تمثالا ممنون هما تمثالان ضخمان من الحجر الرملي الأحمر، يمثلان الملك أمنحتب الثالث (Amenhotep III)، الملك التاسع وأحد أعظم ملوك الأسرة الثامنة عشرة في عصر الدولة الحديثة (حوالي 1386–1353 قبل الميلاد).
الأستاذ الدكتور / محمود حامد الحصريأستاذ الآثار واللغة المصرية القديمة المساعد – جامعة الوادي الجديد
وقد شهد عهد الملك أمنحتب الثالث ذروة الازدهار السياسي والاقتصادي والفني للدولة الحديثة، حتى وُصف عصره بـ العصر الذهبي للإمبراطورية المصرية.
اتسم حكمه بالاستقرار والسلام النسبي، واعتمد على الدبلوماسية والتحالفات الزوجية بدلًا من الحملات العسكرية الواسعة.
وتكشف رسائل تل العمارنة عن شبكة علاقات دولية قوية ربطته بملوك ميتاني وبابل وخاتي، حيث قُدِّم الذهب المصري بوصفه رمز القوة والثراء. شهد عهد الملك أمنحتب الثالث طفرة غير مسبوقة في العمارة والفنون، فقد اسهم في معابد طيبة والكرنك ، حيث بنى معبداً جنائزياً هائلًا في غرب طيبة (المعروف بـ"معبد أمنحوتب الثالث")، دُمر جزء كبير منه، بالإضافة إلى صرح ثالث في معبد آمون-رع بـالكرنك.
كما أنشأ معبدًا لمونتو إله الحرب (رب طيبة الأول) الذي حل محله آمون تدريجيًا، وآخر لموت زوجة آمون.
كما ساهم في توسعة معبد رع بـالكرنك ليبرر أصله من أم أجنبية (ميتي)، مع آثار في الدلتا، بنها، منف، الجيزة، الكاب، أرمنت، وسيناء لدعم التجارة والمناجم. هذه المشاريع عززت مكانته كـملك.
يعتبر معبد "ملايين السنين" في البر الغربي بطيبة أحد أعظم مشاريعه الدينية، ولم يبقَ منه اليوم سوى تمثالي ممنون الشهيرين.
تمثالا ممنون : يقف التمثالان الجالسان الشهيران لأمنحوتب الثالث في البر الغربي لمدينة الأقصر (طيبة القديمة)، في واجهة المدخل الرئيسي لمعبد جنائزي ضخم للملك، يُعرف الآن باسم معبد أمنحتب الثالث الجنائزي (أو المعبد المفقود).
وهما منحوتا من حجر رملي أحمر كل منهما من قطعة واحدة بارتفاع 15 مترًا بدون القاعدة، أقامهما المهندس أمنحوتب بن حابو ليزينا واجهة المعبد الجنائزي الذي دُمر بالكامل لاحقًا، حيث يقعان على الطريق المؤدي إلى معابد الملوك ومقابر الوادي.
وفي عام 27 ق.م، ضرب زلزال منطقة طيبة فانشطر التمثال الشمالي إلى نصفين عند الخصر، وبعد ذلك كان الحجر يرسل ذبذبات صوتية عن طريق فعل داخلي ناتج عن التغيرات الفجائية للرطوبة ودرجة الحرارة عند الفجر عند الفجر، فاعتقد اليونانيون والرومان أنها رثاء الإلهة أورورا لابنها ممنون الذي قُتل في طروادة، ومن هنا اشتهرا باسم "ممنون" وأصبحا محط جذب للسياح.
معبد أمنحتب الثالث الجنائزي (المعبد المفقود) : لم يُبنَ التمثالان وحدهما، بل كانا جزءاً من صرح جنائزي أكبر كان يُعد في عصره أضخم معابد طيبة الجنائزية، إن لم يكن أكبر معبد أُقيم في مصر على الإطلاق. حيث تشير الحفريات والأدلة إلى أن المعبد كان هائلاً، حيث تظهر فيه بقايا لتمثال ثانٍ ضخم للملك وزوجته، بالإضافة إلى عدد لا يُحصى من التماثيل والمنحوتات والمباني.
ولم يبقَ من المعبد اليوم سوى التمثالين، بالإضافة إلى بعض قواعد الأعمدة والجدران.
ويعتقد أن المعبد دُمر نتيجة عدة عوامل منها فيضانات النيل، حيث بُني المعبد قريباً جداً من السهول الفيضانية للنيل، مما جعله عرضة للتلف الشديد والمتكرر بفعل الفيضانات القوية.
وقد تضرر المعبد بشدة نتيجة زلزال قوي ضرب المنطقة عام 27 قبل الميلاد.
وقد استخدمت أجزاء من أحجاره كمواد بناء في مشاريع لاحقة، خاصة في العصور الرومانية والقبطية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
"بين عبق التاريخ وأسرار الحضارة، يصحبكم الأستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في رحلة...
نستمر شهر رمضان المعظم 1447 2026 مع الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة...