داري إيديك يا خال.. دم الشهيد بينجّط منها!!

  • الإثنين، 20 يونيه 2016 10:22 م

في جنازة عسكرية مهيبة بأكاديمية الشرطة، شيعت وزارة الداخلية جثمان الشهيد النقيب محمد أنور جمعة، الذي استشهد وهو صائم في كمين إرهابى بسيناء، انفجار عبوة ناسفة زرعها إخوان الشيطان على المدق. الحزن النبيل الذي كسا وجوه أقارب وأصدقاء الشهيد تخجل منه وجوه ثعبانية وقحة خرجت من جحورها الرطبة تبخ سماً، تهتبل حزننا، وصبرنا، وتستحل دماء الشهداء، وتحدثنا عن مصالحة مع العدو، الإخوان عدو لكم فاحذروهم، الإخوان جماعة إرهابية مجرمة تقتل شبابنا، وترمّل نساءنا، وتيتم أولادنا، دماء الشهيد تلعنهم، حسبنا الله ونعم الوكيل. وصفوه بالبطل، زملاء الشهيد ورفاق دربه، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع، رابضون على الحدود، كتفاً بكتف مع بواسل القوات المسلحة، صائمون، قائمون، قطعوا عهداً، يوفون بالقسم، يشيعون الرفاق، ويعودون من حيث أتوا، أسود على الحدود. يقيناً لم يمش المتأخونون في جنازة شهيد الحدود، طالبو المصالحة يتخفون في ثيابهم الآن، ويتربصون بنا الدوائر، نهازون، ينسلون من بين الصفوف الصامدة في وجه الإخوان، يناورون بعدالة انتقالية، وقال أحدهم مصالحة على خمسة شروط، المترخصون يترخصون ترخصاً، تجار الأورنص يتاجرون في دماء الشهداء، رخصت في أعينهم دماء الشهداء، والدم مايبقاش ميه. دم الشهيد «أنور» في رقبة الإخوان والمتأخونين، القاتل ليس وحده من يفخخ وينسف ويفجر، ويغتال الشهداء، هناك مَن يموّل، ومَن يفتى، ومَن يخطط من خارج البلاد، ومَن ينفذ داخل البلاد، كل عملية غادرة وراءها طابور من المجرمين، غالبيتهم نظيفو الثياب، ويتطهرون، ويعتادون المساجد، ويسبحون، وتحت جلودهم التخينة غدر السنين وخيانة الأوطان، ياما الوشوش تخفي وحوش. الشهيد «أنور» يرد عليهم بدمائه، هذى دمائى بيان وتبيان، لا تصدقوا الإخوان، ولا تأمنوا جانبهم، ويلكم إن ظفروا بلحومكم، إذا ابتسم الإخوانى في وجهك تمعن، أنيابه زرقاء، وإذا ابتدرك السلام، فتش تحت الثياب، وإذا مد يده فكل إصبع ينفجر في الوجوه حقداً وكراهية، مَن لم تلوث أيديهم بالدماء من الإخوان، هؤلاء في التوصيف الأخير مشايعون للقتلة، يهللون ويكبرون، يغتبطون بسقوط الشهداء، ويكفرونهم في أكفانهم، ويمعنون في الإيذاء، دم الشهيد «أنور» يستصرخ كل الضمائر الحية، إياكم وصلح الإخوان، الإخوان مالهومش أمان.. لا تصالح. فليتدار المتأخونون خجلًا، لو جرّب أحدهم حرقة القلب على النقيب الشهيد المنحور في صحراء سيناء لاستغفر كثيراً من ذنبه، من يطلب المصالحة رخيصة على دماء الشهداء والجثث والأشلاء، يخون الدماء، احذروهم، المتأخونون خونة الأوطان. لم أر وجوه المتأخونين في جنازة الشهيد «أنور»، ليس لهم مكان في جنازات الشهداء، يدورون علينا بكأس عذاب، وإذا فضحنا سوءاتهم يصمتون صمت الحملان، وسرعان ما يعاودون الثغاء بهراء المصالحة، الإخوان يسفكون الدماء، والمتأخونون يسممون الآبار، ويسقون الشعب ماء مسموماً، يمزق الأحشاء، كيف يزدرد هؤلاء فطير الإخوان معجون بدماء الشهداء، كسرة من فطيرة الدم! من يناد بالمصالحة فليذهب من فوره إلى والد الشهيد «أنور» ويحدثه في المصالحة، أو يتجرأ ويفاتح والدته الحزينة في الصلح مع الإخوان، أو يعرض على أسرة الشهيد تعويضاً وعوضاً قانون العدالة الانتقالية يتضمن صلحاً مع الإخوان، المتأخونون يقتلون الشهيد ويمشون في جنازته، دارى إيديك يا خال، دم الشهيد بينجّط منها!!

أخبار ذات صلة

المزيد من مقالات

الثروة التي لا تستخرج من الأرض

في السنوات الأخيرة انشغل العالم بالحديث عن البيانات باعتبارها أنفط القرن الحادي والعشرين"، غير أن هذا الوصف لم يعد كافيا...

أسطورة إيزيس وأوزوريس: قصة الحب والانتقام والبعث

في قلب الأساطير المصرية القديمة، تتجلى واحدة من أعظم القصص التي جمعت بين الحب والخيانة والسحر والبعث. إنها حكاية الإلهين...

محمد صلاح.. الدرس الذي يجب أن يدرس لكل شاب عربي

في زمنٍ أصبحت فيه الشهرة تصنع أحيان بالضجيج، خرج شاب بسيط من قرية مصرية صغيرة ليؤكد أن الطريق الحقيقي إلى...

سلامة الغذاء الركيزة الغائبة للأمن الصحي العالمي

اليوم العالمي لسلامة الأغذية سلامة الغذاء الركيزة الغائبة للأمن الصحي العالمي