أكد الدكتور خالد عكاشة مدير عام مؤسسة نواة للاستشارات والدعم وبناء السلام، أن التنوع الثقافي والعرقي والديني في المنطقة العربية لا يمثل عائقًا أمام وحدة الأمة العربية، بل يعد مصدرًا للثراء الحضاري ومخزونًا تاريخيًا يمنح الهوية العربية عمقًا وقوة، مشددًا على أن الهوية العربية الكبرى تتسع لكل روافدها الثقافية والاجتماعية، وتستمد تماسكها من قدرتها على استيعاب هذا التعدد ضمن إطار جامع.
جاء ذلك في كلمته خلال الندوة الفكرية التي تنظمها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بعنوان"انعكاسات التنوع على الهوية العربية: نحو مقاربة تكاملية"، والتي تنظمها إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية بقطاع الإعلام والاتصال بالجامعة العربية، في إطار الخطة العلمية السنوية للإدارة لعام 2026.
وأوضح عكاشة أن الندوة تمثل وقفة تأمل واعية وليست مجرد لقاء عابر، لأنها تتناول قضية تمس جوهر الواقع العربي وتطلعاته، لافتًا إلى أن مفهومين رئيسيين يجب ألا ينفصلا في هذا السياق، هما التنوع باعتباره سنة كونية ومصدرًا للثراء الحضاري، والهوية بوصفها الجامع المشترك والعمق التاريخي للأمة.
وأشار إلى أن سؤال التنوع في الفكر العربي لم يعد ترفًا نظريًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية تتطلب البحث عن نقاط التلاقي لا التقاطع، وعن تكامل المكونات لا تصادمها، معتبرًا أن الندوة تمثل لبنة في بناء ما وصفه بـ"المقاربة التكاملية" التي ترفض الانكفاء، وتؤمن بأن وحدة المصير العربي قادرة على صهر الفروق دون إلغاء الخصوصيات.
وأضاف أن الهدف يتمثل في صياغة رؤية بحثية استراتيجية تسهم في تعزيز اللحمة العربية وتحصين الذات في مواجهة التحديات الراهنة، مشيرًا إلى أن حضور نخبة من الخبراء والمفكرين يعزز الثقة في إمكانية الخروج بتوصيات عملية تثري العمل العربي المشترك في مجالي الإعلام والبحث الاستراتيجي.
وشدد عكاشة على أن دور قطاع الإعلام والاتصال يتمثل في تحويل هذه المقاربة من رؤية بحثية أكاديمية إلى خطاب إعلامي واع يعزز قيم المواطنة والاندماج، موضحًا أن المطلوب ليس فقط رصد مظاهر التنوع، بل تحليل انعكاساته بمنظور استراتيجي يستبق التحديات ويحولها إلى فرص لتعزيز التماسك القومي.
واستعرض الدكتور خالد عكاشة محاور الندوة، مشيرًا إلى أن المحور الأول المعني بـ"مقاربة تكاملية لانعكاسات التنوع على الهوية العربية" يجب أن ينطلق من رؤية تعتبر التنوع عنصر قوة يمنح الهوية العربية عمقًا تاريخيًا، داعيًا إلى الانتقال من مفهوم "الهوية المغلقة" التي تخشى الآخر، إلى "الهوية المنفتحة" التي تستوعب المكونات الفرعية ضمن إطار جامع، بما يحقق صهر التعدديات في لحمة واحدة تعزز المشترك القومي دون إلغاء الخصوصيات.
وحول المحور الثاني الخاص بـ"الدولة الوطنية العربية وإدارة التنوع الهوياتي"، أكد أهمية الدور المحوري لمؤسسات الدولة في إدارة التعددية من خلال مفهوم المواطنة الجامعة، مع ضرورة البحث عن آليات مبتكرة لتعزيز الأطر القانونية والسياسية التي تضمن تكافؤ الفرص، وتمنع تسييس التنوع أو تحويله إلى بؤر للنزاع، مع تسليط الضوء على النماذج العربية الناجحة في استيعاب المكونات الهوياتية المختلفة تحت سقف القانون.
وفيما يتعلق بالمحور الثالث المعنون بـ"الإعلام والفضاء الرقمي وإعادة تشكيل الوعي الهوياتي"، أوضح عكاشة أن الهوية لم تعد تتشكل داخل الحدود الجغرافية فقط، بل أصبحت عابرة للحدود بفعل الفضاء السيبراني، مؤكدًا أهمية دراسة تأثير منصات التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد على وعي الشباب العربي بهوياتهم المتنوعة، وما إذا كانت تلك الوسائط تسهم في تفتيت الهوية عبر "فقاعات أيديولوجية" أم يمكن عبر الترشيد أن تتحول إلى مساحة للحوار العربي البيني.
وأشاد في هذا السياق بالجهود التي بذلتها إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية خلال السنوات الأخيرة من خلال ورش عمل وبحوث مشتركة، بهدف تطوير استراتيجيات إعلامية رقمية تساهم في تحصين الوعي الهوياتي ضد خطابات الكراهية، وتوظيف الأدوات الرقمية لتعزيز السردية العربية الرشيدة المتماسكة.
كما تناول المحور الرابع المعني بـ"استشراف مستقبل الهوية في العالم العربي"، داعيًا إلى تجاوز الرصد الواقعي نحو مساحة الدراسات الاستشرافية، عبر تحليل الاتجاهات العالمية الكبرى مثل العولمة الثقافية والذكاء الاصطناعي والتحولات الديموغرافية، مع وضع سيناريوهات لما ستكون عليه الهوية العربية بحلول عام 2050، والتساؤل حول احتمالات ظهور هوية هجينة، وكيف يمكن لمراكز الفكر العربية أن تسهم في توجيه هذه التحولات لضمان بقاء الهوية العربية مرنة وقادرة على المنافسة عالميًا دون فقدان جوهرها.
وأكد عكاشة أن الهدف الرئيسي من الأوراق البحثية يجب أن يكون الانتقال من رد الفعل تجاه المتغيرات إلى فضاء صناعة الفعل الهوياتي المستقبلي.
وجدد الشكر والتقدير للحضور، مؤكدًا تشرف مؤسسة "نواة للاستشارات والدعم وبناء السلام" بتلبية الدعوة والمشاركة في هذه الندوة، مثمنًا دور الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ممثلة في إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية في إنجاح هذا الجهد العربي الذي يتناول قضايا الهوية والتنوع باعتبارها من القضايا الكبرى ذات الأولوية في المرحلة الراهنة.
وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956
قررت لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، استدعاء الممثل القانوني لقناة "مودرن إم تي...
أكد الدكتور خالد عكاشة مدير عام مؤسسة نواة للاستشارات والدعم وبناء السلام، أن التنوع الثقافي والعرقي والديني في المنطقة العربية...
يستضيف قصر الأمير بشتاك بشارع المعز – التابع لصندوق التنمية الثقافية – في السادسة والنصف مساء الخميس 16 أبريل، حفلا...
يستضيف مركز إبداع قبة الغوري بحي الأزهر – التابع لصندوق التنمية الثقافية – حفلاً لفرقة "فواصل باند" بقيادة الفنان أحمد...