أيهما تفضل ..الدعم العينى أم النقدى ؟

  • الأحد، 28 ابريل 2019 02:41 ص

تحويل الدعم العينى الى نقدى.. فكرة برزت فى الاونة الاخيرة وطرحت للمناقشة داخل الجهات المعنية وتباينت الآراء حولها بين مؤيد ومعارض إلا أن وزير التموين مازال يفضل/Maspero RSS


تحويل الدعم العينى الى نقدى.. فكرة برزت  فى الاونة الاخيرة وطرحت للمناقشة داخل الجهات المعنية وتباينت الآراء حولها بين مؤيد ومعارض إلا أن وزير التموين مازال يفضل الدعم العينى  وهناك من اقترح ان يكون هذا التحول اختياريا .

ورغم ان طرح هذا الاتجاه ليس جديدا لكنه  مازال محل دراسة  ولم تحسم القضية بعد .

وقبل حسمها.. استطلع موقع أخبار مصر آراء الخبراء والمواطنين  للمفاضلة بين نوعى الدعم ؟

مبلغ محدد


الكاتب  محمود عسقلانى رئيس جمعية "مواطنون ضد الغلاء" قال للموقع إن الدعم فى ظاهر الامر عينى لكنه عبارة عن ميلغ محدد يقدم فى صورة سلع معينة للمواطن .

ويرى انه حال احتساب قيمة الدعم  بصورة عادلة لن يكون هناك فرق لأن بعض الاماكن تبيع السلع بسعر مقارب للسوق ولكن ماذا لو ارتفع السعر أو لم تحسن الاسرة استخدام النقود؟ .

وطالب عسقلانى بتأجيل هذه الخطوة حتى تتحسن الظروف الاقتصادية ويتم تنقية البطاقات التموينية من الدخلاء مع مراعاة ان من دخله اليوم اقل من ٧ آلاف يستحق الدعم فى ظل ارتفاع الايجارات والفواتير ونفقات المعيشة والتعليم والدروس  وغيره.
واكد د.عبد المنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية ان هناك اصلاحات اقتصادية وتراجع فى معدل التضخم ولكن لن يشعر المواطن بتحسن قبل ٣سنوات.

وأوضح أنه من الخطوات التى تتخذها الحكومة حتى يتحقق التحسن الحفاظ على شبكة الحماية الاحتماعية وتفعيل الرقابة لحماية المستهلك ومحاربة الفساد والسياسات الاحتكارية التى تقلل المنافسة وترفع الاسعار الى جانب شق فنى يتعلق بتطوير المهارات وتجويد الانتاج وتوسيع المشروعلت وفتح المصانع .

التحول للنقدى بشروط

أما المستشار أمير الكومى رئيس جمعية المراقبة والجودة لحماية المستهلك ؛ فقال "سبق مناقشة الموضوع من ٢٠٠٥و تم عرض مقترح على رئيس الوزراء من ٤سنوات ولم أكن معترضا على التحول للدعم النقدى ولكن بشروط وبعد  اتخاذ خطوات تجاه المواطن محدود الدخل" .

وتابع : "طالبت أولا بتشكيل شركة خاصة لادارة  ٤آلاف جمعية استهلاكية لتوفير السلع الاساسية بسعر معقول ومنافسة الاسواق لكسر الاحتكار وخفص الاسعار تحت رقابة الدولة ،ووافق  مؤخرا رئيس الوزراء كما  طالبت بلجنة من ممثلى الجهات المعنية والجمعيات الاهلية بحيث تجتمع دوريا لتحديد قيمة الدعم مع تغير الاسعار".

ويرى "الكومى" انه من الافضل تأجيل التحول للدعم النقدى حتى تتحسن الظروف ويتم اتخاذ هذه الاجراءات خاصة انه من الصعب الآن إلغاء وزارة التموين وتحويلها لهيئة كما فى دول كثيرة لاحتياج نحو ٧٠مليون مواطن للدعم العينى بالبطاقات.
 ولفت الى ان الوزارة تأسست بمصر فى الحرب العالمية الثانية لتموين الجيش  ،واشار لمشكلة تتعلق بتوفير معلومات وبيانات يتم على اساسها معرفة قيمة الدعم الحقيقية والى اى مدى سيرفع الدعم النقدى العبء عن خزانة الدولة؟ .


بينما اكد  الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي أنه لا بد من ضبط السوق و توفير ضمانات  للمواطن قبل إلغاء الدعم العيني ،لأن سعر رغيف العيش قد يرتفع من 5 قروش الى جنيه ونصف.

وأضاف أن جشع التجار سببه  عدم تفعيل القانون  ويجب الاستناد الى  قاعدة بيانات وافية بالمستحقين للدعم لتحديد قيمته المناسبة لأسعار السوق مع متابعة تغيرها .

النقود لن تكفى

ومن آراء المواطنين ،قالت منى كامل مدرسة" الكثيرون  اليوم يعتبرون من محدودى الدخل  وافضل الدعم العينى لانه لو حصل مثلا المواطن على دعم ٥٠جنيها شهريا لن يكفيه لشراء ما يحصل عليه من سلع تموينية مدعمة لأن الاسعار ترتفع كل اسبوع بالمحال التجارية". 
ويتوقع احمد الشافعى محام ان يتسبب الدعم النقدى فى رفع سعر السلعة بالسوق والافضل ان يظل الدعم  عينيا  حتى لا يتضرر الفقراء .

واكد ان الدعم النقدى ليس في مصلحة المستهلك لأنه  يؤدي إلى غلاء اسعارالسلع: إنما الوضع الحالي أفضل  وهناك فئات ستتظلم من هذا التحول ان حدث وهي الفئات قليلة الدخل لأنها  تصرف سلع تموينية بمقابل رمزي إنما لو أخذت  مقابلا ماديا  قد يتم صرفه في غرض غير غرضه ما يؤدي إلى ارتفاع الاسعار

الفلوس افضل



بينما ترى غادة فاروق موظفة؛ ان االدعم العينى يمكن الحصول عليه من خلال منظمات المجتمع المدنى والجمعيات الخيرية وبالتالى الافضل يحصل الفقير على فلوس ويختار ما يحتاجه من سلع اخرى لأن الدعم العينى بيأخذه مقابل سلع محددة وغالبا سعرها مثل او مقارب لسعر السوق ،فمثلا السكر يباع بنفس السعر فى التموين أو أقل جنيه .

و اضافت ان منظومة النقاط بالعيش أعطت حرية للمستهلك فى الاستغناء عن سلعة واختياره لأخرى، لكنه فى ذات الوقت محدد له السلع التى يمكن الحصول عليها نظير استغنائه عن الخبز وفى توقيت معين. 

الدعم اختياريا


أما د.كاميليا كمال،فقالت  : فى رأى الدعم التمويني للسلع أفضل لأن النقدى ممكن يتحول الى أشياء اخرى غير السلع التموينية وستدفع الاسرة الثمن والافضل  يكون الدعم اختياريا سواء نقدى أو سلع تموينية وكل أسرة تختار الأنسب لظروفها وطريقة معيشتها .

وأقترحت  أن يتم تطبيق التحول العيني لنقدي اختياريًا لفترة محددة  واجراء دراسة  لمعرفة ما يختاره المواطنون بنسبة أكبر ويتم تعميمه فيما بعد.

فاتورة الدعم 

يشار الى أن  فاتورة الدعم وصلت  334 مليار جنيه حتى اغسطس 2018 .

 ويقصد بالدعم فى الموازنة العامة للدولة موارد مالية تتحملها الحكومة لتخفيض أسعار السلع لصالح المواطن، أو لدعم قطاع اقتصادى محدد أو صناعة.
 ومن أهم السلع المدعومة، المواد البترولية والكهرباء والسلع التموينية وغيرها. وتتضمن قوائم تفصيلية حول المصروفات العامة والإيرادات المتوقع تحصيلها وتشمل الإيرادات الضريبية والجمركية وغيرها، ويتم إعدادها خلال الربع الثالث من العام المالى كل عام.

وبدأ العمل بالموازنة العامة للدولة للعام المالى 2018 - 2019 فى 1 يوليو 2018. ويصل إجمالى الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية المستهدفة 332 مليار جنيه وذلك فى الموازنة العامة للدولة للعام المالى 2018 – 2019.


وبحسب بيانات وزارة المالية تراجع إجمالي دعم السلع البترولية إلى 24.9 مليار جنيه مقابل 25.1 مليار جنيه خلال يناير من العام المالي الماضي.

وتقدر الوزارة إجمالي فاتورة دعم المواد البترولية في العام المالي الجاري بنحو 89 مليار جنيه، مقابل 110.1 مليار جنيه كانت مقدرة في موازنة العام المالي السابق.

وتشير بيانات وزارة المالية إلى أن دعم السلع التموينية تراجع أيضا بقيمة 900 مليون جنيه ليصل إلى 19.8 مليار جنيه خلال أول 5 أشهر من العام المالي الجاري مقابل 20.7 مليار جنيه خلال نفس الفترة العام الماضي.

وفى السياق ؛توصلت اجتماعات الدكتور على مصيلحى، وزير التموين، بعدد من مستشاريه لدراسة تخفيف العبء على المواطن، الى زيادة دعم حصة الفرد التموينى، 25 جنيها، بحيث ترتفع من 50 إلى 75 جنيها شهريا

وأكد المهندس هشام كامل، وكيل أول وزارة التموين والتجارة الداخلية بالجيزة، أن الوزارة تسعى إلى توفير السلع التموينية، وتشديد الرقابة على الأسعار، بالإضافة إلى انه سيتم فتح باب إضافة المواليد الجدد، على بطاقات التموين، والتى تصل  19 مليون بطاقة، يستفيد منها قرابة 70 مليون مواطن.

مستقبل الدعم تحت الدراسة 

وقد أجرى د.عادل عامر رئيس مركز المصريين للدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية دراسة  عن مستقبل الدعم في مصر وكيف يمكن ترشيده وتعظيم العائد من الانفاق عليه وتحقيق الاهداف المرجوة منه .

واكدت الدراسة ان هناك حاجة ملحة لاستهداف الأسر التي تحصل على الدعم من خلال البطاقات التموينية، فمثلا هناك 77.4% من الأسر في أكثر شريحة إنفاقًا تحصل على دعم غذائي، وكذلك تحصل نحو 90% من الأسر في الشرائح العشرية الخامسة حتى التاسعة على الدعم الغذائي. وتلك الشرائح ليست في حاجة إليه
وكان من الأفضل توجيه ما تحصل عليه هذه الأسر إلى الشرائح الدنيا المستحقة فعلا لدعم الدولة لمواكبة الزيادة في أسعار الغذاء.

 وكشف استطلاع للرأي العام تم إجراؤه خلال  يونيو الماضي أن  93% من  الأسر تستفيد من الدعم الحكومي لرغيف الخبز ، تليه البطاقات التموينية بنسبة 87%، تليها الكهرباء بنسبة 39.2%، وأفاد 71.5% من الأسر أنهم لم يجدوا صعوبة في الحصول على البطاقات الذكية،

العينى افضل للاسرة 


 فيما ترى 59% من الأسر أن النظام التمويني الجديد أفضل، كما تشير النتائج إلى استمرار تفضيل الأسر المعيشية للدعم العيني عن الدعم النقدي، ولم تختلف النتائج كثيرا عن الاستطلاع السابق إلا بنسبة بسيطة، حيث يفضل 42.7% من الأسر زيادة الدعم المربوط على البطاقة التموينية، مقابل نسبة 43.6% في الاستطلاع السابق، ويفضل 39.9% من الأسر أن يكون الدعم نقديا للأسر الفقيرة وأسر الضمان الاجتماعي، مقابل 35.1% في الاستطلاع السابق الذي أجرى العام الماضي.

واوضح د.عادل عامر  للموقع ان قضية الدعم من أهم القضايا الاقتصادية التي تطرح عند مناقشة الموازنة العامة سنويا وذلك للتأثير المباشر للدعم على الطبقات الفقيرة من الشعب والمهمشة بالإضافة إي أنها تمثل عبئا على ميزانية الدولة وجزءا كبيرا من مشكلة عجز الموازنة المصرية من منتصف القرن الماضي وحتى الآن .

واضاف أن منظومة الدعم النقدي تفيد المجتمع أكثر وتقضى على منظومة الفساد التي تم اكتشافها في عمليات توريد القمح سواء المحلى أو المستورد وينتهي تزوير الكروت الذكية بعد أن يصبح لا حاجة لها وتنتهي منظومة صرف البامبرز والتونة المفتتة والمساحيق من البقال التمويني.

ويفضل اعطاء الدعم للمواطن وليس للبقال أو الأفران أو الصوامع أو مزوري الكروت لأن صرف دعم الخبز نقديًا بمعدل جنيه يوميا لأربعة أرغفة للفرد أي ثلاثين جنيها شهريا حتى يشترى المواطن الخبز من الأفران أو الرصيف أو السوبر ماركت سيلغى مسئولية الدولة عن إنتاج الرغيف ويلغى توريد القمح وفساده ويجعل المخابز تتنافس في إنتاج أرغفة بأسعار مختلفة تناسب كل المستويات وتتنافس  لجذب المستهلك، بل توصيل الخبز للمنازل كما في فيلم «بائعة الخبز».

وأضاف إن منظومة الدعم النقدي ستسهم بشكل كبير في خروج بعض الفئات تلقائيا من منظومة الدعم ودعم نقاط الخبز أقرب إلى الدعم النقدي لكنه يعتقد  ان الدولة بظروفها الحالية مازالت تحتاج إلى بعض الوقت قبل تطبيق  فكرة التحول للدعم النقدي المباشر ويجب تحديد من يستحق الدعم النقدي أولا .

 وتؤكد كل الدراسات التي تمت حديثا أن سياسة الدعم الحالية تشجع علي تنامي الأنشطة المهدرة للموارد مثل التهريب والتعاملات بالسوق السوداء، والزيادة غير المحسوبة في استخدام الطاقة الملوثة للبيئة بسبب سعرها المدعوم وضعف الكفاءة في اختيار الاستثمارات المناسبة لاسيما ما يتعلق بالقدرة التنافسية.

إعادة هيكلة بنود الموازنة

و تقوم الدولة  طبقا لخطة الإصلاح الاقتصادي بإعادة هيكلة بنود الموازنة العامة للدولة، حيث يتم إعادة هيكلة منظومة الدعم لضمان وصوله للمستحقين الحقيقيين، 
فقد تم وضع خطة طويلة الأجل لتخفيض قيمة الدعم الممنوح على السلع والخدمات مع توفير إجراءات لحماية الفئات المستحقة.

وطبقًا لخطة الدولة لإعادة هيكلة منظومة الدعم، فقد تم تخفيض الدعم المقدم من الدولة على منتجات الطاقة من البنزين والسولار والمازوت وأسطوانات الغاز. وبالنسبة لإجراءات الحماية الاجتماعية، اتخذت الدولة إجراءات لحماية الفئات الأقل دخلًا من آثار قرارات الإصلاح الاقتصادي وإعادة هيكلة منظومة الدعم، وزيادة دعم البطاقات التموينية.

و تشير الدراسات التي أجريت علي بحث ميزانية الأسرة اخيرا إلى أن أغني 20% من فئات المجتمع تحصل على نحو 28% من اجمالي الدعم بينما يحصل أفقر 20% من فئات المجتمع على 16% منه وتزداد هذه المسألة بشدة في دعم الطاقة حيث تحصل الفئة الأعلى إنفاقا على 34% من الدعم مقابل 17% للفئة الدنيا.

 ويؤدي نظام الدعم الحالي إلي التعدد في أسعار السلعة الواحدة بالأسواق وعلي سبيل المثال وجد أن 10% فقط من المواطنين يحصلون علي أنبوبة البوتاجاز بسعرها الرسمي بينما يحصل 90% عليها بسعر يتراوح من 15- 50 جنيها حسب طبيعة التوزيع .

وتأسيسا على المشكلات الحالية التي سبق ذكرها، تعلو بعض الأصوات مطالبة بالدعم النقدي باعتباره يضمن وصول الدعم لمستحقيه خاصة وان الدراسات تشير إلي أنه لو استفاد الفقراء من الأموال الموجهة للدعم علي الوجه الأكمل، لانخفض الفقر بمعدل يفوق أثر زيادة معدل النمو الناتج بنسبة 3% واختفاء السوق السوداء للسلع وترشيد الاستهلاك مع ضمان عمل الأسواق بصورة سليمة.

والمشكلة الأساسية في هذا النظام تكمن في صعوبة تحديد الفئات المستحقة للدعم والمعايير التي يمكن استخدامها في سبيل تحقيق ذلك وهنا يري البعض أن أفضل هذه السبل استخدام قيمة الانفاق علي الكهرباء كمؤشر لمستوي إنفاق الأسرة ولكن هذا المؤشر عيوبه كثيرة منها أن الأسر الأكثر فقرا قد لا ترتبط بشبكة الكهرباء العامة بالبلاد كما الحال في العشوائيات حاليا، كما أن هذا المؤشر لا يعكس الاستهلاك الحقيقي للأسر التي لديها أكثر من مسكن بل انه يأخذ في الاعتبار أثر حجم الأسرة علي قيمة الانفاق علي الكهرباء.

والمشكلة الثانية والأهم في كيفية الوصول إليهم في ظل الأوضاع السائدة بالمجتمع المصري والزيادة الكبيرة في العشوائيات.أما المشكلة الثالثة فهى كيفية تحديد المبالغ المستحقة لكل أسرة والمتابعة المستمرة لهذه الأسر، ناهيك عن الآثار الأخرى المتوقعة لهذا النظام مثل التضخم نتيجة ذهاب الأموال إلى أفراد يرتفع لديهم الميل للاستهلاك مما يؤدي إلى المزيد من الارتفاعات في الأسعار وزيادة قيمة الدعم .

 كما أن هذا النظام لا يصلح اطلاقا في الخدمات العامة مثل النقل والمياه والكهرباء والطرق وغيرهم، والأهم من كل ما سبق ان الغالبية العظمي ترفض هذا التحول إذ إنه وفقا لاستطلاع الرأي الذي أجراه مركز معلومات مجلس الوزراء تبين أن نحو ٥٤،٤% لا يفضلون التحول إلى نظام الدعم النقدي وهناك 6.3% محايد و3.3% لم يحدد وبالتالي كانت نسبة من يؤيد هذا التحول نحو 7.28%.


 واقترح د عامر سياسة متكاملة لإصلاح نظام الدعم انطلاقا من كون السياسة الاقتصادية يجب أن تظل في خدمة الأفراد والمجتمع؛ فرفع معدلات النمو وحدها ليست كافية لانتشال الفقراء ومحدودي الدخل وذلك في إطار يهدف إلى توفير السلع الأساسية والضرورية كالخبز خاصة لمحدودي الدخل بأسعار في متناول أيديهم حتى تحقق عدالة التوزيع وذلك من خلال اتباع استراتيجية تنموية متكاملة ومن منظور شامل  يأخذ بعين الاعتبار علاج الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد القومي كمدخل لرفع مستويات المعيشة لكل المصريين.

ويتحقق ذلك من خلال رفع كفاءة الاستخدام للموارد المتاحة وتنميتها كمدخل لترشيد الدعم ، الاستمرار في سياسة الدعم بمفهوم جديد من حيث امكانية الأخذ بفكر الدمج بين الدعمين العيني والسلعي ، حسن ادارة الأموال المنفقة على الدعم والقضاء على الفساد الذي شاب المنظومة و سد الفجوة في السلعة الأساسية المدعومة عن طريق ترشيد الاستهلاك خاصة في مجال السلع التي يتم استيرادها بالعملات الأجنبية.ووضع حد أدني حقيقي للأجور يتناسب مع مستويات المعيشة، ويتحرك سنوياً وفقاً لمعدلات التضخم المعلنة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

موارد اضافية  للدعم 

واوضحت انه علاوة على المبلغ الذي يتقرر في الموازنة العامة للدولة للدعم، فإنه يمكن تدبير موارد إضافية مثل: استثمار المبالغ المخصصة لدعم السلع التي لا يرغب المستهلكون في الحصول عليها في مشاريع إنتاجية تستوعب العاطلين من أبناء فئات المعدمين ومحدودي الدخل وتحقق عائدا يستخدم لتمويل الدعم وإنشاء صناديق اجتماعية يمولها رجال الأعمال لتلبية احتياجات الأسر من المعدمين ومحدودي الدخل مع وضع شروط معينة لعملها وعودة نظام الوقف الخيري ليلعب دورا مهما في تقديم الدعم للمعدمين وذوي الدخول المحدودة كما كان في الماضي.

وفي محاولة لإلقاء الضوء على آليات توصيل الدعم إلى مستحقيه، فإن معظم المقترحات المجتمعية تتركز حول ان أنسب طريقة لحصر من لا دخل لهم أن يتقدم كل من لا يعمل وغير قادر علي العمل بطلب للحصول على دعم مباشر من الدولة. بينما تقوم الدولة علي الجانب الآخر بمسح شامل للأسر المصرية لتحديد مستحقي الدعم الحقيقيين مع المتابعة الدورية  لدخول المواطنين شريحة الدعم والخروج منها، وبحيث لا يبقي الدعم ثابتاً دائما لمن استحقه برغم تغير ظروفه الاجتماعية. مع ضرورة إعادة النظر في عدد السلع التموينية المدعمة، حيث إن عددا منها يعد منخفضا للغاية من حيث النوعية ولا يشتريه حتى محدودي الدخل

و يجب مراجعة ودراسة أي مدي حققت البطاقات الذكية التموينية التي تم تطبيقها تجريبيا في بعض المحافظات هدفها من حيث توصيل الدعم لمستحقيه وما الدروس المستفادة من هذه التجربة.

النظام المختلط

ويرى د.عامر انه ليس من الضروري أن يكون هناك نظام موحد للدعم بمفهوم إما دعم سلعي أم نقدي، ويمكن الأخذ بالنظام المختلط حيث عن بعض السلع يصلح لها النظام السلعي والبعض الآخر النظام النقدي، والمهم هو إيجاد آلية يمكن من خلالها تنفيذ النظام المختلط. فالدعم النقدي يعطى للمستهلك الحرية فى الحصول على السلعة فى الوقت المناسب له، وحسب تفضيلاته واختياراته، وبالتالى سيضغط على بعض السلع فى بعض الأوقات نتيجة زيادة الطلب على سلع معينة أو فى أوقات معينة، مما سينتج عنه ارتفاع فى أسعارها بشكل كبير. وبذلك تختفى آثار دعم هذه السلع

أما الدعم العينى فهو إجبار المستهلك على اختيار السلع فى توقيت معين وتحديد رغباته وفقاً للمتاح من السلع، وبالتالى تظل أسعار هذه السلع فى حدود المعقول ليحصل المستهلك عليها بأسعار أقل من السعر السوقى.


أخبار ذات صلة

عيد الاضحى
معرض أهلا مدارس
كعك

المزيد من تحقيقات وحوارات

"أخبار مصر" يحاور مخترع صغير يطور روبوت لكشف الألغام

روبوت يكتشف مكان الألغام الأرضية Detection mines robot ، ويطهر الأراضي منها لتهيئتها لمشروعات التنمية .. انجاز مهم في عصر...

مؤرخ عسكري لأخبار مصر: حتى أفلام ووثائق إسرائيل تبرز انتصارات أكتوبر

تمر علينا هذه الأيام الذكرى رقم 53 لنصر أكتوبر العظيم، تلك الذكرى التي تحمل الكثير من مشاعر العزة والفخر وتزخر...

تقنية جديدة لحماية البيئة تصل المحافل العالمية بأيدٍ مصرية

إنجاز علمي جديد يخدم البيئة ويحميها من تسرب غاز ثاني أكسيد الكربون CO2 في الغلاف الجوي حيث يؤدي انطلاقه بإفراط...

حماية الهوية الوطنية في مواجهة العولمة.. تحديات وآليات

حماية الهوية الوطنية في مواجهة التوحيد أو "التنميط الثقافي المعولم" الذي يهدد بتراجع الخصوصيات المحلية.. تحد كبير ناقشته جلسات علمية،...


مقالات