بعد عروضه في سينما زاوية بوسط البلد، يبدأ عرض فيلم "الحياة بعد سهام" للمخرج نمير عبدالمسيح من يوم الأربعاء القادم الموافق الثامن من أبريل الجاري في القاهرة، بسينما مدينتي والجيزة بداندي مول، والقليوبية بسينما نايل فيو بنها، والإسكندرية بسان ستيفانو، كما سيشارك الفيلم في عدد من المهرجانات خلال الفترة القادمة منها مهرجان مالمو وإسطنبول وترافرسيس بفرنسا ومهرجان هوليوود للفيلم العربي.
وفي أحد النقاشات التي أقيمت بسينما زاوية وأدارتها المخرجة والمنتجة ماريان خوري بحضورالمخرج نمير عبدالمسيح، شهدت القاعة خلال عروض الفيلم تفاعل مابين الضحك والتصفيق والكثير من المشاعر المختلطة، وقالت خوري للجمهور قبل فتح المجال لتعليقات الجمهور"أشعر أنكم تأثرتك بالفيلم، أنا أيضا تأثرت جدا، أول مرة تقابلت معك يا نمير كنت مازلت طالبا أو كنت انتهيت حديثا من دراستك، وجئت إلى مصر راغبا في الذهاب إلى الصعيد لتزور أسرتك هناك وتتعرف عليهم بعد فترة غياب عنهم"، متابعة "فيلم الحياة بعد سهام استغرق أعواما طويلة، وفي النهاية خرج بشكل جيد جدا، متى كانت البداية وقرار العودة ما الذي دفعك لاتخاذه خاصة وأنك فرنسي مصري ولدت في فرنسا".
وعلق نمير "قدمت أفلاما قبل فيلمي هذا لم يكن لها علاقة بمصر، وكنت صنعت فيلما عن والدي ولم تظهر فيه والدتي وبعد مشاهدتها له، سألتني (وأنا فين بقى؟)، وقتها أدركت أنها تريد مني تقديم فيلم يحكي عنها، وسيطر عليّ إحساس بالاحتياج للعودة إلى مصر وزيارة خالتي وعائلتي، ولم أعرف وقتها كيف أعود وبدأت أبحث عن سبب، والفيلم كان وسيلة لعودتي لمصر، فالسينما دائما كانت وسيلة للتواصل مع الناس، ومن خلالها تواصلت مع أبي وأمي، يمكن لأنني خجول لكن عندما أمسك الكاميرا استمد منها الشجاعة واسأل أسئلة الابن لا يقدر على توجيهها لوالده".
وشدد عبدالمسيح على أن تقديمه لفيلم الحياة بعد سهام، كان احتياج "نحن نحتاج للحكايات، وأن نعرف من أين جئنا، ما هو أصلنا، من الجائز أن الأشخاص الموجودين في بلدهم لا يوجهون لأنفسهم هذه الأسئلة، لكن من يعيشون الهجرة يكونون في حاجة ملحة لطرح هذه الأسئلة أكثر".
وحول تجاربه الفنية السابقة قبل صنعه لهذا العمل قال "وقت تقديمي لأفلامي السابقة، كنت سعيد كمخرج لكن في نفس الوقت كنت أشعر أنني مفتقد شيء مهم، وإني بعمل حاجات بعيدة عني، وأنني بعيدا عن العمل رغم كوني كاتب الفيلم ومخرجه، وقررت أن المرة القادمة لن اسأل ما هي الحكاية التي أريد أن أحكيها، ولكن سوف اسأل (أنا عايز أصور مين، والإجابة إني عايز أصور أمي وأبويا وعيد ميلاد الأطفال، وده أساس التصوير الحب، إنك تحتفظ بالناس اللي بتحبها، وبدأت أفكر في ده)".
وعن استغراقه وقتا طويلا في صناعة فيلمه الحياة بعد سهام، قال إن المشوار كان طويلا، وكانت ماريان شاهدة عليه منذ البداية، لافتا أن العمل بدأ كسيناريو روائي طويل، كان من المفترض أن تشارك فيه ماريان كممثلة، وأنه اقترح عليها تلعب دور والدته، لتعلق ضاحكة "بس أنا قلتله أنا مش أمك يا نمير"، وأشار أنه قام بتصوير الكثير من الساعات، إذ كان يقوم بتصوير كل ما يريد دون تفكير، وهو ما جعل الفيلم يستغرق 10 أعواما، موضحا "بعد الانتهاء من التصوير بدأت المشاهدة، والتفكير في تركيب الفيلم، ووقتها ظهر المعنى، وهو ما يجعل الأفلام تأخذ وقتا، واستغرقت مع اثنين من المونتيرين سنة وكنا نسأل أنفسنا طوال وقت المونتاج، ما هو موضوع الفيلم؟ وما هي الحكاية؟".
وعاد عبدالمسيح للحديث عن فكرة تقديم القصة بشكل روائي، ولماذا تراجع عنها، موضحا "رغبت في تقديمها بشكل روائي في البداية لأنني شعرت بعدم قدرتي على حكي القصة بطريقة وثائقية، كان صعبا على مستوى المشاعر، قررت أحولها لشكل روائي والاستعانة بممثلين وعمل ورشة في مصر ويكون موضوع الأم التي توفيت بداخل العمل، لكن بعد كتابة السيناريو لم نجد تمويلا، وكان هناك خيارين إما التوقف نهائيا وعدم تقديم الفيلم أو العودة للأسئلة: لماذا أصنع هذا الفيلم؟ وما الذي أحتاجه منه؟، وصورت مع والدي في المستشفى المشاهد الأخيرة، وبعدها دخلنا المونتاج وفكرت أننا نبدأ المونتاج لإقناع المنتجين بتمويل الفيلم الروائي، لكن بعد ذلك شعرت أن المشاهد التي صورتها كافية، وظهر العمل تحت المونتاج وجاءت فكرة الاستعانة بمشاهد من أفلام يوسف شاهين".
يحكي نمير "يوسف شاهين دايما كان موجود ولكن بشكل تاني، عشان انتي موجودة يا ماريان، ولإني كنت بعمل ورش في دهشور وشبح يوسف شاهين كان بيظهر هناك"، وعلقت ماريان "شبح يوسف شاهين موجود طول الوقت في كل حتة، هو موجود معانا دلوقتي"، ويتابع "بالصدفة لما والدي كان بيحكي عن برج القاهرة واللقاء اللي جمعه بوالدتي هناك، افتكرت إن عند يوسف شاهين فيه فيلم بنفس الصورة دي، وجاءتني فكرة الاستعانة بمشاهد من أفلامه اللي فيها تقارب مع قصة والدي ووالدتي".
ووجهت ماريان التحية للمنتج صفي الدين محمود، الذي كان بين الحضور، وسألت نمير عن كيف دخلت شركة ريد ستار في الإنتاج، وأوضح أنه ذهب للبحث عن تمويل في مهرجان الجونة السينمائي وأثناء عودته الطائرة التي كان من المقرر أن يسافر بها، تأخرت 4 ساعات وقابل في المطار المنتجة باهو بخش "مكناش عارفين نعمل إيه، واتفرجت على فيلم ليا وقالتلي أنا معاك في الفيلم الجديد، ودي كانت الوسيلة اللي شجعت شركة ريد ستار على تمويل الفيلم فشكرا بجد لتأخير الطيران"، وعبر الحضور عن سعادتهم بالعمل وتأثرهم به، وكشف بعضهم أنه شاهد فيلم الحياة بعد سهام أكثر من مرة، وفي كل مرة يتأثرون بنفس القدر.
واختتم عبدالمسيح كلامه بالتأكيد على أن السينما أنقذته من الغرق في الكثير من المشاعر المؤلمة"الفيلم ساعدني كثيرا، وكل مرة بشوفه بحس مشاعر مختلفة، وهذه هي قوة السينما إنك تكتشف أشياء جديدة، ودي اكتر حاجة بتخليني سعيد، إن ده فيلم حي، كل ما بيتعرض الحياة بترجع، ومتأكد أن بعد عشرين سنة هشوف حاجات مختلفة في الفيلم لما أتفرج عليه".
تدور أحداث الفيلم في 76 دقيقة، ويُعد العمل الوثائقي الطويل الثاني لـ نمير عبدالمسيح، ويواصل من خلاله استكشاف موضوعات الهوية والانتماء والذاكرة، عبر معالجة إنسانية عميقة تلامس وجدان المشاهد، حيث يغوص نمير في تاريخ عائلته الممتد بين مصر وفرنسا، مستعينًا بمرجعيات من سينما يوسف شاهين التي ترافقه في رحلته، ليحكي عن الاغتراب والحب قبل كل شيء.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تواصل اللجنة العليا لمهرجان المركز الكاثوليكي المصري للسينما استعداداتها النهائية لانطلاق الدورة الرابعة والسبعين، برئاسة الأب بطرس دانيال، حيث تم...
بعد عروضه في سينما زاوية بوسط البلد، يبدأ عرض فيلم "الحياة بعد سهام" للمخرج نمير عبدالمسيح من يوم الأربعاء القادم...
تابعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، اليوم الأحد الخامس منّ أبريل تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 982 لسنة 2026،...
احتفلت السفارة الأمريكية بالقاهرة باختتام برنامج المنح الدراسية لتعلم اللغة الإنجليزية "Access" الذي استمر لمدة عامين، وذلك خلال حفل تخرج...