ثورة 30 يونيو .. 9 سنوات عبرت بمصر من الفوضى إلى الإنجاز‎‎

"سيتوقف التاريخ كثيرا أمام ثورة 30 يونيو المجيدة، وستظل حية فى ذاكرة كل الأجيال، بما رسخته من مبادئ العزة والكرامة والوطنية والحفاظ على هوية مصر الأصيلة من الاختطاف"،

"سيتوقف التاريخ كثيرا أمام ثورة 30 يونيو المجيدة، وستظل حية فى ذاكرة كل الأجيال، بما رسخته من مبادئ العزة والكرامة والوطنية والحفاظ على هوية مصر الأصيلة من الاختطاف"، بهذه الكلمات أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي، عن اعتزازه بثورة 30 من يونيو، اليوم الذي خرج فيه الشعب المصري العظيم، لا يشغله التفكير في شىء سوى مستقبل البلاد، فاجتمع الشعب بكامل أطيافه مسلموه ومسيحيوه، رجاله ونساءه وشبابه، الموظفون مع العمال والفلاحين، مطالبين بالتغيير الحقيقي والجذري من أجل مستقبل أفضل لبلادهم وأبنائهم.

ففي يوم 30 يونيو 2013، ذلك اليوم الخالد في تاريخ مصر، عندما قال الشعب المصري كلمته، لينحني له العالم احتراما لإرادته، تلك الإرادة التي غيرت وجه المنطقة، وغيرت وجهتها من طريق الشر والإقصاء والإرهاب إلى طريق الأمن والتنمية والخير والسلام، فمنذ 9 سنوات إتحد المصريون مع مؤسسات الدولة الوطنية في مواجهة التحديات الجسيمة التي مرت بها مصر .

انتفاضة شعب ضد السطو على الوطن

سطر الشعب المصري خلال ثورة يونيو المجيدة ملحمة خالدة هدفها الأثمى هو الحفاظ على هوية الوطن وبرهنت بعزيمتها القوية على أن الشعوب حينما تنتفض لا يمكن أن يقف أمامها عائق، وغيرت مجرى أحداث التاريخ المصري الحديث والمعاصر وكتبت بأحرف من نور ميلاد مسار جديد من مسارات العمل الوطني المصري الخالص، لتنطلق مسيرة البناء والتنمية الحقيقية والحديثة على كافة المستويات، ترتكز على دعائم قوية من التلاحم الشعبي والاصطفاف الوطني لمجابهة التحديات، فما أن استشعر الشعب المصري بالخطر الذي يحيق بالوطن، وبالتهديد الذي بات يشكله الرئيس محمد مرسي، وجماعته على السلم والأمن العام فى المجتمع المصري، أطلق الشعب المصري ثورته في 30 يونيو، ليصنع تاريخه من جديد، ودوت في جميع ميادين القاهرة والمحافظات هتافات موحدة لملايين المتظاهرين التي أعلنت تمردها، وطالبت بسحب الثقة من الرئيس وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، في انتفاضة لشعب ضد حكم جماعة، قامت بـ "السطو على الوطن" بإسم الدين، مُستغلة الحالة الاقتصادية والأمنية والمعيشية آنذاك .

طابع سلمي للمظاهرات

اتسمت مظاهرات 30 من يونيو بالطابع السلمي، إذ لم تنجر إلى دعاوى العنف التى صدرت عن جماعة الإخوان والتيارات الدينية المتحالفة معها عبر منصة رابعة،

وأسفرت التظاهرت السلمية لملايين المصريين في الشوارع والميادين بكافة المحافظات، عن سقوط مشروع الإخوان فى الحكم والدستور الذي تم إعداده فى عهد مرسي، ولم يكن محل توافق من المصريين لما تضمنه من محاولات لتغيير هوية مصر، حسبما اتفقت القوى السياسية والاجتماعية وقتها، وكان لثورة 30 يونيو تأثيرات ضخمة فى المنطقة، حيث بدأ مسلسل سقوط الإخوان وتيار الإسلام السياسي بعد فشل التجربة فى مصر، بينما فر عناصر الإخوان إلى تركيا وقطر، حيث أصبحوا جزءا من محور معادى لغالبية الدول العربية.

ومع اقتراب الذكرى التاسعة لثورة 30 يونيو يتساءل الكثيرون من أبناء الشعب المصري عن تحقيق مطالب المصريين من حراكهم السياسي والثورة بداية من 25 يناير 2011 وحتى 30 يونيو 2013، وتحقيق مطلبهم بحماية الدولة من الإنهيار والسعي نحو الديمقراطية وإصلاح الحياة السياسية والتقدم الاقتصادى والتخلص من محاولات تقسيم المجتمع المصري، أو إرهابه بجماعات العنف والتطرف، ليعلنوا أنه لا مكان بينهم لمتآمرٍ أو خائن، وليؤكدوا أنهم لا يرتضون قِبْلَةً للعمل الوطني إلا الولاء لهذا الوطن، والانتماء إليه بالقول والفعل، فقد نجح المصريون في الوقوف أمام "موجةَ التطرف والفرقة"، التي كانت تكتسح المنطقة، والتي ظن البعض أنها سادت وانتصرت، ولكن كان لشعب مصر، كعادته عبر التاريخ، الكلمةُ الفصل في هذا الشأن.

جماعة الإخوان ومقاليد الحكم

تولت جماعة الإخوان الإرهابية مقاليد الحكم في البلاد في الثلاثين من يونيو عام 2012، وتولى حينها محمد مرسي رئاسة الجمهورية، وقام مكتب الإرشاد بتعيين العديد من المستشارين الخاصين به، من التابعين لجماعة الإخوان، كذلك الوزارت والمصالح الحكومية والهيئات، مما جعلهم ينفردون بالحكم ولا يشركوا أحدا في أمور البلاد.

وعندما تولت جماعة الإخوان الإرهابية الحكم، ومقاليد أمور البلاد، بدأوا في عملية "إقصاء واسعة" لكل المجتمع المصري بكل طوائفه، وأصبحوا هم فقط المتحكمين في كل شيء وفقا لمصالحهم وأجندتهم الخاصة، دون النظر لمصر وشعبها، مما أدى ذلك إلى استثارة المصريين في العديد من المناسبات، منذ الفترة 2012 حتى الفترة ما قبل 30 يونيو 2013، وخروجهم في العديد من المظاهرات للتنديد بتلك السياسات المتطرفة.

ورسخ حكم محمد مرسي وجماعة الإخوان على مدار عام، حالة من الاستقطاب الحاد، وقسم المجتمع بين مؤيد للمشروع الإسلامي الذي يمثله الرئيس مرسي وجماعته، دون أن يقدموا دليلا واحدا على هذا المشروع، وبين مناهض له يوصف في أغلب الأحيان بــ "العلماني".

وبدلًا من أن يتفرغ الشعب للعمل والإنتاج، اتجه إلى التناحر والعراك بين التأييد والرفض، وعمل حكم مرسي وبسرعة كبيرة على "ترسيخ الأخونة"، ونشر هذا الفكر رغم تنامي الشعور المعادي له من يوم لآخر، كما أن كثيرًا ما تحدث حكم محمد مرسي عن أمر وفعل نقيضه في الحال، وأبرز مثال على ذلك الحديث عن حماية الأقباط، واستهداف دور عبادتهم في ذات الوقت، شهدت مصر خلال عام من حكم مرسي "أعمالًا فوضوية وهمجية غير مسبوقة"، بعضها كان بتحريض من الرئيس وجماعته كـ "حادث قتل الشيعة بالجيزة".

من أهم أسباب ثورة 30 يونيو

قام محمد مرسي بتفكير من جماعته الإرهابية بإصدار العديد من القرارات والإعلانات الدستورية التي تسببت في زيادة الضغط الشعبي على الجهاز الأمني بالخروج في مظاهرات عارمة إلى الاتحادية والتحرير، فقد شهدت مصر أول حالة سحل لمواطن على مرأى من العالم أجمع، كما تم الإفراج عن سجناء جهاديين من ذوي الفكر المتطرف استوطنوا سيناء وسعوا إلى تكوين إمارة إسلامية متطرفة تستمد العون من أنفاق التهريب مع قطاع غزة التي حظيت بكل الدعم والحماية من رئيس الدولة ذاته.

وبعد عام وثلاثة أيام فقط قضاها في الحكم أنهى الشعب المصري حكم محمد مرسي، ارتكب خلالها أخطاء فادحة أنهت العلاقة بينه وبين الشعب في خلال هذه المدة الزمنية الضائعة من عمر مصر التي كانت البلاد فيها أحوج ما تكون لاستثمار كل يوم للبناء والتقدم والنمو والاستقرار.

* ومن أبرز الأخطاء التي تسببت في استياء الرأي العام الشعبي ضد حكم جماعة الإخوان التالي :

* السياسية الخارجية
تراجعت علاقات مصر بدول محورية عديدة خاصة في العالم العربي، بعد أن فشلت الزيارات المتعددة التي قام بها محمد مرسي شرقا وغربا في فتح آفاق التعاون البناء بين مصر ودولاً عديدة في العالم، وبات واضحاً ان علاقات مصر الخارجية انحصرت في دول بعينها تلك التي تدعم حكم الإخوان في مصر .

*القضاء والحريات العامة

افتعال أزمات متتالية مع القضاء، بدءا من إقصاء النائب العام، الي محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل أنصار الرئيس، ثم محاولة تحجيم دورها في دستور ديسمبر 2012، فإصدار إعلانات دستورية وقرارات تمس بالسلب القضاء والحريات العامة ومؤسسات الدولة، تسببت في إثارة غضب الرأي العام، الذي عبر عن ضيقه بإحراق مقار لحزب الرئيس، فعاد الرئيس عن بعض إعلاناته وقراراته، ومضي في أخري مما تسبب في زيادة الحنق الشعبي عليه وعلي جماعته.

استمرت الأزمات بين القضاء والرئاسة، حيث قضت محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ قرار تنظيم الانتخابات البرلمانية، فكان أن رفعت جماعة الإخوان شعار تطهير القضاء، والعمل علي سن تشريع يقضي بتخفيض سن التقاعد للقضاة ليقصي عدة آلاف منهم ليحل بدلاً منهم انصار الحكم.

وكانت الضربة الأخيرة التي سددها القضاء للرئيس المقصي هي الإشارة اليه بالاسم وعدد كبير من قيادات جماعته بالتعاون مع حماس وحزب الله في واقعة اقتحام سجن وادي النطرون.

*العلاقة بين أبناء الوطن الواحد

رسخ حكم مرسي علي مدار عام حالة من الاستقطاب الحاد، وقسم المجتمع بين مؤيد للمشروع الإسلامي الذي يمثله الرئيس وجماعته دون أن يقدموا دليلاً واحداً علي هذا المشروع، وبين مناهض له يوصف في أغلب الأحيان بــ "العلماني". وبدلاً من أن يتفرغ الشعب للعمل والانتاج، اتجه الي التناحر والعراك بين التأييد والرفض.

عمل حكم مرسي وبسرعة كبيرة علي ترسيخ الأخونة ونشر هذا الفكر رغم تنامي الشعور المعادي له من يوم لآخر.

* مياه النيل

معالجة سلبية للغاية لمباشرة إثيوبيا بناء سد النهضة، كشفت عن الافتقاد لأسس التعاطي مع الأزمات الممتدة منها أو الناشئة، فضلاً عن سوء إدارة الحوار مع القوي السياسية وبثه علي الهواء بما ساهم في توتر العلاقات مع الجانب الاثيوبي وأجهض أسس الحوار السياسي معه.

الاستمرار في الخطى السياسية السابقة المتقاعسة عن تفعيل التعاون البناء في المجالات المختلفة مع دول حوض النيل، بما يدعم من سبل الحوار السياسي معها حول الأزمات المختلفة.

* الدفاع والأمن

افتعال الأزمات الرامية إلى تشتيت جهود الأمن والحد من اكتمال البناء الأمني، وكانت أبرز المشاهد احياء ذكري أحداث محمد محمود، وستاد بور سعيد، واحداث قلاقل أمنية من آن لآخر بالعديد من المحافظات خاصة بور سعيد والسويس.

إصدار العديد من القرارات والإعلانات الدستورية التي تسببت في زيادة الضغط الشعبي علي الجهاز الأمني بالخروج في مظاهرات عارمة الي الاتحادية والتحرير، فشهدت مصر أول حالة سحل لمواطن علي مرأي العالم أجمع.

الإفراج عن سجناء جهاديين من ذوي الفكر المتطرف استوطنوا سيناء وسعوا الي تكوين إمارة إسلامية متطرفة تستمد العون من أنفاق التهريب مع قطاع غزة التي حظيت بكل الدعم والحماية من رئيس الدولة ذاته، نفذت هذه الجماعات فعلا خسيسا بالإجهاز علي 16 شهيدا من الأمن وقت الإفطار في رمضان، وبعد أشهر تم اختطاف سبعة جنود قبل أن يفرج عنها بفعل حشود الجيش لتعقب الإرهابيين، وتدخل جماعة الرئيس للإفراج عن الجنود. فضلاً عما تكشف بعد إقصاء هذا الرئيس من كون هذه الجماعات الإرهابية السند لجماعة الإخوان في حربها الإرهابية ضد الدولة

* الثقافة والفنون والآداب

اتجاه واضح نحو تغيير هوية مصر الثقافية، والعمل علي ارتدادها لحساب توجهات رجعية متخلفة، بدءً من منع عروض الباليه بدار الأوبرا، الي إقصاء قيادات الثقافة والفنون والآداب، مقابل إحلال قيادات تدين بالولاء للجماعة الداعمة للحكم .

* الإعلام والصحافة

ناصبت جماعة الإخوان العداء للإعلام، لدوره السريع في كشف السلبيات أمام الرأي العام، وبات الإعلام الذي لعب دوراً جوهرياً في تعريف المرشح الرئاسي محمد مرسي، وجماعته للرأي العام المحلي، هدفا مباشرا لتحجيمه، بل واقصاء رموزه.

وسعي بكل قوة لأخونة مؤسسات الدولة الصحفية والإعلامية، في محاولة واضحة لتأسيس الفكر الإخواني من جهة، والحد من تأثير الإعلام المضاد من جهة ثانية.

* النقل والمواصلات

تعهد مرسي بحل مشكلة المواصلات ضمن خمس مشاكل تعهد بحلها خلال المائة يوم الأولي من حكمه، فاستفحلت مشكلة المواصلات خلال العام الذي شهد كوارث يومية للطرق ابرزها حادث مصرع 50 طفلاً علي مزلقان بأسيوط.

لم يشهد العام من الحكم تشييد أي من الطرق الجديدة، أو اصلاح الطرق القائمة، فضلاً عن تراجع أداء مرفق السكك الحديدية.

* الاقتصاد والمال

تراجع معدلات النمو.. زيادة الدين العام.. تآكل الاحتياطى النقدى.. تهاوى مؤشرات البورصة..تراجع تصنيف مصر الائتمانى.. كلها مؤشرات تعكس انهيار الاقتصاد فى حكم جماعة الإخوان الإرهابية التى لا تعرف سوى الخراب والفشل الذى استشرى فى جسد الدولة كالسرطان، فبدلا من محاولة النهوض بالبلاد وتشجيع الاستثمار، كان يتم محاربة المستثمرين لصالح رموز الإخوان، إلى جانب أخونة المناصب الاقتصادية فى الدولة مثل وزارة المالية ووزارة الاستثمار، دون أى اعتبار لمعايير الكفاءة او القدرة على إدارة هذه المناصب الحيوية.. الوضع الكارثى لحالة الاقتصاد فى عهد "الجماعة" تجلى فى أوضح صوره، وجسدته الأرقام، حيث أشارت إحصاءات البنك المركزى إلى العديد من الأرقام الكارثية، فارتفع الدين العام خلال فترة حكم الإخوان بنحو 23.36% بعدما سجل مستوى 1527.38 مليار جنيه مقارنة بفترة المقارنة فى عام 2012 والتى كانت مستويات الدين عند 1238.11 مليار جنيه، كما زادت نسبة الدين العام المحلى إلى الناتج المحلى بنحو 10%، بعد أن ارتفعت من 79% إلى نحو 89%، إلى جانب استمرار تآكل الاحتياطى النقدى من الدولار لدى البنك المركزى فوصل إلى نحو 14.93 مليار دولار بدلا من 15.53 مليار دولار بنسبة انخفاض قدرها 3.8%.

الجيش يساند مطالب الشعب في ثورة 30 يونيو

حمى الجيش المصري الإرادة الشعبية ولم يتصادم معها أثناء ثورة 25 يناير، فقد احترم ذات الإرادة في 30 يونيو، ولم يبدأ خطوة نحو خارطة المستقبل إلا عبر ازدياد الغضب الشعبي ضد سياسات محمد مرسي وجماعة الإخوان الإرهابية.

واجتمعت القوات المسلحة برئاسة الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع حينها، مع القوى السياسية والشبابية وممثلي الأزهر والكنيسة، لإعلان خارطة المستقبل في 3 يوليو، والتي أسست لمرحلة جديدة في الثورة المصرية، وتضمنت عزل محمد مرسي، وتولي رئيس المحكمة الدستورية آنذاك المستشار عدلى منصور رئاسة البلاد، وتعديل الدستور وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

دور القوات المسلحة في تأمين الوطن ضد الإرهاب

كان من المخطط أن يتم خلق بؤرة إرهابية جديدة في سيناء، ويتم نقل العناصر الإرهابية لها عن طريق المشرق العربي، وبعض الدول الإقليمية المعروفة بعدائها لمصر، وذلك في عهد حكم جماعة الإخوان الإرهابية، لكن نجاح قوات الأمن في تدمير البنية التحتية واللوجستية للعناصر الإرهابية والتكفيرية، ساهم في إحباط تلك المخططات.

وهنا أدركت القوات المسلحة حجم التحديات والتهديدات المحيطة ليس فقط بالأمن القومي المصري، بل بوجود مصر وكيانها، منذ عام 2011 حتى ثورة 30 يونيو، تعرف أن أعداء الشعب المصري في الداخل والخارج، يتكالبون عليها من كل حدب وصوب، والهدف هو إسقاط هذا الكيان الهائل والكتلة البشرية الصلبة وإخضاعها لنظرية التفتيت والتقسيم التي تجتاح عالمنا العربي ومحوره الرئيسي وعموده الفقري هى مصر.

وواجهت الدولة المصرية أثناء فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية، تحديات لم تمُر بها من قبل، من عنف داخلي وتراجع اقتصادي واقصاء للمواطنين وتفرد بالحكم وتنفيذ أجندات خاصة بجماعة الإخوان الإرهابية، وكان لزاما على الدولة المصرية بأن تتخذ العديد من الإجراءات سواء كانت سياسية أو أمنية أو عسكرية أو اقتصادية، من أجل الحفاظ على وحدة الأراضي المصرية وتماسك النسيج الوطني للشعب، لمواجهة تلك التحديات.

تهديد غير مسبوق للدولة المصرية

ذكرت دراسة للمركز المصري للفكر والدراسات أنه الشهور السابقة على ثورة 30 يونيو وتحديداً مع تولى الإخوان مقاليد السلطة، شهدت تهديد غير مسبوق لكيان الدولة المصرية من رأس السلطة نفسها بتوجهه نحو أخونة مؤسسات الدولة، وممارسة الاستبداد السياسى بتحصين قراراته بإعلان دستوري معيب، وزرع الانقسام داخل المجتمع المصري بتهديد عناصر جماعته المستمر للأقباط ثم تعاونه وحمايته للجماعات الإرهابية فى سيناء.

وتابعت الدراسة أن مصر تعرضت إلى هجمة شرسة تستهدف هويتها فى المقام الأول، عبر فرض الاخوان لأفكارهم على المجتمع بهدف "أخونته" بالكامل ودفع الأقباط إلى الهجرة من مصر وتغيير تركيبة المجتمع المصرى وتنوعه الفريد الصامد عبر التاريخ.

ولفتت الدراسة إلى أن الإخوان حاولوا تنفيذ خطتهم للتمكين معتمدين على وجود أحد عناصرهم على رأس السلطة السياسية وكانت السلطة القضائية هدفهم الأول فقد حاصروا قضاة المحكمة وحاولوا إلغاء الأحكام النهائية التى نصت على حل مجلس الشعب واتجهوا إلى إصدار قرارات إدارية لتسكين كوادر جماعة الإخوان المسلمين فى المراكز القيادية لكل الوزارات والمصالح الحكومية.

وأوضحت الدراسة أنه لم يقبل المصريون تحركات المشروع الإخوانى المتكامل لأخونة الدولة واختبائهم عبر مفاهيم دينية مغلوطة وتبين لطوائف الشعب المختلفة أن استمرار حكم جماعة الإخوان يمثل خطورة شديدة وأنه يسعى لطمس هوية مصر وضياع استقلالها الوطنى فى مقابل مشروع وهمى لتأسيس الخلافة الإسلامية، وتحويل الدولة المصرية إلى مجرد ولاية من الولايات الإسلامية التى سيحكمها الخليفة المنتظر!.

وأكدت الدراسة أنه بعد مرور السنوات تتعدد وتتنوع إنجازات الرئيس السيسي فى كافة المجالات لدرجة أضحت معها عملية حصرها صعبة، لكن للرئيس انجاز لا يمكن نسيانه أو التغافل عنه، وهو إنقاذ مصر من جماعة الإخوان الإرهابية والحفاظ على هوية مصر ووحدة شعبها.

ولفتت الدراسة إلى تصدى الرئيس السيسي لمعركة غير مسبوقة مع أخطر تنظيم إرهابي عرفه العالم، وواجه مع الشعب المصري معركة تأخرت 90 عام لاستئصال ورم الإخوان السرطانى من الجسد المصري بعدما وصل فى غفلة من الزمن إلى رأس السلطة وكاد أن يفتك بتسامح المصريين ووحدتهم الوطنية.

وتحركت الدولة المصرية على عده مسارات متوازية لمواجهة الإرهاب وتحقيق مطالب المصريين فى إصلاح سياسى واقتصادى مع أولوية مطلقة وهى الحفاظ على وحدة المصريين وربما كان ذلك السبب فى طلب الرئيس المتكرر بالحفاظ على وحدة الشعب.

المسار الأول، هو التصدى الاحترافى للعمليات الإرهابية وإبعادها عن المدنيين بكل الطرق الممكنة وكان تصدى رجال القوات المسلحة والشرطة للإرهاب بطوليا وملحميا فى تفاصيله، فالشهداء من الجيش والشرطة قدموا أرواحهم لحماية ملايين المصريين وقدموا نموذج لعقيدة عسكرية نادرة ومميزة تقدر التضحية .

الثانى هو نشر الوعى ومكافحة الشائعات وبناء الثقة بين المواطن والدولة، وكان دور الرئيس فيها مهما وفاصلا فلم يخلف الرئيس وعدا قطعه على نفسه والتزم بالصدق والصبر فى حل المشكلات، بل كان يخرج بنفسه للرد والدفاع عن عمل الدولة فى مواجهة ماكينات الشائعات الإخوانية، وكشف الإعلام المصرى كذب وتأمر الإخوان والتعامل الفورى مع الشائعات والرد عليها .

الثالث كان البناء والتنمية بلا توقف، وفق منهج الرئيس فى مواجهة حملات التطاول والتشويه، بان “كلما شعرت بالضيق اشتغل ” وهى الكلمة المفتاح فى فهم كيف نجحت مصر فى حربها ضد الاخوان وهو ان المصريين لم يتوقفوا للرد او التعقيب والتزموا بالعمل فقط والحفاظ على استقرار دولتهم وبناء جمهوريتهم الجديدة.

الرابع كان تمكين المرأة والشباب، حيث اعتنت الدولة بصناع ثورة 30 يونيو وهما المرأة المصرية والشباب الذين خرجوا لاستعادة دولتهم وتحقيق مطالب الاصلاح وتحسين الاحوال المعيشية.

ومن هنا بدأت الدولة فى التمكين الحقيقى للمرأة والشباب عبر وجود وزيرات ونواب فى البرلمان ومستشارة للأمن القومى والاهتمام بالمرأة المصرية عبر برامج الحماية الاجتماعية التى توسعت فيها الدولة بشكل غير مسبوق للوصول إلى الفئات الأكثر احتياجا .


 	أخبار مصر - سلوى مصطفى

أخبار مصر - سلوى مصطفى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوادث

رادار المرور يلتقط 1140 سيارة تسير بسرعات جنونية خلال 24 ساعة

شنت الإدارة العامة للمرور، عددا من الحملات المرورية بالتنسيق مع إدارات المرور بمديريات الأمن المختلفة لتحقيق الانضباط، وتطبيق قانون ولوائح...

ضبط المدير المسئول عن إدارة كيان تعليمي "بدون ترخيص" بالقاهرة

أكدت معلومات وتحريات الإدارة العامة لمباحث المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية بقطاع الشرطة المتخصصة قيام (إحدى السيدات) بإدارة (كيان تعليمي...

ضبط صانعة محتوى لنشرها مقاطع فيديو تتضمن الرقص بملابس خادشة للحياء

رصدت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحاتها بمواقع التواصل الإجتماعى تتضمن...

الداخلية تكشف ملابسات فيديو تضمن هروب قائد سيارة ملاكي من حملة مرورية

كشفت وزارة الداخلية ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضمن قيام قائد سيارة ملاكي بالهروب من إحدى الحملات...