الأزهر .. الجامع والجامعة

  • الإثنين، 13 مايو 2019 02:20 م

احتفل الأزهر في السابع من شهر رمضان المبارك، وللمرة الأولى، بذكري تأسيسه عام 361 هجريا، ويمر هذا العام 1079 عاما هجريا علي بناء هذا الصرح. كان المجلس الأعلى/Maspero RSS

احتفل الأزهر في السابع من شهر رمضان المبارك، وللمرة الأولى، بذكري تأسيسه عام 361 هجريا، ويمر هذا العام 1079 عاما هجريا علي بناء هذا الصرح.

كان المجلس الأعلى للأزهر قد وافق في مايو من العام الماضي، برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على اعتبار مناسبة افتتاح الجامع الأزهر في السابع من رمضان عام 361 هجريا يوما ومناسبة احتفالية كل عام.

ويعد الجامع الأزهر من أهم المساجد في مصر وأشهرها في العالم الإسلامي، وهو ليس فقط جامعا وانما مؤسسة عميقة التأثير في المجتمع المصري، والإسلامي، ورمزاً من رموز مصر الإسلامية ومنبرا من منابر نشر الاسلام الوسطي والتصدي للافكار المتطرفة.

نشأته 

في عام 970 م اسس القائد الفاطمي جوهر الصقلي مدينة المنصورية ( القاهرة حاليا) كمقر لحكم الفاطميين في مصر وامر ببناء جامع كبير للمدينة وفي  14 رمضان سنة 359 هـ - 970م وضع الخليفة المعز لدين الله حجر أساس الجامع الأزهر وأتم بناء المسجد في شهر رمضان سنة 361 هـ - 972 م،  وبذلك فهو أول جامع أنشى في مدينة القاهرة، المدينة التي اكتسبت لقب مدينة الألف مئذنة، وهو أقدم أثر فاطمي قائم بمصر. 

تسميته

وقد اختلف المؤرخون في أصل تسمية هذا الجامع والذي ظهر في وقت ما بين الخليفة المعز، ونهاية عهد الخليفة الفاطمي الثاني في مصر العزيز بالله، وترجح احدي النظريات اسباب تسمية الجامع بالأزهر نسبة الي معني الكلمة، فالأزهر معناه المشرق وهو صيغة المذكر لكلمة الزهراء، و"الزَّهْرَاء"ُ هولقب السيدة فاطمة بنتِ الرسول محمد صلي الله عليه وسلم ، وزوجة علي بن أبي طالب "كرم الله وجهه" آخرالخلفاء الراشدين، وقد ادعى المعز وأئمة الدولة الفاطمية أنهم من سلفهم.

بداية التدريس بالأزهر

بعد الانتهاء من بناء المسجد في 972، وظفت السلطات 35 عالما لتدريس المذهب الاسماعيلي به وخلال عيد الفطر عام 973، رُسِّمَ المسجد مسجدًا رسميًّا لصلاة الجماعة في القاهرة بأمر من الخليفة المعز وابنه عندما أصبح بدوره الخليفة، وظل كذلك حتي قام الحاكم بامر الله الفاطمي ببناء مسجد باسمة ونقل اليه خطبة الجمعة واصبح المقر الرسمي لخطب الخليفة.

تحولات تاريخية

مر الأزهر بفترات من الاهمال أخرى من الازدهار، فتعرض للتهميش إبان حكم الأيوبيين، الا انه عاد لدائرة الاهتمام في عهد السلطنة المملوكية ، حتى اعتبرت تلك الفترة عصرا ذهبيا للأزهر، حيث قام  المماليك بالعديد من التوسعات والتجديدات للبنى التحتية للمسجد، وأعيد إقامة الشعائر فيه بأمر السلطان بيبرس عام 1266 كما أمر بعودة رواتب الطلاب والمعلمين وإصلاح المسجد الذي أهمل ما يقرب من 100 سنة.

وفي القرن الرابع عشر، حقق الأزهر مكانة بارزة باعتباره مركز لدراسات القانون واللغة العربية، وأصبح قبلة الأنظار للطلاب من جميع أنحاء العالم الإسلامي.

ومع  بداية الخلافة العثمانية سنة 1517، حظي الأزهر باحترام كبير، على الرغم من توقف الرعاية الملكية المباشرة له، وقد حضر اول سلطان عثماني لمصر ، سليم الأول، صلاة الجمعة بالمسجد خلال اخر اسبوع له بمصر.

وبالرغم من ان الخلفاء العثمانيون لم يهتموا علي وجه الخصوص بالجامع الأزهر إلا ان المماليك كان ما زال لهم سطوة بالبلاد واستطاعوا ان يحافظوا علي الجامع وقاموا بالعديد من التجديدات والتوسعات بالجامع حيث تم بناء رواق للمكفوفين من الطلاب، وفي عهد عبد الرحمن كتخدا رئيس الانكشارية، وهي قوات الشرطة ابان ذلك الوقت فقد قام بالعديد من التوسعات بالجامع وتم بناء ثلاثة بوابات للجامع في وقته وهم بوابة المزينين (الحلاقين) حيث يتوجب علي الطلاب حلق رؤوسهم، و"بوابة الشوربة" وهي الغذاء الذي يتم تقديمة للطلاب من محصول الأرز، و"بوابة الصعايدة" وقد تم دفن كتخدا بالجامع ليكون اول واخر من يتم دفنه هناك.

ومثل الأزهر دائما نبض المجتمع، فتحول إلي نقطة محورية للاحتجاجات ضد الحكم العثماني لمصر، سواء من داخل العلماء اومن بين عامة الناس. 

ومع غزو نابليون لمصر في يوليو 1798 تصاعد دور الازهر فقد أنشأ نابليون ديوان يتكون من تسعة شيوخ من الأزهر كلفوا بإدارة القاهرة، وهي أول هيئة رسمية من المصريين منذ بداية الحكم العثماني الا ان محاولة نابليون لاسترضاء الشعب باءت بالفشل وبدات ثورة ضد القوات الفرنسية من الأزهر في 21 أكتوبر من نفس العام وحاول الديوان التدخل والوصول لحل سلمي الا انهم فشلوا وقام نابليون بضرب القاهرة من القلعة ووجه مدافعه صوب الازهر. 

وفي مارس 1800، أغتيل الجنرال الفرنسي كليبر على يد سليمان الحلبي، وهو طالب في الأزهروبعد عملية الاغتيال، أمر نابليون بإغلاق المسجد، وظلت أبوابه مغلقة حتى وصول المساعدات العثمانية والبريطانية في أغسطس 1801.

حكم محمد علي

مع بداية حكم محمد علي حاول تقليص قدرة علماء الأزهرعلي التاثير في الحكومة والدولة وبدأ ثورته التعليمية بارسال الطلاب لفرنسا حتي لا يكون التعليم حكرا علي الأزهر وبذلك تجاوز نظام الأزهر كما انه فرض الضرائب علي الأراضي التابعة للمساجد مما حد من الأموال الموجهه للمساجد عموما وللأزهر خاصة.

وقام خلفاء محمد علي بتجديد الأزهر واعادته لرونقه وانشأ عدة اروقة جديدة.

وخلال تولي سعد زغلول وزارة التعليم،  بذلت جهود لتعديل السياسة التعليمية للأزهر، وفي في عهد الملك فؤاد الأول، صدر قانونان من شأنهما تنظيم الهيكل التعليمي للأزهر. 

وبدأت الأفكار التي ينادي بها العديد من الإصلاحيين ، مثل محمد عبده ومحمد الأحمدي الظواهري وغيرهم من المفكرين، تترسخ في الأزهر، وفي عام 1928، عين محمد مصطفى المراغي رئيسا لجامعة الأزهر وهو من أتباع محمد عبده، وقد عارضت الغالبية العظمى من العلماء تعيينه، وبدأت إدارة المراغي وخلفائه سلسلة من الإصلاحات والتحديثات التي طرأت على المسجد وجامعته، وتوسيع البرامج التعليمية خارج إطار الموضوعات التقليدية. 

فصل الجامع عن الجامعة

بعد ثورة 1952 تم فصل جامع الازهر عن الجامعة وفي عام 1955، لم يعد المسجد بمثابة مدرسة، وتم إنشاء كليات رسمية للجامعة في عام 1961، وفي عام 1961 صدر قانون ينص على فصل الأدوار المزدوجة للمؤسسة التعليمية والمؤسسة الدينية التي لقيت آذانا صاغية في جميع أنحاء العالم الإسلامي،  القانون أيضا ينص على إنشاء كليات تختص بالعلوم العامة وليس فقط بعلوم الدين [؟] داخل الأزهر، مثل كليات الطب والهندسة، والاقتصاد، وتعزيز الجهود في التحديث للمرة الأولى بعد الاحتلال الفرنسي، وقد أدت إصلاحات المناهج إلى نمو هائل في عدد الطلاب المصريين الذين حضروا إلى المدارس، وعلى وجه الخصوص الشباب الذين يحضرون المدارس الإبتدائية والمدارس الثانوية داخل منظومة الأزهر، وبحسب إحصائيات عدد الطلبة الذين حضروا إلى مدارس الأزهر الابتدائية والمدارس الثانوية ارتفع من أقل 90,000 طالب في عام 1970 إلى 300,000 طالب في وقت مبكر في الثمانينات، ثم إلى ما يقرب من مليون طالب في أوائل التسعينات، ويتجاوز 2.85 مليون طالب عام 2017.

الأزهر حاليا

يواصل الأزهر دوره في نشر الفكر الوسطي للإسلام، بعيدا عن الغلو والتطرف، ويقوم بدوره في مكافحة الأفكار المتشددة والإرهاب، من خلال مؤسساته وأروقته المنتشرة داخل وخارج مصر.

 ويجابه الأزهر برسالته "الإسلاموفوبيا" وخطاب الكراهية المنتشرة فى الكثير من بعض وسائل الإعلام العالمية، وقضايا اللاجئين، ورصد أحوال المسلمين فى بلدان العالم، وكذلك الحال بالنسبة لغير المسلمين فى البلدان الإسلامية.

في الثالث من شهر يونيو عام 2015 افتتح شيخ الأزهر أحمد الطيب مرصد الأزهر الذي يعمل بثماني لغات  أجنبية حية (الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، الإسبانية، الأوردية، الفارسية، اللغات الإفريقية، الصينية).

ويقوم المرصد بمتابعة ما يحدث في العالم من مستجدات وقضايا يعمل على رصدها ومتابعتها وتحليلها أولاً باول والرد عليها بموضوعية وحيادية لنشر الفهم الصحيح لتعاليم الإسلام ووسطيته ومن ثم مجابهة الفكر المنحرف والمتطرف وتفكيكه لتحصين الشباب من مختلف الأعمار من الوقوع فريسة في براثنه.

كما شهد الأزهر الشريف في هذه الآونة انطلاقا واسعا لقوافل السلام في ربوع مصر وشرق الأرض وغربها، لتعميق السلام ومحاربة الفكر المتطرف، وتعليم الناس رسالة الأزهر"رسالة الإسلام".

وللأزهر دور فاعل في تعزيز وشائج الأخوة الوطنية الحقيقية، من خلال "بيت العائلة".

وشهد الجامع الأزهر خلال السنوات الأخيرة أكبر حركة ترميم فى تاريخه والعصر الحديث، حين أمر العاهل السعودى الراحل الملك عبدا لله بن عبد العزيز بترميم الجامع الأزهر، وتضمنت أعمال  الترميم ترميم الواجهات الحجرية الخارجية والداخلية، وترميم الزخارف الإسلامية والنقوش والأسقف، وترميم النوافذ الخشبية والمشربيات، وترميم مآذن الجامع، وترميم وإعادة تأهيل أرضيات الجامع بنفس الأرضيات المستخدمة فى الحرم المكى، وأعمال الإضاءة الخارجية والداخلية

وفي عام 2018 انتهت أكبر عملية ترميم فى العصر الحديث للجامع الأزهر الشريف وتم تجهيزه بشبكة مراقبة كاملة تغطى كل جنبات الجامع، بالإضافة إلى نظام صوتى مماثل للحرمين الشريفين

كما تم بناء بئر بوسط صحن الجامع، وذلك موضع اكتشاف صهريج المياه، والتى أعلنت وزارة الأثار فى وقت سابق اكتشافه أثناء رفع القطع الرخامية من أرضية الجامع، حيث ظهرت فتحة تؤدى إلى صهريج كامل بمساحة ستة أمتار مربعة أسفل صحن الجامع"على غرار نمط صهريج جامع محمد على بالقلعة، حيث أن المرجح أن هذا الصهريج كان مستخدماً كمصدر احتياطى للمياه فى حال ندرتها حتى لا تعوق إقامة الشعائر والمناسك الدينية به.

أخبار ذات صلة

المزيد من حوادث

رادار المرور يلتقط 1137 سيارة تسير بسرعات جنونية فى 24 ساعة

شنت الإدارة العامة للمرور، عددا من الحملات المرورية بالتنسيق مع إدارات المرور بمديريات الأمن المختلفة لتحقيق الانضباط، وتطبيق قانون ولوائح...

ضبط عنصر إجرامي لقيامه بغسل90 مليون جنيه محصلة نشاطه الإجرامى

إستمراراً لمكافحة جرائم غسل الأموال وتتبع ثروات ذوى الأنشطة الإجرامية وحصر ورصد ممتلكاتهم وإتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم .

ضبط مندوب مبيعات لإدارته صفحة بمواقع التواصل للترويج لبيع بطاقات الرقم القومي

تمكنت الأجهزة الأمنية المعنية بوزارة الداخلية، من ضبط مندوب مبيعات بالبحيرة؛ لقيامه بإدارة صفحة بمواقع التواصل الاجتماعي للترويج لبيع بطاقات...

بسبب تصادم سيارة ميكروباص تأخير في تقاطر الأتوبيس الترددي

أعلنت الشركة المصرية للأتوبيس الترددي، حدوث تأخير في زمن تقاطر الأتوبيس؛ بسبب حادث اصطدام ميكروباص بأحد المواطنين العابرين للطريق الدائري...


مقالات