في إطار أهداف حملة الدفاع عن الحضارة برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان بمواكبة مشاريع الدولة وتقديم الدراسات العلمية والتحليلية والنقدية للوصول إلى أفضل تصور ممكن، وبعد زيارة الدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء لمنطقة نزلة السمان لانطلاق مشروع التطوير للمنطقة، توجهت الحملة إلى العالم الكبير الدكتور منصور بريك رئيس الإدارة المركزية لآثار القاهرة والجيزة الأسبق وخبير الآثار في حكومة دبي، والخبير الآثاري الذى قام بأعمال تنقيب بالمنطقة لعدة سنوات لرصد رؤيته في هذا المشروع.
بقلم د. عبد الرحيم ريحانرئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصريةدكتوراه في الآثار الإسلامية والقبطية- جامعة القاهرة
أوضح الدكتور منصور بريك للحملة أن نزلة السمان من المناطق السكنية التي تقع في أحضان أعظم وأشهر منطقة أثرية في العالم وهي منطقة الأهرامات، وتقع نزلة السمان نفسها فوق العديد من المعالم الأثرية المهمة والمكملة لتاريخ الدولة القديمة ولملوك أهرامات الجيزة.
ويذكر أبو التاريخ هيرودوت الذي زار المنطقة في القرن الخامس قبل الميلاد حوالي 540 قبل الميلاد أثناء فترة الاحتلال الفارسي لمصر، أنه زار هرم خوفو وذكر أن الطريق الصاعد ومعبد الوادي لا يقل جمال وروعة عن الهرم نفسه.
كما ذكر أن إنشاء الطريق الصاعد استغرق عشرة سنوات، وكان أسفله نفقين لعبور المشاة، وكشفت منطقة آثار الهرم عن أحدهما بالفعل أعلى الهضبة، وقد أعاد ملوك الدولة الوسطى استخدام أحجار الطريق الصاعد في بناء أهراماتهم حيث تم الكشف عن بقايا كتل هذا الطريق في الليشت واختفى الطريق ومعبد الوادي أسفل منازل نزلة السمان. وأضاف الدكتور منصور بريك أن مشروع الصرف الصحي عام 1991 كان فرصة كبيرة لإعادة الكشف عن الآثار أسفل نزلة السمان حيث سمح تنفيذ المشروع أن يتم حفر مسار المواسير ومحطات الرفع بطريقة علمية وبأعماق كبيرة مكنت فرق العمل من الأثريين في منطقة الهرم من إجراء أعمال تنقيب أثري قبل تنفيذ المشروع.
وتم الكشف ولأول مرة عن الطريق الصاعد للمجموعة الهرمية للملك خوفو ومعرفة مساره حيث تبين أن الطريق مشيد بكتل ضخمة من الحجر الجيري الذي جلبها المصري القديم من محاجر أبو رواش شمال الهضبة ومن محاجر طرة والطريق لا يسير مباشرة باتجاه الشرق بل يغير اتجاهه بزاوية 45 درجة في الاتجاه الشمال الشرقي حتى يصل إلى أسفل الهضبة.
كما تمكن فريق العمل من الكشف عن معبد الوادي حيث اتضح أن أرضيته مشيدة من كتل من حجر البازلت والتي جلبها المصري القديم من محاجر الفيوم ويقع إلى الغرب مباشرة من طريق أبو الهول السياحي.
كما أسفرت أعمال التنقيب عن الكشف عن بقايا المدينة الهرمية وهي مدينة مشيدة من الطوب اللبن وكسرات الحجر وتقع إلى الجنوب من الطريق الصاعد وعثر بها على كم كبير من الأواني الفخارية والحجرية كما كشفت البعثة عن بقايا ربما القصر الملكي للملك خوفو ويقع جنوب معبد الوادي مباشرة منطقة سن العجوز.
ونوه الدكتور منصور بريك إلى أعمال التنقيب بعد إزالة البيوت العشوائية في منطقة سن العجوز منذ أربع سنوات مضت حين قامت الدولة بإزالة منطقة سن العجوز العشوائية والتي كانت تقع إلى الشرق من السور الأمني لمنطقة الهرم فوق امتداد الطريق الصاعد للملك خوفو حيث أجريت أعمال تنقيب بعد تنفيذ الإزالة أسفرت عن الكشف عن جزء كبير من الطريق الصاعد للملك خوفو واتضح أنه مشيد بأكثر من أربعة مداميك من كتل الحجر الجيري كما أسفرت أعمال الحفر عن الكشف عن النفق الثاني والذي ذكره هيرودوت قبل ذلك وتوقفت أعمال التنقيب ولم تستكمل.
تطوير نزلة السمان
ولفت الدكتور منصور بريك إلى أن إعلان الدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء تنفيذ الحكومة برنامج كامل لتطوير نزلة السمان سيكون فرصة كبيرة لاستكمال الكشف عن الطريق الصاعد ومعبد الوادي للملك خوفو صاحب الهرم الأكبر إحدى عجائب الدنيا السبع القديمة والوحيدة التي مازالت قائمة مع استغلال المنطقة في إنشاء فنادق وخدمات سياحية.
كما يجب إزالة المنطقة شمال تمثال أبو الهول حيث أنها تعد امتدادا للجبانة التي تحوي المقابر الصخرية لكبار رجال الدولة في عصر ملوك الأهرامات، وقد قام مجموعة من الأشخاص منذ فترة طويلة بالحفر خلسة في أحد المنازل وتوصلوا إلى مقبرة وانهارت الرمال فوقهم وتوفي في الحادثة ستة أفراد. وبالتالي سيعيد مشروع تطوير نزلة السمان إحياء المنطقة الأثرية ويضيف معالم أثرية مهمة تقع أسفل بعض من منازل نزلة السمان
رئيس الوزراء في الموقع
وأوضح الدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء أثناء زيارته لمنطقة نزلة السمان أن إقناع المواطنين من قاطني منطقة نزلة السمان سيتم بالمشاركة في أعمال تطوير بالمنطقة، وأشار إلى منطقة سن العجوز بأنها كانت منطقة غير آمنة تضم العديد من المباني المتهالكة ونجحت الدولة في إتاحة إسكان بديل في مدينة السادس من أكتوبر وتم نقل أكثر من 800 أسرة لهذه المساكن البديلة.
وأوضح أن أساس عملية تطوير منطقة نزلة السمان هو وجود مخطط تطوير تفصيلي لهذه المنطقة يوضح شبكة الطرق والمحاور داخل المنطقة، لافتا إلى وجود جزء أثرى بأراضي المنطقة، كما يوجد جزء من معبد الوادي للملك خوفو سيتم العمل على كشفه.
وأضاف رئيس مجلس الوزراء أن الكل متفق على أهمية وجود شبكة طرق وشوارع مخططة بشكل دقيق وكذا شبكة مرافق مخططة، وهناك المزيد من الفراغات والخدمات داخل هذه المنطقة الحيوية، هذا إلى جانب تطوير باقي الأجزاء بمنطقة نزلة السمان بالمشاركة مع الدولة وأن الأساس في الموضوع هو التطوير وليس الإزالة وأن دور القاطنين مساهمة الدولة في الإسراع بتنفيذ مخططات التطوير.
وأوضح أن هناك شكاوى من أعمال تنقيب غير مشروعة عن الآثار في أراضي منطقة نزلة السمان وسط مطالبات من آثاريين بإخلائها كانت تواجه دائما بموجات من الرفض والجدل من جانب السكان الذين اعتادوا الإقامة في المنطقة، كما كيفوا حياتهم مع متطلباتها عبر إنشاء مقاهي سياحية وغرف فندقية كثير منها غير مرخص.
وشدد على ضرورة أن تكون جميع المباني والمنشآت في محيط تلك المنطقة في مستوى لائق وحضاري في إطار مخطط مدروس يتم التوافق عليه مع الأهالي وقد تم حصر ما بين 4 إلى 5 آلاف غرفة فندقية في المنطقة متوقعًا أن يزيد هذا الرقم إلى ما بين 15 إلى 20 ألف غرفة فندقية عند اكتمال أعمال التطوير بالمنطقة.
ونظراً لمجاورة المنطقة للأهرامات فإنها تخضع للمادة 90 من قانون حماية الآثار 117 لسنة 1983 وتعديلاته التي تحظر تعلية المباني، أو إعادة بنائها بعد انهيارها، أو تشييد مبانٍ جديدة لأي غرض وطبقاً لما ذكره سليم حسن في الجزء الأول من موسوعة "مصر القديمة"، فإن "الجهة الشرقية من الهرم كان بها معبد جنائزي ضخم، يتصل بمعبد الوادي بواسطة طريق حجري".
وقال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء المصري، هاني يونس، أن «"الفرق بين عملية التطوير هذه المرة والمحاولات السابقة هو إشراك سكان المنطقة" وأوضح أن المشروعات السابقة كانت تتحدث عن إزالة المباني بينما المشروع الحالي يركز على تطوير المنطقة بالتعاون مع السكان وفتح شوارع دون إنشاء أبراج أو هدم مباني.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أصبحت البيانات الشخصية جزءا من الحياة اليومية على نحو لم يعد يسمح بالتعامل معها بوصفها شأنا تقنيا يخص الخبراء وحدهم....
في كل مرة تختبر فيها الدول أمام أسئلة البقاء والتماسك، لا تأتي الإجابة من صخب السياسة وحدها، ولا من قوة...
لم يعد ارتفاع الدين العام الأمريكي إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة مجرد مؤشر مالي مثير للقلق، بل أصبح علامة على...
في إطار أهداف حملة الدفاع عن الحضارة برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان بمواكبة مشاريع الدولة وتقديم الدراسات العلمية والتحليلية والنقدية...