د.حمدى السيد : أدخلت جراحة القلب المفتوح في مصر بدعم من الجيش

  • الجمعة، 26 ابريل 2019 03:55 م

الدكتورحمدي السيد رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب الأسبق لـ"أخبار مصر": *رافقت السادات في توقيع معاهدة السلام ولم أكن مؤيدًا لها في البداية *كل ما قيل عن عبد الناصر/Maspero RSS


الدكتورحمدي السيد رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب الأسبق لـ"أخبار مصر":  

*رافقت السادات في توقيع معاهدة السلام ولم أكن مؤيدًا لها في البداية
*كل ما قيل عن عبد الناصر انه مات مسموماً "كلام فارغ وغير صحيح"
*26 سنة نقيبًا للأطباء وتعاملت مع 18 وزيرًا للصحة أفضلهم إسماعيل سلام والنبوى المهندس
*كنت دائم الشجار مع يوسف بطرس غالي من أجل ميزانية الصحة 
*أكثر من 15 دولة إسلامية تسمح بنقل الأعضاء من المتوفي إلي المريض الحي 
*قوانين التبرع بالأعضاء عطلتها المصالح والأفكار الجامدة
*القانون يُجيز أخذ قرنية المتوفي في مستشفيات الحكومة دون تنازل
*كنت أول من أدخل عمليات القلب المفتوح في مصر بدعم من الجيش
*رسالتي لكل طبيب: اتق الله واحترم قسم النقابة وأخشى من سوء المصير
*الإخوان غزوا النقابة في عهد الدكتور ممدوح جبر
* كنت السبب فى وضع الصور المفزعة على السجائر وقدمت 4 قوانين أفتخر بها في مجال التدخين
*اللى زوجها بيدخن"تخلعه" واللى مراته بتدخن "يطلقها"خوفاً على صحتهم 
*جمال عبد الناصر أعادني للعمل بالجامعة ورفضت عرض شمس بدران
*أخطاء الأطباء مشكلة كبيرة ومفهومه أيضًا عند الناس مشكلة أكبر
*الناس تتصور أن الطبيب قادر على شفاء كل مريض ولوحدث ذلك لأنفجر الكون بنا لعدم وجود أموات

حوار- أيمن عدلى و أحمد أبوصالح:

هو حبيب الغلابة، طبيب الفقراء، ولد في قرية تبعد عشرين كيلومترا عن أقرب طبيب،سمع دعوة أمه بإن يكون طبيبًا وتمنت أن يساند أهالي القرية، هو الدكتور حمدي السيد، نقيب الأطباء السابق، وعضو مجلس النواب السابق، أول من أدخل جراحة القلب المفتوح إلى مصر، وهو السياسي المناضل، الذي وقف تحت قبة البرلمان يناضل من أجل صحة المواطن المصرى.

تصدى خلال فترة توليه نقابة الأطباء لسبوبة الخبراء الأجانب، والقرنية، وتجار الأعضاء، له صولات وجولات مع يوسف بطرس غالي، وزير الماليةالأسبق، من أجل ميزانية الصحة، والتأمين الصحي، خاصةً وأنه شاهد عيان على تجربة جمال عبد الناصر في التأمين الصحي، والتي عطلتها الحروب.

وتحدث نقيب الأطباء الأسبق فى حواره لـ"الوفد" عن طفولته، وأيضاً عن علاقته برؤساء مصر السابقين عبد الناصر، والسادات، ومبارك، وعن سنوات الغربة، والكفاح، والنضال، عن حروبه مع أصحاب الفكر الرجعي والمتخلف في مفهوم نقل الأعضاء مثل القرنية وتصديه للمتاجرين بالمهنة، وتعديله لقانون النقابة حتى يكون رادعًا لكل مخالف، ومن واقع التعامل مع أكثر من 18وزيراً للصحة من أفضلهم ، وإلى نص الحوار:

  • في البداية، هل تُحدثنا عن دعاء والدتك بأن يرزقها طفلا يصبح طبيبًا؟
-أحمد الله إنه منّ عليًّ بأب مثالي وأم ومثالية، كان والدي رحمه الله مدرسا إلزاميا، خريج معهد المعلمين، وهو من قرية كانت تقارب الـ 5 آلاف نسمة، غالبيتها أقارب عن نسب ومصاهرة، وكان منهم واحد أو اثنين، حظيا بفرصة التعليم الجامعي، وكان جدي لوالدتي تعليم أزهري، وكان يعتقد بحرمة تعليم البنات، لذلك لم تتعلم.

وكانت رحمة الله عليها، ذكية ونبيهة، وقد تعلمت من إشرافها علينا أثناء المذاكرة، لدرجة إنها في أيامها الأخيرة، كانت تنظم جلسات أسبوعية لنساء القرية غير المتعلمات في القضايا العامة، كتنظيم الأسرة وصحة الأولاد، وكان أقرب طبيب يبعد عشرين كيلو عن القرية.

كانت والدتي تنظر إلى حال القرية والتي لا يوجد بها طبيب، خاصة وأنه كان لي أخ أصغر مني، أُصيب بحالة هستيريا؛ سببت له اختناق، وكان ذلك في وقت متأخر، فقامت والدتي بحمله على كتفها، وجرت بالساعات على الطريق الزراعي، حتى وجدت سيارة تنقلها إلى المستشفى، وهو ما ترك في نفسها أثرا شديدا.

وكنت أسمعها وأنا صغير السن، تقول: "إن شاء الله أنت هتبقى دكتور وتعالج العائلة كلها، وتعالج الناس الغلابة دول، ومتنساش البلد، وحتى وهي في مرض الموت كانت توصيني وتذكرني بأن لا أنسى البلد والناس".

وكان أبي يتولى رعاية مشاكل الناس ويسافر قرابة الـ 30 كيلو للقاء المسؤولين، للبحث عن حلول للمشاكل، وكان يتحمل أعباء الإنفاق على تلك المشاوير كاملة، ولازلت أحتفظ ببعض الكروت التي كان يقوم بإرسالها، وكان يكتب فيها: نجلنا الدكتور حمدي، حامل هذا الكارت من أقربائنا ويهمنا أمره، أرجو رعايته، وأرجو أن يعود مسرورًا لحل مشكلته.

وكنت أتلقى منه يوميا قرابة الخمس وستة كروت، خاصة عندما كنا في مجلس الشعب، لذلك عندما كنت نقيبًا للأطباء، كنت أحزن عندما أسمع عن حالة استغلال لمريض، أو عدم التزام طبيب بأخلاقيات المهنة، وكنت باستمرار احرص على الحفاظ على أخلاقيات وآداب المهنة.
لذلك كنت أول من عدل في قانون النقابة، بأن يكون في لجنة التحقيق مع الطبيب وكيل نيابة إدارية، وأن يكون التحقيق مركزيا، للتأكد من جدية التحقيق ومعاقبة المخطئ، ثم طلبت بأن يكون وزير العدل من أعضاء اللجنة، وكان يُرشح لنا أحد القضاة المحالين على المعاش.

  • الجميع يعرف علاقتك الطيبة بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر، فكيف جاءت تلك المعرفة؟

- بدأت مزاولتي لمهنة الطب عام 1953م، وكنت في تلك الفترة من محبي الرئيس الراحل محمد نجيب، الرجل الطيب، وكانت أول علاقة لي بضباط الثورة مباشرة، كان عام 1956م، حيث شاركت كطبيب جراح، في هذه المعركة، وتلقيت العديد من الحالات وقمت بعلاجها.

وقد تلقيت وعدًا بتلقي بعثة، وبالفعل سافرت إلى إنجلترا لمدة أربع سنوات، وكنت أسمع شتيمة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بأم أذني، وكان هناك من يكرهه، وآخرين يحبونه، وكان هناك استغراب من مواقفه من دعم تحرر البلاد الأفريقية والعربية.

ولم أعاصر الوحدة مع سوريا، ولكني كنت متابعا لها، وتابعت أخطاء عبد الحكيم عامر التي أدت إلى الانفصال، وعندما عُدت عام 1962م، استقبلت بطريقة غير حافلة وغير لائقة، وكان البعض يقول "إيه اللي جابه كان يخليه هناك؟!"، ولكن الواقع إن الذي شدني وشجعني للعودة كان جمال عبد الناصر.

وفي عام 1965م، قرر زكريا محي الدين، رئيس الوزراء، عزلي من الجامعة، وتوجيهي لوزارة الصحة، بعد تشكيل لجنة، ادعت إن لساني طويل، وفي نفس الوقت كان هناك تكليف لي لتولي قسم القلب في مستشفى المعادي العسكري، وكان أول من قام بجراحة قلب مفتوح في العالم. 

وعندما فوجئت بالقرار، وشعرت بتآمر الجميع عليّ، توجهت إلى مكتب المشير عبد الحكيم عامر، قالي لي:" هل أنا أخترتك لأنك دكتور بالجامعة أم لأنك الدكتور حمدي السيد؟، فقلت له: أريد أن أخذ حقي كاملًا أم أغادر تلك البلد، ثم أرسلت للرئيس جمال عبد الناصر رسالة، وعلى الفور كتب رسالة قال فيها: إن الدكتور حمدي معروف لديّ شخصيًا، أرجو حل مشكلته، إمضاء جمال عبد الناصر.

وقام صدقي سليمان بعرض هذه الرسالة على مجلس الوزراء، فاستدعاني شمس بدران، وزير الحربية آنذاك، وأصدر قرارا بنقلي للجيش، فرفضت، وطلبت العودة إلى مكاني، وأرسلت له جواب ثاني، واعتذرت له واستأذنته في السفر، فأشر على الورقة بأن يعود للجامعة فورًا، وهذا أول فضل عليّ من جمال عبد الناصر وبداية العلاقة الطيبة التي امتدت لسنوات.

ويجدر بي الإشارة إلى أنه اكتشف الرئيس إصابته بمرض السكري عام 1959م، وكان يعالجه كبار أطباء الباطنة، وفي تلك الفترة لا نعرف مدى قدرة الأطباء على ضبط مستوى السكر في ظل تدخين الرئيس بشراهة، والسكري والتدخين من أهم أسباب تصلب الشرايين.

وسافر ناصر للاتحاد السوفيتي من أجل العلاج الطبيعي، ولم يكن الطب قد توصل إلى تقدم علاجي لذلك المرض مثلما هو الوضع الآن، ولنفس سبب تصلب شرايين الساقين تصلبت شرايين القلب، وتوفى الرئيس في عمر مبكر؛ بسبب أمراض القلب، في ظل ظروف صحية وضغوط نفسية وتدخين وسكري.
ومن حبي لجمال عبد الناصر أقمت سبعة أيام في مجلس قيادة الثورة، لتجهيز الجنازة، وكنت أشعر بحزن وهم شديد، لأننا فقدنا هذا الرجل العظيم، الذي كافح وناضل وقدم كل شيء من أجل هذه الدولة.


*ما ردك على ما قيل بشأن أن جمال عبد الناصر مات مسموماً؟

- كل ما قيل فى هذا الشأن "كلام فارغ" لا أساس له من الصحة وكان ممكن يعيش 20 سنة كمان لو كان سمع كلام الأطباء المعالجين وتوقف التدخين و الضغوط العصبية ومشى على العلاج .

* سنوات كثيرة قضيتها في العمل العام، كنقيب للأطباء، ونائب بالبرلمان، وكطبيب، ماذا قدمت من خلالها لمصر؟

- قدمت كل ما أستطيع؛ وفقًا للمتاح والظروف، وكنت أول من أدخل جراحة القلب الحديثة في مصر، وقبلي لم يكن يعرف أحد عمليات القلب المفتوح واستبدال الصمامات، ومن حسن حظي إن الجيش وفر لي في مستشفى المعادي كل ما أريد للقيام بأول عملية قلب مفتوح عام 1966م، وكان قبلها مرة في نوفمبر 1965م، في مستشفى الطيران، وأنا دربت معظم كل الجراحين الموجودين حاليًا وأشرفت على تدريبهم.

ولي تجربة عندما كنت بالنقابة، منعت دخول الأطباء من الخارج للعمل في عيادات في مصر، ووضعت شروطًا وقواعد قانونية، أولًا: بأن يكون شخصية معروفة عالميًا، ثانيًا: لابد أن يأتي للعمل في مجال لا نجيده، ثالثًا: بأن يأتي لمكان علمي قومي وليس عيادة خاصة.

وفي الحقيقة وزير الصحة الأسبق، الدكتور حاتم الجبلي، كان يخطط لمشروع لتأسيس مركز طبي، يستعين بخبرات أجنبية هنا في مصر، ولكن القانون يقول: إن أي خبير يأتي إلى مصر، يكون بغرض التدريب والـتأهيل، ويدخل مرة واحدة في العام، وأن يوافق عليه وزارة الصحة ونقابة الأطباء، وقد طلب مني الجبلي الموافقة على دخول خبير ولكني رفضت. 

وبعد ثلاثة وأربع سنوات شكرني الجبلي، وقال لي: لولا رفضك لما صار لدينا الآن العديد من الخبرات والمؤهلين في مجال جراحات القلب، وقال لي إنه في اليابان لا ينقلون الكبد إلا من الأحياء، لأنهم يعتقدون إن الروح تخرج نهائيا من الجسد بعد سبعة أيام، مما جعلهم يبحثون عن البديل، وهو زراعة فص الكبد، والذي بدوره يكون كبدا جديدا، وطلب مني السماح لخبير ياباني بالدخول لمصر لتدريبالأطباء على هذه العملية الصعبة، وبالفعل وافقت.

وقد حاربت في المجلس على قانون نقل الأعضاء،وقد استعنت بقوانين من عدد من الدول منها: السعودية، وإيران، وهما دولتان تطبقان المبادئ والشريعة الإسلامية بالإضافة إلي أن هناك 15 دولة إسلامية تسمح بنقل الأعضاء من المتوفي إلي المريض الحي ذي الحاجة، وخرجت بقانون أفضل منهم جميعًا، ووقف ضدي الكثير،

وبالرغم من إقراره إلا أن شرط التنازل في الشهر العقاري قبل الوفاة، وقف عائقا دون تحقيق القانون، وأيضًا عمليات استبدال القرنية، وكان من المهم أن يشرع ويسن قانون ينص على إن أي شخص يموت داخل مستشفيات الدولة، يكون إقرار ضمني منه على أنه متبرع بالقرنية، وقلنا إنه لن يحدث أي ضرر بالمريض ولن يتم تشريحه، ويكون بذلك قدم خدمة عظيمة لآخرين يفقدون نعمة البصر.

هذا القانون تم تعطيله سنوات طويلة، وظل حبيس أدراج الشورى، خاصةً بعدما استغل رجل مغرض طيبة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وقال له إنهم يريدون سرقة الأموات، فأرسل خطابا لفتحي سرور، رئيس مجلس الشعب وقتها، لتعطيل القانون، وفي الحقيقة كانت هناك أشخاص يقومون باستيراد قرنيات، وأصحاب المصالح والمستفيدين تصدوا لهذا القانون سنوات طويلة.

وفي الحقيقة إن النائب العام أنذاك عبد المجيد محمود، أرسل نشرات لجميع وكلاء النيابة، أنه يجوز للأطباء أخذ القرنيات دون إذن من المتوفي أو أهله، وأحب أن أشير إلى أنني أكثر من قدم مشروعات قوانين في البرلمان، وتم الموافقة عليها، منها الصور الموضوعة على علب السجائر، وقد قدمت أربعة قوانين أفتخر بها في مجال التدخين.

*المدخنون مستاءين من هذة القوانين ؟

-"ما يزعلوا لأنهم يضرون أنفسهم والاخرين معهم يعنى من حق الزوجة التى يدخن زوجها أن تخلعه لأنها أصبحت مدخنة سلبية وأيضاً الأولاد و الأمراض ستلاحقهم مستقبلاً "، عندما يأتى حالة فى المستشفى تتحدث عن عدم قدرتها على زوجها بالتوقف عن التدخين بقولها "اخلعيه وأنا هشهد معاكى فى المحكمة ، اللى زوجها بيدخن تخلعه ".

الرجل المدخن ليس عنده مسئولية أو رعاية لأسرته وأصبح عبئا على الأسرة لأنه يضر زوجته وأولاده  وعندما يحدث له مكروه أو هبوط فى القلب أو عجز كلى أو جزئى أو مات فى سن مبكر كما يحدث مع المدخنين ، أسرته هى الـ"هتشيل الهم والغم".

*يا دكتور أنت بذلك بتحرض على إنفصال الأسر وممكن نصف المجتمع سيكون ما بين مطلق أو مخلوع؟

" أيوة أنا بحرض الأزواج والأمهات والأولاد ضد كل من يدخن السجائر وهى أول خطوة فى طريق الإدمان أيضاً ولابد من محاربتها بكل قوة لأنها أساس كل الأمراض ووباء لابد من التخلص منه ، وشركات السجائر كانت بتحاربنى وبعتبر نفسى أنتصر عليها بوضع صورة سيئة على علب السجائر ومحاولات امتناع الناس عنها حتى يفيق الغافل ويتراجع عن هدم صحته يومياً".

*وماذا عن الزوجة التى تدخن ؟

تطلق فوراً أو التوقف عن التدخين نهائياً.


  • تعاملت مع قرابة 20 وزير صحة، من أفضل وزير صحة تعاملت معه؟

- أنا تعاملت مع 18 وزير صحة، منهم النابغين ومنهم العاديين، وأهم وزير صحة جاء لمصر هو الدكتور النبوي المهندس، وهو صاحب مشروع الوحدات الريفية والانتشار في القرى، وكذلك التكليف للأطباء، ثم يليه الدكتور إسماعيل سلام، فهو وزير من نوع جديد، حيث اقترح ما يسمى "تسليم المفتاح" لمنع وجود مناقصات مختلفة لكل تجهيز بالمستشفى، ونجح في إنشاء مستشفى شرم الشيخ في 6 شهور، وإنشاء العديد من مستشفيات اليوم الواحد في أقل من سنة كاملة.

ثم الدكتور حاتم الجبلي، كونه أدار الوزارة بطريقة القطاع الخاص، فهو كان يدير مستشفى كبيرة، وهي دار الفؤاد، وعقليته كانت كبيرة، وكان يعيبه التصاقه بالأمريكان أكثر مما يجب، حيث كان الجبلي يرسل البعثات لأمريكا، ويستعين بخبراتهم، كما استعان بشركة أمريكية لعمل دراسة للتأمين الصحي، وكنت أنا نائبًا له في الخلاف مع وزير المالية، وكنت كثير الجدال والنقاش مع يوسف بطرس غالي، وزير المالية.


* كم عام كنت نقيبًا للأطباء؟

- في النقابة كنت عضوًا من 1969م وحتى 1976م، ورئيس لجنة لآداب المهنة، ومن 1976م وحتى عام 1980م كنت أصغر نقيب لأطباء مصر، ثم توليت من 1980م وحتى 1984م، فترة نقابة ثانية، ثمان سنوات متصلة، ووفقًا للقانون كان يجب أن أترك المنصب، لذا تركته للدكتور ممدوح جبر، رحمة الله عليه، وتولى النقابة ثمانى سنوات، غزا فيها "الإخوان" النقابة، وهي الفترة من 1984م وحتى 1992م، ثم عدت مرة أخرى للنقابة من عام 1992م وحتى عام 2010م، ما يعني 8 سنين و18 سنة، 26 سنة نقيبًا للأطباء، وسبعة سنين عضو نقابة، ما يعني 33 عامًا في العمل النقابي. 

  • وكم عام نائبًا في البرلمان؟
- كان لدخولي في البرلمان قصة ظريفة، كنت قد سافرت مع الرئيس الراحل أنور السادات، عند التوقيع على اتفاقية السلام، وكنت من قبل عزمته في يوم الطبيب في 18 مارس، فقرر أن يأخذني معه، وللعلم لم أكن مؤيدًا لمعاهدة السلام؛ حتى تقربت من السادات وفهمت فكره، وفي أبريل كانت انتخابات البرلمان، وكان مرشحًا عن دائرة مصر الجديدة ومدينة نصر، حلمي مراد، وهو لقمة في الزور بالنسبة للسادات، وكذلك كم شخص من الرافضين للمعاهدة.

وكان هذا القرار نابع من السادات استنادًا على شعبيتي ودرجتي العلمية، للتصدي لشعبية حلمي مراد ودرجته العلمية، وكنت في باريس، وفوجئت بسعد فؤاد، وكيل أول الوزارة، يقول لي: مبروك على الترشح في مجلس الشعب، وعند عودتي جاءتني اتصالات للقاء فكري مكرم عبيد، أمين الحزب الوطني آنذاك، وطُلب مني الترشح، فرفضت وقلت: اكتفي بالنقابة، فقالوا لي أنت مطلوب للقاء "مبارك".

على العلم أنني كنت التقيت مرة واحدة من قبل بحسني مبارك، وكان قد أخذ عني فكرة سيئة، وكان ذلك في قصر الطاهرة، وكنت أتحدث إليه، ودون أن أنتبه وضعت "رجل على رجل" أمامه، وهو كان يكره هذا الأمر، وعندما التقيت به قال لي: ماذا تريد؟، قلت: لا أريد الترشح، قال: وإذا أخبرتك أن السادات هو الذي كتب أسمك بيده، فقلت: ليس لي شعبية، قال: أنت أستاذ في الجامعة ولك شعبية، فقلت له لي شرط واحد فقط وهو أن يصاحبني في الجولة على الدائرة.

وفي نفس اليوم بعد العيادة أرسل لي نبوي أسماعيل، لواء وعميد، وأخذوني لعمل الفيش والتشبيه، واتصل بي الدكتور حلمي مراد،وزير التربية والتعليم بوزارة جمال عبد الناصر وأخبرني بأنه لن يترشح في الانتخابات، وقد نقلت الخبر لفكري مكرم عبيد أمين عام الحزب الوطني وقتها وقلت له: مبروك حلمي مراد لن يترشح، فقال لي: هو أنت فاكر أنك مترشح علشانه بس، وهكذا أكملت مسيرتي نحو مجلس الشعب وبدأت رحلتي البرلمانية.

  • ما تعليقك على أخطاء الأطباء؟
- أخطاء الأطباء مشكلة كبيرة، ومفهومه أيضًا عند الناس مشكلة كبيرة، فالناس تتصور أن الطبيب قادر على شفاء كل مريض، ولو حدث ذلك لأنفجر العالم، نحن نتعامل مع أمراض بعضها مفهوم وبعضها غير مفهوم، بعضها له علاج وبعضه ليس له علاج، بعضه علاجه عادي وبعضه يحتاج إلى ملايين في علاجه، وأحيانًا
يأتي مريض ويطلب إجراء عملية جراحية، وهو يعاني من ضعف في القلب والأوردة والشرايين، وفي الحقيقة هناك أمور خارجة عن إرادة الطبيب، وقدمت مشروعا مثل الموجود في دبي، والذي ينص أنه في حال وجود شكوى يحول المريض وسجله المرضي، للجنة من الأطباء لتقييم الأمر، وتحديد نوع الخطأ الطبي إن وجد، ومعرفة هل هو إهمال من الطبيب أم أمر خارج عن الإرادة.

إنما في مصر، كل مريض يموت، تجد من يهاجم الطبيب، ومن يعتدي عليه، ومن يحاول تحطيم أجهزة غرفة العمليات أو الرعاية المركزة، وأحب أقول لهم: إن الحل الوحيد هو عدم إجراء جراحة لأي مريض حالته خطرة، مما يحرم الكثير من العمليات الجراحية، فهناك عرف طبي في العالم أنه لو فرصة النجاة لا تزيد عن 70% لا يتدخل الطبيب، والعديد من الأشخاص لا يفهمون هذا الأمر.


* حملت على عاتقك جبر الخواطر ومساعدة الناس، حتى لقبت بطبيب الغلابة، ما هي رسالتك لكل طبيب؟
- إن القسم يقول: "أقسم بالله العظيم أن أراقب الله في مهنتي، وأن أصون حياة الإنسان في كافة أدوارها، في كل الظروف والأحوال، باذلًا وسعي في استنقاذها من الهلاك والمرض والألم والقلق، وأن أحفظ للناس كرامتهم، وأستر عورتهم، وأكتم سرهم، وأن أكون على الدوام من وسائل رحمة الله، باذلًا رعايتي الطبية للقريب والبعيد، للصالح والخاطئ، والصديق والعدو"، وهو ما يعني أنه لا يوجد أي اعتبار أمامي إلا إنقاذ حياة المريض، هذا القسم العظيم، الذي أقسمه أمام النقابة لا يجب مخالفته، فمن يتصور إن المريض مجرد أداة يحصل منها على الفلوس، فسيلاقي حسابًا عسيرًا في الأخرة ومصيره جهنم وبئس المصير.

  • مع أم ضد من يقول بتراجع مستوى وقدرات الطبيب المصري؟

- الطبيب المصري، له ميزة غير متوفرة في العالم كله، أنه يتميز بقدر من الذكاء، وهي مهنة مفضلة يبحث عنها كل المتفوقون، وللطبيب مكانة ومعزة خاصة، والمشكلة الحقيقية هي الأعداد، وهو الأمر الذي حاربت من أجله كثيرًا، والطبيب يحتاج إلى تلقي المهارات السمعية والبصرية والعملية، وهو أمر يفتقده البعض فيبحث عنه في الدروس الخصوصية، وأي طبيب مصري يسافر للخارج وتتوفر له الإمكانيات يحقق نجاحات وسمعة عالمية.

  • هل أنت راضٍ عن مشوارك، ما حققته من آمالك وطموحاتك؟

- على مدار تلك السنوات، قدمت وعملت كل ما أستطيع، ولم أكن باحثًا عن منصب ولا مكانه، وقد نجحت في تحقيق أشياء، وفشلت في أشياء أخرى.


* ما هي أسعد وأتعس لحظات حياتك؟

- لحظة سعادة وفرح، عندما صافحت الرئيس الراحل، جمال عبد الناصر، في سبتمبر 1962م، وكنت عائدًا من إنجلترا منذ 7 شهور، أحس بنوع من المرارة الشديدة، وهذا كان بسبب شخص قال لي: "أنت فاكر إن الحاجات اللي بتعملها هنا هتقدر تعملها في مصر، أنت بتحلم"، قلت له: "لا، أنا مش بحلم، أنا قادر وإن شاء الله هحققها".

وبعد هذا الضيق الشديد وكأن عبد الناصر شعر بي، ومنحني وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، وهو ثالث وسام في الدولة، والغريب في الأمر إني استلمت الوسام مع الكبار جدا "طه حسين، توفيق الحكيم، إحسان عبد القدوس، أحمد بهاء الدين، أم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب".

و بالفعل كرمني عبد الناصر في العيد الأول الذي أقامه، وشعرت كأنه يُنقذني من الهلاك، حيث أنني عندما كنت أذهب إلى إي بلد، يقال لي: هترجع تاني للبلد الغلبانة ديه، فأنا ابن القرية، وغالبية أهلي من الفقراء والبسطاء، وفي هذا البلد عيب شديد جدا وهو محاربة النجاح.
وأتعس لحظات حياتي: كان رحيل زوجتي الأولى، وكانت سيدة بيت من الدرجة الأولى، حيث كانت خريجة كلية الاقتصاد والتدبير المنزلي، وعندما كنا في إنجلترا كانت تقوم بعمل الأكلات المصرية للمصريين المغتربين، وأسعدتني معها وأكثر شيء كان رعاية أولادي، فكنت أغادر البيت صباحَا ولا أعود إلا في أخر الليل،

وقد ذاكروا تحت إشرافها ونجحوا وتفوقوا، وكانت تقوم بعمل كل شيء لي، حتى شراء ملابسي، وتجهيز أشيائي، وقد توفت تحت نظري بمرض خبيث بعد عناء دام حوالي شهرين، شعرت بالوحدة فبحثت عن الزواج بامرأة أخرى، وذهبنا لرحلة بعض عدة سنوات من الزواج، ونحن نستعد للعودة إلى مصر، أصابها حالة إغماء ونحن نحزم أمتعتنا، جاءت سيارة الإسعاف، وتم أخذها للمستشفى، وفي صباح اليوم التالي، ذهبت للمستشفى، ففوجئت بأنهم قد سفروها بالطائرة إلى مستشفى على الحدود لعلاج الجلطة التي أصابتها في المخ.

* أهديت للطب في مصر ثلاث طبيبات هن: مهيرة، ومي، ومنال، هل السر في الدكتور حمدي السيد؟

- في الحقيقة اتخذوني مثلا أعلى وقدوة لهن، وليس لي فضل في دخولهن الطب، وأني أشعر بالأسف تجاههن لأن النجاح في المجال الطبي سيأتي على حساب بيوتهن وأولادهن وأزواجهن، لأن الطب أناني.. فالمعلومات اليومية في الطب ليست نهائية، لذا يحتاج إلى 90% من وقته للتعلم والمعرفة، وبناتي لديهن طموح وتطلع للتفوق، فعلى سبيل المثال: ابنتي مي كانت لا تذاكر إلا في المراجع، وفي وقت ما كانت تريد دراسة الهندسة، وقارنت بين الكليتين مدة ستة شهور.



أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات وحوارات

مؤرخ عسكري لأخبار مصر: حتى أفلام ووثائق اسرائيل تبرز انتصارات أكتوبر

تمر علينا هذه الأيام الذكرى رقم 53 لنصر أكتوبر العظيم، تلك الذكرى التي تحمل الكثير من مشاعر العزة والفخر وتزخر...

تقنية جديدة لحماية البيئة تصل المحافل العالمية بأيدٍ مصرية

إنجاز علمي جديد يخدم البيئة ويحميها من تسرب غاز ثاني أكسيد الكربون CO2 في الغلاف الجوي حيث يؤدي انطلاقه بإفراط...

حماية الهوية الوطنية في مواجهة العولمة.. تحديات وآليات

حماية الهوية الوطنية في مواجهة التوحيد أو "التنميط الثقافي المعولم" الذي يهدد بتراجع الخصوصيات المحلية.. تحد كبير ناقشته جلسات علمية،...

فيديو.."أخبار مصر" يحاور فائزة بذهبية السلة بدورة ألعاب"القاهرة 2026"

مواهب رياضية واعدة، كشفت عنها دورة "القاهرة 2026" بقلب الجامعات المصرية، وعلى رأسها جامعة القاهرة التي تألقت في دورة الألعاب...