المقهى الدبلوماسي.. أهلا شهر الخير

غدا الثلاثاء تستطلع دار الإفتاء المصرية هلال شهر رمضان المبارك.. وفي هذا الوقت من كل عام.. تجد الدنيا كلها تستعد لاستقبال الشهر الفضيل.. بكل مظاهر الخير الفرحة..

وزادني فرحا ذالك الموقف الذي حدث معي شخصيا.. فقد أثلج صدري كثيرا.. وإن كنت لا اعتبره موقفا خاصا.. بل هو رمز لأشياء ومعاني كثيرة ما احوجنا لها في هذه الأيام.. فبينما نحن جلوس.. أنا وأسرتي في البيت.. رن جرس الباب ووجدت "أبو أشرف".. حارس العقار الذي أقطنه.. يسأل عن إبني الصغير نور.. فقلت لنفسي.. خيرا.. ماذا فعل نور.. فسألته.. خير يا لطفي.. وناديت إبني.. فاستقبله لطفي بابتسامة حانية وقدم له شنطة.. فسألته.. إيه ده.. أجابني في خجل.. هدية لنور علشان يفرح برمضان.. وكان فيها بعض الزينة التي تعلق في رمضان وتسعد الأطفال.. فنظر لي إبني مستفهما ماذا أفعل.. فقلت له.. خدها يا نور واشكر عم لطفي.. ففعل.. وشكرت الرجل كثيرا.. ودخلت بيتي وأغلقت بابي.. وأنا يغمرني إحساس جميل بفضل هذا التصرف الذي قام به هذا الرجل الطيب.. والذي يحمل الكثير من المعاني الجميلة.. فهو ليس مضطرا أبدا لفعل ذلك.. وإنما فعله بدافع الحب والمودة والخير الذي يؤصل له الشهر الكريم في نفوس وقلوب الناس أجمعين..

وبينما أنا مستغرق في هذه الخاطرة الجميلة.. وتعلو وجهي ابتسامة رضا وسكينة.. وفي يدي فنجان القهوة الفرنسية ارتشف منه وأنا جالس على مائدتي بالمقهى الدبلوماسي.. جاءني صوت صديقي العزيز وهو يقول لي.. كل سنة وإنت طيب يا صديقي.. ورمضان كريم.. فبادلته التهنئة.. وإنت بألف خير.. الله أكرم..

فقال لي.. يا أخي الشوارع والعمارات بقى شكلها يفرح بالزينة بتاعة رمضان.. هو الموضوع ده أصله إيه..

فاعتدلت في جلستي.. وقلت له.. الموضوع بدأ من المساجد قبل الشوارع والعمارات.. وأول من أضاء المساجد فى الإسلام كان الصحابى الجليل تميم بن أوس الدارى.. وأضاءها بقناديل يوضع فيها الزيت وكان ده بيتم كل يوم جمعة..

لكن أول من بدأ فكرة الإحتفال بقدوم شهر رمضان هو الخليفة عمر بن الخطاب.. وده لما قام بتزيين المساجد وإنارتها من اليوم الأول لرمضان علشان يتمكن المسلمون من إقامة صلاة التراويح وإحياء شعائرهم الدينية..

لكن الخليفة علي ابن أبي طالب، رضى الله عنه، كان أول من زين المساجد بالأضواء في شهر رمضان، بصورة أقرب للموجود دلوقت..

وبالنسبة لنا في مصر هنا..يرجع الاحتفال بشهر رمضان مع بداية الدولة الفاطمية اللي كانوا بيحتفلوا بيه من خلال تزيين الشوارع وإنارة المساجد.. وبعدين أصبحت الإنارة بشكلها الجديد مع الفانوس اللي تم اختراعه لاستقبال المعز على أبواب القاهرة وهو قادم من تونس عام 262 هجريا.. وده كان بناء عن أمر من جوهر الصقلي.. مؤسس القاهرة وأحد أشهر القادة العسكريين الفاطميين..واللي طلب من الناس بأن يصطفوا في الطرقات اللي يمر منها الخليفة ويضيئوا الطريق..

وبالفعل خرج المصريون في موكب كبير اشترك فيه الرجال والنساء والأطفال للترحيب بالخليفة.. حاملين المشاعل والفوانيس الملونة والزينات.. وكان ده متزامن مع شهر رمضان.. فأعجب الخليفة بهذا الاحتفاء.. وتحول الفانوس مع الوقت إلى عادة شعبية ورمز يعلن قدوم الشهر المبارك..

لم يتخل المسلمون عن مظاهر الاحتفال بقدوم شهر رمضان مع رحيل الفاطميين.. بل استمروا في إضاءة المساجد والشوارع بالقناديل في عصر المماليك والعثمانيين.. ولغاية دلوقت.. وكمان فيه الزينة المصنوعة من قماش الخيامية..

فقاطعني صديقي.. وإيه الخيامية دي..

فاجبته..الخيامية هي فن صناعة الخيام وتزيينها.. وبعض المؤرخين بيرجعوا الفن ده لعصر قدماء المصريين.. لكنه ازدهر وارتبط بشهر رمضان خلال العصر الإسلامي.. وبالتحديد في العهد المملوكي.. وفي القاهرةفيه سوق الخيامية اللي تم بناؤه في القرن الـ17.. ويعتبر السوق المغطى الوحيد المتبقي من أسواق القاهرة القديمة.. ومكانه بالقرب من باب زويلة الشهير..

وهنا قام صديقي وهو يقول.. ربنا يبلغنا رمضان على خير .. يسلمه لينا.. ويتسلمه منا.. واحنا في أسعد حال يارب..
فاجبته قائلا.. اللهم امين يارب العالمين..

وللحديث بقية..

لمزيد من المقالات

المقهى الدبلوماسي.. جوتيريش.. السعودية وإيران

Katen Doe

حمودة كامل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

wave
حمودة كامل
حمودة كامل
حمودة كامل
حمودة كامل
حمودة كامل
حمودة كامل
حمودة كامل
حمودة كامل

المزيد من مقالات

wave
المقهى الدبلوماسي.. جامعة طنطا.. وفوز أردوغان

بينما كنت أرتشف قهوتي الفرنسية على مائدتي بالمقهى الدبلوماسي.. إذ جاءني صديقي العزيز يسألني.. انت كنت مختفي فين بقالك يومين.....

المقهى الدبلوماسي.. شهر شوال.. والقمة العربية الـ32..

ما إن ينتهي الشهر الكريم.. حتى يغلبنا الشوق إليه.. ونبدأ في انتظار عودته.. ونشعر بذلك ونحن نودع شهر شوال أيضا.....

المقهى الدبلوماسي.. الحمد والاستغفار.. وعودة سوريا للجامعة العربية

لا أدري ما الذي جعل هذه المأثورة للإمام الحسن البصري تقفز أمام عيني.. وكانها تحدث أمامي الأن.. ربما لأهمية الرسائل...

المقهى الدبلوماسي.. حنين الشهر الكريم..وأوجاع السودان

ومثلما جاء رمضان ..انقضى.. وجاء العيد وانتهى.. وعادت الأيام لرتابتها المعتادة.. فما أن يأتي الصباح.. فنتمنى قدوم الليل.. حتى ينقضي...