمخابرات والخارجية أو غيرهما يضعون السياسات ليقوم الرئيس بتنفيذها.

الواقع أن الرئيس الذي انتخبه الشعب هو الذي يقود ويأخذ القرارات الهامة... وعلى الأجهزة أن تنفذ وليس العكس... لكن ينبغي أن نعرف دور الكونجرس الهام ويكون أحيانا دورا مشاركا للرئيس في القرار، ولكن كلما كان الرئيس قويا مثل أيزنهاور فإنه يستطيع أن يقنع أغلبية الكونجرس بمساندته وخاصة إذا كان الكونجرس من حزبه. وعندما يكون الأمر له كلفة اقتصادية فإن دور الكونجرس يكون أساسيا في القرار بل مشاركا فيه كما كان في إلغاء الديون العسكرية وكما نشهد الآن في الأزمة بين الرئيس ترامب والكونجرس حول موضوع تمويل الجدار الذي يريد أن يبنيه على الحدود مع المكسيك، طبعا هناك المؤسسة القضائية وخاصة المحكمة العليا.

الوفاء: 

أريد هنا أن أشير إلى ما فعله الرئيس عبد الناصر تعبيرا عن تقديره لموقف أيزنهاور... فعندما توفى أيزنهاور عام 69 أي بعد تسعة أعوام من ترك الحكم قام الرئيس عبد الناصر بإيفاد الدكتور محمود فوزي مساعد رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء فيما بعد إلى واشنطن على رأس وفد للعزاء في وفاة ايزنهاور، وذلك رغم أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين كانت مقطوعة وكانت حرب الاستنزاف على أشدها، ولكن الرئيس عبد الناصر كان يتسم بالوفاء ولم ينس لأيزنهاور موقفه المعارض للعدوان فأوفد الدكتور فوزي للعزاء.

كيف تقيم فترة عملك في نيويورك؟

امتدت فترة عملي بنيويورك إلى ما يزيد عن أربعة أعوام كان ختامها حصولي على درجة الماجستير في العلوم السياسية والقانون الدولي من جامعة كولومبيا، تعرفت في هذه الفترة على الأمم المتحدة وعلى نيويورك بما فيها من متاحف ومسارح وقاعات الموسيقى الموسيقى والأوبرا.. وشهدت حركة السياسة الدولية خاصة أثناء أزمة السويس والعدوان الثلاثي وتعرفت بمجموعة الدبلوماسيين المصريين العظام في هذه السنوات بدءاً من الدكتور فوزي أبو الدبلوماسية المصرية وربطتني به حتى وفاته علاقة كتب عنها في كتاب رحلة العمر وعلى السفير عمر لطفي رئيس البعثة الذي شجعني على الدراسة والزملاء الكبار ومنهم من أصبحوا وزراء للخارجية وكتبت عن هؤلاء في رحلة العمر، وفهمت أهمية عنصر الصداقة في العمل الدبلوماسي فيما رأيته بين فوزي وهمرشلد وكنت أقرأ الرسائب بينهما وأنبهر بها، كانا يمزجان فيها الأدب بالدبلوماسية، وكانت هناك رسائل من همرشلج للرئيس عبد الناصر، وأدعو وزير الخارجية سامح شكري أن يكلف سفارتنا في السويد لتحصل على نصوص هذه الرسائل من مؤسسة داج همردمة واشنطنشلد في مشروع كبير لتوثيق فترة حرب السويس فهي أعظم معركة دبلوماسية خاضتها مصر حتى معركة أكتوبر 73. 

تلك كانت بداية رحلتي مع أمريكا في نيويورك واستفدت منها طوال فترة خدمة واشنطن وإذا كنت قد رأيت الرئيس أيزنهاور وموقفه الحاسم ضد حلفائه أثناء العدوان الثلاثي فقد رأيت بعدها بثلاثين عاما موقفا آخر قريبا منه من الرئيس بوش الذي عارض بقوة سياسة الاستيطان الإسرائيلية وموقفه الهام في إسقاط الديون الأمريكية التي كانت تشكل أكبر عبء علينا... بطبيعة الحال كان إسقاط هذه الديون يتطلب إلى جانب موقف الرئيس موقفا آخر من الكونجرس لإصدار تشريع وكان معنى هذا أن نعمل على استقطاب أعضاء الكونجرس بمجلسيه للموافقة على اسقاط الديون. وتلك كانت معركة صعبة ساعدنا فيها نا كنا قد أقمناه من صلات صداقة مع أعضاء الكونجرس الذين يزيدون عن خمسمائة عضوا من كافة ولايات أمريكا... وكان من حسن حظي أن كانت معي كتيبة من الدبلوماسيين الأكفاء والذين كان حماسهم للعمل يبهرني واستفدت في ذلك من خبرتي في الأمم المتحدة عن أهمية إقامة شبكة اتصالات تجدها جاهزة لمساعدتك عند اللزوم، ومن خلالها تستطيع التعرف على اتجاهات الأحداث... الخ 



ولذلك عندما رشحنا بطرس غالي كان أصدقاؤنا في الإدارة هم الذين قاموا بإقناع بوش وبيكر وزير الخارجية بدعم المرشح المصري. كان الرئيس بوش يرى عندما خلا منصب سكرتير عام الأمم المتحدة أن يرشح صديقه الأمير صدر الدين خان وكان وزير الخارجية بيكر يرى ترشيح شيزيرو وزير خارجية زمبابوي والواقع أنه لم يكن هناك ما يسمى بمرشح القارة الأفريقية... لقد اتفق القادة الأفارقة على أن يترك الباب مفتوحا للدول الأفريقية لترشح من تراه لهذا المقعد الذي لم يشغله أفريقي من قبل... وقد عبرت للقاهرة عن رأيي بأنه لو رشحت مصر الدكتور غالي فإنني أرى أن له فرصة طيبة للحصول على المنصب، مستندا في ذلك إلى الجو العام الذي كان سائدا أثناءها في واشنطن الذي كان مقدرا لمصر.. حتى قبل ظهور أزمة الكويت... بحيث كان الرئيس مبارك هو أول رئيس يدعوه الرئيس الأمريكي لزيارة دولة لواشنطن عام 89...

استمر موقف الرئيس بوش الداعم لمصر ليس فقط في مسألة اسقاط الديون الأمريكية ونصف ديون الدول الأخرى وما حصلت عليه مصر من معونات من صندوق دعم الدول المتضررة والتوصل برنامج ممتاز للاصلاح الاقتصادي ثم دعم ترشيح غالي أمينا عاما للأمم المتحدة ثم أمر آخر مؤتمر مدريد الذي كان مقدرا له أن يبني نظام أمن وسلام لمنطقة الشرق الأوسط على غرار مؤتمر هلسنكي الذي بنى الأمن الأوروبي... والواقع أن بوش الأب هو امتداد لفكر أيزنهاور وقد شهدت موقف أيزنهاور في بداية عملي بنيويورك وموقف بوش في ختام رحلتي الدبلوماسية في واشنطن... ولذلك فعندما توفى هذا الرجل شعرت بأنه من الواجب علي أن أكتب مقالا للوداع يكون بمثابة كلمة وفاء لرجل ساند مصر ووقف معها وكانت توجهاته بصفة عامة من أجل إقامة سلام في الشرق الأوسط وحل المشكلة الفلسطينية ومن هنا جاءت مبادرته بمؤتمر مدريد... ولأنني كنت أخشى أن يختلط جورج بوش الأب واسم بوش الابن الذي ارتكب جريمة غزو العراق عام 2003 فقد وضعت اسم بوش الأب مستحدما اسمه الثلاثي "جورج هربرت بوش" ويوم ظهور المقال اتصل بي الكثيرون ليعربوا عن تقديرهم للمقال...

ودعني أقول لك ما اقتنع به من داخلي وهو أن موقف بوش الأب الذي حدثتك عنها في معارضة استخدام قروض الإسكان بمبلغ عشرة مليارات دولار في بناء مستوطنات في إسرائيل كان لها أثرها في عدم نجاحه للحصول على فترة رئاسة ثانية، فالموقف الذي اتخذه جعله هدفا للوبي المناصر لإسرائيل وهو نفسه أعلن يوم نظر الموضوع في الكونجرس أنه يقف وحيدا في البيت الأبيض بينما يهبط على الكونجرس أعضاء اللوبي من كافة أنحاء أمريكا... وقد اعتبر اللوبي أن هذا التصريح يعتبر معاديا للسامية وكان ذلك قبل الانتخابات بفترة وجيزة.

بعد العدوان الثلاثي كانت هناك نكسة 67 كيف تعايشت معها؟

أنت تعيد إلىّ ذكرى أكثر الأيام حزنا في حياتي... كنت أعمل أثناء هذه الفترة في مكتب وزير الخارجية المرحوم محمود رياض... ورأيت كيف دارت الأحداث متسارعة وكإنها قطار يسير بدون فرامل... ورأيت المؤامرة التي تعرضت لها مصر وكيف كان الرئيس الأمريكي جونسون أهم عامل من عوامل هذه المؤامرة... وإذا كنت قد حدثتك عن موقف الرئيس أيزنهاور الذي وقف ضد العدوان... فإن جونسون هو الذي أعطى الضوء الأخضر للعدوان في أزمة 67...

وكل ذلك يوضح أهمية أن تكون هناك قنوات عمل وعلاقة عمل طيبة بين مصر وأمريكا وبين الرئيسين المصري والأمريكي وذلك لأهمية دور أمريكا في كل شئون الشرق الأوسط بحيث يمكن لأي من الرئيسين أن يتصل بالآخر لعلاج أي أزمة.

كنت ضمن الوفد المرافق للرئيس الراحل السادات في كامب دافيد والمفاوضات التي دارت - فما الهدف الذي كان الرئيس السادات يسعى إلى تحقيقه؟

الرئيس السادات كان هدفه منذ البداية هو أن يستعيد أرض مصر... مع إيجاد إطار للحل للمشكلة الفلسطينية والأراضي المحتلة العربية الأخرى، ولكن للأسف الدول العربية المرتبطة بالأزمة اتخذت منه موقفا معاديا وهاجمته ولكن الرئيس السادات واصل طريقه واستطاع استرداد سيناء وهذا يحسب له. ولكن لم يتم إنجاز حل للمشكلة الفلسطينية أو الأراضي العربية الأخرى.

والواقع أن ما حدث في كامب دافيد قد سجلته في كتابي "رحلة العمر" ولكن دعني أذكر لك قصة معبرة بعد عودتي من كامب دافيد أخذت سيارتي نصر 131 وتوجهت إلى رأس البر لأكون مع أسرتي التي كانت هناك واستوقفني فلاح في الطريق وركب معي وسألته ما رأيك فيما أعلن عن اتفاقات كامب دافيد هل هذا شيء جيد؟ فأجابني على الفور أنه جيد جدا فسألته لماذا! فأجاب أخذنا أرضنا والبترول وتم الاتفاق على إنهاء الحرب... وعندها قلت في نفسي.. كأن هذا الفلاح هو نفس الرئيس الفلاح أنور السادات في نظرته للأرض.



كيف ترى العلاقة بين الرئيس السيسي والرئيس ترامب؟ 

الرئيس السيسي يفهم تماما الخريطة السياسية والدبلوماسية في العالم وحركة القوى والأحداث في الشرق الأوسط... وهو جاء للحكم حاملا إرثا ضخما من المشاكل والتحديات وعلى وجه الخصوص من الناحية الاقتصادية والأمنية... وهو يعلم أهمية الولايات المتحدة وأن دورها في المنطقة دور هام للغاية وحيوي... وقد رأينا ذلك في هذا الحديث من قبل وأن مصالح مصر الوطنية تتطلب أن تكون هناك علاقة عمل وثيقة مع الرئيس الأمريكي... وقد سبق وحدثتك عن دور الرئيس الأمريكي في صنع السياسة وهو صاحب القرار وبجانبه الكونجرس طبعا... ومن خلال مشاهداتي للقاءات الرئيس السيسي مع الرئيس ترامب أرى أن هناك كيمياء جيدة وهذا شيء يصب في المصلحة المصرية... لأن الرؤساء في النهاية بشر والمشاعر الإنسانية لها أثرها... ومصر بمشاكلها الاقتصادية والأمنية وغيرها يتعين أن تكون على علاقة عمل طيبة مع أمريكا والرئيس السيسي يحرص على ذلك وفي الواقع هو يحرص على أن تكون له علاقات جيدة مع كافة  رؤساء العالم سواءً في روسيا أو في الصين أو في فرنسا أو غيرها مثل دول الجوار.   

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات وحوارات

"أخبار مصر" يحاور مخترع صغير يطور روبوت لكشف الألغام

روبوت يكتشف مكان الألغام الأرضية Detection mines robot ، ويطهر الأراضي منها لتهيئتها لمشروعات التنمية .. انجاز مهم في عصر...

مؤرخ عسكري لأخبار مصر: حتى أفلام ووثائق إسرائيل تبرز انتصارات أكتوبر

تمر علينا هذه الأيام الذكرى رقم 53 لنصر أكتوبر العظيم، تلك الذكرى التي تحمل الكثير من مشاعر العزة والفخر وتزخر...

تقنية جديدة لحماية البيئة تصل المحافل العالمية بأيدٍ مصرية

إنجاز علمي جديد يخدم البيئة ويحميها من تسرب غاز ثاني أكسيد الكربون CO2 في الغلاف الجوي حيث يؤدي انطلاقه بإفراط...

حماية الهوية الوطنية في مواجهة العولمة.. تحديات وآليات

حماية الهوية الوطنية في مواجهة التوحيد أو "التنميط الثقافي المعولم" الذي يهدد بتراجع الخصوصيات المحلية.. تحد كبير ناقشته جلسات علمية،...


مقالات