أثار سوق الكربون الأوروبي خلافات حادة بين قادة الاتحاد الأوروبي خلال قمتهم في بروكسل، التي عُقدت أمس الخميس واليوم الجمعة، في ظل انقسامات عميقة بشأن مستقبل نظام تداول الانبعاثات، وسط تصاعد الضغوط لإعادة النظر في قواعده على خلفية أزمة أسعار الطاقة.
وشهدت المناقشات، التي امتدت حتى وقت متأخر من ليل الخميس، مواجهة بين الدول الإسكندنافية الثلاث الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهي فنلندا والدنمارك والسويد، ودول مجموعة فيشجراد الأربع، وهي المجر وسلوفاكيا والتشيك وبولندا، بشأن مستقبل النظام، فيما أيدت إيطاليا واليونان موقف دول المجموعة.
ويربط عدد من العواصم الأوروبية أزمة أسعار الطاقة الحالية بتكاليف الكربون التي يفرضها الاتحاد، في حين تحذر دول أخرى من أن إضعاف نظام تداول الانبعاثات سيقوض الاستثمارات في التقنيات النظيفة ويضر بالشركات التي استثمرت بالفعل في هذا المجال.
ويُلزم نظام تداول الانبعاثات الشركات بدفع مقابل انبعاثاتها الملوثة، بهدف خفض الانبعاثات وتشجيع القطاع الصناعي على الاستثمار في بدائل أكثر استدامة. ووفقًا للمفوضية الأوروبية، انخفضت الانبعاثات في القطاعات الخاضعة للنظام بنسبة 51% منذ بدء تطبيقه عام 2005.
ويشمل النظام حاليًا الصناعات الثقيلة ومحطات توليد الكهرباء وشركات الطيران وقطاع الشحن البحري، فيما من المقرر أن تتناول مراجعة تعتزم المفوضية الأوروبية طرحها خلال الصيف قطاعات إضافية، من بينها الطيران الدولي ومدافن النفايات ومحارقها.
وفي رسالة اطلعت عليها شبكة «يورونيوز» الإخبارية الأوروبية، حذرت فنلندا والدنمارك والسويد قادة الاتحاد من أن إضعاف النظام من شأنه تقويض القدرة على التنبؤ التي تعتمد عليها القرارات الاستثمارية، والمخاطرة بإبطاء وتيرة خفض الانبعاثات الكربونية في القطاع الصناعي.
في المقابل، شن رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش هجومًا حادًا على نظام تداول الانبعاثات والضرائب المفروضة على الكربون، محملًا المضاربين في سوق الكربون مسؤولية تقويض القدرة التنافسية لأوروبا.
وقال بابيش للصحفيين إن «هناك من يجني مليارات على حساب الصناعة الأوروبية التي تشهد تراجعًا، والتي تواجه بالطبع مشكلات كبيرة»، واصفًا السياسات المناخية للاتحاد الأوروبي بأنها «أمور أيديولوجية» تتجاهل الحقائق الاقتصادية.
وأضاف أن أسعار حصص الكربون ارتفعت إلى مستويات تفوق التوقعات الأصلية بكثير، معتبرًا أن النظام يكافئ المضاربين الماليين على حساب الصناعات التقليدية والمواطنين العاديين.
وكان بابيش ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قد دعوا بروكسل مؤخرًا إلى تقديم دعم اقتصادي عاجل للمصانع الأوروبية المتعثرة.
وتسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى استغلال الصدمة الجيوسياسية الراهنة للضغط من أجل إعادة ضبط قواعد سوق الكربون؛ إذ تدفع الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على الوقود الأحفوري باتجاه تخفيف الضغوط الناجمة عن أسعار الكربون، بينما تطالب الدول الأكثر تقدمًا في التحول الأخضر بالالتزام بالجداول الزمنية المحددة لهذا التحول.
وترى الدول الإسكندنافية أن تقليص الطموحات المناخية قد يؤدي أيضًا إلى نقل عبء خفض الانبعاثات إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد، حيث تكون خيارات الحد منها في كثير من الأحيان أكثر صعوبة من الناحيتين العملية والسياسية.
وقال دبلوماسي بالاتحاد الأوروبي إن القضية ليست جديدة، لكن الظروف الراهنة أعادت إليها أهمية ملحة، مشيرًا إلى أن القادة عرضوا توقعاتهم في سياق المفاوضات التشريعية الجارية.
وفي المقابل، ترى الدول المؤيدة لنظام تداول الانبعاثات أنه أداة تساعد على خفض الانبعاثات الكربونية، سواء من خلال الإيرادات التي يحققها أو عبر تشجيع الصناعات الثقيلة على الاستثمار في التقنيات الخضراء لتجنب تكاليف الكربون المرتفعة.
وقال دبلوماسي أوروبي آخر لشبكة «يورونيوز» إن النظام «أدى دورًا مهمًا في خفض الانبعاثات الكربونية، ويتعين علينا الآن الحفاظ على الإشارة السعرية وضمان استمرار عمل النظام من خلال تطبيق تدابير تصحيحية».
وأضاف أنه يتعين الحفاظ على الآليات الهيكلية للنظام، مع توفير مرونة قصيرة الأجل للدول الأعضاء الأكثر تضررًا.
ودعا قادة الاتحاد الأوروبي المفوضية الأوروبية إلى دراسة مزيد من التدخلات قصيرة الأجل، كما حثوا المشرعين الأوروبيين على تسريع العمل بشأن احتياطي استقرار السوق، وهو الآلية التي تنظم المعروض من حصص الانبعاثات في نظام التداول بهدف الحد من تقلبات أسعار الكربون وضبط تسعير الانبعاثات.
وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956
أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن المصلحة تولي أهمية كبيرة لتعزيز التعاون مع الإدارات الضريبية الإفريقية وتبادل...
دعا قادة الاتحاد الأوروبي إلى تبني استجابة أوروبية منسقة لمواجهة أزمة الطاقة، مطالبين المفوضية الأوروبية باتخاذ تدابير مؤقتة وموجهة لتخفيف...
أكد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانجا أن المجموعة تعمل على مواجهة تحديين رئيسيين، يتمثل أولهما في تعظيم الاستفادة من...
أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، الدكتور أحمد رستم، أن الدولة المصرية تولي أهمية لتمكين القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للنمو...