كتاب لعمر بن لادن

press_center

مشكلة عويصة بلا شك‏‏ أن تصبح ابنا لأسامة بن لادن‏,‏ تقاسمه الحياة في أحراش أفغانستان‏,‏ وكهوف تورا بورا‏ وتشب وسط رفاقه من مقاتلي القاعدة‏‏ وتعيش حياتهم‏‏ تتدرب علي السلاح وتتقن فنون القتل‏.

وكثيرا ما يقسو عليك الأب مثلما يقسو علي الآخرين‏,‏ يضربك علنا إن أخطأت بعصا غليظة يمكن أن يكسرها علي ظهرك‏‏ ويطلب منك في ثقة بالغة أن تؤهل نفسك لكي تكون انتحاريا تفجر جسدك وسط أعداد الضحايا في مهمة مفاجئة منتظرا طاعتك لمجرد أنك ابنه‏.‏

في كتاب شائق بالغ الصدق والدلالة يحكي عمر بن أسامة بن لادن تفاصيل حياة أسرة والده التي تضم ‏40‏ ولدا جاءوا من خمس زوجات عايشن بن لادن في أفغانستان‏‏ بعضهم قتل في الحرب لكن معظمهم رفضوا الإنصياع لأفكار والدهم‏‏ وآثروا أن يعبروا الحدود إلي إيران‏‏ يقيمون هناك في مجمع سكني راق يسيطر عليه الأمن الإيراني ولا يسمح لهم بالخروج منه إلا في صحبة حراسة إيرانية‏!‏

كان أسامة يتطلع إلي أن يرث ابنه عمر مكانة أبيه‏,‏ ويصبح رئيسا لتنظيم القاعدة‏ لكن عمر آثر أن يعطي ظهره لفلسفة أبيه‏ ويخرج عن طوعه‏,‏ ينتقده علانية‏,‏ ويسفه الكثير من آرائه لأنه لا معني ألبتة لأن يكرس الإنسان حياته لقتل الآخرين أو يفكر في خطة تستهدف تفجير طائرة ركاب أمريكية فوق سماء مدينة ديترويت لمجرد أنه يكره الولايات المتحدة‏,‏ ودون حساب للضحايا الأبرياء الذين تصادف وجودهم في هذه الطائرة‏..‏ هذا أمر لا يقبله الشرع لأنه ببساطة ليس عدلا‏,‏ ولو أن والدي أراد انصاف نفسه فإن عليه أن يصدر أوامره إلي كل أتباعه في كل الأمكنة بأن يتوقفوا عن قتل المدنيين‏,‏ لكنه مع الأسف لن يفعل لأنه درب نفسه علي خشونة المسلك وقسوة القلب‏.‏

وحالة عمر أسامة بن لادن لاتخصه وحده‏‏ فجميع أبناء أسامة برغم أن بعضهم لقي مصرعه في الحرب لا يحبون نهج والدهم‏ ولا يعتقدون بجدوي الحرب التي يخوضها‏ ويؤثرون أن يعيشوا حياة هادئة حتي إن تكن في إيران‏,‏ تعوضهم عن هذه السنوات الصعبة التي عاشوها في أفغانستان‏‏ وكما حرم عليهم والدهم لعب الأطفال حرم عليهم الضحك الذي يظهر كثيرا من أسنانهم‏‏ وربما تكون أهم الحقائق التي أكدها كتاب عمر بن لادن إدراكه لأزمة المجاهدين الذين يعملون مع والده‏‏ تربط الأقدار مصيرهم بمصيره‏‏ برغم أن معظمهم يتوق إلي العودة إلي بلاده‏‏ لكنهم يخشون أن يلقوا حين عودتهم القتل أو السجن المؤبد وبرغم أنهم لا يحبون حياتهم في أفغانستان إلا أنهم لايرون بديلا عنها‏

*نقلا عن الاهرام المصرية

 	اخبار مصر

اخبار مصر

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من مقالات

التثقيف الصحي داخل الفصول.. نحو مجتمع مدرسي مستدام

لم تعد المدرسة مجرد مكان لتلقي العلوم وحفظ المعلومات واجتياز الامتحانات، بل أصبحت إحدى أهم المؤسسات القادرة على تشكيل سلوك...

لماذا نشعر أن الجميع يلاحظ أخطاءنا؟

حين نضع أنفسنا تحت ضوء أقوى مما يراه الآخرون خطأ صغير... يظل معنا طويلا

شجاعة الفرد ورفض الاستسلام في أرض المعركة: اقتداء بالسلف

إن الشجاعة الفردية ليست مجرد حماسة لحظية، وإنما هي عقيدة راسخة في نفس صاحبها تدفعه دفعا إلى مواجهة الظروف القاسية...

حرب أكتوبر وأسباب النصر

من الذكريات العظيمة التي حفرت في أذهان المصريين حرب أكتوبر المجيدة، والتي تُعَدُّ صفحةً من صفحات التاريخ المشرق للدولة المصرية؛...